عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 03-11-2002, 04:45 PM
ابو زيد ابو زيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2001
المشاركات: 150
افتراضي الـــرجــــل الـــصــفــر

بسم الله الرحمن الرحيم


الرجل الصفر


وأعني بالرجل الصفر ذلك الرجل الذي يتصفُ بالسلبية ودنو الهمة، ذلك الداء الخطير الذي أصاب الكثير من المسلمين وخاصة الشباب والفتيات، و كما أن هناك رجلا صفر، أيضا هناك امرأة صفر.

وكل ما قيل في هذا الموضوع يشمل الرجال والنساء معاً ، إلا في ما يختص به الرجال من مجال، ولذلك على النساء أن ينتبهن وأن يتابعن مثل هذا الموضوع فإنها تشارك الرجل في كل كلمة تقال فيه.

إنك إن بحثت عن شبابنا كأمة إسلامية وجدتهم وللأسف على الأرصفة وفي الاستراحات وفي الصيد والرحلات وعلى المدرجات الرياضية وخلف الشاشات، أقول حتى الصالحين أيضا أو بعض الصالحين هم كذلك وللأسف، ابتلوا بمثل هذه الأمور، فبدل أن يكونوا مشاعل هداية ودلال خير فإذا بالتيار يجرفهم ويزعزع التزامهم وصلاحهم :
[poet font="Simplified Arabic,14,indigo,bold ,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=ex char="" num="0,black"]
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى=فإن أُطمعت تاقت وإلا تسلت
وكانت على الآمال نفسي عزيزة=فلما رأت عزمي على الترك ولت
[/poet]

وإذا بحثت عن فتياتنا ومهج قلوبنا فإذا بهن في الأسواق خلف الخرق والأقمشة، أو خلف سماعات الهاتف يمزقن الفضيلة، أو مع مجلات وروايات تنشر الرذيلة، أو أمام الشاشات والأفلام حتى أصبحن بلا هوية وبلا هدف وبلا مبدأ ولا عزيمة ولا همة، شهوات في شهوات، ولذات في لذات وآهات وزفرات وحسرات -إلا ما شاء الله من النخبة القليلة-.

وإني لأعجب أيها الأخوة، ألم يمل أولئك هذه الحياة ؟
ألم يسألوا أنفسهم هب أننا حصلنا على كل ما نريد، ثم ماذا؟
ألم يسألوا أنفسهم هذا السؤال؟
ثم ماذا في النهاية ؟
الموت والحساب والعذاب والقبر والصراط والنار.

[poet font="Simplified Arabic,14,indigo,bold ,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=ex char="" num="0,black"]
إذا غامرت في شرفٍ مروم=فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير=كطعم الموت في أمر عظيم
[/poet]


إن الموت نهاية الجميع، لكن شتان بين من مات في أمر حقير، وبين من مات في أمر عظيم، شتان بين من يموت وهو على طاعة الله، وبين من يموت وهو على معصية الله، شتان بين من يموت وهو يحمل هم الإسلام ويحترق قلبه لصلاح المسلمين، وبين من يموت وهو يحمل هم شهوات الدنيا وملذاتها .

ألم يأن لشبابنا ولفتياتنا أن يعلموا حقيقة الحياة، والغاية التي من أجلها خلقوا ؟

ألم يأن للران أن ينقشع عن القلوب، قبل أن يجمدها هادم اللذات ؟

أعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها، اللهم أحيي قلوب المسلمين، اللهم أحيي قلوب شبابنا وفتياتنا، اللهم أحيي قلوب الشباب الصالحين، اللهم ردها إليك ردا جميلا، الهم أنفعها وأنفع بها يا حي يا قيوم.

