عرض مشاركة واحدة
  #28  
قديم 16-02-2008, 06:11 AM
محمــد جـاد الزغبي محمــد جـاد الزغبي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 632
افتراضي

الكتاب الثالث
قذائف الحق .. للإمام الغزالى

من هو الغزالى ..؟
هو الإمام الدكتور محمد الغزالى عالم الفقه والشريعة المصري المعروف .. رحمه الله توفي منذ أعوام عشره فى رحاب الأرض الشريفة أثناء أدائه العمرة ..
ويعد الإمام الغزالي واحدا من أولئك الموهوبين إيمانا .. والأنقياء إسلاما .. عرف الإسلام فأهداه عمره .. وعرف الرسول صلى الله عليه وسلم فوفاه قدره ..
هو العالم العابد الذى نحسبه على خير ولا نزكى على الله أحدا .. بدأ حياته العملية فى صفوف جماعه الإخوان المسلمين وأصبح عضوا بمكتب إرشاداها الأعلى ثم اختلف مع قياداتها اختلاف الإخوة فظلت روابط الصداقة مع تركه للجماعة ..
يعد من شيوخ عصره وفلتات زمانه رحمه الله ..
وهبه الله عز وجل نقاء البصر .. ونفاذ البصيرة .. وحجة العلماء المزدانه بقدرة الأتقياء فصار لسان الحق ضد الباطل ... وعاش عمره واهبا سنواته الطويله لرحله الكفاح الدائم للتصدى لدعاوى الغلواء ومناظرة الأشقياء وهزيمتهم بعمق دارهم
أدرك حال أمه الإسلام لا سيما فى موطنها بأرض العرب .. فكفي نفسه عناء السلطة ومنافقة السلطان .. وما تردد فى يوم قط من نطق كلمة الحق جهرا فى مواجهة السلطان الجائر وعانى فى سبيل ذلك ما عانى ..
وقطع الأرض يمينا وشمالا .. شرقا وغربا فى سبيل الرد على السهام المسمومة من العقائد المريضة والعقد العتيدة .. فلم يدع فى جهده جهد مهما تكلف إلا وبذله كى ينير الطريق فى وجه شباب الأمة المغيب عن دينه فى غلواء دنياه ,
وتشهد كتبه ولقاءاته ومناظراته التاريخية على جهده الذى نتمنى على الله إثابته عنا خيرا ..
وتعد من شواهد مناظراته تلك المناظرة التى كانت بينه وبين دعاة العلمانية وشاركه فيها الدكتور محمد عمارة المفكر الاسلامى الشهير والمستشار مأمون الهضيبي المرشد العام الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين وهى المناظرة التى كانت حديث الساعة فى أوائل التسعينيات بمعرض القاهرة الدولى للكتاب وحضرها زهاء ثلاثين ألفا من زوار المعرض وكانت حجه على العلمانيين ودعاة العلمانية ..
وله من مؤلفاته الكثير من عيون كتب الدعوة حيث وهب نفسه لقضية الدفاع عن الإسلام ضد خصومه وما أكثرهم مستعينا بالله تعالى وبمنهج رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام وبفطرة فى الجدال والمناقشة بخير أصبح معها خصومه فى حيرة من هذا الرجل الضليع الذى يستخرج هزيمتهم من خلال عقائدهم الفاسدة ..
ولم يعرف بالقرن الماضي رجلا ملك زمام الحوار فى عصره فى تلك المواجهات بين الإسلام وخصومه إلا الإمام محمد الغزالى والإمام محمد متولي الشعراوى والعلامة أحمد ديدات عليهم رحمة الله جميعا ..
ومن عيون كتبه .. كتباه " جدد حياتك " والذى يعد بحق كتابا نادرا فى تجديد عقيدة الشباب المسلم أخرجه الشيخ بلغته الراقية وحجته النقية ردا على كتاب المؤلف الغربي " دانييل كارنيجى " دع القلق وابدأ الحياة .. وذلك ليدرك الشيخ الشباب المسلم قبل أن ينحازا للعلاج الغربي لمشكلات عصرهم تاركين علاجهم الذى بسطته لهم العقيدة الإسلامية السمحة .. وإذا أضفنا إلى كتاب الإمام الغزالي كتاب العالم السعودى والفقيه الكبير عائض القرنى " لا تحزن " سيكون الشباب المسلم أمام عيادة نفسية إسلامية كفيلة بدرء نوائب الدهر عن التفكير والتوجه إلى الله تعالى بإيمان صادق دونما حاجة إلى غرب وشرق ..
ومن عيون كتبه أيضا كتابه الشهير " التعصب والتسامح فى المسيحية والإسلام " وهو كتاب يوضح مدى التسامح الذى يعطيه الإسلام فى مواجهة أهل الذمة

الكتاب القنبلة ..

