عرض مشاركة واحدة
  #21  
قديم 04-11-2002, 04:36 AM
ابو زيد ابو زيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2001
المشاركات: 150
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه بعض المواعظ لعل الله ينفعنا بها :

الجهل والغفلة:

أو الغفلة عن الغاية التي من أجلها خُلق، فأقول لكل إنسان، ولكل إنسانه :
ألست مسلما؟ أو لست مسلمة؟
ألم ترضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا؟
ألا تعلم أن الغاية التي من أجلها خُلقنا هي تحقيق العبودية لله عز وجل في الأرض؟

هذا هو الهدف الذي من أجله خلقنا. عبودية الله وتحقيق العبودية لله تعالى على هذه الأرض.

ألا تعلم أن العبادة هي الغاية التي من أجلها خلقنا أيها الحبيب. إن بعض الناس قد يجهل الهدف الذي من أجله خلق، وبعض الناس قد يعمل ولكنه يغفل وتغفله شهوات الدنيا ولذاتها عن ذلك الهدف.

ألا تعلم أن المعنى الصحيح لذلك الهدف الذي من أجله خلقنا وهي عبادة الله عز وجل كما عرفها أهل العلم، لا كما يريدها أعداء الله عز وجل.

إذا الغاية التي من أجلها خلقنا هي العبادة، هي عبادة الله ولكنها ليست العبادة فقط في المسجد، أو ليست الصلاة والصيام والحج والزكاة، لا وآلف لا.

وإنما العبادة التي يريدها الله عز وجل، العبادة بمفهومها الشامل، العبادة بمفهومها الكامل، العبادة التي عرفها أهل العلم يوم أن قالوا :
" أسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة " ، هكذا يريد الله عز وجل أن تكون العبودية، يوم أن تكون العبودية في كل شأن من شؤون حياتك أيها المسلم.

تكون العبودية لله في مسجدك، وفي بيتك، وفي وظيفتك، وفي شارعك، وفي تجارتك، وفي كل مكان { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين }

هكذا هي العبودية، هذا هو الهدف الذي من أجله خلقنا، وهكذا يريده الله عز وجل.

وعندها يعلم الإنسان أن كل حركة وكل سكنه وكل نفس، كل شيء يعمله يؤجر عليه إن أخلص النية لله فيه وهو عبادة لله عز وجل. حتى وأنت تجامع زوجتك، وأنت تجامع أهلك، ألم يقل صلى الله عليه وسلم ( وفي بضع أحدكم صدقة ).

حتى وأنت تمارس الرياضة، ألم يقل صلى الله عليه وسلم ( وإن لجسمك عليك حق )؟ حتى وأنت تخرج مع إخوانك وأصدقائك، تخرج معهم للجلسات والاستراحات، فإنه لإدخال الراحة والاستجمام والانبساط إليهم، فقد قال صلى الله عليه وسلم (تبسمك في وجه أخيك صدقة).

المهم أخلص النية في ذلك لله عز وجل، وأحتسب ذلك عند الله سبحانه وتعالى، المهم أن يكون ذلك العمل مرضي لله عز وجل، أن يكون الله سبحانه وتعالى راضي عن هذا العمل، إذا بعد ذلك أعمل ما شئت، وقل ما شئت بهذين الشرطين.

أن يكون خالصا لله، وأن يكون الله عز وجل راضي عنه. أعمل وتابع في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه هي العبادة.

آلا تعلم أن العبادة غاية الذل لله مع غاية الحب له. فأي حب لله هذا الذي أقعدك؟
أين البينة على هذه المحبة؟
فلو يعطى الناس بدعواهم لأدعى الخلي حرقة الشجي، فلا تقبل إذا الدعوى إلا ببينة { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } ، فإذا غرست شجرت المحبة في القلب وسقيت بماء الإخلاص، ومتابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم، أثمرت أنواع الثمار وهذا ما نريده.

أسمع لأمنية ربيعة ابن كعب الأسلمي رضي الله عنه وأرضاه قال (كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي سل، فقلت أسألك مرافقتك في الجنة) أنظر للأمنية وأنظر للهمة .
وفي لفظ عند أحمد في مسنده أن ربيعة قال (أنظرني يا رسول الله حتى أنظر في أمري، يقول ففكرت في نفسي فعرفت أن الدنيا منقطعة زائلة، وأن فيها رزقا سيكفيني ويأتيني، فقلت أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لآخرتي، فإنه من الله عز وجل بالمنزل الذي هو به،
قال فأتيت رسول الله فقال لي، ما فعلت يا ربيعة؟
فقلت أسألك أن تشفع لي إلى ربك فيعتقني من النار،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمرك بهذا يا ربيعة، وقد كان ربيعة شابا ؟
قلت لا والذي بعثك بالحق ما أمرني به أحد، ولكنك قلت سلني أعطك، وكنت من الله بالمنزل الذي أنت به، ففكرت في أمري وعرفت أن الدنيا منقطعة زائلة وأن لي فيها رزقا سيكفيني، فقلت اسأل رسول الله لآخرتي.
قال فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال إني فاعل فاعني على نفسك بكثرة السجود.) .
هذه هي أمنية ربيعة، وهذا هو الهدف الأول عند ربيعة رضي الله عنه وأرضاه.

