منتديات بوابة العرب

منتديات بوابة العرب (http://vb.arabsgate.com/index.php)
-   منتدى العلوم والتكنولوجيا (http://vb.arabsgate.com/forumdisplay.php?f=36)
-   -   وقفة مع وفاة الرئيس الجزائري الأسبق : الشاذلي بن جديد (http://vb.arabsgate.com/showthread.php?t=551501)

أم بشرى 07-10-2012 11:32 AM

وقفة مع وفاة الرئيس الجزائري الأسبق : الشاذلي بن جديد
 
http://www.echoroukonline.com/ara/dz..._779453502.jpg


ويشاء القضاء والقدر، أن تتزامن وفاة الرئيس بن جديد، مع الذكرى الـ 24 لأحداث الخامس أكتوبر 88، وقبل بضعة أيام من عرض مذكرات بن جديد، الذي فضل إرجاء نشرها إلى الذكرى الـ 58 للثورة التحريرية، المصادف للفاتح نوفمبر القادم. كما تشاء مشيئة الله، أن ينتقل الرئيس بن جديد إلى جوار ربّه، بعد سبعة أشهر عن وفاة الرئيس السابق للجزائر، الراحل أحمد بن بلة، الذي حظي بجنازة رئاسية، كـُتب للشاذلي أن يحضرها بمربّع الشهداء.

وفاة الرئيس بن جديد، جاءت "مباغتة" حتى وإن أشارت بعض المعلومات أنه كان يقاوم أمراض البروستات والكلى، إلاّ أنه ظهر في صحة جيّدة، عند حضوره جنازة بن بلة، بعدما لم يفوّت حضوره بروتوكولات تخليد احتفالات عيدي الثورة والاستقلال، إلى جانب بوتفليقة وكافي وبن بلة، في تقليد جديد، اعتبره المتابعون ردّ اعتبار من بوتفليقة لسابقيه من الرؤساء.

بن جديد الذي خلف هواري بومدين، زميله في مجلس الثورة، خلال الفترة الممتدة ما بين 1979 و1992، تولى حقيبة وزير الدفاع من نوفمبر 1978 إلى فيفري 1979، قبل أن يصبح رئيسا للجمهورية، خلفا للرئيس الراحل هواري بومدين.. ولد الراحل الشاذلي بن جديد في الفاتح جويلية 1929 بقرية السباع ببلدية بوثلجة التابعة لولاية الطارف، انخرط سنة 1954 في جبهة التحرير الوطني قبل أن يلتحق سنة بعد ذلك بجيش التحرير الوطني بالولاية الثانية بمنطقة قسنطينة.

في 1956 أصبح الراحل قائدا في ناحيته، وبعدها نائب قائد منطقة سنة 1957 وقائد منطقة برتبة نقيب سنة 1958، كما انتقل لفترة وجيزة إلى القيادة العملياتية لمنطقة الشمال سنة 1961، ليعين عاما بعد ذلك قائدا للناحية العسكرية الخامسة في قسنطينة برتبة رائد. وفي سنة 1963 أوكلت لبن جديد مهمة الإشراف على انسحاب القوات الفرنسية من تلك المنطقة قبل أن يتولى قيادة الناحية العسكرية الثانية بمنطقة وهران في 4 جوان 1964.

الرئيس الراحل كان عضوا في مجلس الثورة في 19 جوان 1965 بعد الإطاحة بالرئيس الراحل أحمد بن بلة، في ما سمّي بـ"التصحيح الثوري"، كما تولى في فيفري 1968 الإشراف عن انسحاب القوات الفرنسية من منطقة وهران، سيما عملية الجلاء من مرسى الكبير لتتم ترقيته سنة بعد ذلك إلى رتبة عقيد، قبل أن يكلفه مجلس الثورة سنة 1978 خلال فترة مرض الراحل هواري بومدين بتولي تنسيق شؤون الدفاع الوطني.

تم تعيينه في جانفي 1979 أمينا عاما لجبهة التحرير الوطني، بعد المؤتمر الرابع، ثم مرشحا للانتخابات الرئاسية ليتم انتخابه رئيسا للجمهورية في 7 فيفري 1979 مع توليه منصب وزير الدفاع الوطني إلى غاية جويلية 1990، وهو التاريخ الذي تولى فيه هذا المنصب رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي العميد خالد نزار.

