عرض مشاركة واحدة
  #27  
قديم 12-06-2004, 04:44 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

2- حقيقة الملائكة:

الملائكة عليهم السلام عالم خلقه الله من نور، لهم قدرة على التمثل بأمثال الأشياء بإذن الله تعالى، لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجانُّ من مارج(1) من نار، وخُلق آدم مما وصف لكم(2) " رواه مسلم.

فالملائكة نوع من خلق الله تعالى مغاير لنوع الإنس والجن فالإنس والجن يتناسلون ويتناكحون ويوصفون بذكورة وأنوثة بخلاف الملائكة عليهم السلام لا يتناسلون ولا يتناكحون ولا يوصفون بذكورة ولا بأنوثة.

قال الله تعالى: {وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَانِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} [الزخرف: 19].

______________________

(1) لهب صاف لا دخان فيه.

(2) أي كما وصفه الله تعالى في كتابه العزيز في مواضع متعددة : بأنه من تراب وماء أي طين قال تعالى: {وبدأ خلق الإنسان من طين} [السجدة : 7] بأنه من طين لازب أي يلتزق بعضه ببعض أي : طين مستقر على حالة من الاعتدال ليصلح لقبول التصوير قال تعالى: {إنا خلقناهم من طين لازب} [صافات: 11] وبأنه من صلصال أي طين يابس كالفخار من حمأ مسنون، أي طين أسود مصوَّر صورة إنسان أجوف، قال تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون}[الحجر: 26] وبأنه قد نفخ فيه الروح قال الله تعالى: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقوا له ساجدين} [الحجر: 29].

3- حكمة وجود الملائكة عليهم السلام والإيمان بهم:

إن في وجود الملائكة والإيمان بهم حكماً متعددة منها:

أولاً: أن يعلم الإنسان سعة علم الله تعالى وعظم قدرته وبديع حكمته، وذلك أنه سبحانه خلق ملائكة كراماً لا يحصيهم الإنسان كثرة ولا يبلغهم قوة وأعطاهم قوة التشكل بأشكال مختلفة حسبما تقتضيه مناسبات الحال.

ثانياً: الإيمان بالملائكة عليهم السلام هو ابتلاء للإنسان بالإيمان بمخلوقات غيبية عنه، وفي ذلك تسليم مطلق لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثالثاً: أن يعلم الإنسان أن الله تعالى خلق ملائكة أنقياء أقوياء لكلٍ منهم له وظيفة بأمر من الله تعالى إظهاراً لسلطان ربوبيته وعظمة ملكه، وأنه الملك المليك الذي تصدر عنه الأوامر، من الوظائف التي أمروا بها: نفخ الروح في الأجنة ومراقبة أعمال البشر، والمحافظة عليها وقبض الأرواح وغير ذلك... .

رابعاً: أن يعلم الإنسان ما يجب عليه تجاه مواقف الملائكة معه وعلاقة وظائفهم المتعلقة به، فيرعاها حق رعايتها ويعمل بمقتضاها وموجبها.

مثال ذلك: أن الإنسان إذا علم أن عليه ملكاً رقيباً يراقبه وعتيداً حاضراً لا يتركه، متلقياً عنه ما يصدر منه، فعليه أن يحسن الإلقاء والإملاء لهذا الملك المتلقي عنه والمستملي عنه الذي يدون على الإنسان كتابه ويجمعه ثم يبسطه له يوم القيامة وينشره ليقرأه قال الله تعالى: {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء: 14].

خامساً: وقد اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يجعل ملائكة كراماً وسطاء سفرة بينه وبين أنبيائه ورسله عليهم السلام قال الله تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاتَّقُونِي} [النحل: 2].

وفي ذلك تنبيه إلى عظم النبوة والرسالة، ورفعة منزلة الشرائع الإلهية وشرف العلوم الربانية الموحاة إلى الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، وإن شرائع الله تعالى مجيدة كريمة، لأن الذي شرعها هو العليم الحكيم الذي أحكم للناس أحكامها ووضع لهم نظامها على وجه يضمن مصالح العباد وسعادتهم وعزتهم الإنسانية وكرامتهم الآدمية.

فالجدير بالشرائع الإلهية وحكمة أحكامها وبديع انتظامها أن تتنزل بها أشراف الملائكة وساداتها على أشراف الخليقة الإنسانية وساداتها ألا وهم الأنبياء عليهم السلام.
رد مع اقتباس