عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 03-10-2012, 06:07 PM
عبير عبد الرحمن يس عبير عبد الرحمن يس غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 142
موضوع مميز الشيعة والسنة بين الآم الماضي ومخاض الحاضر وأمل المستقبل

الشيعة والسنة بين الآم الماضي ومخاض الحاضر وأمل المستقبل
مقدمة
هذا الفصل كان جزءا من بحث كبير تقدمت به لاحدي المسابقات الدينية وأكرمني الله بالفوز بالمركز الاول ورشحتني اللجنة من ضمن المتسابقين الفائزين وفيهم شخصيات فضليات من كلا الجنسين والمؤهلات العلمية المرموقة لالقاء كلمة في حفل أقيم في نادي قضاة الدولة بالزمالك وحضره الدكتور حمدي زقزوق وزير الأوقاف آن ذاك والدكتور سيد طنطاوي رحمه الله ومن الأشياء اللطيفة أني نوهت في كلمتي بضرورة تشجيع مشروع دكتور زويل واستكماله وكان ذلك في عام 2006 في وقت كانت البلد يعمها الفرحة بهذا العالم الجليل ومشروعه الذي حمل أحلاما واسعة تهفو اليها النفوس وللدليل علي صدق كلامي ان الحفل قد سجلته الاذاعة وكان هناك مذيع من احدي المحطات الاذاعية لاأتذكرها طلب مني كلمة في احدي برامجه وكانت بصحبتي صديقتي السورية ريمة الصياد والتي جمعتني بها الدراسات العليا بكلية دار العلوم وأدعو الله أن يفرج مابهم من كرب بسبب الأحداث المؤسفة في سوريا الآن
لكن المدهش في الأمر أنه عندما حاولت التقدم لاحدي دور النشر الاسلامية المشهورة لنشر البحث ومعه بحث آخر هو (عوامل قيام الحضارة وانهيارها في القران الكريم ) فاذا باللجنة توافق علي نشرهما ولكن فوجئت بشرط غريب هو ازالة فصل الشيعة والسنة من الكتاب وفي محاولة لتشجيعي علي ذلك بعد رفضي أعطاني مدير دار النشر تلك كتيبين فيهما مايعزز موقفه المعارض بشدة للشيعة ومحاولة التقريب بينهم وبين السنة التي ماكان بحثي المسكين المتواضع الا جزء من محاولة تقليص الفجوة بين الشيعة والسنة بابراز الحقائق الموثقة فكنت ناقلا أمينا وبايجاز لهذا الموضوع الكبير ولأني كنت أؤمن أنه لابد من توحيد الصف الاسلامي الذي تزعزع بنيانه منذ أمد بعيد بسبب خلاف في جوهره وبدايته سياسي وقد عفي عليه الزمن المهم بعد قراتي للكتابين لم يتغير موقفي فاذا بي أجد الرفض لنشر كلا البحثين والي الآن ولكن الحمد لله أن جعل لي وسيلة لنشره عبر النت ربما تكون أفضل مما لو اكتفيت به مطبوعا في محاولة لتصحيح المفاهيم المغلوطة في أذهاننا والتي ساهم في نموها أمريكا انطلاقا من مبدأ فرق تسد والذي قال به مارتن اندك بكل وقاحة أثناء الاحتلال الأمريكي للعراق وتناقلته وسائل الاعلام ومنها الجزيرة اضافة لذلك التعصبية المذهبية المقيتة من كلا الطرفين السني والشيعي والتي تترعرع في ظلها الأحقاد والأخذ بأسوأ مافي تراثنا لاسيما في عصوره الحالكة التي صحبت الادعاءات والأقوال الزائفة والأحاديث الموضوعة وكل مامن شأنه يؤجج نار العداوة بين الطرفين وطمس الحقائق التاريخية الناصعة للتعايش في محبة وسلام والأهم من ذلك كله التجاهل التام لتعاليم قراننا وسنة نبينا الداعية الي العفو والحب والتسامح والوحدة
ولئن جاء هذا المبحث في فترة نري فيها ايران تساعد نظام الأسد البغيض الذي ندعو الله أن يرحم أهلنا في سوريا منه فيجب أن نعلم ان السياسة ليست فقط حزب المحافظين الحاكم في ايران وانما أيضا الاصلاحيين بقيادة محمد خاتمي والموسوي وهم الذين قادوا المظاهرات العارمة التي اجتاحت ايران اعتراضا علي نتيجة الانتخابات وهم يرفضون سياسة بلدهم ودعمها للنظام السوري كما أن ايران ليس من العدل أن نقلصها في ولاية الفقية وانما هي شعب مسلم مايجمعنا أكثر وأعمق مما يفرقنا من الجوار والدين والتاريخ وأيضا الفرحة والحزن وذلك مصداقا لقول رسولنا مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الأعضاء بالسهر والحمي "وهو مثلنا في معظمه كما الغالبية من عموم اهل السنة بعيد عن الخلافات التي يؤججها بعض الدعاة الدينين من كلا الطرفين . واليكم هذا البحث الذي أود أن تتلقوه بصدر واسع ونفس سامحة وعقول لاتكبلها التقليد والتعصب وانما باحثة عن الحقيقة متحررة من أغلال الطاعة العمياء وان أتت من رموز دينية لأن لا نقع في مثل ماوقع فيه بنو اسرائيل حين نعي الله عليهم اتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله





إقرار أئمة السنة والشيعة بالوحدة الدينية (الأخوة)
كان أئمة السلف الصالح شيعة وسنة يعيشون في المجتمع الإسلامي قديما أخوة متحابين دون تفرقة بينهما بسبب المذاهب والأراء وكانوا يرفضون ويهاجمون كل من يحاول زعزعة هذه الرابطة التي أقامها الدين فمن أقوالهم الدالة على ذلك
"فقد أثر عن الإمام محمد الباقر أن الخصومة في الدين تحدث الشك وتورث النفاق ولقد روى ذلك ابنه الإمام جعفر الصادق وهو ما كان عليه آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم" (1)
وقد تعلم كبار فقهاء السنة على أيد كبار الشيعة والعكس وكانت بينهما مناظرات يخرجون منها أخوة متحابين يثنى كل منهما على الأخر
فمالك بن أنس يثنى على الإمام جعفر الصادق قائلا: "ما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق علما وورعا وعبادة. كما درس الإمام جعفر على مالك بن أنس وروى عنه (2)
