منتديات بوابة العرب

منتديات بوابة العرب (http://vb.arabsgate.com/index.php)
-   منتدى العلوم والتكنولوجيا (http://vb.arabsgate.com/forumdisplay.php?f=36)
-   -   تاريخ النقد الأدبي (http://vb.arabsgate.com/showthread.php?t=505636)

sofiane_zadi 21-07-2009 04:15 AM

تاريخ النقد الأدبي
 
- النقد الأدبي القديم
تعريف النقد :
النقد لغة : هو بيان أوجه الحسن وأوجه العيب في شئ من الأشياء بعد فحصه ودراسته ، وفي الأدب يعني النقد : دراسة النصوص الأدبية في الأدب ، وذلك بالكشف عما في هذه النصوص من جوانب الجمال فنتبعها ، وما قد يوجد من عيوب فنتجنب الوقوع فيها .
أولآ : النقد الأدبي في مرحلة النشأة والتطور :
استعمال النقد : 1 - أول ما استعملت فيه كلمة النقد كانت بمعني فرز الدراهم والدنانير - قديماً - لبيان الصحيح والمزيف منها ، وتلك مهارة يختص بها الصيارفة وقال الشاعر في هذا الاستعمال :
إن نقد الدينار صعب إلا على الصيرف ، فكيف نقد الكلام
2 - ثم انتقلت إلي نقد أخلاق الناس وعاداتهم ، وبيان ما يتحلون به من كريم الصفات . وما يعاب على أحد من السلوكيات ، ولهذا قالوا [ إن نقدت الناس نقدوك ، وإن عبتهم عابوك ] .
3 - ثم دخلت كلمة النقد في نقد الشعر والخطب في العصر الجاهلي ، حيث كانت أسواق العرب أشبه بالنوادي الأدبية اليوم - يلقي فيها الشعراء قصائدهم .. وكل يتباهي مفتخراً بقومه ... والناس يسمعون ، ثم يقولون رأيهم .. وهي في هذا الوقت ملاحظات فردية ، تقوم على الذوق الشخصي ، وهذه هي المرحلة الأولي لظهور النقد الأدبي وتطوره .
* نماذج من النقد الأدبي في هذه المرحلة :
1 - ألقي شاعر يسمي ( المتلمس ) قصيدة على جمع من الناس ، وكان من بينهم الشاعر : طرفة بن العبد - فلما قال المتلمس :
وإني لأمضي الهم عند احتضاره بناج عليه الصيعرية مكـــــدم
ومعني البيت ( إنني أتغلب على الهموم التي تحضرني بالسير على جملي فأنجو منها به ) .
عندئذ قال طرفة : استنوق الجمل - أي جعله ناقة . فقد وصفه بصفات الناقة وهي ( الصيعرية ) وهي علامة في عنق الناقة لا البعير .
2 - جاء في قصيدة لحسان بن ثابت :
لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
فنقده النابغة وقال له :
- إنك قلت : ( الجفنات ) وهي من جمع القلة ، والأحسن لو قلت ( الجفان ) لكثرة العدد .
- وقلت : ( يلمعن ) ( في الضحى ) أي تلمع في وضح النهار - ولو قلت ( يبرقن ) ( في الدجي ) لكان أبلغ لأن الضيوف في الليل أكثر طروقا .
- وقلت أيضا : ( أسيافنا ) وهي جمع قلة - ولو قلت ( سيوفنا ) جمع كثرة لكان أفضل .
- وقلت ( يقطرون دما ) أي تسيل منها قطرات الدم . ولو قلت يجرين ) لكان أفضل فجريان الدم دلالة على كثرة القتلى من الأعداء .
ونلحظ في نقد النابغة السابق أنه يركز على مدي دقة استعمال الكلمات الملائمة للمعني ، وكيف تكون كلمة أدق وأبرع في التعبير عن المعني المراد لأن نجاح الشاعر في اختيار أدق الكلمات المناسبة يسهم في قوة المعني وتأثيره في نفس السامع ، ولهذا قال النابغة لحسان : إنك لا تحسن أن تقول مثل قولي :
فإنك كالليل الذي هو مدركــي وإن خلت أن المنتأي عنك واسع
فأنت تري الأسلوب واضحا تمام الوضوح ، مع عمق المعني المراد ، حتي أنك تحتاج للتريث والأناة في معرفته . فهو يعتذر للنعمان عن المنذر ، معلنا أنه لا يستطع الهرب منه إلي أي مكان - كالليل لا مهرب منه .
كان النقد في العصر الجاهلي وعصر صدر الإسلام ملاحظات فردية ، تقوم على الذوق الشخصي .
o وقيل في الجاهلية : أشعر الشعراء امرؤ القيس إذا ركب ، والأعشى إذا رغب
o وفي عصر صدر الإسلام قال عمر بن الخطاب : إن زهير بن أبي سلمة هو أحسن الشعراء ، لأنه لا يمدح الرجل إلا بما فيه ، ولا يعاطل في القول .
في العصر الأموي كان مجلس عبد الملك بن مروان ميدانا متسعاً للنقد والتذوق وهو نفسه كان مشاركا في ذلك . روي أنه سمع عن الشاعر (( نصيب )) قوله :
أهيم بدعد ما حبيت فإن أمت فوا حزنا من ذا يهيم بها بعدي
فقال بعض من حضر : أساء القول . أيحزن لمن يهيم بها بعده ، فقال به عبد الملك ابن مروان : لو كانت قائلاً فماذا تقول ؟ قال :
........................... أو كل بدعد من يهيم بها بعدي
فقال عبد الملك : أنت أسوأ قولا ، والأفضل لو قال :
أهيم بدعد ما حبيت فإن أمت فلا صلحت دعد لذي خلة بعدي
4 - مدح جرير الخليفة عبد الملك بن مروان ، فقال :
هذا ابن عمي في دمشق خليفة لو شئت ســـاقكم إلي قطينا
فلما سمعه عبد الملك قال : ما زاد على أن جعلني شرطيا - والله لو قال ( لو شاء ) لسقتهم إليه قطينا .
وقد أخطا جرير في قوله ( شئت ) بإسناد الفعل لنفسه ، وجعل الخليفة شرطيا عنده - وهذا لا يليق بمقام الخليفة ، ولو استبدل كلمة ( شاء ) أي الخليفة مكان ( شئت ) لحظي بما يريد .
5 - قالت ليلي الأخيلية في مدح الحجاج :
إذا نزل الحجـــاج أرضـاً مريضة تتــبع أقصــي دائها فشفاها
شفــاها من الداء العضال الذي بهـا غــلام إذا هز القناة سقـاهـا
فعاب الحجاج قولها ( غلام ) لأنها كلمة تدل على الجهل والطيش وقلة الخبرة والتجربة - وهذا لا يناسب ذكاء الحجاج وسطوته ، التي عرف بها ، وكان الأفضل لو قالت ( همام - شجاع ) .