حصل بن جديد، على تجديد الثقة في منصب الأمين العام لجبهة التحرير الوطني في ديسمبر 1983، ليتم اختياره كمرشح لرئاسة الجمهورية من قبل المؤتمر الخامس للأفلان لعهدة ثانية، وأعيد انتخابه كرئيس للجمهورية مرتين متتاليتين سنتي 1984 و1988 وسمّي بن جديد بمهندس إنشاء اتحاد المغرب العربي، بعد لقاء جرى في زرالدة سنة 1989 بين قادة بلدان المغرب العربي.

غداة أحداث أكتوبر 1988 أعلن الراحل الشاذلي عن إصلاحات سياسية بينها مراجعة الدستور الذي كرس التعددية الحزبية ابتداء من فيفري 1989، في ظل إخضاع جبهة التحرير إلى "تصحيح" أفضى إلى إنهاء مهام الفقيد شريف مساعدية، واستخلافه بالراحل بعبد الحميد مهري.

وفي جوان 1991 أعلن حالة الطوارئ في كامل التراب الوطني، وقرر تأجيل الانتخابات التشريعية ليوم 27 جوان من نفس السنة، إلى 26 ديسمبر، وفي 4 جانفي 1992 وقـّع قرار حلّ المجلس الشعبي الوطني الذي كان يرأسه أنذاك عبد العزيز بلخادم.

رحيل الرئيس بن جديد، يأتي في ظرف دولي وإقليمي ووطني حسّاس ومميّز، من بين مؤشراته الحراك الحاصل بشأن "الإصلاحات السياسية" في البلاد والتحضير لتعديل الدستور، بعدما حـُسب للشاذلي توقيع شهادة ميلاد التعددية فسمّاه البعض بـ"أبو الديمقراطية"، بعدما عدّل دستور 1989 وباشر إصلاحات أعقبت "ثورة" أكتوبر 88، قبل أن يرمي المنشفة ويُغادر قصر المرادية، في 11 جانفي 1992، مباشرة عقب توقيف المسار الانتخابي.


يسقط اسم الراحل الشاذلي بن جديد من قائمة أسماء الزعماء العرب، الذين سجنوا وعذبوا وأغلقوا الأبواب في وجه العلماء، وحتى الصحوة الإسلامية في الجزائر بدأت في عهده، بعد رحيل هواري بومدين في 27 ديسمبر عام 1978، وبمجرد أن أمسك بمقاليد الحكم في التاسع من فيفري 1979، حتى أحس كل الإسلاميين بالاطمئنان. وبدأ ضيوف الجزائر من كبار العلماء يدخلونها تباعا ويحاضرون فيها، وحتى عندما قامت الثورة الإسلامية في إيران، وكان الكثير من المسلمين مستبشرين بها، وقف الشاذلي بن جديد إلى جانبها وأرسل المرحوم الشيخ أحمد حماني إلى طهران، حيث التقى بالإمام آية الله الخميني، وطمأنه بأن الجزائر ستكون مع أي نهضة إسلامية، قبل أن تتغير الأمور بعد ذلك، وتأخذ منحنيات أخرى.

http://www.echoroukonline.com/ara/dz..._175967280.jpg
ولكن العلاقة الأكثر بروزا هي علاقة الشاذلي بن جديد بالشيخ المرحوم، محمد الغزالي، الذي عاش في قسنطينة قرابة الست سنوات مديرا شرفيا ومدرسا في معهد الشريعة، وكان كلما يلتقي بالشاذلي بن جديد يثني عليه، وأغضب مرة في محاضرة في الجامعة الاسلامية الأمير عبد القادر أحد الطلبة الذي ثار في وجهه، وقال له بغضب .. "إنك تتحدث كثيرا عن الشاذلي وكأنه صحابي جليل"، ونقل التلفزيون الجزائري عام 1984 صورة الشيخ الغزالي وهو يذرف الدموع في حضرة الرئيس الجزائري الأسبق، وهو الذي من النادر أن يذرف الدموع، ورد ذلك إلى تأثره بشهامة وأخلاق الشاذلي بن جديد، وسماه مرة بفارس الإسلام، وهي التسمية التي أغضبت بعض الإسلاميين في الجزائر وفي مصر، وكان للشاذلي بن جديد الفضل الأكبر في إتمام بناء الجامعة الإسلامية التي تم تسليمها في وقتها .

كما ظل يصر على أنها أزهر الجزائر والمغرب العربي، وأرسل إعلانا للبحث عن كبار العلماء للتدريس فيها في كبريات المجلات العربية، مثل المستقبل والوطن العربي وكل العرب، وتشرفت الجامعة بمرور الكثير من كبار العلماء ومنهم القرضاوي والبوطي.