وقال عنه أبو حنيفة بعد مناظرته بأمر من المنصور: "مارأيت أفقه من جعفر بن محمد" (3)وقد روى أبو حنيفة عن جعفر الصادق(4)
"والإمام على زين العابدين وهو رابع الأئمة عند الشيعة كان يأخذ عن علماء عصره فلا يحصر العلم والتفقه فيهم أهل بيت رسول الله صلي الله عليه وسلم والقاسم بن محمد بن أبي بكر هو جد الإمام جعفر الصادق من جهة أمه والذي أخذ العلم عن بيت أبي بكر الصديق" " وكان الشافعي يرى أن عليا هو الإمام الحق في عصره وأن معاوية وأصحابه كانوا من الفئة الباغية"(5)
وتحاشي كبار السنة من تكفير الشيعة وهذا دليل على التعايش السلمي وأداب الخلاف التي كانت هى السمة السائدة عند كبار العلماء من الطرفين "فإبن تيمية يقول: "أما السلف والأئمة فلم يتنازعوا في عدم تكفير المرجئة والشيعة ولم تختلف نصوص أحمد في أنه لا يكفر هؤلاء" (6)
علماء السنة في العصر الحديث يدافعون عن الشيعة
إن كتابات كبار علماء السنة تحاول أن تزيل الكثير من الخلافات التي كانت سببا في الفرقة بين المسلمين سنة وشيعة وأنهم على الرغم من اختلافاتهم والتي تنحصر في الأمور المسموح بها في الدين وهي الفرعيات أخوة متحابين ولذا وجدنا محاولات كبار أئمة العلماء من كلا الطرفين إزالة كل الأسباب التي كانت سببا في الشقاق والتي كان مدعاة لها الظروف السياسية الطاحنة التي ألمت بالأمة منذ أمد بعيد إلى جانب الغلاة من كلا الطرفين الذين بعدوا عن نهج سلفهم الصالح
لا إختلاف في مصادر الدين بين السنة والشيعة
الشيخ محمد الغزالي يؤكد على هذه الحقيقة مسميا ما عداها وهما حيث يقول: "بقى أن نزيل وهما قد يعلق بأفهام القاصرين وهو أن الشيعة لهم مصادر أخرى يفهمون منها الدين ويخالفون بها جمهور المسلمين وهذا شطط بالغ فإن الشيعة وهم نحو ثمانين مليونا من المسلمين لا يفترقون عن الجمهور في اعتماد الأصول.. وأصبح كلام الشيعة لا يزيد عن كلام أي مذهب إسلامي آخر في فقه الأصول والفروع بعد ماسكنت فتن النزاع على الخلافة (7)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1. الحقائق الغائبة بين الشيعة والسنة: سالم البهنساوي ص17
2. النظم الإسلامية: د. حسين الحاج، ص105
3. النظم الإسلامية: د. حسين الحاج، ص105
4. الحقائق الغائبة، ص18 نقلا عن محمد أبو زهرة في كتابه "فقه الإمام جعفر الصادق"
5. الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج3 ص216 نقلا عن حضارة العرب في صدر الإسلام ص330 د.حسين الحاج
6. الفتاوى: ابن تيمية ج3 ص282،351
7. ليس من الإسلام: محمد الغزالى، ص57 وينظر إلى رجب البنا "الشيعة والسنة واختلافات الفقه والفكر والتاريخ ص190 :196
ثم ينقل عما كتبه أحد الشيعة الإمامية وهو العلامة الشيعي محمد جواد مغنية ما يؤكد اتفاقهم مع أهل السنة فنراه يعرض رأيه في القرآن والسنة والإجماع والقياس ويبقى الإختلاف في أمور فرعية حدثت بين المذاهب الإسلامية لأهل السنة مثلها ثم يعلق أستاذنا محمد الغزالي قائلا: "أرى بعد ذلك الإستعراض أن مسافة الخلف من الطائفتين قصيرة وأن الحريص على حقيقة الإسلام ووحدة أمته يستطيع أن يقطع هذه المسافة بخطا سراع وأن استبقاء الجفاء بين أهل السنة والشيعة لا يعتمد على دين أو عقل"(1)
وقد استشهد الشيخ محمد الغزالي بقول علم شيعي آخر ما يؤكد وحدة الأصول بين المسلمين والشيعة في كتابه "هذا ديننا" قائلا : "إن هناك أصولا لايتعدد فيها الحق ولا يختلف فيها المؤمنون ولوصدقنا الله العمل بهذه الأصول لعفا عما بعدها ويعجبني قول الأستاذ "محمد تقي القمي" في أساس التقريب بين المذاهب: "لعل قائلا يسأل: ماهذه الأصول التي تجعلونها الحد الفاصل بين المسلمين وغيرهم ؟ فأذكر له بعضها على سبيل التمثيل لا الحصر. فنحن جميعا نؤمن بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وآله نبيا ورسولا بالقرآن كتابا وبالكعبة قبلة وبيتا محجوجا ولأن الإسلام مبنى على الخمس المعروفة وبأنه ليس بعده دين .. وبأن كل ماجاء به محمد صلى الله عليه وسلم حق.. وما اختلفنا فيه من شئ فحكمه إلى الله(2)
وفي موضع آخر ينقل موقف هذا العالم الشيعي من السنة وهو " أنه لايختلف الشيعي عن السني في الأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يتفق المسلمون جميعا على أنها المصدر الثاني للشريعة ولا خلاف بين مسلم وآخر في أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره سنة لابد من الأخذ بها إلا أن هناك فرقا بين من كان في عصر الرسالة يسمع عن الرسول صلى الله عليه وسلم وبين من يصل إليه الحديث الشريف بواسطة أو وسائط.. أي أن الإختلاف في الطريق وليس في السنة .. ويعلق الشيخ محمد الغزالي قائلا : بأن هذا التعدد للمذاهب لا محل للجزع منه إذا اعتمد على أصول علمية في تعديل الرواة"(3)
الموقف الإيجابي للأزهر من الشيعة
لقد حاولت الكثير من القنوات الرسمية وغيرها بعد دراسات مستفيضة الوصول إلى حقيقة مفادها أن الإختلاف بين قطبي الأمة لا محل له وأن ما بينهما من إتفاق أكبر بكثير من الإختلاف الذي لا يتعدى دائرة الفروع المسموح فيها بالإجتهاد من هنا كانت هناك وسائل عملية في محاولة للتقريب بينهما منها على سبيل المثال لا الحصر الأزهر
