منتديات بوابة العرب

منتديات بوابة العرب (http://vb.arabsgate.com/index.php)
-   منتدى اللغة العربية وعلومها (http://vb.arabsgate.com/forumdisplay.php?f=122)
-   -   البلاغة العربية ... (http://vb.arabsgate.com/showthread.php?t=582650)

أم بشرى 03-04-2020 11:22 AM

البلاغة العربية ...
 


البلاغة العربية بين الفن والعلم:

ما تحدّث تاريخ أمّة بما تحدّث به تاريخ العرب من حبّ هؤلاء القوم للغتهم وعنايتهم بشأنها، واحتفائهم بها، فبلغوا بذلك مرتبة عالية من البلاغة والبيان، إذ كان من يبلغ بلغته نظما أو نثرا منزلة رفيعة من الشّعر والخطابة تبلغ به لغته تلك منزلة أرفع بين قومه وأفراد عشيرته، وهـو حينئذ يرتقي بقبيلته وعشيرته إلى أسمى المراتب وأعلى المنازل، ولهذا السـبب كانوا إذا نبـغ منهم شاعر أو خطـيب أولـموا له، واحتفوا به؛ باعتبار أنّ طبيعة الحياة آنذاك كانت قائمة على التّفاخر بالأنساب والأجداد، والتّباهي بالأيّام والمآثر،
ــ وكان الشّعر هو الدّيوان الّذي يلجأون إليه لتسجيل مآثرهم وتخليد أيّامهم، ولذا يُفترض في الشّاعر أو الخطيب أن يمتلك لغة تفصح وتبين، لترفع أو تحطّ، فاللّغة إذا سلاح القوم وآلتهم في ميدان الفخر والشّرف، فهم “يدركون تماما أن فنّ القول يحتاج إلى تجربة دقيقة ومراس طويل”؛ ولهذا “فبلغاؤهم من الخطباء والشعراء لم يكونوا يقبلون كل ما يرد على خواطرهم، بل ما يزالون ينقّحون ويجوّدون حتّى يظفروا بأعمال جيّدة” فقد تظلّ القصيدة حولا كاملا من أجل التّـنقيح والتّهذيب، كي تخرج غاية في القوة والبلاغة،
ـــ ويرى الجاحظ (ت255 هـ) أنّ الشّاعر منهم كان “يدع القصيدة تمكث عنده حولا كريتا (كاملا) وزمنا طويلا يردّد فيها نظره، ويجيل فيها عقله، ويقلّب فيها رأيه…وكانوا يسمّون تلك القصائد الحوليات”.
ـــ فالعرب في الجاهلية لم يكونوا بحاجة إلى علم البلاغة، لأنّهم جُبلوا على حبّ الفصاحة والبيان، فهم ” ُيخضعون صناعة الكلام لنقد أوليّ، ولكنّه في أغلب الأحوال سديد لأنّهم كانوا يعوّلون فيه على سلامة الذّوق”، وينبغي الإشارة إلى أنّ هذه الملاحظات البلاغية مهما يكن أمرها لا تنتهي أن تكون علما، ولا هي في واقع الأمر مقدمات لنشأة البلاغة العربية، وإنّما هي ملاحظات تعتمد على إحساس العربيّ بلغته وبطاقتها في التّعبير والبيان.
ـــ وعلى هذا الأساس ينبغي التّفريق بين البلاغة كفنّ مارسه العرب الفصحاء على سجيتهم، فأفرز لنا تراثا لغويّا بلغ قمّة الجودة والجمال،
وبين البلاغة كعلم له أصوله وقواعده ومصطلحاته، ظهر في أعقاب فساد الذّوق وانتشار اللّحن؛ نتيجة اختلاط العرب بغيرهم من الأجناس، ولهذا نجد تمّام حسّان يرى أنّ البلاغة العربية مرّت بمرحلتين، إذ “كانت أولهما أقرب إلى النّقد العمليّ، وكانت الأخرى ألصق وأوغل في الأسلوبيات” . ــــ مستجمع للفائدة ـــ


الساعة الآن 07:36 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.