المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قضية الأحواز


ابن حوران
08-01-2007, 06:34 PM
قضية الأحواز


منيت الأمة العربية بنتائج مضاعفة ترتبت على الحرب العالمية الأولى، وقد كانت امتدادا لما سبقها من محاولات طمس هويتها وتفتيت وحدتها المعنوية، من خلال تغيير اللغة أولا، فمن محاولات ( التتريك) في المشرق الى محاولات (الفرنسة) في المغرب، الى اعتبار أجزاء هامة من الوطن العربي، سلع يجري التفاوض عليها في المساومات بين الدول .. فهذا وعد ( بلفور) يمنح فلسطين لليهود، وهذا لواء الإسكندرونة يمنح للأتراك من قبل الفرنسيين، وهذه الأحواز تمنح للفرس من الإنجليز ..

الأحواز .. تاريخ و جغرافية ..

سكن العرب منطقة الأحواز في فترات بعيدة سبقت ظهور الإسلام، فكان أول من سكنها من العرب هم (آل كثير) و (بني مرة) و ( بني العمر) .. وكانت أراض خصبة، قسموها فيما بينهم الى (حوزات) فكل قبيلة أخذت حوزة فأطلقوا على المنطقة اسم ( الأحواز) .. وفي العهد الصفوي أطلق الصفويون عليها اسم (عربستان) ويعني ( أرض العرب) باللغة الفارسية، وهو اعتراف صريح بعروبة المنطقة .. ثم أطلقوا عليها اسم (خوزستان)، أي أرض القلاع، حيث بنا العرب المسلمون بعد معركة القادسية قلاعا كثيرة فيها ..

وتقع الأحواز في الجنوب الغربي من إيران و الجنوب الشرقي من العراق، وهي محصورة بين خطي العرض 30 و33 شمالا وبين خطي العرض 48و 51 شرقا
وهي امتداد طبيعي لسهول العراق. وتبلغ مساحتها 185ألف كم2، اقتطع الفرس منها 11ألف كم2 وضموها الى فارس، و10آلاف كم2 ضموها الى أصفهان، و4.4آلاف كم2 تم ضمها الى محافظة (لورستان) .. لتبقى مساحة (الأحواز) 159.600كم2.

يحاول الفرس التستر على أعداد نفوس الأحواز من العرب، رغم محاولاتهم الكثيرة في تشتيت السكان الأصليين، فبالرغم من أن السكان في الإقليم تبلغ نسبتهم 99% من العرب. فقد بين الفرس في تعداد سكان إيران عام 1962 أن سكان (الأحواز) بلغ (4.7) مليون نسمة، وأن نسبة العرب منهم (حسب إحصاء الفرس) كانت 70%، ولو سلمنا بإحصائية الفرس، لا بتقديرات الأمم المتحدة في حينه، ووضعنا نسبة زيادة في السكان تبلغ 3%، بالرغم من أنها تزيد على ذلك بحوالي 0.6 في إيران .. فنحن نتحدث عن عرب تعدادهم داخل إيران يقدر ب 12.5 مليون نسمة عام 2007.

ويشير (جورج كيرزن) في كتابه ( فارس والمسألة الفارسية) المنشور في عام 1892م (( أن سكان الأحواز هم من العرب الخلص.. وخاصة بعد التحرير العربي في عام 641م، فقد تتابعت الهجرات العربية من غربي وشرقي نهر دجلة والخليج العربي)) .. وفي قائمة أعدها القنصل البريطاني في البصرة (روبرتسون) في ثمانينات القرن التاسع عشر أن القبائل العربية في الأحواز حافظت على عروبتها، وأشهرها قبيلة (كعب) و (البو غبيش) و (العساكرة) و (الخنافرة) و (الباوية) و (البوناصر) و (الكثير) و (بيت الحجي) و (بنو رشيد) و (بنو صالح) و (بنو طرف) و (الحمودي) و (الحميد) و (الشرافة) و (شرفا) و (السواري) و (السودان) و (سليمان) و (المنتفك) و (بني لام) .

وبينما كان بنو كعب يسودون ضفاف نهر القارون، كانت قبائل بني طرف تسود أقصى الغرب، إذ استقرت في الخفاجية والحويزة على حدود محافظة ميسان العراقية، وبنو طرف بطن من بطون (طي)، جاءوا الى الأحواز وتوطنوا بجوار ( بني سالة) إحدى قبائل المنطقة، ثم انتقلوا الى (الخفاجية) وكانت لهم صلات متينة مع أهل (العمارة) . وبنو طرف ينقسمون الى قسمين رئيسيين : بيت (سعيد) و بيت (صياح) ..

وسكن مدينة الأحواز عشائر (سوارى) و (بني سالة) و (كنانة) و (الخزرج) و (الصرخة) و (بنو مالك) و (بنو أسد) و عشائر بيت (سيد عرب) . أما مدينة (الدورق) وهي ثاني مدينة من حيث الأهمية، فيسكنها (بنو كعب) التي تتفرع قبيلتهم الى أربعة فروع : ( العسكر والدريس) و (البوغبيش و النصار) و (الخنافرة) و ( مجدم) . كما تسكنها عشائر (الجلاف) و (بنو سكين) و (الأمارة) و (الشريفات) ..