ويأتى الكتاب الذى نحن بصدده الآن وله قصة كمأساة مضحكة من همها والله ..
فهذا الكتاب صدر فى مصر بظروف شديدة التعقيد .. فى إطار الهجمة الغربية المنظمة والمؤيدة رسميا من حكام العرب ودعاة الغرب من أهل العروبة ضد الإسلام وعقيدته طمعا فى نوال حقوق يرونها ضائعة .. وردا على اضطهاد يرونه قائما ..
وما إن صدر الكتاب حتى هاجت الدنيا وماجت للحقائق الرهيبة التى أوردها الإمام ولا تحتمل مجرد الرد والتشكيك .. وبطبيعة الحال وعلى عهد الحكم الفردى المتعسف ضد الرأى الحر لا سيما فى مناصرة الإسلام ومع صوت حق بقذائف حق من رجل فى قيمة الغزالي .. صدرت الأوامر بسحب الكتاب من الأسواق فور نزوله ولكن بعض الطبعات تسربت رغم الحظر ..
واكتسب الكتاب شعبية مطلقة كعادة كتابات الشيخ فصدرت منه طبعة لبنانية ما زالت ممنوعة بوطنه للأسف الشديد .. ولولا القدر .. ولولا التوفيق ما تخيلت يوما أن يقع تحت يدى هذا الكتاب الذى سمعت عنه كالحلم البعيد ..
فبارك الله فيمن أهدى الكتاب وأعطانى فرصة مطالعته وتحقيقه ..