وعندما سأله الشيخ الغزالي مرة عن سبب اختفاء ملتقيات الفكر الإسلامي التي كانت تقام في العهد البومدييني، أخطره بأنه قرر إرجاعها، ولكن بشكل فكري أقوى وتجمع كل العلماء دون إقصاء، ولكن الفتنة التي هزت العالم الإسلامي في الكثير من الدول، وانسحاب الشاذلي أو سحب البساط من تحت أقدامه بخرت المشروع نهائيا، وعلى مدار 12 سنة و11 شهرا ويومين، قاد فيهما الشاذلي بن جديد الجزائر، لم يُتهم أبدا بمعاداته لعلماء الإسلام، فأدى الحج ونقلت الصحف ومنها المجاهد والشعب سفريته إلى البقاع المقدسة، ورفع من كوطة الجزائريين في الحج والتي لم تعرف بعده صعودا مهما.

كما منح بعد التغييرات السياسية عقب أحداث أكتوبر 1988 الضوء الأخضر للكثير من الأحزاب الإسلامية، وفي عالم الفن قام الشاذلي بن جديد بتوجيه دعوة للمغني الإنجليزي الشهير الذي اعتنق الإسلام، كات ستيفنس، الذي أمضى قرابة الشهر من مدينة جزائرية إلى أخرى يحاضر ويقدم تجاربه، وعندما تم توزيع فيلم الرسالة عالميا في أواخر السبيعنات من القرن الماضي، أمر الشاذلي بشراء الفيلم وتوزيعه على كل دور السنما، وتغيّر حالة قاعات السينما في كل مدن الوطن، التي عرضت الفيلم لمدة أسبوع كامل، وفتحت أبواب السينما للعائلات وبلغ سعر التذاكرة 5 دينار فقط، ومن أشهر خطب الشاذلي بن جديد، أنه عندما فتح قانون الأسرة للمناقشة قال إن القرآن الكريم هو مصدر القانون الأول، وعندما اندلع اجتياح إسرائيل للبنان في صائفة 1982 قال إن نقمة العرب في بترولهم، ولا يمكن أن تقوم لهم قائمة إلا بالوحدة التي فرضها علينا الإسلام.

. يتبع /...

أم بشرى 07-10-2012 11:53 AM

تابع :

http://www.echoroukonline.com/ara/dz..._138616757.jpg

ولد الشاذلي بن جديد في قرية بوثلجة بولاية عنابة في 14 افريل 1929 ، و انضم شادلي إلى الجيش الفرنسي كضابط غير مفوض حيث شارك وحارب في الهند الصينية. و في بداية حرب الاستقلال الجزائرية من فرنسا عام 1954، انضم بن جديد إلى جبهة التحرير الوطني ونتيجة لذلك، حيث كوفئ بمنحة القيادة العسكرية لمنطقة وهران الجزائرية عام 1964. و بعد الاستقلال، ترقى في الرتب حتى أصبح عقيد في 1969. كان بن جديد وزيرًا للدفاع من نوفمبر 1978، وحتى فيفري 1979. وأصبح بعد وفاة هواري بومدين رئيسًا للجزائر خلافًا لما كان يعتقد أن يخلف بومدين في الرئاسة مرشحون مثل عبد العزيز بوتفليقة أو محمد صالح يحياوي حيث كان بن جديد يحسب على أنه تحرري موالي للغرب.أثناء فترة رئاسته، خفف بن جديد من تدخله في الاقتصاد وخفف المراقبة الأمنية للمواطنين. في أواخر الثمانيات، و مع انهيار الاقتصاد بسبب انخفاض أسعار النفط بسرعة، اشتدت حدة التوتر بين أجنحة النظام الداعمين لسياسة بن جديد الاقتصادية من جهة. ومن المعارضين لسياسة بن جديد والمطالبين بالعودة إلى النهج المؤسس. في أكتوبر 1988، اندلعت احتجاجات شبابية ضد بن جديد احتجاجا على سياسات التقشف مما أدى إلى انتشار اضطرابات هائلة في مدن وهران، و عنابة، وأخرى أدت إلى أن يقوم الجيش بقمعها بشكل وحشي وأدى هذا إلى مقتل المئات. وفي سعيه للبقاء سياسيًا، دعا بن جديد إلى الانتقال إلى الديموقراطية والسماح بالتعددية الحزبية. على أية حال، تدخل الجيش الجزائري لإيقاف الانتخابات الديمقراطية من جلب حركةالجبهة الاسلامية للانقاذ (FIS) إلى السلطة. مما أدى إلى استقالة بن جديد ودخول البلاد في حرب اهلية دموية بعد جانفي 1992 ابتعد بن جديد عن الحياة السياسة. في أواخر 2008، ظهر بن جديد عندما ألقى خطابًا مثيرًا للجدل في مدينته الأصلية الطارف. ومنذ أن تقاعد، افتتح بن جديد مسلخا في فينسبري بارك، لندن حيث تستقر جالية جزائرية كبيرة هناك وتوفي بن جديد يوم السبت 6 اكتوبر 2012 بالمستشفى العسكري بعين النعجة اثر مرض العضال و عن عمر يناهز 83 سنة.