أما سكان (المحمرة) وهي المدينة التي شيدها العرب على أنقاض مدينة (خاراكس) السومرية القديمة، وسميت بالمحمرة لأن طينها الغريني محمر. فسكنها هي ومدينة (عبادان) عشائر (البغلانية) و (بيت بخاخ) و (المحيسن) و (البو دبيس) و (الخزرج) و (تميم) و (بني لام) .

وهناك عشائر أخرى مثل ( السواعد) و (الساجية) و (الحيادر) و (أهل الجرف) و (المزارعة) و (بنو نعامة) و ( نيس) و ( القاطع) و مواطن هذه العشائر (الحويزة) . أما عشائر ( الشواكر و الحردان و الجامع و الهواشم و معاونة و ومرونة و البو رواية) فتقطن الأحواز، وفي المحمرة عشائر أخرى منها (العتوب) و ( المعدان) .

وتنتشر عشائر (المقاطيف) و (بيت بلال ) و (الخميسي) في مدينتي (رامز) و (الفلاحية) .. أما عشيرة (السادات ) فتستقر في مدن (دسبول) و (تستر) و (عقيلي) ..

يتبع

المرجع :
قضايا عربية معاصرة/د ابراهيم خليل وآخرون/ جامعة الموصل/1988

ابن حوران
11-02-2007, 02:32 PM
أهم مدن الأحواز :

يشير الدكتور مصطفى عبد القادر النجار في كتابه الموسوم (التاريخ السياسي لإمارة عربستان العربية 1897ـ1925) أن السكنى الحقيقية في الأحواز تتركز بشدة على جوانب الأنهار والتي تكوَن حولها قرابة (50) مدينة أهمها:

1ـ المحمرة :

وقد شيدها (يوسف بن مرداو) من شيوخ (البو كاسب) سنة 1812م على أنقاض مدينة قديمة كانت قائمة قبل ستة قرون .. حيث ارتبطت بالبصرة ارتباطا اجتماعيا واقتصاديا وثيقا، وقد غير الفرس اسمها الى (خرمشهر) .. وهي ميناء تجاري مهم .. وربطوها بطهران بخط سكك حديد، وتبعد (المحمرة) عن (الأحواز) حوالي 120كم.. وسكانها حوالي نصف مليون.

2ـ الأحواز :

وتسمى أيضا، الناصرية نسبة الى الشيخ ناصر بن محمد أول رئيس لبني كعب على الإقليم. ويطلق الفُرس عليها اسم (الأهواز)، حيث لا يلفظ الفرس حرف (الحاء) .. وتقع المدينة على ضفاف نهر القارون الى الشمال الشرقي من المحمرة ، ويبلغ عدد سكانها أقل من مليون بقليل.. وكانت مركزا لإمارة الأحواز ردحا من الزمن .

3ـ عبادان :

وتقع على شط العرب جنوبي المحمرة بحوالي 18كم في جزيرة (الخضر) وهي الميناء الرئيسي لتصدير نفط (الأحواز) .. وسُميت بهذا الاسم نسبة للقائد العربي الذي أول من رابط فيها (عباد بن الحصين) .. وفيها مصفاة نفط كبيرة وعدد سكانها يساوي عدد سكان المحمرة. واعتبرها الكثير من المؤرخين الإسلاميين مدينة من مدن العراق.

3ـ الحويزة :

وهي من أكثر مدن الأحواز عراقة، وكانت عاصمة للدولة (المشعشعية) التي أُسست عام 1441، وقد تبعت مدينة البصرة لإمارة الحويزة بين عامي 1693 و1700.. وتقع الحويزة شمال غربي المحمرة تجاه محافظة (ميسان) العراقية على نهر (الكرخة) .. وحافظت على هويتها العربية حتى اليوم، رغم أن بعض التجار الإيرانيين قد استوطنوها بعد احتلال الأحواز عام 1925.

4ـ دسبول :

مدينة ذات ماضي تاريخي، فيها قامت مدرسة (جنديسابور) الطبية الشهيرة، وحول الفرس اسمها الى (ديزه فول) .. والى الجنوب الغربي منها توجد أطلال مدينة (السوس) التي يطلق عليها الفرس اسم (الشوش) .. وقد عثر عالم الآثار الفرنسي الشهير (شيل) عام 1902م فيها على (مسلة حمورابي) التي سرقها الفرس .. وتقع مدينة (دسبول) على نهر (الدز) أحد روافد نهر (قارون) .. ولقربها من الحدود العراقية (قرب محافظة ميسان) .. أنشأ بها حلف (السنتو) قاعدة مركزية قوية .. دكها الجيش العراقي في الحرب العراقية الإيرانية، بطريقة أصبحت تُدرس في مختلف الكليات الحربية في العالم كفن حربي سجل باسم الجيش العراقي ..

