عرض مشاركة واحدة
  #21  
قديم 19-02-2009, 04:05 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 773
افتراضي

الحمد لله رب العالمين , الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه , الحمد لله ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء ربنا من شيء بعد , أهل الثناء والمجد , والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين , وءاله الطيبين , وبعد


تحدثنا في اللقاء السابق عن الركوع وهيئته وواجباته وسننه , ونتحدث في هذا الدرس إن شاء الله تعالى عن الركن الذي يليه وهو القيام بعد الركوع , وهو ركن يضيعه كثير من الناس جهلا أو تهاونا فيضيعون صلاتهم ودينهم , نسأل الله تعالى العافية والسلامة .


قال : (الاعتدال من الركوع :
ثم يرفع صلبه من الركوع وهذا ركن
)


فالقيام بعد الركوع ركن بالنص والإجماع , والاطمئنان فيه ركن كذلك , ولذلك فإن من يضيع هذا الركن , ويهوى للسجود قبل أن يقيم صلبه مطمئنا بعد الركوع فإن صلاته تبطل بالاتفاق .


قال رحمه الله : (ويقول في أثناء الاعتدال : سمع الله لمن حمده , وهذا واجب )

قال : "واجب" لأن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم أمر به فقال له : ( لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى . . ... . . . ثم يركع . . . ثم يقول : سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائما ... ) , وهو عند طائفة من العلماء من المستحبات , لكن الراجح الوجوب لهذا الحديث وغيره , وهو ما رجحه الشيخ الألباني وابن عثيمين رحمهما الله وغيرهما , وهذا أحوط وأبرأ للذمة كما قلنا في التسبيح , والله تعالى أعلم .

لكن هذا القول بالوجوب ( أي : وجوب قول "سمع الله لمن حمده" ) هو للمنفرد والإمام , أما المأموم ففيه خلاف قوي , هل يقول عند الاعتدال " سمع الله لمن حمده" مثل الإمام أم يقول مباشرة " اللهم ربنا لك الحمد " ؟

الراجح عندنا أن المأموم لا يقول : سمع الله لمن حمده , وإنما يرد عندما يقول الإمام ذلك فيقول : اللهم ربنا لك الحمد , وذلك لحديث : (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.
وحديث : (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا) متفق عليه أيضا ,
والحديثان واضحان في الدلالة , ولم يقل النبي صلى الله عليه وءاله وسلم : إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا : سمع الله لمن حمده ثم قولوا : اللهم ربنا لك الحمد ,, وهذا ما رجحه شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى في الشرح الممتع .


قال الألباني رحمه الله : (ويرفع يديه عند الاعتدال على الوجوه المتقدمة)

أي : حذو المنكبين أو حذو الأذنين .


قال : (ثم يقوم معتدلا مطمئنا حتى يأخذ كل عظم مأخذه وهذا ركن )


أي القيام معتدلا بعد الركوع ركن , والاطمئنان فيه أيضا ركن كما أسلفنا الذكر , وهذا بالنص والإجماع .

قال صلى الله عليه وءاله وسلم في حديث المسيء في صلاته بعد ذكر الركوع : (ثم ارفع حتى تستوي قائما ) ,
وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا ينظر الله عز وجل إلى صلاة عبد لا يقيم صلبه بين ركوعها وسجودها ) .رواه أحمد وغيره وصححه الالباني رحمه الله .




ثم قال رحمه الله : (ويقول في هذا القيام : " ربنا ولك الحمد " وهذا واجب على كل مصل ولو كان مؤتما فإنه ورد القيام أما التسميع فورد الاعتدال ) .


كما أسلفنا : يقول الإمام والمنفرد أثناء الاعتدال : سمع الله لمن حمده , وبعدها يقول كل منهما : اللهم ربنا لك الحمد ,, أما المأموم فإنه إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده , يقول : اللهم ربنا لك الحمد ... وكما قال الشيخ رحمه الله فإن هذه الأذكار من واجبات الصلاة على الراجح من أقوال أهل العلم .

وصيغة الحمد التي تقال في هذا الاعتدال وردت على أوجه كثيرة ثبتت في السنة الصحيحة , فيجوز الأخذ بأي منها دون إنكار , و هذه الصيغ كما أوردها الشيخ الألباني رحمه الله في كتاب الصفة هي :

1- " اللهم ربنا لك الحمد "
2- "ربنا لك الحمد"
3-" اللهم ربنا ولك الحمد "
4- " ربنا ولك الحمد "


ويزيد أحيانا فيقول : {اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَملء مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ }رواه مسلم وغيره عن علي رضي الله عنه , وبنحوه عن ابن عباس وأبي سعيد وابن أبي أوفى رضي الله عنهم , عن النبي صلى الله عليه وسلم .

ويزيد على ذلك أحيانا : { اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ ومَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ , أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ , لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلاَ مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ } رواه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنه , ورواه عن أبي سعيد رضي الله عنه برفع "أهلُ الثناء والمجد" على الخبرية بدلا من نصبها على النداء , وزاد فيه : " أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد " قبل قوله : " لا مانع لما أعطيت ....." .


ويجوز أن يقول : " اللهم ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه " ,, فقد ورد أنها قالها أحد الصحابة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأقره النبي صلى الله عليه وءاله وسلم على ذلك وأثنى على ما قال.



قال رحمه الله : (ويسوي بين هذا القيام والركوع في الطول كما تقدم , ثم يقول : " الله أكبر" وجوبا , ويرفع يديه أحيانا )


يعني بعدما حمد الله تعالى بما سبق , وعندما يريد الانتقال من القيام بعد الركوع إلى السجود فإنه يكبر وهذا واجب .

وهل يرفع يديه هنا أم لا ؟ الأظهر في الروايات أنه لا يرفع يديه عند الهوي إلى السجود , وهو ما نميل إليه , وهذا ما رجحه شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى في الشرح الممتع , للروايات الصحيحة التي ورد فيها قصر الرفع على المواضع الأخرى , وأعلَّ الرواية التي ورد فيها الرفع في هذا الموضع , لكن الشيخ الألباني رحمه الله صححها وجمع بين الروايات بأنه يترك الرفع غالبا ويرفع أحيانا , والله تعالى أعلم .

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 19-02-2009 الساعة 04:17 PM