عرض مشاركة واحدة
  #28  
قديم 03-12-2014, 03:49 PM
ابن حوران ابن حوران غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 2,349
افتراضي

دلاكروا (هنري) Henri Delacroix

عالم فرنسي بالنفس والجمال والتصوف. ولد سنة 1875 وتوفي سنة 1937، وكان أستاذاً لعلم النفس في كلية الآداب بجامعة السوربون/ باريس، وعميداً لكلية الآداب.

نفسانية التصوف

عَني (دلاكروا) بموضوعين: نفسانية التصوف ونفسانية الفن. فكان موضوع رسالته للدكتوراه هو: (بحث في التصوف النظري في ألمانيا في القرن الرابع عشر سنة 1899). وكتب سنة 1908 دراسات في تاريخ التصوف ونفسانية كبار الصوفية المسيحيين.

يقول: الصوفي هو من يعتقد أنه يدرك الإلهي مباشرة، ويشعر باطنياً بالحضور الإلهي. ويعرف التصوف بأنه (انتصاف للوجدان من المعرفة المنطقية) ذلك أن الوجدان يتجاوز حدود المنطق، ويصبو الى بلوغ حقيقة لا يصل إليها المنطق. (والصوفي وجداني يجمع في عاطفة مبهمة ووجد كل ما يفرقه الإنسان العادي الى مشاعر محدودة، ومعرفة منطقية، وعمل إيجابي [ من كتاب بحث في التصوف النظري في ألمانيا صفحة 415].

نفسانية الإيمان الديني

يقول: الناس يؤلهون آلهة ابتغاء الانتفاع بهم في طريق الحياة. كما أن الدين سعى للمحافظة على القيم، والإنسان ينشد من الدين الخلاص والحياة. ويشبه العلاقة بين الدين وحياة العاطفة كما هي العلاقة بين اللغة والفكر: إن الدين هو لغة العاطفة.

والدين يبقى بالرغم من العلم، لأن للإنسان مصلحة في بعض الأمور التي لا يستطيع العلم بلوغها. والدين وإن بُني على حاجة نفسية واجتماعية، فإن فيه عنصراً كونياً، وبدونها فإنه لا يحدث انسجاما بين الإنسان والكون.

والتصوف يقوم في بداية الدين، وعند نهايته. والتقوى تسبق الإيمان المزوّد بالعقائد. ولا يمكن الفصل بين الدين والشعائر الدينية. والعقيدة ليست معرفة محضة: إنها لغة عمل، وصيانة وقيّم.

اللغة والفكر

في كتابه (اللغة والفكر) يتناول العلاقة بينهما. وعنده أن اللغة هي نتاج النشاط الخلاق الذي يقوم به العقل. وفعل العقل في اللغة يشارك في فعل العقل في العلم: ففي كلتا الحالتين يلقي العقل على الأشياء شبكة من العلاقات التي تهيمن التجربة المعاشة، وتعالج المعطيات المباشرة، وتبني عالماً.

نفسانية الفن

يقول: كل لذّة جمالية كاملة هي مركب من لذة حسية ولذة صورية ولذة انفعالية حقاً. والإحساس هو بداية الفن، فالتهيج الملائم لأعضاء الحس: هذا هو الشرط الضروري لكل جمال.

بدون وجود معنى للأشياء وبدون وجود قيمة، فإن اللذة الجمالية تبقى فقيرة. فنحن نطلب من لوحة أو قصيدة أو معزوفة ألا تكون فقط ترتيباً جميلاً لخطوط، أو لألوان، أو لألفاظ الأصوات، وإنما ننشد أيضاً من هذا الترتيب الجميل أن يرمز الى حالة للنفس. إن هناك أعمالاً حسنة الصنع وملائمة، ولكنها فارغة. وعلى العكس هناك أعمال محملة بالنيات الجميلة لكنها لا تصل الى التعبير الموافق.

ملخص من موسوعة الفلسفة: الجزء الأول/الدكتور عبد الرحمن بدوي/ المؤسسة العربية للدراسات والنشر / الطبعة الأولى 1984/ صفحة 478 وما بعدها
رد مع اقتباس