وهناك العديد من المدن، مثل (الفلاحية) التي سكنها أمراء بني (كعب) قبل بناء (المحمرة) .. وغير الفرس اسمها الى (شادوكان) .. وتقع على نهر (الجراحي) وتشتهر بنخيلها .. وهناك مدينة (تستر) التي يلفظها الفرس (شوشتر) وهي غوطة الأحواز، حيث ذكرها (المقدسي) في كتابه (أحسن التقاسيم) ووصفها بأنها من المناطق الممتعة لمياهها و بساتينها .. وهناك مدينة (الخفاجية) التي بدل الفرس اسمها ليصبح (سوسنكرد) .. وهناك مدن أخرى مثل : الحميدية، والخزعلية، والفيلية، و الدبيس، و قلعة الملا، و معشور، والبسيتين، وقلعة الشيخ، وكوت صالح، والتميمية، وقد غير الفرس اسمائها كلها، فالحميدية مثلا صارت (فرح آباد) و كوت صالح صارت (أنديمشك) و التميمية أصبح اسمها (الهندبان) .. وخور عبد الله أصبح (بندر شاهبور) ..


• التاريخ السياسي للأحواز :

أولا: في العصور القديمة:

شهدت الأحواز التي ارتبط تاريخها بتاريخ العراق أحداث ولادات و اندثار الكثير من الحضارات والإمبراطوريات، ففي حوالي الألف الرابعة قبل الميلاد نزلها (العيلاميون)*1 . وقد اكتشف علماء الآثار (837) لوحا طينيا مكتوبا باللغة الأكدية والحروف المسمارية، ومن بين تلك الألواح ما يبين مركز(عيلام) الإداري والاجتماعي والثقافي والعلمي والعسكري والديني.. وكان العيلاميون يطلقون عليها اسم ( Hal Tamti ) وهال باللغة (العيلامية) تعني: أرض وتامتي: الله .. وتعني بلغتهم أرض الله .. ويقول البروفيسور (Walter Hinz) أستاذ علم الآثار بجامعة (كوتنكن) الألمانية في موسوعة (كمبردج) التاريخية عن عيلام: (بينما كانت عيلام المتاخمة لسهول وادي الرافدين تشهد تطورا حضاريا وحربيا، نجد أن ما وراء عيلام غامض لا يُعرف عنه شيء ولم تردنا أية إشارة فيما يخص فارس، بل كل ما كان وراء هذه الهضبة متوار في ظلام دامس) .

وحين بدأ (سرجون) الأكدي (2371ـ 2316 ق م) يؤسس إمبراطوريته الواسعة، زحف على عيلام وضمها، وقد تمكن من الوصول الى جبال (زاكروس) ويوضح ذلك لوحان أثريان، يسردان تفاصيل حملته على عيلام، وفيهما من المعلومات الثمينة ما يحدد تاريخ عيلام في 2325 ق م عندما كان الملك العيلامي (لوخ إيشان) وهو الملك الثامن من سلالات ملوك عيلام من أسرة (بيلاي)على عرش إيوان (دسبول).

وتؤكد الألواح الطينية أن سرجون هذا كان له ملك واسع تجاوز الخليج العربي إذ تشير تلك الألواح أنه غسل سلاحه في مياه (البحر السفلي) إشارة الى الخليج العربي، حيث كانت تسميته عند شعوب وادي الرافدين، في حين كان البحر المتوسط (البحر العلوي) .

ولكن سيطرة الأكديون لم تدم طويلا على عيلام، فقد تحالفت دول جنوب غرب إيران في عهد الملك (نرام ـ سين 2291ـ2255 ق م) وهو ابن الملك (ريموش) ابن (سرجون) .. وكان الحلف يتكون من (عيلام ) و (زخارا) و (برخشة) .. وانتصر عليهم الملك الأكدي الذي أصبح يلقب ملك الجهات الأربع (شار كبرات أربعيم) باللغة الأكدية ..

وقد استطاع البابليون (دولتهم تأسست 2200ق م) أن يبقوا سيطرتهم على عيلام ، وخصوصا أيام ملكهم الشهير (حمورابي 2094ق م) .

كما قضت الدولة الآشورية التي قامت على أنقاض الدولة البابلية، على عودة انتعاش الدولة العيلامية التي استفادت من فترة ضعف الدولة البابلية، حيث استقلت دولة عيلام، إلا أن استقلالها عاد واضمحل تحت سيطرة الآشوريين.

في عام 606ق م اقتسم الكلدانيون والميديون الدولة الآشورية، وكانت الأحواز من نصيب الكلدانيين ..

ويدلنا التاريخ المكتوب على أن أول غزو فارسي لبلاد الأحواز ظهر الى الوجود، عندما استطاع كورش الفارسي دخول بابل بمساعدة اليهود الذين وعدهم بمكافئتهم بإعادتهم الى فلسطين وإعادة بناء الهيكل .. وقد اتخذ (كورش) مدينة (السوس) العيلامية عاصمة صيفية له. ولم يمكث الفرس (الأخمينيون) في الأحواز أكثر من قرنين، حيث انهزموا أمام (الإسكندر المقدوني) في معركة (أرابيلا) سنة 331 ق م .. وبعد موت الاسكندر أصبحت الأحواز تحت حكم السلوقيين ورثة الاسكندر. . ظهر (الفرثيون) الذين انتزعوا الأحواز من السلوقيين .. ثم ظهر (الساسانيون) الذين قضوا على (الفرثيون) واتخذوا من (المدائن ) عاصمة لهم على الضفة اليسرى من نهر دجلة، وحكم منهم اثنا وعشرون ملكا .. في حكم الضفة اليمنى اثنا وعشرون ملكا عربيا من المناذرة، كانوا على اتفاق معهم، وكانت عاصمتهم (الحيرة) .