إذا فالهدف يكون دائما في مخيلة كل مسلم، الهدف الذي من أجله خلقت هو الفيصل في كل أعمالك وأقوالك وأفعالك وتصرفاتك،لا بد أن يكون الهدف واضحا لك مسلم فهو الضابط له في أعماله، وهو الضابط لحبه وبغضه، لأكله وشربه، بشكله ولبسه، لذهابه ومجيئه، لقيامه وجلوسه، لزوجه وأولاده، لأصحابه وخلانه، لكل شؤون الحياة صغيرها وكبيرها، دقيقها وجليلها.

أما إذا ضاع الهدف أو لم يتضح له فإن الإنسان يتخبط فمرة في ضياع، ومرة في هموم، ومرة في صلاح، ومرة في شقاء، وهكذا لا يدري من يرضي ذلك المسكين، حتى وإن كان له عقل وبصر، هكذا إذا ضاع الهدف من الإنسان.
إذا فأول أسباب السلبية ودنو الهمة هو ضياع الهدف، أو الجهل في الغاية التي من أجلها خلقت أيها الأخ الحبيب .





ومن الأسباب أيضا الزهد في الأجر:

وعدم الاحتساب والغفلة عن أهمية الحسنة الواحدة، وهذا لا شك نتاج الغفلة عن الموت ونسيان الآخرة، وإلا فالمؤمن مجز على مثقال الذرة، إن المؤمن مجازا على مثقال الذرة، كما انه محاسب عليه أيضا (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره).
إن قلب المؤمن والمؤمنة ذلك القلب الحي يرتعش لمثقال ذرة من خير أو شر، وفي الأرض قلوب لا تتحرك من الذنوب والمعاصي والعياذ بالله.
لماذا نعمل؟ لنسأل أنفسنا، اسأل نفسك أيها الحبيب، واسألي نفسك أيتها الغالية لماذا نعمل، ولماذا نتحرك؟
لماذا نحبس أنفسنا عن الشهوات مع أن الله عز وجل قد جبل هذه النفس على الشهوات وحبها؟
فلماذا إذا نحرمها من الشهوات؟
لماذا نحرم أنفسنا من الجلسات؟
لماذا نجاهد أنفسنا؟ لماذا تبح أصواتنا؟
لماذا نصرف أموالنا؟
لماذا نغض أبصارنا؟
لماذا نحفظ أسماعنا عن سماع الحرام والغناء وغيره؟
لماذا نمسك اللسان عن الكلام؟
لماذا نطعم الطعام؟
ولماذا نكثر الخيرات، ونكثر السلام؟
لماذا نحرص على القيام والصيام؟
لماذا كل هذا؟ الإجابة واحدة قول الحق عز وجل ( إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا).
يظن أصحاب الشهوات والمعاصي أنه ليس في أنفسنا توقا ولا شوقا إلى هذه الشهوات، بل والله إن في أنفس الصالحين شوقا إلى كثير من الشهوات، أيا كانت هذه الشهوات،
شهوة المال،
شهوة الفرج،
أو شهوة البطن أو غيرها من الشهوات،
لكن ما الذي يردنا وما الذي يمنعنا؟، إنه خوف الله عز وجل،
{ إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا }
علنا أن نسمع النتيجة بفرح وسرور يوم أن يقول الحق عز وجل:
{ فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نظرة وسرورا، وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا، متكئين فيها على الأرائك، لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا، ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا، ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا، قواريرا من فضة قدروها تقديرا، ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا، عينا فيها تسمى سلسبيلا، ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا، وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملاكا كبيرا، عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا، إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا } ،
جزاء على ما صبرتم،
جزاء على ما حبستم النفس عن شهواتها،
جزاء على ما تكلمتم ونصحتم وأنكرتم وأمرتم،
جزاء على ما بذلتم من أموالكم وفعلتم وتقدمتم وتحركتم،
جزاء على كل خير كان كلمة أو فعلا،
جزاء على كل شيء قدمتموه في هذه الدنيا.
{ إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا } .



الخوف والأوهام:

فالخوف أكل قلب الرجل الصفر، أكل قلوب الكثيرين وهم أحياء، نعم فهم يرون ما يجري لبعض الدعاة، ولأجل تعطلت الأعمال بزعمهم وتوقفت الدعوة، فهو يخاف على نفسه تارة، وعلى ولده وعلى عمله، وربما ظن أن كل الناس يراقبونه ويلاحقونه وهكذا تستمر الأوهام والتخيلات حتى وقع فريسة لها وقعد عن العمل، ونحن نقول نعم إن طريق الدعوة إلى الله مليء بالعقبات والأشواك، ولولا والله هذه العقبات وهذه المعوقات لشككنا في طريقنا، ولكن أن نعطل أعمالنا ونحسب كل صيحة علينا ونغلق كل الأبواب حتى وإن كانت مفتوحةً مفتوحة فلا، بل هي والله وسوسة شيطان، اسمع لقول الحق عز وجل { إنما ذلكم الشيطان يخوف أوليائه، فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين } .
وإذا سمع المؤمن أقوال المثبطين الخائفين ذكر قول الحق مباشرة { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } ، ورحم الله أصحاب تلك الهمم العالية يوم أن كانوا يطلبون الموت ويبحثون عنه في كل ساحة.