سمح الأزهر بدراسة فقه الشيعة بقرار من الإمام الراحل الشيخ محمود شلتوت ودافع عن ذلك "فقد كتب الشيخ محمد المدني أنه قيل لهم كيف تدخلون فقه الشريعة في الأزهر مع أن هذا مذهب الذين يعتقدون أن جبريل إنما بعث بالرسالة إلى علىّ فأخطأ ونزل بها على محمد وأن عليا دخل فيه جزء من الإله ؟ وهؤلاء نقول لهم: إن كلمة الشيعة تطلق على عشرات المذاهب التي تنسب إلى الإسلام حقا أو باطلا وبعض هذه المذاهب ضال منحرف وبعضها مستمسك بما يجب الإيمان به مثل مذاهب أهل السنة وإن خالفهم في بعض الفروع الفقهية أو النظريات والمسائل الكلامية مثل الشيعة الإمامية وقد اشتهر فقههم باسم الفقه الجعفري نسبة إلى الإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر وهؤلاء الشيعة الإمامية هم الذين تقرر إدخال فقههم الأزهر وهم يلعنون أهل المذاهب المنسوبة إلى الشيعة من الغلاة ويتبرءون منهم. وكذلك الشيعة الزيدية في اليمن وهم أقرب مذاهب الشيعة إلى مذاهب أهل السنة والشيعة ليست الفرقة الوحيدة التي تنفرد بوجود متطرفين ينسبون إليها ويسيئون إلى المذهب ولهم أمثال ينتسبون إلى أهل السنة ويسيئون إليها أيضا"(4)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. المرجع السابق ص58 ك56
2. هذا ديننا: محمد الغزالى ص225، دار الشروق
3. المرجع السابق ص221
4. رجب البنا : الشيعة والسنة واختلافات الفقه والفكر والتاريخ ص202
" ويستنكر الشيعة الإمامية موقف الكتاب الذين ينسبون الغلاة إلى فرق الشيعة مع أن الشيعة الإمامية في كتبهم العقائد والأصول تحكم على كفر هؤلاء الغلاة ووجوب البراءة منهم لقولهم إن الأئمة آلهة أو أشباه ألهة أو أنصاف آلهة ومن أدلتهم علي كفرهم قوله تعالى في سورة المائدة "قل ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل" المائدة 77 وقوله تعالى: " وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين" الزخرف:15
ويستندون إلى قول الإمام علىّ كرم الله وجهه: (هلك في إثنان: مبغض قال، ومحب غال) وقول الإمام جعفر الصادق: (من أحب الغلاة فقد أبغضنا ومن أبغضهم فقد أحبنا الغلاة كفار .. لعن الله الغلاة)(1) وكلمة الكفر على الرغم من أنها قلما كانت تقذف في وجه المخالفين إلاّ أنها هنا هي كلمة حق وذلك لأن هؤلاء الغلاة خرجوا عن أصول الدين إلى دائرة الشرك بالله وكانوا سببا في فتن لا يزال الشيعة والسنة يعانون منها الي الآن بسبب أفكارهم الغالية والتي حاول الشيعة الإمامية والزيدية التبرؤ منها لأن هذه التهمه نالتهم أيضا ومنها سب الصحابة رضوان الله عليهم
حب الشيعة لصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم
يقول الشيخ محمد جواد مغنية: إن الشيعة الإمامية يحترمون الصحابة ويلتزمون بموقف إمامهم الرابع زين العابدين على بن الحسين في (الصحيفة السجادة) من دعائه في الصلاة الذى يقول فيه "اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره .. وسابقوا إلى دعوته.. فلا تنس لهم اللهم ماتركوا لك وفيك وأرضهم من رضوانك وأشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم.. إلخ)(2)
ويذكر الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه عن فقه الإمام جعفر الصادق بأن الإمام محمد الباقر والده أعلن براءته ممن يسبب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أوينكر إمامة أبي بكر وعمر رضى الله عنهم(3)
ونفى شيخ الإسلام ابن تيمية هذه التهمة عن الشيعة الأوائل قائلا : "لم تكن الشيعة التي كانت مع على يظهر منها تنقّص لأبي بكر وعمر ولا فيها من يقدم عليا على أبي بكر وعمر ولا كان سب عثمان شائعا فيها وإنما كان يتكلم به بعضهم فيرد عليه آخر"(4)
د.على سامي النشار وموقفه من الشيعة
أول من كتب عن مذاهب وفرق الشيعة بحياد وموضوعية هو الدكتور على سامي النشار أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة الإسكندرية والذي اطّلع على كتابات فرق غلاة الشيعة والتي يعتبرونها من الأسرار فكان كتابه "نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام " الجزء الثاني عن التشيع وتطوره وعن أول كتاب يشرح بالتفصيل كل شيء عن المعتدلين والمتطرفين من الشيعة وفي سنة 1986 أصدر النشرة الرابعة لكتابه وفيها أعلن اكتشافه الخطير بعد دراسة التاريخ السري أو الباطنى للشيعة الغلاة وهو أن (الكباه) اليهودية كان لها التأثير الكبير في عقائد الشيعة الباطنية الغلاة وتوصل أيضا إلى حقائق مؤيدة بالدلائل والوثائق والمراجع نكتفي منها بقوله:
• أن االأفكار التي يعتنقها الشيعة الإثنا عشرية في مجموعها اسلامية بحتة لا تتعارض مع أفكار أهل السنة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1. الشيعة والسنة: رجب البنا ص198،199. هؤلاء الشيعة الغلاة القائلين بذلك لاوجود لهم الآن كما قال جواد
2. المرجع السابق ص198
3. الحقائق الغائبة بين الشيعة وأهل السنة،ص18
4. مجموع الفتاوى المجلد الرابع ص436
• أن هناك طوائف شيعية متأثرة بأفكار ومعتقدات دخيلة على الفكر الإسلامي وأخطر هذه العناصر الأجنبية القباه اليهودية(1)
الكاتب أحمد بهاء الدين ودفاعه عن الشيعة الإمامية والزيدية