من المراجع :

1ـ عربستان الجزء العربي المغتصب/ شفيق الرشيدات/ القاهرة 1967
2ـ تاريخ المشعشعين/جاسم حسن شبر/النجف 1965
3ـ قضايا عربية معاصرة/مجموعة مؤلفين/جامعة الموصل 1988

ابن حوران
13-03-2007, 01:35 AM
الأحواز في العصور الإسلامية

تزامن ظهور الإسلام ودعوة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، مع تناحر الإمبراطوريتين الفارسية والرومانية. ولم يكتف الملك الساساني (يزدجرد بن شهريار) برفض دعوة الرسول الكريم الى الإسلام، بل بدأ يعد للعدوان على العرب المسلمين. وأقد أرسل الخليفة أبو بكر رضوان الله عليه بعض المجاهدين الى العراق بقيادة خالد ابن الوليد.. وما أن آل الحكم الى الخليفة عمر بن الخطاب، فأرسل جيشا بقيادة سعد بن أبي وقاص لمحاربة الفرس. واستطاع الجيش العربي الإسلامي أن يلحق الهزيمة بالجيش الساساني سنة 636م في معركة القادسية.. وقد استمر العرب المسلمون في زحفهم المقدس لتحرير مدن العراق و الأحواز من السيطرة الفارسية.

قام الحاكم الفارسي لمنطقة الأحواز، ويدعى (الهرمزان)، وهو من المقربين للملوك الساسانيين، بتنظيم حركة مضادة لحركة التحرير العربية الإسلامية، إلا أنه لم يستطع أن يوقف التقدم العربي لعدة أسباب منها :

1ـ إصرار العرب المسلمين على تحرير الأحواز، وإيمانهم بضرورة استكمال إنهاء فلول الفرس واحتلال الهضبة الإيرانية من أجل القضاء على تلك الإمبراطورية للأبد.

2ـ انضمام القبائل العربية القاطنة في الأحواز الى جيوش العرب المسلمين، ومساهمتهم في تحرير الأحواز ومن تلك القبائل (بنو حنظلة) .

3ـ أدت انتصارات العرب المتتالية في القادسية وما تبعها من المعارك الى ضعضعة معنويات الفرس وانهيارها. وقد ذكر المؤرخان (أبو محنف) و (الواقدي) أن القائد العربي أبا موسى الأشعري سار الى الأحواز (فلم يزل يفتح رستاقا وراء آخر ونهرا وراء آخر) حتى غلب على جميع أرضها، والى (السوس) و (تستر) و (مناذر) و (رامهرمز) ويقول الدكتور (بشار عواد معروف) في مقاله (تحرير الأحواز في صدر الإسلام) أن هذه المدن كانت محصنة. ومع ذلك فإن أبا موسى الأشعري سار الى (مناذر) وحاصرها واشتد القتال حولها. ثم خلف عليها (الربيع بن زيادة الحارثي) الذي استطاع تحريرها بعد ذلك عنوة وسار هو الى (السوس) فحاصرها مما اضطرها الى الاستسلام سنة 18هـ . كما استسلمت (رامهرمز) للقوات العربية في نفس السنة.

أصر الخليفة عمر بن الخطاب، والذي يحتفظ الفرس لغاية اليوم بكراهيته، على استكمال تحرير الأحواز، وبخاصة مدينة (تستر) التي كانت تعد من أحصن المدن هناك. وقد تجمعت فلول الفرس فيها واحتفروا الخنادق العميقة وتخندقوا بها أمام أسوار المدينة التي لم تصمد طويلا أمام عزم المقاتلين العرب الذين تمكنوا من إحداث ثغرة تمكنوا بعدها من دخول المدينة، وجرت معركة ضارية استشهد فيها الصحابي (مجزأة بن ثور السدوسي) .. وسقطت (تستر) سنة 20هـ. ثم توجه القائد أبو موسى الأشعري وقواده بعد ذلك، وأبرزهم (البراء بن مالك ) أخو (أنس بن مالك) وعمار بن ياسر و (حذيفة بن اليمان العبسي) و(النعمان بن مقرن المزني)، الى السيطرة على جيوب الفرس المتناثرة هنا وهناك من الأحواز حتى استقام أمرها.

لقد كان لتحرير (الأحواز) أهمية كبرى في تخليص الشعوب الإيرانية من الفرس المجوس، حيث تم تخليصهم من عبادة النار بعد أن اقتحمت الجيوش العربية (أصبهان) ثم تقدمت الى الجنوب نحو (فارس) حيث مركز الديانة المجوسية، فحررتها في عهد الخليفة (عثمان بن عفان) رضوان الله عليه، كما حررت جميع أملاك فارس في (خراسان و سجستان) وغيرهما. ويلاحظ أن سكان البصرة هم من عرب الجزيرة والأحواز وتوثقت العلاقات فيما بينهم وبين عرب الأحواز بعد الفتح الإسلامي. وارتبطت منطقة الأحواز ماليا وإداريا فيما بعد بالبصرة ..