أخرج النسائي في كتاب الجنائز من حديث شداد ابن الهاد (أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمن به واتبعه، ثم قال أهاجر معك فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه، فلما كانت غزوة غنم النبي صلى الله عليه وسلم سبيا فقسم وقسم له، فأعطى النبي أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهره، فلما جاء دفعوه إليه فقال، ما هذا؟ قالوا قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه فجاء به إلي النبي صلى الله عليه وسلم وقال ما هذا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم قسمته لك، فال الأعرابي ما على هذا اتبعتك،ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى هاهنا بسهم وأشار إلى حلقه فأموت فأدخل الجنة،( الله أكبر هكذا كانوا يطلبون الموت رضي الله عنهم) فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن تصدق الله يصدقك، فلبثوا قليلا ثم نهضوا لقتال العدو، فأتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، أهوَ هو؟ قالوا نعم، قال صدق الله فصدقه، ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبته، ثم قدمه فصلى عليه، فكان في ما ظهر من صلاته -أي في دعائه- اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك فقتل شهيدا، أنا شهيد على ذلك) والحديث صحيح عند الألباني.

وأقول أنظر أيضا إلى تأثير بنات المحدث الثقة عاصم ابن علي ابن عاصم أحد شيوخ الإمام أحمد ابن حنبل رضي الله عنهما وأرضاهما، ومن أقران شعبة ابن الحجاج، وكيف صب في محنة الإمام احمد وتقوى على الثبات عندما كتبت إليه بناته بتثبيته على الحق، أسمع ماذا قلنا البنات، اسمعي أيتها المرأة كيف تكون الصالحة معينة لزوجها الصالح، قالت البنيات ( إنه بلغنا أن هذا الرجل أخذ أحمد ابن حنبل فضربه على أن يقول القرآن مخلوق، فأتق الله ولا تجبه فو الله لأن يأتينا نعيك أحب إلينا أن يأتينا أنك أجبت) ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه.

فأي أثر ستبقيه هذه الكلمات في نفس عام ابن علي؟ إن هذه الكلمات لم تأتي من فراغ، بل من تربية جادة على الهمة العالية والغاية المنشودة.
فأين نحن من ذلك مع أزواجنا وأولادنا وبناتنا؟ إن همة بعضهم لا تتعدى شهوات الدنيا ولذاتها، فأي تربية ؟ أي تربية هذه التي يعيشها المسلمون مع أولادهم وبناتهم وأنفسهم؟ والله المستعان، قال ابن القيم رحمة الله عليه:

[poet font="Simplified Arabic,14,indigo,bold ,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=ex char="" num="0,black"]
واحمل بعزم الصدق حملة مخلص=متجرد لله غير جبان
وأثبت بصبرك تحت ألوية الهدى=فإذا أصبت ففي رضاء الرحمان
والحق منصور وممتحن فلا=تعجب فهذي سنة الرحمن
لكنما العقبى لأهل الحق إن=فاتت هنا كانت لدى الديان
[/poet]


ثم اسمع لكلام ابن القيم رحمه الله تعالى يوم أن قال :

اعلم أن أشعة لا إله الله تبدد من ضباب الذنوب وغيومها بقدر قوة ذلك الشعاع وضعفه، فلها نور ويتفاوت أهلها في ذلك النور قوة وضعفا لا يحصيه إلا الله تعالى، فمن الناس من نور هذه الكلمة في قلبه كالشمس، ومنهم من نورها في قلبه كالكوكب الدري، ومنهم من نورها في قلبه كالمشعل العظيم، وآخر كالسراج المضيء، وأخر كالسراج الضعيف، ولهذا تظهر الأنوار يوم القيامة بأيمانهم وبين أيديهم على هذا المقدار، بحسب ما في قلوبهم من نور هذه الكلمة علما وعملا ومعرفة وحالا، وكلما عظم نور هذه الكلمة وأشتد أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوته وشدته، حتى إنه ربما وصل إلى حال لا يصادف معها شبة ولا شهوة ولا ذنبا إلا أحرقه، وهذا حال الصادق في توحيده، الذي لم يشك بالله شيئا، فأي ذنب أو شهوة أو شبهة دنت من هذا النور أحرقها، فسماء إيمانه قد حرست بالنجوم من كل سارق لحسناته، فلا ينال منها السارق إلا على غرة وغفلة لا بد منها للبشر، فإذا استيقظ وعلم ما سُرق منه، استنقذه من سارقه أو حصل أضعافه بكسبه، فهو هكذا أبدا مع لصوص الجن ولإنس ليس كمن فتح لهم خزانته وولى الباب ظهره .