له مقال في مجلة المصور كتبه عندما كان رئيسا للتحرير في العدد رقم 2100 (8 يناير1965) شرح فيه أفكار الشيعة وأوجه الإتفاق بينهم وبين مذاهب السنة ثم قال: "وقد عرفت معظم المذاهب الإسلامية الموجودة حاليا صورا من التطرف والانحراف على يد بعض المنادين بها أي حدث هذا عند الشيعة والسنة أيضا) ولكن معظم هذه الصور المتطرفة والمنحرفة اندثرت وانقرضت باندثار أسبابها وأخذت كلها تميل إلى الإعتدال والتسامح والعقل وجوهر الإسلام الحقيقي.. ولابد من مجهود يبذل للتقريب بين المذاهب الإسلامية"(2)
ورد عليه محمد المدنى بأنه لم يعد هناك مجال لبقاء التنافر القائم على المذهبيات والتي ورثتها الأمة في عهود اشتدت فيها الخلافات النظرية والمعارك الكلامية في قضايا ليست من أصول الدين والتي اتخذها الاستعمار أسبابا سهلة لما قاموا به من التفريق والتقطيع وضرب الأمة بعضها ببعض والعمل على بقاء هذه النيران مضطرمة حتى تظل لهم السيطرة والقيادة وتخلف الأمة الإسلامية عن ركب الحضارة وتحقق سنة الله في المتفرقين والمتنازعين وهي المصير إلى الضعف والذل والإستعمار والإستعباد(3)
إزالة الخلاف المتعلق بالقول بنقص القرآن
رأي د.يوسف القرضاوي
نفي في كتاباته المتعددة هذه التهمة التي وإن وجدت في آحاد من الشيعة فمن الظلم البين أن يرمي بها الشيعة كلهم فيقول: "ليس كل مايوجد في الكتب يكون صحيحا ويؤمن كل الشيعة بما فيه فالمحققون من الشيعة يقولون: إن الذي ينقل في هذا المعنى إنما هو من كلام (الإخبارين) لا من كلام (الأصولين). والذي ولاشك فيه أن الجميع يؤمنون أن ما بين دفتى المصحف هو كلام الله الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأن المصحف الذى يطبع في إيران هو نفس المصحف الذى يطبع في المدينة وفي القاهرة وسائر بلاد المسلمين وأنه هو الذي يحفظه أبناؤهم في المدارس وهوالذي يحتج به علماء العقيدة عندهم على عقائدهم ويستدل به علماء الفقه والشريعة على الأحكام. وصحيح أننا نختلف معهم في تأويل بعض الآيات واستنباط بعض الأحكام ولكن هذا لايوجب أن نكفرهم فكثيرا ما يختلف أهل السنة بعضهم مع بعض كالإختلاف بين مدرسة الحديث والأثر في الفقه ومدرسة الرأي والنظر وبين مؤولي آيات الصفات وأحاديثها من الأشاعرة والماتريدية وبين مانعي التأويل مطلقا من الحنابلة ومن وافقهم ولا يوجب هذا تكفيرا
وقد رجح الإمامان ابن تيمية وابن القيم أن المجتهد في مسائل الدين العلمية أو العملية ان أصاب له أجران وإن أخطأ الصواب مأجور أجرا واحدأ..(4)
رأي الشيخ محمد الغزالي
الشيخ الجليل محمد الغزالي ينقل في كتابه "ليس من الإسلام" عن أحد أعلام الشيعة وأبرز علمائها وهو "جواد مغنية " ما ينفى هذه التهمة التي راجت بين عامة المسلمين وكانت سببا للحاجز النفسي بين الشيعة والسنة فيقول : إن الإمامية أشد الناس تمسكا بالقرآن ومحافظة عليه وتعظيما له ومنه يستقون عقيدتهم وأحكامهم وبه يدفعون شبهات المبطلين وأقوال ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشيعة والسنة: رجب البنا، ص45، 46
(2) الشيعة والسنة: رجب البنا ص204 :206
(3) نفس المرجع السابق
(4) أمتنا بين قرنين ص208، 209
(5) ليس من الإسلام: محمد الغزالى ص58
المتحذلقين فهو عندهم المعجزة الكبرى والمقياس الصحيح للحق والهداية وقرروا أن أئمتهم أمروهم أن يعرضوا ما ينقل عنهم على القرآن فإن خالفه فهو كذب وافتراء .. يجب ضربه في عرض الجدار" (1) ثم ينقل عنه النفي مما نسب إلى الإمامية من تحريف القرآن الكريم قائلا والكلام لمحمد جواد مغنية-: "ويستحيل أن تنال من القرآن يد التحريف بالزيادة أو بالنقصان للآية التاسعة من سورة الحجر "إنا نحن نزلنا الذكر وإناله لحافظون" الحجر:9 وآية فصلت "لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد" فصلت:42. ونسب إلى الإمامية –افتراء وتنكيلا- نقصان آيات من آي القرآن مع أن علماءهم المتقدمين والمتأخرين الذين هم الحجة والعمدة قد صرحوا بأن القرآن هو ما في أيدي الناس لاغير"(2)دفاع الشيخ المدني عن الشيعة
يستشهد الشيخ المدني بما قاله العلامة السعيد أبو الفضل ابن الحسن الطبري وهو من كبار علماء الشيعة الإمامية في القرن السادس الهجري في كتابه (مجمع البيان لعلوم القرآن) مفندا ومهاجما الروايات الضعيفة التي تزعم أن نقصا مافي القرآن فيقول: (روى جماعة.. أن في القرآن نقصانا والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه مثل الإمام المرتضى الذي ذكر أن القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية وعلماء المسلمين بلغوا في حفظه وحمايته الغاية –فكيف يجوز أن يكون مغيرا أومنقوصا مع العناية والضبط الشديد وكلام الشيعة الإمامية صريح واضح على أنهم كغيرهم من المسلمين في الإيمان بأن القرآن كامل تام كما كان أيام الرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان الصحابة يحفظونه ويحافظون عليه.. وقد ختموا القرآن على النبي عدة مرات كعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب. ويقول الإمام المرتضى: (كل ذلك يدل على أنه كان مجموعا مرتبا غير مبتور ولامضاف إليه ومن خالف ذلك من الإمامية لايعتد بخلافهم فإن الخلاف في ذلك يرجع إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة وظنوا صحتها لايعتد بمثلها عن المعلوم المقطع على صحته(7)
(موقف أئمة الشيعة القدماء من قضايا الخلاف السابقة)