ويذكر الدكتور عبد الحميد اسماعيل أن الأحواز لم تخرج بوضعها قانونيا عن الدولة في عهود الراشدين والأمويين والعباسيين .. وقد رفد أبناء الأحواز الحياة العلمية والفكرية للحضارة العربية بالكثير من الجهد، فهم الذين كانوا قائمين على مدرسة (جند يسابور) الطبية والعلمية، وانتقل منهم الى عاصمة الخلافة الكثير من العقول منهم: أبناء (بختشيوع) و (عيسى بن صهار) و (يوحنا بن ماسويه) .. وغيرهم من الشعراء والأدباء الموجودة أسمائهم في التراجم والتي تنتهي بالأحوازي والأرجاني و التستري و الدروقي و السوسي..

ابن حوران
09-04-2007, 02:37 AM
الأحواز بعد سقوط بغداد

عندما احتل المغول بغداد عام 1258م اعتبروا الأحواز أحد أقاليمهم الهامة لما لها من أهمية إستراتيجية لوصل البحر باليابسة في منطقة من أهم المناطق في العالم، حيث تصل بلاد العرب بما يليها من بلاد العجم وتربط مياه المتوسط بمياه الخليج من خلال الطرق البرية .. وبعد أن كانت (تستر) عاصمة الأحواز تتمتع بسلطة مستقلة أحيانا و تتبع للبصرة أحيانا أخرى، ضمها المغول وربطوها ببغداد مباشرة بعد 14 سنة من احتلالهم لها ..

دب الضعف بالحكم المغولي، فانفصلت البصرة ومعها الأحواز عام 1332م ، حيث استولى عليها أمراء (اللر) وضموها لإمارة (اللر) الكبرى التي أنشأها (أبو طاهر) في عهود (الأتابكة) عام 1149م.. وبقيت تلك الإمارة مستقلة حتى سقطت عام 1423م تحت حكم (تيمورلنك) والذي جعل (شيراز) عاصمة للأحواز ولكن القبائل العربية أنشأت إمارات متعددة داخل الأحواز، فقامت إمارة لبني ربيعة وإمارة لبني أسد و إمارة لبني عبادة وإمارة لبني حطيط وإمارة لبني سعد في حين ظلت المدن الكبرى مثل (ديسفول) و (تستر) و (دورق) تحت حكم التيموريين ..


دولة المشعشعيين :

وشهد النصف الأول من القرن الخامس عشر الميلادي، نشاطا لتوحيد القبائل العربية، وقد نجح رجل عربي عراقي مشهور بحكمته وسعة إطلاعه اسمه (محمد بن فلاح المشعشعي) الذي أنشأ دولة استمرت زهاء ثلاثة قرون كانت عاصمتها (الحويزة) وكانت تمتد أحيانا لجنوب بغداد بثلاثين كيلومترا .. فقد جمع جيشا من القبائل استطاع أن يهزم به جيش (تيمرلنك) .. وقد توافق ظهور (دولة القرة قوينللو )*1 التي حكمت العراق بين عامي (1410ـ 1467) أن كان هناك تفاهم بين تلك الدولة والدولة (المشعشعية) .. وبعد ظهور الدولة الصفوية كانت الدولتان على عداء معها ..

لقد انعكس الصراع بين الدولة الصفوية والدولة العثمانية، على الدولة المشعشعية، فكان أعداء الدولة العثمانية يعتبرونها ملجأ لهم، وبعد أن احتل العثمانيون بغداد عام 1512م ، حاولوا بسط نفوذهم على الدولة المشعشعية ولكنهم لم يفلحوا إذ أنهم لم يستخلصوا منها سوى البصرة بوحدها، وهذا مما شجع الدولة الصفوية من مهاجمة مدينتي ( تستر و دسبول) في عهد (بدران بن فلاح المشعشعي) الذي تولى الحكم عام 1512م.. وبهذا الصدد يذكر المؤرخ الإيراني صاحب كتاب (تكملة الأخبار) بالقول: ( ظلت كل الأحواز في يد العرب).


قاوم (المشعشعيون) الصفويين .. فحاول العثمانيون التحرك من البصرة الى بسط نفوذهم على (الأحواز)، لكن جيشهم انهزم وتراجع الى بغداد.. وبعد انتصاراتهم، خشي شاه الصفويين من تحرك المشعشعيين نحو فارس التي كانت تتعرض لهجوم عثماني من حدودها الشمالية، فخاطب أمير الأحواز يترجاه بعدم مهاجمة فارس واصفا إياه ب ( ملك الحويزة وكل عربستان) ..

التزم المشعشيون بعدم التحرش بفارس، مما شجع الشاه الصفوي لطلب مساعدتهم في احتلال بغداد في زمن حاكم الدولة المشعشعية (منصور) الذي جاء الى الحكم سنة 1619م ، الذي رفض والتزم الحياد .. مما أدى الى هزيمة الصفويين أمام العثمانيين وتوقيعهم على معاهدة (زهاو) عام 1639م والتي كان من بنودها الاعتراف باستقلالية الدولة المشعشعية .

دب الخلاف الأسري بين ورثة العرش المشعشعي فجاء بعدها الدولة الكعبية، عام 1724م، وهرب آخر حكامها (محمد بن عبد الله المشعشعي ) الى بغداد وكان قد تولى الحكم عام 1719..

