عرض مشاركة واحدة
  #19  
قديم 05-02-2009, 03:55 AM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 773
افتراضي


الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه , اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على ءال ابراهيم إنك حميد مجيد , اللهم بارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على ءال ابرهيم إنك حميد مجيد , اما بعد

نستكمل إن شاء الله تعالى .... وكما أخبرتكم في نهاية الدرس السابق , سيكون حديثنا الليلة إن شاء الله تعالى عن كيفية الركوع كما فعل النبي صلى الله عليه وءاله وسلم .



قال رحمه الله : (كيفية الركوع )

قال : (ويضع يديه على ركبتيه ويمكنهما من ركبتيه ويفرج بين أصابعه كأنه قابض على ركبتيه وهذا كله واجب .
ويمد ظهره ويبسطه حتى لو صب عليه الماء لاستقر , وهو واجب
)


فهيئة الركوع أن يضع يديه على ركبتيه , ويفرج بين أصابعه , ويمد ظهره , واستدل الشيخ على الوجوب من أمره صلى الله عليه وءاله وسلم في حديث : (إذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك ثم فرج بين أصابعك ثم امكث حتى يأخذ كل عضو مأخذه ) رواه ابن حبان وابن خزيمة وصححه الشيخ رحمه الله , وعند أحمد وأبي داود وصحح إسناده الشيخ رحمه الله , قال صلى الله عليه وءاله وسلم : (فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك ومكن لركوعك) .


ولا أعلم أحدا من أهل العلم قال بوجوب ذلك بمعنى أنه لو تركه عمدا بطلت صلاته, ولو تركه سهوا وجب عليه السجود للسهو , لكن لعل مقصود الشيخ رحمه الله أنه لا يجوز تركه عمدا بعد العلم بأنه سنة عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , وأن من فعل ذلك عامدا يأثم , وهذا صحيح بلا شك , وهو أمر عام في جميع العبادات الواجبة , أنه يجب تأديتها كما أداها النبي صلى الله عليه وءاله وسلم ,, فمن خالف السنة في العبادات عامدا لغير عذر أثم بذلك لتعمده مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وءاله وسلم بغير عذر ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) , وإن اعتقد أن مخالفته للسنة قربى فهي بدعة وضلالة يأثم عليها إثم البدعة , وما أشده من إثم , لكن هذه المخالفة قد تبطل العبادة وقد لا تبطلها بحسب نوعها وكيفيتها , والله تعالى أعلم .





قال رحمه الله : (ولا يخفض رأسه ولا يرفعه ولكن يجعله مساويا لظهره) .


كما جاءت بذلك السنة الصحيحة في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , ففي حديث عائشة رضي الله عنها قالت وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ) . رواه مسلم يشخص : أي يرفعه , ويصوبه : أي ينزله ويخفضه ,
وفي حديث أبي حميد الساعدي عند أبي داود وابن ماجه وصححه الشيخ رحمه الله (لا يصُبُّ رأسه ولا يُقنِعُ معتدلا) , يصب رأسه : يخفض رأسه عن مستوى ظهره , يقنع ، أي : يرفعها .



قال : (ويباعد مرفقيه عن جنبيه )


لحديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه الذي رواه الترمذي وصححه الشيخ رحمه الله , وفيه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه ) , قال الترمذي رحمه الله بعده : (حديث أبي حميد حديث حسن صحيح وهو الذي اختاره أهل العلم أن يجافي الرجل يديه عن جنبيه في الركوع والسجود ) .




قال رحمه الله : (ويقول في ركوعه : " سبحان ربي العظيم " ثلاث مرات أو أكثر ) .


جمهور العلماء على أنه سنة لثبوت فعله عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , وقال بعض العلماء – ومنهم شيخنا ابن عثيمين رحمه الله - أنه واجب مرة واحدة على الأقل لحديث عقبة بن عامر قال : لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال إجعلوها في سجودكم ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه, والحديث ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله , وربما لهذا لم يصرح بالوجوب , لكن حسنه غيره من العلماء لشواهد , فمن حسنه قال بالوجوب ومن ضعفه لم يقل بالوجوب , لكن كما قلنا أن القاعدة العامة أنه لا يجوز ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم عمدا بغير عذر بعد العلم بها , وأن من خالف سنة النبي صلى الله عليه وءاله وسلم عامدا بغير عذر يأثم ولا شك .

لكن ينبني على الخلاف السابق مسألة أخرى : أن من نسي التسبيح هل يجب عليه سجود السهو أو لا يجب ؟

نقول : القول بالوجوب أحوط وأبرأ للذمة , لأن من قال أن التسبيح واجب وسجد للسهو لم يفعل خطأً عند من قال أنه مستحب , لأن سجود السهو يشرع عند نسيان المستحب أيضا ,, أما من قال أنه مستحب ولم يسجد للسهو فقد بطلت صلاته عند من يقول بالوجوب . والله تعالى أعلم .



ومن أذكار الركوع المستحبة الثابتة في السنة :

- "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" رواه مسلم .

- "سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي" متفق عليه .

- " اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت , خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي" . رواه مسلم .

- "اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت أنت ربي خشع سمعي وبصري ولحمي ودمي ومخي وعصبي لله رب العالمين" رواه النسائي وصححه الألباني رحمه الله .

- " سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة" أبو داود والنسائي , وصححه الألباني رحمه الله .


وأوصي نفسي وإخواني بحفظ هذه الأذكار , وتعظيم الرب جل وعلا ببعضها أثناء الركوع , مع استحضار معنى التعظيم لله عز وجل على سنة الحبيب صلى الله عليه وءاله وسلم ,, ومن فعل ذلك فسيجد طعما ولذة للركوع وللصلاة كلها ربما لم يذق مثله في حياته كلها .

وإلى لقاء قريب إن شاء الله عز وجل ,

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته