عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 29-01-2008, 01:22 PM
محمــد جـاد الزغبي محمــد جـاد الزغبي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 632
افتراضي

فن الاشراف وادارة المنتديات
الفكرة والهدف من وراء انتشار المنتديات


وتكملة للموضوع السابق طرحه فى الجزء الأول والثاني من تلك الدراسة حاولت قدر الإمكان التعرض لأهمية ارتياد المنتديات وأسلوب إدارتها الأمثل الذى يساعد على أدائها لرسالتها
لكن مع ملحوظة غاية فى الأهمية ..


وهو أن الحديث فى هذه الدراسة لا شأن له بغير وصف واحد ونوع واحد من عشرات المنتديات الشاملة والمتخصصة على الشبكة العالمية
ألا وهو المنتديات الفكرية الثقافية الجادة ..
أيا كانت رسالتها ونشاطها فطالما أنها تنسق وظيفتها وهدفها على أساس الإضافة للفكر الانسانى المتعمق .. فلا ينفي عنها صفة الجدية أى مجال تعالجه سياسيا كان أو اجتماعيا أو أدبيا
والآن أحاول معكم دراسة الدور الذى من الممكن أن تلعبه المنتديات الثقافية الجادة .. المنتديات العربية والإسلامية بطبيعة الحال .. فى شأن رفعه الحضارة الإسلامية والعربية وتفعيل دور المفكرين فى قيادة أمتهم بعد أكثر من ستين عاما تقريبا أصبحت فيها قيادة الشعوب لغير فئات المفكرين مما أدى بالعالم العربي خاصة إلى السقوط فى درك الضياع شكلا ومضمونا

طبيعة الرسالة


عادة ما يكون خلف المنتديات الثقافية الهادفة تمويل من أشخاص وهيئات تهتم بالشأن الثقافي سواء كان هذا التمويل ضمن مؤسسات ثقافية وصحفية قائمة أو مبادرات مستقلة من ذوى الرأى والحصافة
لكن وللأسف الشديد ..
وبنظرة إلى المنتديات البالغة الرقي المنتشرة على شبكة الانترنت والتي تمثل وجها حضاريا للعرب فى العالم أجمع
سنجد بعض السلبيات التى تعيقها عن أداء عملها بالشكل المرجو منها رغم توافر جميع الإمكانات الممكنة من تمويل وتنظيم وكوادر إدارية ممتازة وكتاب وأعضاء من ذوى العقول الراجحة والفكر المستنير

فلم نجد بالرغم من كل هذا موقعا لمنتدى عربي أخذ مكانه بشهرة عالمية بين المنتديات المماثلة على مستوى الشبكة .. ولم يبرز إلا نادرا منتدى عربي على مواقع الاستفتاء المتخصصة فى قياس مكانة المواقع وعدد زوارا وتأثيرها عالميا
وأعود فأذكر أننى أتحدث عن المنتديات لا المواقع الشخصية لكبار المفكرين أو الشبكات الإعلانية والإعلامية المختلفة
فما السر يا ترى خلف عدم بروز منتدى عربي ثقافي صاحب شهرة عالمية وتكون آثاره مرصودة فى الشأن العالمى لا سيما المواقف السياسية فى الأزمات
والأسباب وما خلفها حديث ذو شجون نستطيع احتواؤه فى الآتى ذكره من الأسباب