الدولة الكعبية

حاول نادر شاه حاكم الدولة الفارسية، أن يجرب حظه ويمد نفوذه نحو الأحواز متحرشا بدولة (بني كعب) حديثة التكوين، فأرسل جيشا بقيادة ( حمد حسين خان) غير أن الهزيمة لحقت بهذا الجيش وتم قتل كل أفراده في معركة القبان..

ترجع جذور بني كعب الى نجد، وهم من أبرز القوى العربية التي ظهرت في الخليج العربي في القرن الثامن عشر، وكان أكثر تواجد لهم عند الأطراف السفلى من مصب نهر (قارون) .. وقد غلب على معظمهم الطابع البدوي، في حين استوطن شيوخهم المدن، وكونوا إمارة قوية أقلقت كل القوى الموجودة من بريطانيين وبرتغاليين وفرس و عثمانيين .. وقد كان أوج قوتها في عهد أميرها( الشيخ سلمان 1737ـ 1768) الذي كانت إمارته في أوسع رقعة حيث سيادته على معظم الموانئ، مما حدا بالقوى المذكورة الى فرض حصار على موانئه لمدة سنتين .. ولكن تلك القوى عادت ورفعت حصارها لحاجتها لتلك الدولة التي انتزعت اعتراف الكل..

توفي الشيخ سلمان في آب/أغسطس 1768م وخلفه ابنه (غانم) الذي كان في حالة حلف مع ( كريم خان الزند) حاكم فارس وهي إشارة واضحة على استقلالية الدولة الكعبية، حيث لا يتم حلف إلا بين دولتين ..

عانت الأحواز، كما هي الحال في منطقة البصرة من وباء (الطاعون) الذي انتشر في المنطقة عام 1772ـ 1773م، وحسب ما ذكره أحد الرحالة فإن الضحايا زادت عن ربع مليون، جراء هذا الوباء..
هوامش
ـــ
القرة قوينللو: وهي دولة كانت في نواحي ديار بكر، سميت بهذا الاسم ويعني (الخروف الأسود) لأن جيشها يلبس سترة من جلود الخراف السود.. وقد مررنا عليها في (جيران العرب/ إيران)

ابن حوران
14-04-2007, 04:52 PM
أساليب إيران في السيطرة على الأحواز لا تختلف عن أساليب الصهاينة

عندما تم احتلال فلسطين، وطرد العرب من أراضيهم واستبدلت أسماء القرى والمدن بأسماء صهيونية، كان يرمي الصهاينة من ذلك، محو هوية فلسطين العربية و تحويلها الى كيان مختلف.

كذلك كان الفرس في عملهم مع الأحواز، ففي حين كان الفرس يطلقون عليها منذ القرن الخامس عشر الميلادي اسم (عربستان) أي أرض العرب، فقد حولها الشاه (رضا بهلوي) عندما ضمها بالقوة عام 1925 من خلال تآمر الإنجليز معه، فأصبح اسمها (خوزستان) وهو اسم لا يعرفه لا أهل الإقليم ولا أهل المناطق المجاورة، كما تم تحويل أسماء المدن : ( الحويزة: دشت ميشان) (الخلفية: خلف آباد) (الخفاجية: سوسنكرد) (ملا جري: آغا جاري) (الصالحية: انديمشك) (المحمرة: خرمشهر) (تستر: شوشتر) ( الأحواز: الأهواز) (قنطرة القلعة: دزفول) (العميدية: أميدية) (البسيتين: بستان) (الفلاحية: شاه ديكان) (رفيش: لشكرآباد) (سبع أقطار: هاف تبه) (الحميدية: فرج آباد) (الخزعلية: خزعل آباد) ( ميناء خور عبد الله : بندر شاهبور، ثم بندر خميني) (عبادان: آبادان) (رامز: رامهرمز) ..

ولم تسلم أسماء الشوارع والأنهر من التفريس، فنهر (دجيل) وهو تصغير لدجلة وقد ذكره ابن بطوطة باسم النهر الأزرق، أسماه الفرس (كارون) ونهر (الدبيس ) الذي حفره الوالي (عبد الله بن عامر) في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضوان الله عليه، استبدله الفرس باسم (منياو) ونهر (شوارب) حوله الفرس الى (سولان) ونهر (مشرقان) الى نهر (أردشير) .. كما حول الفرس أسماء الشوارع فشارع (الخزعلي) في المحمرة أصبح اسمه (خيابان بهلوي).

الحصار الاقتصادي على عرب الأحواز

دفعت السلطات الفارسية موجات من الهجرة الفارسية الى الأحواز، فاستولوا على الأراضي، واستولوا على الوظائف، وتم تفكيك الإدارات المحلية التي كانت بيد العرب قبل الاحتلال، وأجبر الفرس شيوخ العشائر بتسليم أراضيهم للدولة دون تعويض، وتحول الفلاحون هناك الى خدم عند الإقطاع الإيراني .. كما تم حرمان من تمسك بأرضه من المياه من خلال تحويل مياه نهر (الكرخة) الى مجرى نهر (الدز) وهي خطوة سبق بها الفرس الصهاينة بسرقة مياه نهر الأردن..كما حوصر التجار العرب، وأوقف التعامل معهم من خلال منع التوريد وفرضت ضرائب طائلة على مستورداتهم، حتى غدا القطاع التجاري التبادلي داخل الإقليم بيد الفرس.. كما أصدرت إدارة الدولة الفارسية في 12/12/1964 قرارا حرمت فيه العرب من إشغال الوظائف الحكومية المهمة، ومنعتهم من الدخول الى كليتي الشرطة والحربية، وما جاءت فترة الستينات حتى لم يبق من العرب الذين يعملون في التجارة داخل الإقليم سوى1% من مجموع التجار الفرس..