http://www.echoroukonline.com/ara/dz..._987421789.jpg
يحسب للرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد، دوره في تحرير الدبلوماسية الجزائرية من قبضة "الزواج الكاثوليكي"، الذي فرضه الراحل هواري بومدين، على علاقات الجزائر الخارجية، والتي لم تخرج عن محور الجزائر ـ موسكو، غير أن هذا الانفتاح لم يحل دون تمسكها (الجزائر) بالقضايا المصيرية للأمة، وفي مقدمتها قضية فلسطين.

تؤكد الإنجازات التي حققتها الدبلوماسية الجزائرية في الفترة الممتدة بين نهاية السبعينات ومطلع التسعينيات، أن الرئيس، الشاذلي بن جديد، كان بحق حمامة سلام، بفضل جهوده الكبيرة في إخماد بؤر النزاع والتوترات ونصرة المظلوم في العالم والمنطقة العربية على وجه التحديد .

ويذكر التأريخ، أن الجزائر في عهد الشاذلي، كانت الوحيدة من بين 23 دولة عربية في ذلك الوقت، التي كان لها شرف وشجاعة احتضان اجتماع إعلان استقلال دولة فلسطين، وكان ذلك بتاريخ 15 نوفمبر 1988، بقصر الأمم بنادي الصنوبر، في الوقت الذي مالت فيه الكثير من الدول العربية نحو إقامة علاقات دبلوماسية وتجارية مع الدولة العبرية.

ويتحدث أحد المصادر أن الرئيس الشاذلي، "حرص شخصيا على إقامة حفل إعلان الدولة الفلسطينية من الجزائر، وجنّد كل المتطلبات السياسية واللوجيستية، إيمانا منه بمركزية هذه القضية وثقلها لدى الشعوب العربية والإسلامية"، بالرغم من خطورة ما قد يترتب على عمل من هذا القبيل، في وقت زال فيه نظام القطبين.

ويقول المختصون في الشؤون الدبلوماسية، إن القضية الوحيدة التي تبناها الشاذلي بن جديد كما ورثها عن سلفه، الراحل هواري بومدين، هي القضية الفلسطينية، مجسدا بذلك العبارة الشهيرة "الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة"، أما ماعدا ذلك، فقد طرأ عليه تغيير جذري، فرضه التوجه البراغماتي للدولة الجزائرية.

وجاء هذا التوجه، تتويجا لخرجته الدبلوماسية التي قادته إلى عدد من الدول العربية، فيما عرف بجبهة الصمود والتصدي، وهي عبارة عن حلف بادرت به مجموعه من الدول العربية لعزل مصر ومحاصرتها، على خلفية إبرامها اتفاقية كامب دايفد للسلام مع الكيان الصهيوني، وضمت كل من الجزائر والعراق وسوريا وليبيا ومنظمة التحرير الفلسطينية.

دبلوماسية الشاذلي التي قادها إثنان من ألمع ما خرّجته المدرسة الجزائرية، وهما محمد الصديق بن يحيى، وأحمد طالب الإبراهيمي، نجحت أيضا في رفع العقبات أمام بروز اتحاد مغرب عربي ظل معطلا، فيما عرف باتفاق زرالدة (غرب العاصمة)، الذي ضم زعماء الدول الخمس، وتكلل بفتح الحدود البرية مع "الشقيقة اللدودة" المغرب، قبل أن تغلق مجددا في منتصف التسعينيات، من طرف المملكة المغربية، في قرار أحادي الجانب، على خلفية حادثة الاعتداء الإرهابي على فندق بمراكش.