أولا .. الذاتية المطلقة
نجد الذاتية وحب الظهور قابعا خلف كل كارثة نعانيها على جميع المستويات .. !!
فمن غريب الأمور أن المبدعين المفكرين وهم أصحاب الرأى والقيادة .. يتملك معظمهم للأسف الشديد حالة النشوة والاكتفاء بما يلاقونه من مدح وثناء مبالغ فيه .. ويكون أثره الطبيعى رفض النقد بشتى أشكاله .. وعدم احتمال الرأى الآخر
هذا ناهيك عن هوى الرأى
فان تم طرح مقترح ما مثلا فى إحدى المنتديات الثقافية ومهما كان الطرح جادا وهاما .. ومن الممكن أن يمس سلبا مكانة أحد الأشخاص فى قيادات المنتدى تجده يهم إلى رفضه شكلا ومضمونا وهى حالة منتشرة بشدة للأسف الشديد
وليست مقصورة على أشخاص منفردة فقط
بل إنها تشمل إدارات بأكملها فى المنتديات المختلفة
..
فالمنتديات العربية للأسف الشديد تتعامل فيما بينها بذات السياسة البغيضة بين الدول العربية ألا وهى التناحر الطاحن على اجتلاب المتميزين من الأعضاء من بعضهم البعض بشكل مؤسف ..
ولو فرض وكان هناك أعضاء مشتركون بين منتديات مختلفة وهى حالة بالغه الانتشار .. تجدهم يعانون بشدة من أثر هذا الانتشار وتنفجر الخلافات العنيفة بينهم وبين الإدارات المختلفة إذا عرف عنهم الانتماء لأية منتديات أخرى
وكأننا بالضبط بصدد شركات للإنتاج السينمائي أو الغنائي تتناحر حول أسبقية التعاقد مع الممثلين والمطربين وتسعى لاحتكارهم

مع أن الفكر هو المادة الوحيدة الغير قابلة للاحتكار إلا فى مجتمع متخلف ..
وكم حاولت قدر الإمكان معرفة الفلسفة القابعة خلف خصال العداء التام بين المنتديات الثقافية المختلفة وما هو الضرر من انتشار أصحاب الفكر بين المنتديات المختلفة طالما أن الفكرة واحدة والهدف واحد
ألا وهو الفائدة الخالصة لوجه الله تعالى
وهذا هو بيت القصيد ..

لأن تلك النية المعلنة لو توافرت حقا وصدقا لما كان هناك مجال للتناحر المطبق والحادث بالفعل
وهذا لا ينفي فى الواقع وجود بعض المنتديات المعتدلة فى توجهاتها وأسلوبها .. لكنها تتبقي الاستثناء الذى يؤكد القاعدة ولا ينفيها
وكارثة الذاتية بالنسبة للمجال الثقافي بين المنتديات العربية كارثة مركبة فهى من ناحية تزيد التناحر والتنابذ بين أصحاب المجال الواحد وهو مجال نادر فى الأساس ويجب اتخاذ كل السبل لدعمه لعدم شعبيته وقلة طارقي بابه
وتكبر الكارثة أكبر عندما يكون هذا المجال هو المجال المنوط به تربية الرأي العام فى مجتمع متحضر
وفاقد الشيئ لا يعطيه ..
ومن غرائب الأمور
أن اللوائح الإدارية فى أكبر المنتديات تجدها تشدد على عدم وضع أى نوع من روابط اليكترونية تشير لمنتديات أخرى مهما كانت الأسباب !!
ثم تشير على أعضائها النشطاء بضرورة اللهاث خلف استقطاب المتميزين من شتى منتديات الشبكة العنكبوتية !!!
وهو مثال بالغ الوضوح على التناقض الذي اعتدناه فى مجتمعاتنا

ثانيا الهزيمة سابقة التجهيز ..
عندما بدأ القرن الماضي .. كان تعليق الساسة والمفكرين فى العالم أنه سيصبح قرنا أمريكيا بعد أن كان القرن التاسع عشر بريطانيا ..
وتحدث المفكرون عن الطريقة الأمريكية التى ستحل محل الطريقة البريطانية فى قيادة عادات الشعوب ..
وكيف أن شاي الساعة الخامسة البريطانى ستحل محله الوجبات الأمريكية السريعة