وهناك روايات صحيحة للشيعة عن الإمام جعفر الصادق وابنه محمد الباقر تبرز مدى الحرص البالغ على حفظ القرآن لدرجة التورع حتى عن تفسيره فقد روي العياشي في تفسيره عن الإمام جعفر الصادق أنه قال: "من فسر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر وإن أخطأ فهو أبعد من السماء" وقد روى عن الإمام الباقر "ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر"(8) وبناءا علي ذلك فمن ينكر تفسير القرآن بالرأي لا يمكن أن يرمي بأنه ينسب إلى القرآن ماليس فيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ليس من الإسلام: محمد الغزالي ص58
(2) المرجع السابق: ص58 ولمزيد في هذا الصدد ينظر إلى ص58 :65
(3) الإمام جعفر الصادق ص323 وأخذ الشيخ أبوزهرة بما ذهب إليه أحمد بن حنبل وابن تيمية في هذا الصدد
(4) مناهج الإجتهاد ص742 وينظر إلى الحقائق الفائية بين التسعية والسنة ص45 :48
(5) فقه الشيعة الإمامية: د.على السالوس ص48
(6) تفسير البيان: للطوسي ج1 ص53
(7) الشيعة في الميزان: محمد جواد مغنية ص314
(8) الشيعة والسنة: رجب البنا ص203 ،204
(9) الإمام الصادق : للشيخ محمد أبوزهرة ص216 نقلا عن الحقائق النائية بين الشيعة والسنة" سالم البهناوى
والإمام الطوسي وهو من كبار علماء الشيعة ينقض الزعم بأن هناك مصحف سيظهر مع الإمام الغائب بقوله: قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم رواية لايدفعها أحد أنه قال: "إني مخلف فيكم الثقلين إن تمسكتم بها لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض" وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر لأنه لا يجوز أن يأمر بالتمسك بما لانقدر على التمسك به.(1) أي أنه هو الموجود بين أيدي المسلمين -الآن وقديما ومستقبلا- شيعة وسنة
القول بعصمة الأئمة من آل البيت شبهة نفاها الأئمة أنفسهم
وذلك أولا: حين أعلنوا صراحة حبهم للصحابة رضوان الله عليهم ودعوا الناس لذلك
ثانيا: ببيان موقف القرآن من ذلك
1- فمن الدلائل على محبتهم للصحابة والتي صار الشيعة الإمامية على نفس نهجهم في هذا الشأن بل وطوائف أخرى كثيرة مثل الزيدية إلا قلة من الغلاة تبرأ منهم ماروى بأن قوم من أهل العراق جلسوا إلى الإمام زيد بن على رضى الله عنه فذكروا أبا بكر وعمر فنالوا منهما ثم ابتدءوا في عثمان فقال لهم رضى الله عنه: أخبروني أأنتم من المهاجرين الأولين الذين خرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله؟ قالوا: لا. قال: فقال لهم: وأنا أشهد أنكم لستم الفرقة الثالثة الذين قال الله فيهم: "والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولاتجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا" الحشر:10 ثم قال الإمام زيد: قوموا عني لابارك الله فيكم (2)
ولقد روى جابر الجعض وهو من الامامية أن الإمام محمد الباقر قال وهو يودعه عائدا إلى العراق: "أبلغ أهل الكوفة أني بريء ممن تبرأ من أبي بكر وعمر رضى الله عنهما وأرضاهما"(3)
وقد سئل الإمام الباقر رضى الله عنه عن قول الله تعالى: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا" المائدة:55 فقال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال السائل: يقولون هو على. قال الإمام محمد الباقر: على منهم(4). بالإضافة إلى ما سبق ذكره من روايات تدل على مدى حبهم للصحابة فبالإضافة إلى المنطلق الديني لموقفهم ذلك ولحسن سيرة الصحابة رضوان الله عليهم كان هناك علاقة نسب بين الأئمة وأسرة أبي بكر الصديق فالإمام جعفر الصادق أمه فروة بنت القاسم محمد بن أبي يكر الصديق. والقاسم تربى في حجر السيدة عائشة رضى الله عنها عمته وروى عنها محمد بن أبي بكر والد القاسم وقد رباه وعلمه على كرم الله وجهه لأنه احتضنه بعد زواجه من أمه أرملة أبي بكر الصديق (5)
كما أن أم كلثوم بنت على رضى الله عنها قد تزوجت من عمر بن الخطاب فالعلاقة بين الصحابة كانت قائمة على المودة والحب والأخوة الدينية وتوطدت بالنسب ومن هنا نفهم ذب الأئمة عن الصحابة ضد كل من تعرض لهم بسوء وكذلك كان حال الشيعة الذين اعتبروا الأئمة قدوة في ذلك
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) تفسير البيان لشيخ الطائفة الطوسي ج1 ص3، 4 مكتبة الأمين بالنجف الأشرف
(2) مناقب أبي حنيفة والمنقب للمكس عن كتاب الإمام زيد للشيخ محمد أبوزهرة ص38،26
(3) حلية الأولياء ج3 ص137
(4) المرجع السابق ص185 نقلا عن الشيخ محمد أبوزعرة ص208 كتاب "الإمام الصادق"
(5) الإمام الصادق: للشيخ محمد أبوزهرة ص4- 27، الحقائق الغائبة بين الشيعة والسنة ص121





2- نفي الأئمة للعصمة المنسوبة إليهم
الإمام جعفر رضى الله عنه ينفي العصمة المنسوبة إليه وإلى الأئمة والتي تتضمن التحليل والتحريم بغير نص في القرآن والسنة بدعوى أن الإمام ملهم فقد روى الكافي عن أبي عبد الله قال: "قلت لهاتخذوا أحبارهم ورهبانهم (أربابا من دون الله) فقال: "والله مادعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم ما أجابوهم ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لايشعرون". وقال أيضا "والله ماصاموا لهم ولا صلوا ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فاتبعوهم"(1)