ثانيا: النقد الأدبي في مرحلة الازدهار
ويجئ العصر العباسي - عصر العلوم والتأليف ، وقد عرفنا في الصف الثاني كيف بدأت مرحلة التدوين في البلاغة - وأيضاً ظهرت مرحلة التدوين في النقد الأدبي .
أ - أهم مؤلفات النقد الأدبي :
ظهرت في هذه الفترة مؤلفات متخصصة في النقد الأدبي من أهمها :
1) عيار الشعر لا بن طباطبا
2) الموازنة بين الطائيين للآمدي .
3) الوساطة بين المتنبي وخصومه للقاضي الجرجاني .
4) الصناعتين لأبي هلال العسكري .
5) العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده - لابن رشيق القيرواني .
6) المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - لابن الأثير .

لؤلؤة الشرق 09-08-2009 05:38 PM

.. sofiane_zadi ..

أشكرك على هكذا تغطية طيّبة شاملة لشتّى طيوب النقد وتعريف شيّق بتاريخه ..


لؤلؤة الشرق

وعــــــــــــد 10-08-2009 11:16 AM

O o o

بارك الله فيك


O o o

صبا 15-02-2010 08:34 AM

جزاك الله الخير
ولي مداخلة بسيطة
ومن ميزة تلك العصور أن لم يكن جل الناس فمعظمهم لهم حس ناقد فالخليفة في تلك العصور يعلم تصريف الأفعال وجموعها وأوزانها وما يناسب السياق اللغوي منها وما لا يناسب فالثقافة اللغوية سائدة لذا نرى لديهم قوة في استخدام اللفظ بعكس وقتنا الحاضر ....
وأحبب أن أشير هنا إلى أول امرأة ناقدة وهي :"سكينة بنت الحسين " فكانت شاعرة و نقدها لأشعار الشعراء منهجيا حيث كانت تجيز بعضه ...وكثرت الروايات عنها إلا إنِّ لا أصدق جميع ما قيل عنها خاصة في نقدها لبعض الشعراء _ربما هو تلفيق عليها رضي الله عنها _ولا مجال لأذكرهم هنا...
وكذا بعض ما ورد في كتاب الأغاني ليس له صحة ويحتاج إلى تمحيص وإعادة نظر...


الساعة الآن 08:47 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.