وهى وجبات سابقة التجهيز تتناسب مع هاجس السرعة الغريب الذى سيطر على العقلية الأمريكية وانتقل منه إلى العالم أجمع
ونحن فى العالم العربي المعاصر .. وبما أننا جاهزون لاستقبال رواسب الحضارات المختلفة كما هى عادتنا منذ انهيار الخلافة العباسية ..
تشبعنا بالطريقة الأمريكية .. وليتنا اكتفينا بالوجبات سابقة التجهيز .. بل أضفنا ـ ويا لبؤس الإضافة ـ الهزائم سابقة التجهيز ..
لدى المشاركين بالمواقع والمنتديات العربية نوع مدمر من الانهزامية حاكمة على أصحاب المنتديات وإداراتها فيما يخص العمل لتربية رأى عام فكرى وخصب
فتجد القواعد اللائحية والتنظيمية لمنتديات كبري تحرص حرصا بالغا على منع النقاش السياسي بأنواعه .. بل وتتجاوز فى المنع إلى حد منع الحواريات وما فى حكمها مهما كانت القضايا المثارة جادة وذات أهمية مشتركة بين أبناء اللغة والمنهج الواحد
ولا اختلاف بيننا على أن الحوارات الجدلية غير ذات فائدة وترسب الضغائن بين المتناقشين
لكن الأمر لا يؤخذ على إطلاقه وإلا عدمنا معين العلم من منابعه

فكما قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه " العلوم أقفال والأسئلة مفاتيحها "
والأسئلة أخذا وردا تمثل العصب الرئيسي فى تنمية الفكر وتنمية الرأي العام المستنير
وخير للمنتديات أن تعمل على تعميق مفهوم الحوار الجاد بدلا من أن تقوم بطى البساط على كل ما يسبب لها صداعا أو إحراجا تتوقاه لأسباب مختلفة لا حاجة بنا إلى سردها
وبعد هذا ..
هل يمكننا أن نتساءل لماذا غابت الديمقراطية عن بلادنا أو لماذا تراجع الفكر ؟!!

وكيف لا يتراجع يا سادة وأولى الأمر فى الشأن الثقافي وهم المفكرون ورعاة الثقافة .. أصحاب السبق فى تربية الخوف لا تربية التعبير

كيفية الحل وكيف تؤدى المنتديات العربية
رسالتها المشتركة فى تربية الرأي العام


دعونا نتأمل ببساطة المحاذير التى تقف عائقا أمام أداء المنتديات العربية لرسالتها فى تربية رأى عام مثقف وواع ..
ليس بالضرورة متفقا فى توجهاته .. لكنه على الأقل إن اختلف عرف أين حدود الاختلاف وإذا رفض عرف أين هى حدود الرفض ..
والأهم ..
تربية رأى عام مستنير بالأهداف المشتركة بين أبناء اللسان الواحد
وكيف أن قضايا الأمة الرئيسية لا تتم معاملتها بناء على القناعات المختلفة لكل شخص
لأنها ببساطة فوق الأشخاص وفوق الاختلاف

وقديما قالوا الدين لله والوطن للجميع
ولست أتصور اختلافا منهجيا يفوق الاختلاف فى العقيدة ومع ذلك فقد طرحه الأقدمون جانبا حال تعرضهم للقضايا المصيرية الواحدة ..
يتخوف أصحاب المنتديات وممولوها من الموضوعات الحوارية ابتداء لا سيما السياسية بقصد الخشية على الموقع من الاختراقات الحكومية للأنظمة العربية الغالب على أمرها عدم قبول لمحات النقد فما بالنا بالرجم ..
ويغلب عليهم حال منعهم التعاون منتديات أخرى التخوف من تسرب مجهودات الأعضاء إلى منتديات أخرى مما يؤثر سلبا على منتدياتهم
ويغلب عليهم حال منعهم التعرض بالكتابة فى الشأن السياسي ما قد يسببه هذا النوع من الكتابة من صداع دائم لإدارة الموقع وقلق أكيد لا يبدونه صراحة ..
فإذا ناقشتهم فى أمر المنع السياسي خرجوا علينا بأن الموقع ثقافي وفقط ولا شأن له بالسياسة ويدعو للفائدة دونما تعليق أو تعقيب !!