أي أن الإمام جعفر ينفى القدسية التي يضفيها أتباع كل دين على رؤساهم وزعمائهم الدينيين لأن هذا يؤول إلى الإشراك بالله حين تقليدهم وطاعتهم في كل ما يذهبون إليه وكأنهم آلهه لاتخطئ وليسوا بشرا وقوع الخطأ غير منفى عنهم
والإمام على زين العابدين وهو الإمام الرابع عند الشيعة يدحض الزعم بعصمة هؤلاء الأولياء بمعنى أن الله تعالى أودع عندهم أسرار الدين وعصمهم في النقل عنه أو عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير طريق الرواية المتصلة السند وقد كان يذهب إلى زيد بن أسلم ويجلس عنده فقال له نافع بن جبير أنت سيد الناس وتذهب إلى هذا العبد فقال الإمام: "إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه"(2)
وقد ذكر العلامة المظفري عن الإمام جعفر الصادق ما ينفى العصمة حين استشهد بقوله للمعتزلة عند عودتها لبيعة محمد بن عبد الله ابن الحسن: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ضرب الناس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضال متكلف وقال للأب إن هذا ليس لك ولا لإبنك وإنما لهذا السفاح ثم لهذا (المنصور) فلم يقل بالعصمة أو بالإمامة لأحد"(3)
إزالة الخلاف بسبب مبدأ ألتقية
إن من أهم الأسباب التي تحول دون الوفاق بين الشيعة والسنة هو ما يصر عليه بعض أهل السنة من غير أهل العلم والمتخصصون من أن الشيعة لازالوا يأخذون بمبدأ التقيه على الرغم من أن هذا ربما كان له ظروفه السياسية في الماضي وليس الآن ومما يدل على ذلك
ماذكره محمد أبو زهرة من أن الإمام جعفر الصادق يقول بالتقية بمعنى مداراة الحكام* الظالمين لدفع الأذى ومنع المخاطر التي نتجت عن مقتل الحسين رضى الله عنه ومقتل زيد رضى الله عنه ومقتل الأخوين محمد النفس الزكية وابراهيم ابني عبد الله بن الحسن ويؤكد ذلك قوله:"نصون بذلك من عرف من أوليائنا فإن ذلك أفضل من أن يعرضون للهلاك (4) "ويقول بعض علماء الشيعة الجدد: إن مبدأ التقية كان ضروريا في الماضي حين كان الشيعة يتعرضون للإضطهاد وكانوا يضطرون إلى إخفاء حقيقتهم أما الآن فلم يعد له مبرر ومنهم الأستاذ إحسان إلهي ظعير في كتابه " الشيعة والسنة" الذي يستشهد بالكثير من الأدلة على نقضها وهو شيعي منها قوله تعالى: "الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولايخشون أحدا إلاالله" الأحزاب:39 وقوله: "يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين" التوبة:19
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المرجع السابق ص31
(2) حلية الأولياء ج2 ص138 وينظر إلى الحقائق الغائب بين الشيعة وأهل السنة" ص120
(3) كتاب الصادق : للعلامة المظفري ج1 ص203
(4) الإمام الصادق: الشيخ أبوزهرة ص242- 244 نقلا عن الطبرسي
*المدارة كما يقول ابن حزم الأندلسي " فضيلة متركبة من الحلم والصبر" الأخلاق والسير في مداواة النفوس،ص188، تحقيق د.الطاهر أحمد مكي. وهى بناء على ذلك إن كانت مستحبة على مستوى العلاقات بين الناس فهى تصبح واجبة وفرض حين تنقرض حياة الإنسان للخطر سواء كان أمام الحكام أو ماشابه
كما أن الأحاديث تؤكد على أن ظاهر المؤمن كباطنه مثل الحديث الذى رواه أبو داود: "كبرت خيانة أن تحدث آخاك حديثا فهو لك مصدق وأنت به كاذب" والحديث الوارد في الكفر "لايجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب هزله وجده" وفي نهج البلاغة للإمام على: الإيمان تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك" (1)
وسائل عملية للتقريب بين الشيعة والسنة
لقد أدرك العلماء من الشيعة والسنة أن هناك الكثير من سوء الفهم حمله كلا الفريقين للأخر سببته ظروف سياسية في الماضي وأحاديث ضعيفة ومكذوبة لغلاة الشيعة أدت إلى الطعن في الشيعة جميعا وهذا خطأ حدا بالكثير من علماء الشيعة والسنة إلى مراجعات لهذه الكتب التي احتوت ما يؤجج نار الفتنة بين الطرفين ويكون المستفيد منها فقط الأعداء من هنا كانت الدعوات لإزالة الخلافات وأسباب الشقاق من أجل وحدة الصف والإقتداء بسلف هذه الأمة شيعة وسنة من شدة حرصهم على وحدة المسلمين وتكاتفهم ماداموا لايختلفون على أصول الدين ومن الوسائل العملية التي اتخذت للتقريب
المراجعات التي قام بها علماء الشيعة لكتبهم
فالشيعة ينفون القدسية عن أي إنسان مهما بلغت شهرتة لاسيما حين يجدون في كلامه ما يبث روح الشقان بين المسلمين شيعة وسنة أو يتناقض مع كتاب الله وسنة رسوله محاولين غربلة هذه الكتب مما حواها من روايات منها ما هو غير صحيح ومكذوب على الأئمة ويؤكد ذلك علماء الشيعة ومفكريها منهم:
الشيخ الأصفر الذي يقول: "ليس لدينا كتاب صحيح عدا كتاب الله .. فنحن لا نأخذ كل ما في كتبنا مهما كانت وثاقة المؤلف" وعن كتب الحديث والمدونات الأربعة المعروفة عندهم "الكافي الإستبصار، التهذيب، من لا يحضره الفقيه" قال: "إن كانت هى أفضل المدونات والأصول الحديثة عندنا فلم يلتزم أصحابها رحمهم الله بصحة كل ما في مدوناتهم فلما نلتزم نحن بصحة كل ما فيها" ولقد طعن في رواة مثل :
1. الحسين بن خالد الصيرفي لم تثبت وثاقية نقله عن الخوئى
2. وتفسير القمي يقول عنه ليس من الكتب المعتبرة عندنا والرواية الواردة في تفسيره لاسند لها