المتتبع لمسيرة خليفة هواري بومدين، يتحتم عليه الإشارة إلى الجهود التي بذلها من أجل الحيلولة دون وقوع حرب الخليج الثانية، التي انتهت بتدمير العراق وغرس قواعد عسكرية جديدة في دول الخليج، ويذكر هنا أحد الإعلاميين الذين رافقوا الشاذلي في رحلته هذه، أنه قام بجولة زار فيها كل من وإيران والأردن وسوريا ومصر، من أجل إقناع مسؤولي هذه الدول بألا تتخذ أراضيهم نقاط انطلاق للقوات العسكرية الأمريكية وحلفائها، في ضرب العراق، كما زار العراق وحث رئيسها الراحل، صدام حسين، للانسحاب من الكويت لتجنيب بلاده الدمار، غير أن الرهانات كانت أكبر من طموحه، والمؤامرة مدبرة بإحكام من أجل إحكام السيطرة على نفط ومقدرات منطقة الخليج العربي.

أما خارج المنطقة العربية، فقد أرسى الرئيس الأسبق، سياسة الانفتاح على الجميع، فكانت خرجته الثانية نحو إفريقيا، حيث زار العديد من الدول، في محاولة لعزل المملكة المغربية وحشد التأييد لصالح القضية الصحراوية، تلتها جولة أخرى نحو أوربا، وكانت المحطة الأولى بلجيكا، باعتبارها قلب القارة العجوز، والتي تحولت لاحقا إلى عاصمة الاتحاد الأوربي، ثم إيطاليا، كما ألغى التقليد الذي أرساه الراحل هواري بومدين، وأقدم على زيارة فرنسا، التي تبقى عدوة للجزائر في نظر الضمير الجمعي للجزائريين، بسبب جرائمها الاستعمارية.

ولم تكن زيارة الشاذلي لفرنسا إعلانا عن طي صفحة الماضي مع هذه الدولة المثقلة بجرائم الماضي الاستعماري، بل كانت مسعى لتوسيع قائمة الدول الصديقة، وهو ما تجلى أيضا من خلال جولته إلى دول أمريكا اللاتينية، تلتها زيارته الشهيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهي الزيارة التي كشفت عن توجه جديد للعلاقات العسكرية للجزائر، والتي ظلت رهينة للحليف التقليدي ممثلا في الاتحاد السوفياتي سابقا، وإعلان عن تنويع مصادر شراء السلاح.

samarah 07-10-2012 11:56 PM

السلام عليكم

شكرا لك الغالية أم بشرى ورحم الله الرئيس الشاذلي وأسكنه فسيح جنانه

لقد كان من الرجال الكبار في هذا الزمن

تحياتي لك

أم بشرى 09-10-2012 06:50 PM

فعلا كان من الكبار الذين فضّلوا الانسحاب من الحكم

رغبة في الحفاظ على وحدة الشعب ولمّا سُحب منه بساط الحكم

كان بردا وسلاما عليه واكتفى بالحياة البسيطة وسط أهله وتتبع أحوال بلاده وراء الكواليس

بورك فيك سمارى وفي ردك وتفاعلك .

أم بشرى 11-10-2012 01:18 AM

شهادة الرئيس الشاذلي بن جديد في الإمام الغزالي رحمهما الله :

http://www.echoroukonline.com/ara/dz..._149329768.jpg
شهادته في رجل مرّ من هذا البلد وأحبّه وتحسر له وبكاه. إنه الإمام محمد الغزالي. يقول الشاذلي بن جديد:

"أستطيع أن أزعم بأني أول من فكّر في بناء منظومة تعليمية إسلامية عالية في الجزائر. فبعد إلغاء معاهد التعليم الأصلي، كان لا بدّ من اعداد جيل جديد من الشباب متفقّه في الدين، مدرك لمقاصد الشريعة، ومتفتح في آن واحد على حقائق العصر وعلى ضرورة تخليص الإسلام من شوائب الدجل والشعوذة التي التصقت به طيلة عصور من الانحطاط المظلمة". وما زاد في قناعة الشاذلي بضرورة الإقدام على هذه الخطوة هو ما كانت تشهده البلاد من صعود للتيارات الأصولية، وتحوّل الجامعة إلى بؤرة صراع حقيقي بين التيار اليساري والبربري وبين الإسلاميين بمختلف تلويناتهم. وهو ما كان يهدّد، في رأي الرئيس الراحل، بتوظيف الإسلام في غير ما جاء به وما دعا إليه.