وتعالوا نتأمل الأسباب بعد تفنيدها ونرى
بالنسبة لمنع الموضوعات الحوارية مخافة انقلابها إلى جدل عقيم ..
فبالله عليكم ..
ما هى وظيفة جيش المشرفين والمراقبين بكل منتدى ؟!!
هل وظيفتهم يا ترى البحث خلف المشاركات المكررة لنقلها للمحذوفات ؟!!
أم ترى هى المرور على موضوعات الأعضاء بالشكر والثناء والتزلف الفارغ ؟!!
أمر بالغ الغرابة فى الواقع
لأن المشرفين والمراقبين وهم أهل التخصص والخبرة والدراية عليهم مراقبة النقاش الدائر أيا كان مجاله والتدخل فورا لإيقاف التجاوزات إن حدثت والحفاظ على استقامة الحوار فى مضمون الفائدة
ثم إن منع النقاش بهذا الشكل يؤدى إلى كارثة محققة .. مع تطبيق مقولة الإمام مالك رضي الله عنه " كلٌ يؤخذ بكلامه ويرد .. إلا صاحب هذا المقام " وأشار إلى قبر رسول الله عليه الصلاة والسلام ..
وكل الموضوعات المطروحة قد تحتوى فى شأنها قضايا خلافية .. وليس كل ما من يطرح موضوعا عالم به ومحيط .. فإذا رأى أحد الأعضاء ما يستوجب التصحيح بمناقشة أو بذكر خلاف العلماء بشأن أمر حسمه أحد الأعضاء برأى واحد .. ثم تدخلت الإدارة بمنع النقاش ..
فكيف يكون موقف رواد الموقع يا ترى .

عندما يرون موضوعا متكاملا من الممكن أن يكون معالجا لقضايا حساسة .. فلا يجدون إلا وجهة نظر وحيدة ودامغة بأدلتها لم يقربها أحد .. هل من الممكن أن يعاب عليهم ساعتها لو اقتنعوا بالأمر دون تدقيق ..؟! مع احتمال مؤكد أن يكون الموضوع جزئيا أو كليا خاطئا فى توجهه
بل هل من الممكن أن نعيب علي سائر الأعضاء بعد ذلك إن اكتسبوا عقيدة الأخذ دون رد

فيبنى كل واحد منهم قناعاته على ضرورة تلقي الأحكام بالأمر المباشر والتنفيذ بالأمر المباشر أيضا .. وكيف لا .. أليس النقاش كله جدل ومراء كما تعلموه من منتدياتهم ؟!
بهذا الشكل ..
يتشرب شباب المثقفين وهم أخطر فئة ترتاد المنتديات قاعدة الحجر على عقولهم .. فيتم تطبيقها على سائر أعمالهم .. ولا عزاء للقائل ..
" استفت قلبك وان أفتوك "
فكيف يفتى من عطل بصيرته وأغلق بصره

بل لا عزاء لتربية العقول التي أسس عليها الإسلام قواعده الفقهية فيصدق على المنتديات الثقافية قول القرءان الكريم .. " وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا "
فتنقلب رسالة المنتديات .. وهى أحد أهم عناصر الرافد الأخير لتصحيح مسار الأمة كلها ..
تنقلب من داعية إيقاظ لعقول نائمة .. إلى حاملة لوزر قتل عقول ليعيش أصحابها كالسائمة
وهل ننسي ..
هل ننسي كارثة التطرف الديني .. ونغيب عن دراسة أسبابها الحقيقية الغير معلنة ..
وهى أن المتطرفين جميعهم بلا استثناء من الشباب المغرر بهم .. شباب نضجت أجسامهم ولم تنضج عقولهم إلا على كلمة واحدة " اصمت "
منذ أن تتفتح عين الطفل فيسأل .." هل يوجد إله ؟"
أين الجنة .. وما هي الجنة .. وغير ذلك من الأسئلة التقليدية لعقول تتفتح على الإدراك لأول مرة .. وبدلا من أن يعزم ولى الأمر فيعلم ولده ويقنعه بالحسنى
يهتف به لكي يصمت عن بذاءاته .. لتصبح العقيدة من الموروثات .. يتلقفها الأبناء عن الآباء لا بالاقتناع بل بالإشباع .. وتدور الدائرة بعد أربعه عشر قرنا من الزمان من ظهور الإسلام ..
فإذا سؤال الشاب المسلم عن عقيدته ولم آمن أو كيف آمن بها ..
لا يجد ما يجيب به إلا " هذا ما وجدنا عليه آباءنا "
أستغفر الله العلى العظيم .. من تلك الجاهلية الجديدة التي ضربت خيامها فى بلاد أخرجت للفكر الانسانى عمالقة .. ثم ..!!