أيعقل أن يصل الأمر بمسلم أو بمسلمة يحمل في قلبه لا إله ألا الله أن يصل بهم الأمر إلى هذا الحد من الغفلة والضياع والحيرة والتردد ؟

أيها الأخ الحبيب أيتها الأخت الغالية، إن لِـــ ( لا إله إلا الله ) نورا في القلب فهل انطفأ هذا النور ؟

أسمع لكلام أبن القيم الجميل يوم أن قال ( اعلم أن أشعة لا إله الله تبدد من ضباب الذنوب وغيومها بقدر قوة ذلك الشعاع وضعفه، فلها نور ويتفاوت أهلها في ذلك النور قوة وضعفا لا يحصيه إلا الله تعالى، فمن الناس من نور هذه الكلمة في قلبه كالشمس، ومنهم من نورها في قلبه كالكوكب الدري، ومنهم من نورها في قلبه كالمشعل العظيم، وآخر كالسراج المضيء، وأخر كالسراج الضعيف، ولهذا تظهر الأنوار يوم القيامة بأيمانهم وبين أيديهم على هذا المقدار، بحسب ما في قلوبهم من نور هذه الكلمة علما وعملا ومعرفة وحالا، وكلما عظم نور هذه الكلمة وأشتد أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوته وشدته، حتى إنه ربما وصل إلى حال لا يصادف معها شبة ولا شهوة ولا ذنبا إلا أحرقه، وهذا حال الصادق في توحيده، الذي لم يشك بالله شيئا، فأي ذنب أو شهوة أو شبهة دنت من هذا النور أحرقها، فسماء إيمانه قد حرست بالنجوم من كل سارق لحسناته، فلا ينال منها السارق إلا على غرة وغفلة لا بد منها للبشر، فإذا استيقظ وعلم ما سُرق منه، استنقذه من سارقه أو حصل أضعافه بكسبه، فهو هكذا أبدا مع لصوص الجن ولإنس ليس كمن فتح لهم خزانته وولى الباب ظهره) انتهى كلامه رحمه الله تعالى .

فأقول إلى كل من أبتلي بهذا الداء أو بشيء منه، أقصد السلبية ودنو الهمة، إلى كل من ابتلي بهذا الداء أو بشيء منه أهدي هذه الكلمات وهذه التوجيهات، سائلا المولى عز وجل أن ينفع بها الجميع، وأن يجعلها خالصة لوجهه، مع علمي أن الهمم والعزائم تتفاوت فلا نريد من أحد إلا ما يقدر عليه ويستطيع، لك على شرط أن يعلم أن بيده الكثير وأنه قادر على خير وفير متى ما علم أنه يحمل لا إله إلا الله في قلبه، وأنه على المبدأ الحق وأن الله معه يحفظه ويرعاه وأن الجنة موعده إن توفاه، فإن عاش عاشَ عزيزا وإن مات ماتَ شهيدا، عندها أقول:

[poet font="Simplified Arabic,14,indigo,bold ,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=ex char="" num="0,black"]
على قدر أهل العزم تأتي العزائم=وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها=وتصغر في عين العظيم العظائم
[/poet]

(
وقيل أيضا :

[poet font="Simplified Arabic,14,indigo,bold ,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=ex char="" num="0,black"]
إذا سَاء فِعلُ المَرءِ ساءت ظُنونُهُ=وصَـدَّقَ ما يَعـتادُهُ من تَوَهُّـمِ
و عـَادى مُـحـبّيه بِقَـولِ عُـداتِهِ=وأصبَحَ في لَيلٍ مِنَ الشَكِّ مُظلِمِ
وأَهـوى من الفِتيانِ كـلَّ سَـمَيدَعٍ=نجيبٍ كَـصَدرِ السَمهَريِّ المُقَّومِ
فما كُـلُّ هـاوٍ لِلجـَميلِ بفاعـلٍ=و لا كُـلُّ فَـعَّالٍ لَهُ بِمُـتـَمِّـم
[/poet]

)

ولقد جعلتُ لهذا الداء مظاهرا وأسبابا وعلاجا على اختصار شديد وتقصير أكيد، فما هي إلا وجهة نظر واجتهاد بشر يعتريه الصواب والخطأ.

أسأل الله عز وجل أن يغفر لي الخطأ وأن يلهمني الصواب، فما أردت إلا الإصلاح وما توفيقي إلا بالله.

ومن أهم مظاهر السلبية ودنو الهمة من صفات ذلك الرجل الصفر أو المرأة الصفر :