الحصار القضائي

تدخلت السلطات الإيرانية في القضاء وطريقة التعامل مع الخلافات فيما بين السكان، فمنعت الترجمة بين المتخاصمين من والى العربية، حتى لا يفهم صاحب الحق أين ذهب حقه وكيف؟. كما حرم السكان من حق التنقل والإقامة وجوازات السفر للطلاب الراغبين في تكميل دراساتهم، وحرمت العرب من لبس زيهم المعروف، بل أجبرتهم على لبس الزي الفارسي بالذات ..

الحصار الثقافي والتعليمي

أنكرت الحكومات الفارسية المتتالية على الحكم في طهران، على شعب الأحواز حقه في التعليم في كل مراحله، ففي عام 1956 مثلا، كان عدد سكان مدينة الأحواز 266ألف نسمة لم يكمل منهم الدراسة الثانوية إلا (100) وكان 50 طالبا فقط في الجامعات .. وأن نسبة الأساتذة العرب في جامعة الأحواز هو 1% فقط ..

وقد وضعت السلطات الفارسية المناهج باللغة الفارسية، مما اضطر العرب الى إرسال أبنائهم للكتاتيب، خشية من تفريسهم .. وقد حاولت حكومة القطر العراقي أن تسد هذا النقص فأسست باتفاق مع الحكومة الإيرانية ثلاث مدارس عراقية في كل من الأحواز والمحمرة وعبادان، لكن إيران منعت كل طالب لا يحمل جنسية عراقية من دخول تلك المدارس! كما أن مظاهرات إيرانية قد اشتعلت عندما أسست الحكومة العراقية مدرسة متوسطة في المحمرة، فقامت ضجة إعلامية واصفة ذلك بالغزو الثقافي العربي للأحواز .. وقد كانت اللغة العربية قد ألغيت من الأحواز منذ 1925 عند احتلال الإقليم، وقد نهبت القوات الإيرانية ما كان في خزائن الإقليم من كتب وتراث عربي ..

الترويع والتخويف المستمر لسكان الأحواز

يستعمل رجال الأمن الإيراني كل وسائل التخويف والترويع للسكان، فيغيرون على البيوت، ويحلقون شعر النساء وحواجبهن، ومن تعترض منهن يلهبون ظهرها بالسياط بعد تعريتها ..

كما يقطعون المياه عن قرى لمدد طويلة، ومثالا على ذلك ما ذكره المؤرخ العربي (الأحوازي) السيد (علي الحلو) في الجزء الثالث من كتابه (الأحواز) من أنه في أواخر عام 1968 قطعت السلطات الإيرانية الماء عن قرية عربية حدودية مع البصرة، فخرج الأطفال والنساء والشيوخ يستعطفون الحاكم، غير أنه أخبرهم أنه لا يفهم لغتهم، فعندما يتعلموا الفارسية سيعيد إليهم الماء!

وإن كان جهاز المخابرات في عهد الشاه (السافاك) قد نكل بسكان الأحواز، فإنه في عهد (خميني) قد استبدل بجهاز (السافاما) وأمرهم بكتم أنفاس العرب ومراقبة تحركاتهم ..

ابن حوران
21-07-2007, 02:58 PM
أساليب إيران في السيطرة على الأحواز لا تختلف عن أساليب الصهاينة

عندما تم احتلال فلسطين، وطرد العرب من أراضيهم واستبدلت أسماء القرى والمدن بأسماء صهيونية، كان يرمي الصهاينة من ذلك، محو هوية فلسطين العربية و تحويلها الى كيان مختلف.

كذلك كان الفرس في عملهم مع الأحواز، ففي حين كان الفرس يطلقون عليها منذ القرن الخامس عشر الميلادي اسم (عربستان) أي أرض العرب، فقد حولها الشاه (رضا بهلوي) عندما ضمها بالقوة عام 1925 من خلال تآمر الإنجليز معه، فأصبح اسمها (خوزستان) وهو اسم لا يعرفه لا أهل الإقليم ولا أهل المناطق المجاورة، كما تم تحويل أسماء المدن : ( الحويزة: دشت ميشان) (الخلفية: خلف آباد) (الخفاجية: سوسنكرد) (ملا جري: آغا جاري) (الصالحية: انديمشك) (المحمرة: خرمشهر) (تستر: شوشتر) ( الأحواز: الأهواز) (قنطرة القلعة: دزفول) (العميدية: أميدية) (البسيتين: بستان) (الفلاحية: شاه ديكان) (رفيش: لشكرآباد) (سبع أقطار: هاف تبه) (الحميدية: فرج آباد) (الخزعلية: خزعل آباد) ( ميناء خور عبد الله : بندر شاهبور، ثم بندر خميني) (عبادان: آبادان) (رامز: رامهرمز) ..