الكتاب .. " قذائف الحق "
يبدأ الكتاب وهو من القطع المتوسط .. بمقدمة شديدة السخونة تنبئ بشدة عن محتوى الكتاب اللاهب .. يصنف فيها الإمام الراحل ما رآه فى خلال خمسين عاما ماضية حافلة دعوة الإسلام ودولته وقد انقسمت إلى نصفين نصف ميت .. ونصف أذن الله بحياته .. ويقول الشيخ أنه تابع عن كثب محاولة العداءات لإجهاض ما تبقي من صحوة الإسلام ليلحق بالنصف الآخر ميتا .. وما فعله النصف الثانى ويمثله الشيخ ورجال الدين والعقيدة من جهد فى سبيل بقاء الثوب الاسلامى نظيفا من غوائل الشرك ..
ويتعرض الشيخ إلى أن الهجوم الاسلامى لم يعد قاصرا على الغرب وحده بدعاوى الحقد المتراكم من سنين الدولة الإسلامية الأولى ... بل يصف الشيخ دور النصاري العرب فى كيفية المعاونة المستميتة لضرب الإسلام فى وطنه الأساسي وهو أرض العرب بغض النظر عن التملق الحاصل وتخاريف القول بوجود الوحدة الوطنية خاصة من جانب النصاري
ويقول الشيخ أن وسائل الإعلام الرسمية .. والتى صارت عونا فى قلب الحقائق لم تدع للشيخ وأمثاله من رجال الدعوة إلا فتح المخبأ من جراح الصراعات مهما تطلب الأمر من مخاطرة لدفع الزيف بعد أن صار الإلحاد ذكاء والإيمان غباء .. والتوحيد جمودا فكريا والشرك تقدما ووعيا ومن يسمونهم فى الإعلام الرسمى رجال الدين الاسلامى وهم رجال الدين الرسميون إن جاز التعبير , فهم موضع سخرية وتندر ..
بينما القساوسة والحاخامات موضع تقديس واحترام بذات وسائل الإعلام ..
تلك هى المقدمة .. وبعدها تبدأ أبواب الكتاب القارعة ..
ففى بابه الأول ..
يبدأ الشيخ بتمهيد يدل على إيمان فطرى بالغ وهو يتحدث عن نيته فى مسح وجهه بيده فإذا بشعرة من رمش عينه وقعت بيده فتداعت المعانى تترى وسأل فى نفسه عن مصير تلك الشعيرة الصغيرة وعن دورتها فى الحياة بعد سقوطها وقال لعلها تعود إلى كيان إنسان آخر فى دورة الحياة ثم زادت المعانى تداعيا وسأل ما الذى ستكون عليه تلك الشعرة أو الشعيرة فى كيانها الجديد وهل ستكون فى ذات الموضع كشعرة رمش أم أنها ستبدو فى إطار خلق آخر ثم تساءل بنسك الناسك قائلا .. ومن الذى يشرف على تلك الرحلة المعقدة لدورة الحياة المتتابعة وما الذى تساويه تلك الشعيرة يا ترى فى جسم الإنسان وما الذى يساويه الإنسان نفسه فى حجم الأرض بأسرها وما الذى تمثله الأرض بكل هيلمانها فى إطار مجموعتها الشمسية الهائلة والتى تعد بدورها واحدة من ملايين المجموعات فى مجرة وتلك المجرة نفسها لا تساوى شيئا يذكر فى مجرات الكون اللانهائية فى عيوننا القاصرة ..
فهل يمكن تصور عدم وجود خالق منظم لهذا الإبداع المتوالي ..!!
فعلام يتشكك المتشككون إذا .. ؟ !
ولينظر الإنسان لنفسه .. ذلك الإنسان المخترع ... والذى يظن نفسه مخترعا أو خالقا .. فهل له أن يسأل نفسه أيهما أروع ميلاد سيارة فى مصنع أم ميلاد برتقالة فوق شجرة
وقد ألف الناس أن ينظروا بانبهار أبله إلى المصنع البالغ الضخامة الذى ينشئ السيارة ثم يلتفتون عن الميلاد الاعجازى للبرتقالة على كائن ضئيل كالشجرة .. فيا للغرور
ثم يقارن الشيخ بين التناول القرءانى لصفة الله الخالق المبدع المصور وبين التناول الركيك فى الكتب الملحقة زورا بالديانات السماوية المقدسة السابقة على الإسلام ويبرز كم الاختلاق الموجود فى تلك الكتب ..
يقول الله عز وجل فى كتابه الحكيم
بسم الله الرحمن الرحيم " الله الذى الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم " صدق الله العظيم
فما الذى تقوله الكتب الملفقة والمقال عنها أنها التوراة وهى مزورة ودعية على الخالق ..
فمثلا ورد فى العهد القديم تلك العبارة
" وفرغ الله من عمله فى اليوم السادس فاستراح فى اليوم السابع من جميع عمله ولذلك بارك الله اليوم السابع وقدسه لأنه استراح فيه من جميع عمله "
ترى .. من الذى يمكن أن يقتنع به العقل من هذا القول البالغ الركاكة والمعنى وهل يمكن تصور التعب والمشاعر البشرية من الضعف وتناوب القوة على خالق الخلق
وفى تناول قصة آدم يصف العهد القديم الإله عز وجل ماشيا فى الجنة فاختبأ منه آدم عليه السلام بعد أن طرق شجرة الخلد فبحث الله عنه لانزاله للأرض خوفا من وصول آدم لشجرة الخلد ومن ثم يهدد ملك الإله الخالق !!!
أى تصور متخلف هذا ..
وتأمل التصوير الاسلامى الذى أورده الشيخ وعالج به القرءان ترهات هؤلاء الضالين المضلين ..
بسم الله الرحمن الرحيم " الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل له مقاليد السموات والأرض " صدق الله العظيم
وتأتى المسيحية وبالكتاب المقدس الذى لحقه التزوير والاختلاق بشكل يستعصي على أى عاقل إدراكه والاقتناع به .. حيث يقولون بما يسمى بالتثليث .. أى أن الإله منقسم فى ذاته إلى ثلاثة الأب والابن والروح القدس وأن المصلوب هو سيدنا عيسي وإذا سألتهم عن كيفية صلب عيسي وهو اله يقولون أن الله قتل الله لإرضاء الله ..
وليأت ذوى العقل لإدراك هذا المعنى إن كنا عجزنا عن إدراكه
ويروى الشي قصة المنشور الذى أخرجته الكنيسة المصرية لضرب الإسلام فى أرضه فيقول ..
" جاءنى نبأ ذلك المنشور المريض فهممت بشد الرحال الى أسيوط ـ وهى المدينة التى تم نشر المنشور بها وتعد من مراكز المسيحية فى صعيد مصر
ورد الشيخ على أحد الرهبان هناك والذى جاء يقول له .. اسمع أيها الشيخ منى ما سأقول .. فقال له الشيخ .. أفض ما لديك فـأخرج الراهب إنجيل يوحنا وأخذ يقرأ " لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لأجله لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية ..
فنظر إليه الشيخ قائلا .. ولماذا يا ترى يقتل الله ابنه على حد زعمك لينقذ الأخرين أليس من الأعقل والأعدل أن يقول الله سبحانه وتعالى للمقصرين توبوا إلى بارئكم
هكذا فعل الإسلام وهكذا أرسي القواعد الصحيحة للتعامل بين الإله الخالق الواحد الأحد وبين عباده بأنه لا تزر وازرة وزر أخرى وأنه تعالى الفرد الصمد ..
ويكفي بهذا أن يظهر كيف أن الإسلام احترم عقلية الإنسان عندما خاطبه بما يستطيع فهمه ..
يقول الله سبحانه وتعالى ..
بسم الله الرحمن الرحيم " ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما " صدق الله العظيم
رد مع اقتباس