3. وأما رواية الشيخ محمد بن يعقوب الكليني فهى ضعيفة فأحد الرواة وهو على بن محمد مضطرب الحديث ويروى عن الضعفاء (2)
وقد تمت بالفعل مراجعة هذه الكتب ولكن لازال الكثيرون يجهلون هذا الأمر
فقد كتب الأستاذ رجب البنا في كتابه عن "الشيعة والسنة" أن المستشار الثقافي في السفارة الإيرانية "السيد حجة الله جودكي" قد زاره وأبدى ملاحظات على كتابه جديرة بالإهتمام منها: 1- أن كتب الكافي والاستبصار ومن لايحضره الفقيه والتهذيب –قد تم تنقيحهاوحذف الكثير من الأفكار مما لا يتفق مع المفهوم الصحيح للمذهب الشيعي وأصبح المعتمد لدى الشيعة أربعة كتب جديدة هى: صحيح الكافي وصحيح الإستبصار وصحيح من لا يحضره الفقيه وصحيح التهذيب وهذه الحقيقة لايعرفها كثير ممن يتحدثون أو يكتبون عن الشيعة ومازالوا يعتمدون على الكتب القديمة وفيها كلام كثير مرفوض.."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشيعة والسنة" رجب البنا ص88، 89
ونضيف رأى السيد حجة الله جودكي المستشار الثقافي للسفارة الإيرانية قائلا: "إن الشيعة اليوم لايؤمنون بمبدأ التقية لأنه كان من ضرورات الحفاظ على حياتهم في مرحلة من المراحل في الماضي حين كانوا يتعرضون للإضطهاد والسجن والقتل في الدولة الأموية ثم الدولة العباسية وهم الآن آمنون في أوطانهم ولم تعد بهم حاجة إلى التقية" المرجع السابق ص352
(2) أن أية الله بهبهاني قام مؤخرا بمراجعة الكتب الأربعة المعتمدة لدى الشيعة
(2) الحقائق الغائبة بين الشيعة والسنة: سالم البهنساوى ص89
2- أن الباحثين من الشيعة يفرقون بين فكر الشيعة العلوي المنسوب للإمام على وفكر الشيعة الصفوى الذي نشأ فى عهد الدولة الصفوية في إيران وفيه غلو وتطرف ولم يعد أحد من الشيعة الإمامية يردد أفكاره
3- أنه أنشئ في إيران مجمع التقريب بين المذاهب.. وهدفه أن تتضح الحقائق ويعرف أهل كل مذهب حقيقة المذاهب الأخرى ليدركوا أنهم جميعا مسلمون لا يحتلفون في شئ من أصول الدين ويضم هذا المجلس ممثلين عن مذاهب الشيعة وأهل السنة المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة.
4- أن كتب الفقه السنية الأربعة موجودة في الجامعات والحوزات العلمية والمكتبات العامة في إيران ..ومعنى ذلك أن شيعة إيران يعتمدون على علوم واجتهادات أهل السنة ولا يرفضونها وأن فكر الشيعة يتغير ويتطور عما كان في الماضي ومع تقدم المناهج العلمية واستخدامها في الكشف عن الأحاديث المزورة والأقوال المدسوسة على الشيعة فإن عملية تجديد ومراجعة شاملة تتم في الحوزات العلمية وعلى أيدي طبقة المثقفين الجدد الذين درسوا العلوم الحديثة وعايشوا العصر
5- أن الخلاف الأساسي بين الشيعة والمتطرفين أن المتطرفين يعتمدون على الأحاديث أكثر من إعتمادهم على القرآن وماأكثر الأقوال غير الصحيحة في كتب الشيعة والسنة أيضا ففي تفسير الطبرى.. أقوال غير صحيحة أخذها سلمان رشدي ونسج منها هجومه على الإسلام وكذلك في بعض الكتب القديمة لدى الشيعة أقوال لا وجود لها في الواقع من مثل قرآن للشيعة يختلف عن القرآن المعروف مستندة على أحاديث مزورة وقد عشت حياتي كلها في إيران فلم أعثر ولم أسمع عن مصحف فاطمة الذى يتحدثون عنه.(1)
وهكذا يتضح لنا مما سبق أن طبقة المثقفين وعلماء الدين الشيعة البارزين يؤكدون على أحقية إزالة كل ما ستوجب الخلاف من أمور لاتتفق مع الشرع والعقل من كتبهم وأنه لابد أن يدرك جيل الباحثين الجدد هذه الحقيقة معتمدين على ماتم من مراجعات لهذه المؤلفات القديمة وأن لا نضع الشيعة وغلاتهم في ثلة واحدة خاصة حين اتضح لنا موقفهم الواضح منهم والرافض رفضا باتا لهذه الأفكار ولم يكن هذا التطرف أو الغلو مقصورا على الشيعة بل إنه وجد عند أهل السنة وكان أيضا بسبب هذه الأحاديث الضعيفة والمزورة والتي فندها علماء السنة قديما وحديثا ويكفي أن نثني في هذا الصدد بالعلماء المجددون في الإسلام الذين ساروا على نهج سلف الأمة الصالحين في عصور الإزدهار الحضارى لأمتنا وقد عكسنا موقف ابن تيمية وأبى حنفية وابن حنبل .. إلخ من الشيعة وحديثا الدكتور يوسف القرضاوي، حسن البنا، رشيد رضا، محمد عبده، الشيخ محمد الغزالى.. بالإضافة إلى زمرة الباحثين المجتهدين من كلا الطرفين إذا فالمراجعات تمت على قدم وثاق عند الشيعة والسنة كمحاولة للعودة إلى الصورة الصحيحة للإسلام وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح لهذه الأمة وعلمائها والروح السمحة التي تعايشوا بها شيعة وسنة بعيدا عن السياسة وموقف الدولة في بعض المنعطفات التاريخية وليس كلها والتي وإن نال الشيعة منها أذى فقد طال أهل السنة ورموزهم الدينيين أيضا دون فرق كما سجل لنا ذلك التاريخ.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)الشيعة والسنة رجب البنا ص350-353 بتصرف، ص249


الدعوة للتقارب بعد الثورة الايرانية
