عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 31-01-2003, 02:56 PM
mummy mummy غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2001
المشاركات: 141
افتراضي

التقرير الذي اعتبر السعودية عدوة لامريكا

نشر القوات الامريكية في السعودية رغم اعتبار تقرير راند السعودية عدوة لامريكا


التقرير الذي قدمته «مؤسسة راند» الى أعلى مجلس استشاري حول سياسة الدفاع في البنتاغون الامريكي وضع السعودية في موقع «العدو الاستراتيجي» للولايات المتحدة، وكان يفترض بمثل هذا التقرير ان يكون في «غاية السرية» ولكنه سرب ونشر على نطاق واسع. ولكن في الوقت نفسه تقدم الناطق الرسمي باسم البنتاغون ليعلن ان التقرير لا يعبر عن السياسة الامريكية ويؤكد على حسن العلاقات الامريكية - السعودية. واتصل وزير الخارجية كولن باول بنظيره السعودي الامير سعود الفيصل ليؤكد هو الآخر على عدم تعبير التقرير عن السياسة الامركية وليطنب بحسن العلاقات، واخيراً وليس آخراً فعل الشيء نفسه وزير الدفاع الامريكي باتصال هاتفي مع نظيره السعودي.



يجب ان يلاحظ بداية ان تسريب التقارير السرية يكون -عادة- بمثابة رسالة موجهة للمعني بالرغم مما يصحب كل تسريب لتقرير سري اما نفيه، واما اعتباره غير معبر عن رأي الحكومة، واما ان قراراً لم يؤخذ بعد في موضوعه. المهم ان الرسالة تكون قد وصلت بلغة فصيحة، ويجب على متلقيها الا يصدق التعليقات الرسمية عليه وانما يفترض به ان يتصرف على ضوء رسالة التقرير.



وبالرغم من ان هذه اللعبة مكشوفة ومفضوحة ومعروفة، ومع ذلك تصر الادارة الامريكية على ممارستها، ولا تخجل مما يمارس في التعليق عليها من كذب ونفاق وخداع. لذلك يجب ان نضع جانباً كل ما صرح به الرسميون الامريكيون حول الوثيقة. وكذلك بالنسبة الى ردود الفعل الرسمية السعودية التي تدرك اللعبة تماماً وتعرف ان التقرير رسالة موجهة اليها. ومن ثم عليها ان تأخذ الاجراءات الضرورية رفضاً للتقرير، اي رفضاً للابتزاز. لان القراءة المعمقة للتقرير، والتدقيق في التوقيت، والظروف السياسية التي سرب فيها، يؤكد على ان المطلوب الاستجابة اليه يتعدى كل الحدود، ولا يمكن حتى التكيف معه. وهو باختصار تأييد امريكا بالكامل في موقفها من قضية فلسطين، ودعمها في حربها التي تعدها ضد العراق وهي حرب لا تستهدف العراق وحده وانما تستهدف الوضع العربي جملة؛ ابتداء بالسعودية نفسها ودول الخليج الاخرى ومروراً بسوريا والاردن وتركيا، الى الاعداد للحرب على ايران، ولا انتهاء ان امكنها.



ان الاستراتيجية الامريكية الجديدة خصوصاً بعد حرب افغانستان «التي أوحت لامريكا ان باستطاعتها ان تفعل الشيء نفسه في اماكن عدة» تستهدف بالطريقة نفسها، الدول الاخرى، خصوصاً العربية والاسلامية، وهو ما يجب ان يفهم حين يطالب بوش بتغيير القيادة الفلسطينية، او تغيير النظام في العراق. وقد عبرت مجموعة من كتابات منظري تلك الاستراتيجية، ممن عرفوا باسم «المحافظون الجدد»، عن ذلك بالقول: لا يكفي ازالة القيادة او النظام وانما المطلوب بناء «نظام جديد» و«مجتمع جديد» وفقاً للتصور الامريكي. وهذا بالطبع يقتضي انزال القوات المسلحة على الارض «احتلال البلد» والبقاء هناك حتى تنجز العملية الجراحية المطلوبة للدولة والمجتمع كما حصل مع المانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية حيث ما زالت القوات الامريكية هناك حتى الآن «حوالي ستة عقود».



هذه الحقيقة هي التي يجب ان تفهمها الدول العربية حتى تلك التي تعتبر نفسها صديقة، او حليفة، او قريبة جداً، فامريكا لم تعد تقبل بذلك النوع من علاقات الصداقة والتحالف والقرب كما كانت عليه خلال خمسين السنة المنصرمة. انها تريد اليوم ازالة كل هوامش الاستقلال حتى لو كانت في قضايا داخلية بحتة او تمس الوجود. وفي الحالة العربية يستهدف التغيير صهينة القيادات والدول والمجتمعات. وهذا ما يجعل من غير الممكن لنظام عربي ان يحتمله، اي الخضوع للسياسات والاملاءات الصهيونية وفقدان السيطرة حتى على اجهزة الدولة وسياساتها الخارجية والتعليمية والاجتماعية. ومن هنا نفهم لماذا سمَّى تقرير «مؤسسة راند» السعودية بالعدو لامريكا.
رد مع اقتباس