ولم تسلم أسماء الشوارع والأنهر من التفريس، فنهر (دجيل) وهو تصغير لدجلة وقد ذكره ابن بطوطة باسم النهر الأزرق، أسماه الفرس (كارون) ونهر (الدبيس ) الذي حفره الوالي (عبد الله بن عامر) في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضوان الله عليه، استبدله الفرس باسم (منياو) ونهر (شوارب) حوله الفرس الى (سولان) ونهر (مشرقان) الى نهر (أردشير) .. كما حول الفرس أسماء الشوارع فشارع (الخزعلي) في المحمرة أصبح اسمه (خيابان بهلوي).

الحصار الاقتصادي على عرب الأحواز

دفعت السلطات الفارسية موجات من الهجرة الفارسية الى الأحواز، فاستولوا على الأراضي، واستولوا على الوظائف، وتم تفكيك الإدارات المحلية التي كانت بيد العرب قبل الاحتلال، وأجبر الفرس شيوخ العشائر بتسليم أراضيهم للدولة دون تعويض، وتحول الفلاحون هناك الى خدم عند الإقطاع الإيراني .. كما تم حرمان من تمسك بأرضه من المياه من خلال تحويل مياه نهر (الكرخة) الى مجرى نهر (الدز) وهي خطوة سبق بها الفرس الصهاينة بسرقة مياه نهر الأردن..كما حوصر التجار العرب، وأوقف التعامل معهم من خلال منع التوريد وفرضت ضرائب طائلة على مستورداتهم، حتى غدا القطاع التجاري التبادلي داخل الإقليم بيد الفرس.. كما أصدرت إدارة الدولة الفارسية في 12/12/1964 قرارا حرمت فيه العرب من إشغال الوظائف الحكومية المهمة، ومنعتهم من الدخول الى كليتي الشرطة والحربية، وما جاءت فترة الستينات حتى لم يبق من العرب الذين يعملون في التجارة داخل الإقليم سوى1% من مجموع التجار الفرس..

الحصار القضائي

تدخلت السلطات الإيرانية في القضاء وطريقة التعامل مع الخلافات فيما بين السكان، فمنعت الترجمة بين المتخاصمين من والى العربية، حتى لا يفهم صاحب الحق أين ذهب حقه وكيف؟. كما حرم السكان من حق التنقل والإقامة وجوازات السفر للطلاب الراغبين في تكميل دراساتهم، وحرمت العرب من لبس زيهم المعروف، بل أجبرتهم على لبس الزي الفارسي بالذات ..

الحصار الثقافي والتعليمي

أنكرت الحكومات الفارسية المتتالية على الحكم في طهران، على شعب الأحواز حقه في التعليم في كل مراحله، ففي عام 1956 مثلا، كان عدد سكان مدينة الأحواز 266ألف نسمة لم يكمل منهم الدراسة الثانوية إلا (100) وكان 50 طالبا فقط في الجامعات .. وأن نسبة الأساتذة العرب في جامعة الأحواز هو 1% فقط ..

وقد وضعت السلطات الفارسية المناهج باللغة الفارسية، مما اضطر العرب الى إرسال أبنائهم للكتاتيب، خشية من تفريسهم .. وقد حاولت حكومة القطر العراقي أن تسد هذا النقص فأسست باتفاق مع الحكومة الإيرانية ثلاث مدارس عراقية في كل من الأحواز والمحمرة وعبادان، لكن إيران منعت كل طالب لا يحمل جنسية عراقية من دخول تلك المدارس! كما أن مظاهرات إيرانية قد اشتعلت عندما أسست الحكومة العراقية مدرسة متوسطة في المحمرة، فقامت ضجة إعلامية واصفة ذلك بالغزو الثقافي العربي للأحواز .. وقد كانت اللغة العربية قد ألغيت من الأحواز منذ 1925 عند احتلال الإقليم، وقد نهبت القوات الإيرانية ما كان في خزائن الإقليم من كتب وتراث عربي ..

الترويع والتخويف المستمر لسكان الأحواز

يستعمل رجال الأمن الإيراني كل وسائل التخويف والترويع للسكان، فيغيرون على البيوت، ويحلقون شعر النساء وحواجبهن، ومن تعترض منهن يلهبون ظهرها بالسياط بعد تعريتها ..

كما يقطعون المياه عن قرى لمدد طويلة، ومثالا على ذلك ما ذكره المؤرخ العربي (الأحوازي) السيد (علي الحلو) في الجزء الثالث من كتابه (الأحواز) من أنه في أواخر عام 1968 قطعت السلطات الإيرانية الماء عن قرية عربية حدودية مع البصرة، فخرج الأطفال والنساء والشيوخ يستعطفون الحاكم، غير أنه أخبرهم أنه لا يفهم لغتهم، فعندما يتعلموا الفارسية سيعيد إليهم الماء!

وإن كان جهاز المخابرات في عهد الشاه (السافاك) قد نكل بسكان الأحواز، فإنه في عهد (خميني) قد استبدل بجهاز (السافاما) وأمرهم بكتم أنفاس العرب ومراقبة تحركاتهم ..

صديق الكهولة
22-07-2007, 12:58 AM
عزيزي ابن حوران

سرد تأريخي رائع وممتع

كل التحايا