كانت الفكرة مجازفة حقيقية خصوصا وأن الجزائر كانت تفتقر إلى كوكبة من علماء الدين والفقهاء الكبار من أمثال عبد الحميد بن باديس. وقرّر الرئيس، من الناحية الرمزية، إقامة جامعة إسلامية بمدينة قسنطينة. وأولى الموضوع جلّ اهتمامه بمتابعة إنجازه ميدانيا أو بالسؤال عن تقدّم الأشغال في مجلس الوزراء. وبالفعل، تمّ تدشين هذا الصرح المعماري سنة 1984، ووقع اختيار الشاذلي، بعد مشاورات مع الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي ومولود قاسم، على العلاّمة الشيخ محمد الغزالي للإشراف على إدارة هذه الجامعة.

كان الشاذلي في لقاءاته العديدة بالإمام الغزالي يتحدث طويلا معه عن قصة داوود عليه السلام، وكان الغزالي يحدّثه عن معاني تلك القصة، وكيف أن الله أتى لداوود من فضله، وجمع له بين الملك والحكمة والنبوّة، بين خير الدنيا وجزاء الآخرة. وظل الشاذلي طيلة حكمه يردّد قوله تعالى: "يا داوود إنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتّبع الهوى فيضلّك عن سبيل الله إن الذين يضلّون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب".

يضيف الشاذلي بكل رزانته وطيبته: "الشيخ محمد الغزالي أشهر من أن يعرّف. فهو عالم متبحّر في علوم الدين والدنيا، اتصف طيلة حياته الدعوية بالوسطية والتوفيق بين الحقائق السماوية والدنيوية". وكان الفقيد يتابع أحاديثه الرمضانية في التليفزيون باهتمام ومتعة، وحقا فهذه الأحاديث كانت فرصة لا تعوّض بالنسبة للجزائريين ليفتحوا أعينهم على المفاهيم الصحيحة في الإسلام. ولم يتدخل الغزالي، ولو مرّة، في شأن داخلي، وحتى قضايا الإفتاء كان يحيل، كما قيل، من يسأله فيها إلى الشيخ أحمد حماني. وكان يقول: "هو أدرى مني بالفقه المالكي".

أحرج الشيخ الغزالي أكثر من جهة. فلا الجماعة التي أسسّت فيما بعد الجبهة الإسلامية للإنقاذ كانت راضية عن أفكاره الإصلاحية المستنيرة، ولا بعض أتباع جمعية العلماء المسلمين كانوا يقبلون بعض أطروحاته.

ولمّا اشتد عليه المرض استأذن الغزالي، بكل تواضع من الشاذلي مغادرة الجزائر. فطلب منه هذا الأخير أن يقترح عليه عالما آخر يخلفه في منصبه، فأشار عليه بالشيخ يوسف القرضاوي. وقال له إنه ضامن فيه وفي علمه ونزاهته واستقامته. ويعترف الشاذلي أنه أحرج الغزالي، وهو يسأله عن راتبه وعن بعض الجوانب المادية. وكان ردّه: "رجاء سيادة الرئيس لا أحبّ أن أطرح معكم هذا الجانب". كان رجلا، كما قال الشاذلي، فاضلا تقيّا زاهدا في الحياة، وكان أيضا يحب النكتة والفكاهة، خفيف الظل والروح ككلّ المصريين.

كان الشاذلي يسأل عنه وعن أحواله باستمرار، وأوصى به خيرا كل ولاّة قسنطينة في تلك الفترة، وحرص على الاعتناء به وبما يليق بمقامه الرفيع من احترام وتقدير وبمكانته كعالم جليل. وظل الغزالي على اتصال بالرئيس بعد مغادرته إلى مصر، يسأل عنه وعن صحته كلّ المسؤولين الجزائريين الذين يلتقي بهم في القاهرة. وأنا، يقول الشاذلي: "إلى اليوم استغرب من أولئك الذين يتهمونه -رحمه الله- بأنه مهدّ الطريق للأصولية في الجزائر". وقد تألم الغزالي وبكى وهو يسمع علي كافي، رئيس المجلس الأعلى للدولة، يقول عنه في القاهرة "إنه هو من مهّد الطريق إلى الأصولية في الجزائر". لقد هذّب الغزالي، في رأي الشاذلي، تصوّرات الجزائريين للإسلام، وكان دائما يدعوهم إلى الوسطية والاعتدال والسعي إلى النظر إلى الإسلام في ما يحيط به من تحديات وصراعات. هذه شهادة الرئيس الشاذلي بن جديد، عن الإمام محمد الغزالي، وهذه شهادتي أنا أنقلها إلى القارئ كما سمعتها منه.


الساعة الآن 05:48 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.