بسم الله الرحمن الرحيم
" وخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا "
صدق الله العظيم

فكان من الطبيعي أن يسعى الشباب إلى خارج الأسرة ليتمكنوا من طرح المحظورات التي ضربت حولهم .. فيقعون فريسة سهلة لدعاة التكفير .. بعد أن غفل عنهم أصحاب التفكير

وبالنسبة لمنع النقاش السياسي
تحت مبررات مختلفة وأبرزها على الإطلاق أن الموقع أو المنتدى للثقافة فقط أو للأدب فقط وعليه لا يجوز فتح المهاترات السياسية فيه لا سيما وأن هناك منتديات متخصصة فى المجال السياسي
كما أن هناك مبررات أخرى تأتى تحت أن النقاش السياسي لن يغير شيئا ولن يؤدى رسالة وفتح الباب أمام الموضوعات السياسية سيؤلب الأعضاء على بعضهم البعض دون حاجة أو داع
وهناك الأسباب الخفية التى لا يتم التصريح بها فى الغالب .. وأهمها بالطبع خوف المسئولية مع انتباه الأنظمة المختلفة لخطورة المنتديات والمدونات وشبكة الانترنت عامة وسهولة الوصول إلى الكاتب أو المناقش من الأجهزة الأمنية .. وحتى لو سلم الكاتب أو المناقش من الملاحقة الأمنية فلن يسلم الموقع أو المدونة من الاختراق .. والأمثلة على تلك الأفاعيل لا تؤذن بحصر
وللرد على تلك الموانع ..
سنجد أن الأسباب المعلنة خلف تخصص المنتديات للثقافة أو الآداب أو العلوم بعيدا عن المجال السياسي أمر له من عدم المنطقية الشيئ الكثير
فالسياسة مبدئيا ليست حكرا على متخصصيها فقط كما يحلو للبعض الادعاء ..
السياسة تختلف عن العلوم السياسية ..

فالسياسة شأن عام وهى كل ما يؤثر على حياة المجتمع من ممارسات الحكم .. وهذا معناه أنها تخص العلماء والأدباء والمفكرين وحتى العامة
أما التخصص فهو العلوم السياسية والتى تدرس نظم الحكم وأنواعها وما إلى ذلك
وتغييب دور المنتديات فى النقاش والتناول السياسي معناه ببساطة القبول بإنهاء دور المجتمع فى حقه الطبيعى فى نقاش شأن الحكم الذى يتناول تفاصيل حياة المجتمعات ويسيطر عليها
وعليه فكل دعاوى الإصلاح لا فائدة منها إذا غاب دور مختلف الفئات فى الممارسة السياسية ومناقشة شئونها وقيادة المفكرين والمبدعين لتلك المناقشات لتبصير المجتمع بحياته