"أصدر الخوميني فتوى بعد الثورة بجواز صلاة الشيعة في جماعة مع أهل السنة واتباع الشيعة لأحكام أهل السنة في الوقوف بعرفة والمزدلفة في الحج حتى لوحدث القطع بخلاف ذلك عند علماء الشيعة. بل إن منظمة الإعلام الإسلامي بطهران أصدرت كتابا بعنوان (حول الوحدة الإسلامية) جاء فيه: إن طرح مسألة تقسيم المسلمين إلى سنى وشيعي وحنفي وحنبلي وإخباري لا معنى لها أساسا. والمجتمع الذي يريد أفراده جميعا خدمة الإسلام والعيش تحت ظلاله لا ينبغي أن يثير هذه المسائل وتأكيداًً لهذا الإتجاه أصدر الخميني بيانا في 21 يوليو 1980م قال فيه: على الأخوة الشيعة والسنة اجتناب كل اختلاف فالإختلاف بيننا اليوم هو لصالح الذين لا يؤمنون بالسنة ولا بالشيعة ويريدون القضاء على هذا وذاك وهدفهم هو بث الفرقة بينكم.. عليكم أن تنتبهوا إلى أننا جميعا مسلمون وأتباع القرآن وأهل التوحيد.. (وإن إثارة الخلافات بين المذاهب الإسلامية تعتبر من الخطط الإجرامية التي تدبرها القوى المستفيدة من الخلافات بين المسلمين)(1)
وقد نفى علي خامنئي أن تكون هذه الإختلافات المذهبية في الأمور الفرعية عائقا أمام وحدة المسلمين قائلا –في مؤتمر أئمة الجمعة والجماعة بطهران في إبريل 1984 ودعى إليه فقهاء من أهل السنة والجماعة كانوا يتناوبون إمامة الصلاة طوال فترة المؤتمر –"لقد حاول نفر ..أن يشيع فكرة استحالة الوحدة بين المسلمين متذرعا بوجود إختلافات بين الفرق وخاصة بين الشيعة وأهل السنة وهذه لا تصدر إلا عن جاهل بالإسلام وبمعنى الوحدة الإسلامية مكررا قوله تعالى "ولوشاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولايزالون مختلفين إلامن رحم ربك" هود: 118، 119 "وأطيعوا الله ورسوله ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" الأنفال:46 (2)
وقد ذكر فهمي هويدي أن تجديد المذهب الشيعي يشمل مناهج الدراسة ويسعى إلى إزالة حدة الصراع القديم بين الشيعة والسنة
وقد تبلورت سياسة الدعوة إلى التقريب في إنشاء المجمع العلمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية ويضم 21 عضوا من علماء ومفكرين من دول العالم الإسلامي من جميع المذاهب والجنسيات والإطار الفكري لهذا المجمع يتلخص في:
أولا: أن المذاهب الإسلامية جميعها لها رؤية واحدة مشتركة حول أصول العقيدة وأركان الإسلام وأن الخلاف في الفروع لايخل بأصل الإسلام
ثانيا: هناك نسبة كبيرة من النقاط المشتركة والإختلاف بين المذاهب في حقيقته خلاف في المسائل الفقهية وهذا أمر طبيعي لإختلاف المفاهيم والإجتهادات وأن يعذر أصحاب المذاهب بعضهم بعضا فيما يختلفون فيه ولاينبغي أن يفرض مذهب معين دون غيره مادمنا نعترف بالمذاهب الإسلامية جميعا حيث الكتاب والسنة هما المصدران الأساسيان للشريعة وحجية المصادر الأخرى رهن بكونها مستمدة منهما..
وهذا المجمع يعقد مؤتمر سنوى يشارك فيه علماء ومفكرون من جميع الدول الإسلامية كما يعقد ندوة كل سنة في مكة المكرمة وفي عام 1960 أنشئ في مدينة قم الإيرانية مركز البحوث والدراسات العلمية تابع لهذا المجمع لإرساء ثقافة التقريب العلمي بين المذاهب وفي عام 1992 أنشئت (جامعة المذاهب الإسلامية) تابعة للمجمع أيضا يفد اليها علماء وخطباء يدرسون مذهبهم والمذاهب الإسلامية الأخرى وتضم ثلاث كليات هى كلية فقه المذاهب الإسلامية: كلية علوم القرآن والحديث، كلية الفلسفة وعلم الكلام (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1. الشيعة والسنة: رجب البنا ص246
2. المرجع السابق ص247
3. المرجع السابق ص249 :253
والهدف من التقريب كما قال الإمام القمي- ليس توحيد المذاهب ولكن أن يعرف المسلمون بعضهم بعضا وأن يعودوا في تفكيرهم وعلاقاتهم إلى تقاليد الثقافة الإسلامية الأصيلة حيث كان المفكرون المسلمون يختلفون في الفقه واستنباط الأحكام في عهد الأئمة المجتهدين ولم يحدث أن رمى أحدهم غيره بالخروج على الشريعة أو زعم لنفسه أنه وحده صاحب الرأي المقدس الذي لايجوز الخروج عليه أو فكر في حمل الناس على الإقتناع به."(1)
وهذه القاعدة التي تأسست عليها التعددية في المجتمع الإسلامي قديما في الأراء والأفكار والمذاهب والتي حاول علماء المسلمون في العصر الحديث أن يبرزوا معالم هذه الصورة الناصعة من تاريخ أمتنا وما اعتراها من غبش ضيّع معالمها تحت وطأة التعصب والأحاديث المزورة والصدامات السياسية.
ونفهم ذلك من قول الشيخ عبد المتعال الصعيدي أحد شيوخ الأرهر الكبار قائلا: إن العقبة أمام تقريب المذاهب ليس الإختلاف الديني ولكنه الإختلاف السياسي.. ولقد حاول المأمون جمع المسلمين على مذهب فقهى واحد ولم يستطع
أما الشيخ عبد اللطيف درواز وهو من كبار شيوخ أهل السنة فقال: إن الإختلاف لم يظهر بين المسلمين إلا على أيدي المتعصبين واقترح مساهمة الدول والهيئات الإسلامية في إصلاح الحالة العلمية وإنشاء جيل من العلماء.. لا ينساق مع دعوات الإختلافات(2)
وللشيخ الغزالى ودكتور يوسف القرضاوى* مساهمتهم الواضحة في هذا الصدد للتقريب بين شطرى الأمة بالإضافة إلى علماء بارزين من شتى مختلف العالم الإسلامي















ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1. "الشيعة والسنة" ص326
2. "الشيعة والسنة" ص327 ولمزيد ينظر إ، 327 :348
وكان عمر عبد العزيز من أشد المتورعين عن إبراز هذه الخلافات التي تركت أثارها السيئة على الأمة وذلك "حين سئل عما شجر بين الصحابة فقال : تلك دماء طهر الله منها أيدينا فلا نلطخ بها ألسنتنا" ، أمتنا بين قرنين، يوسف القرضاوى ص27
*يضاف إلى ذلك كثر منهم د.حمدي زقزوق ، د.محمد سيد طنطاوي وقد عقد مؤتمر للتقارب بين المذاهب في الأزهر
رد مع اقتباس