وهو ما تغنى به المناضلون من المفكرين والأدباء والعلماء بمختلف العصور وكان جزائهم
إما التغييب قتلا وإما التغريب نفيا مع عدم وجود القاعدة الشعبية والقيادة الفكرية المناسبة لدعمهم
والفساد الذى يضرب أركان المجتمعات العربية عامة وفى كافة التخصصات مرجعه فساد أساسي فى شئون الحكم ولا صلاح لكل هذا إلا بصلاح الممارسة الحرة
ففساد العلم وتخلف العرب فيه مرجعه سكوت العلماء عن مناقشة القادة فى سبل دعم الحكومات للجامعات ودور العلم وتوجيه أموالهم إما للفساد الاقتصادي وإما للتسليح المنعدم الفائدة
وتراجع الأدب وتشويه الأدباء مرجعه سكوت الأدباء عن حقهم الطبيعى فى أخذ مكانهم فى مختلف وسائل الإعلام والصحافة مع دور الوساطات فى إنهاء الفرص أمام المواهب الحقيقية
وقس على هذا كل المجالات
وعليه فمنع التناول السياسي بالمنتديات ليس من قبيل السلبية فقط بل هو جريمة كبري زادت من طابع الخوف لدى المواهب الشابة التى لا تجد متنفسا مناسبا للحديث مع الحظر المفروض على العقول فى كل مكان

ونأتى لمسألة رفض التعاون بين المنتديات المختلفة وخوف أصحاب المنتديات من تسرب مجهودات الأعضاء إلى غير منتداهم وهو الأمر الذى يحكم قادة المنتديات ويعلنونه فى أغلب الأوقات من تحذيرهم ومنعهم لا سيما لأعضاء الإدارة من مجرد الإشارة إلى منتديات أخرى مهما كانت جديتها أو قيمتها ويصل الأمر إلى حد طرد وشطب العضو المتسبب فى هذا
ويبلغ التناقض قمته عندما نرى الإدارات العليا فى المنتديات تضع إلى جانب هذا الحظر تكليفا يقع على عاتق جميع الإداريين بضرورة السعى لاكتساب الأقلام الجادة من شتى المنتديات
وتلك هى الذاتية القاتلة التى تنفرد بها العروبة وأبناءها .. فلم يتوقف واحد من قادة تلك المنتديات أو أعضائها ليسأل نفسه سؤالا منطقيا هل يعتبر نشاط المنتديات الثقافية من قبيل الأعمال المالية الاحتكارية التى يسعى أصحابها إلى حمايتها من المنافسة مخافة الخسارة وجلبا للربح وإذا كانت الإجابة هى النفي القاطع ..
فما هو المبرر لهذا التعصب الفارغ من مضمون الفائدة
وما هو مبرره ما دام المقصد والنية موجها فى معظم وغالبية المنتديات الثقافية إلى النية المخلصة لله عز وجل فى خدمة المثقفين والثقافة ؟!!
للأسف الشديد فان الحساسية التى تحكم العلاقات بين المنتديات العربية الكبري تحديدا وسعى كل منها للارتقاء باسم المنتدى الذى يمثله بغض النظر عن قيمة ما تمثله المنتديات الأخرى لا يمثل أدنى نية مخلصة وحقيقية لخدمة الثقافة ..
بل هى خدمة ذاتية مفادها الأول هو العجب بالنفس والغرور بالعمل
ويلحق بكارثة الذاتية كارثة الخوف المرضي على المنتديات من القرصنة الحكومية وغير الحكومية إذا سمحت المنتديات بتناول الرأى السياسي أو طرحه وهى الحالة التى تحكم غالبية المنتديات العربية إلا فيما ندر
فكيف يكون الحل يا ترى .
الحل الذى أريد طرحه عبارة عن مشروع عملاق كفيل بإنهاء التخوف من طرح السياسة والممارسة الديمقراطية بل وكفيل بدفع المنتديات العربية إلى آفاق لم تكن تخطر ببال مموليها والهادفين إلى رفعة رسالتهم
حل كفيل بمنح حق الوجود الحقيقي والمؤثر لا الوجود المشوه لنشاط المثقفين على الشبكة العنكبوتية
ويتمثل فى جمع المنتديات العربية جميعا على قلب تنظيم واحد يكفل الاتحاد الواجب فيما بينها وفى نفس الوقت لا يلغى الشخصية المستقلة لكل منتدى .. على النحو التالى
رد مع اقتباس