عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 06-01-2011, 02:39 PM
فرسان الليل فرسان الليل غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 240
افتراضي

اخي بارك الله بك اوّلا وجزاك خيرا على هذا الجهد الطيّب , ولكن الا ترى معي ان الديمقراطية هذه تمثّل مرجعية أكثر منها آليات للحكم وادارة لشؤون الرعيّة , فهي تجعل سنّ القوانين بيد الشعوب , تطبّق ما تريد وعلى النحو الذي تريد وبالطبع عقل الانسان هو مصدر هذه القوانين واهواءه هي ما تحرّكها وتوجّهها , ولا يقال هنا ان المسلمين متمسّكون بدينهم لا يُخشى عليهم اي انحراف عن جادة الصواب او اي خروج عن شرع الله , اذ انتفاء الانحراف هذا ما هو الا نتاج الاحتكام الى شرع الله , اذ الاصل هو شرع الله , ومن ثم يأتي الافراد فمنهم من يزّكي نفسه بالطاعة ومنهم من يدنّسها بالمعصية , فالخلاف مع الديمقراطية ليس في كونها على من تطبّق , انّما الخلاف كل الخلاف ان هذه جعلت الانسان هو المشرّع وهو الحكم وان اختار شرع الله , فهي توحي بأنه اختاره لأنه اراد اختياره , لا لأن الله جلّ في علاه قد فرض عليه اختياره وحرّم عليه التنحّي عنه , اذ هي كما قال عنها المودودي رحمه الله تأليه الانسان بدلا من وضعه موضعه الطبيعي , وهذا واضح في تعريف الديمقراطية الذي نقلته , اذ الشعب هو الحكم والسيادة له لا لغيره , وهذا في حدّ ذاته يخالف طبيعة الشرائع التي اوحي بها من عند الله , التي جعلت قاعدة ( اذا عرفت فإلزم ) المعمول بها ,لذلك سمّي الحاكم في الاسلام بالنائب عن الشارع في تطبيق شرعه , وما قُلّد هذا المنصب الا لتحكيم شريعة الله , ومتى خرج عنها عزُل على الفور , والشاهد بالأمر ان من ينادي بالديمقراطية اليوم يقصد بها الحداثة الغربية وطريقة العيش الغربي , وتقليد الغرب في كل شيء وان كان ظاهر الفساد , اضف الى ذلك تجربة جبهة الانقاذ في الجزائر التي انتهجت طريق الديمقرواطية هذا فإنقض العسكر عليه بمساندة الغرب بعد فوزها في الانتخابات.

فيما يتعلّق بالبرلمان وعلاقته بالثابت والمتغيّر , نعلم اخي ان هنالك حوادث تتجدّد لا تنقطع , ولهذا وجد الاجتهاد للحكم على هذه الوقائع , ومهمّة المجتهد هنا بيّنة , دراسة الواقع وفهمه بعقله , ودراسة النصوص الشرعية كذلك , او ما يُسمّى في مباحث اصول الفقه بالادلة التفصيلية وان شئت سمّها القواعد الكلّية , الكتاب والسنّة والاجماع والقياس , دراسة هذه النصوص لمعرفة اي الادلة الشرعية ينطبق على الحادثة المستجدّة , فهو لا يشرّع كما يحدث في البرلمان , انّما مهمّته البحث في منطوق النص ومعقوله , للاستنباط , لذلك كانت العلّة الشرعية هي المعتبرة لا غير , امّا العلّة العقلية فخارجة عن شرع الله , لأنها ضرب من ضروب الاحتكام الى طاغوت العقل . ويتضّح هذا اكثر عند الكلام عن النصوص الشرعية الثابتة التي لا اجتهاد فيها , كالحدود وغيرها , فحدّ الزنا ثابت لا يدخل التعديل عليه , ولكن مهمّة العقل لا تنتهي عند التسليم بهذا الحكم , بل له مهمّة أخرى لا تقل اهميّة عن اختها , الا وهي دراسة الجريمة نفسها , لمعرفة هل هي حادثة زنا فعلا ام هو تقبيل محض , هل هناك شبهة ام ان البيّنة جليّة , فالعقل له احترامه ولكن ضمن حدود شرع الله , ونؤكد مجدّدا هذا ليس تشريعا انّما فهم ودراسة وبحث واستنباط وانزال للحكم الموجود اصلا – ولكن لم يكتشف بعد – على هذه الوقائع المتجددة التي لا تنتهي الا بفناء الدنيا وما عليها. بقي ان نقول ان الشورى لا تخرج عن كونها من مقوّمات الحكم الراشد وليست ركنا من اركان الحكم ولا شرطا في صحتّه , وان كانت كما قلنا شرطا في كماله وعدالته , وهذه الشورى محدّدة فيما لا نص فيه , فتؤخذ الاغلبية في الاعمال كالخروج لملاقاة العدو ام لا , و امّا ان يؤخذ فيها رأي الخبراء كإتّخاذ موضع معيّن للارتكاز عليه في خضم الحرب , لذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم دائمي التساؤل ( هل هو منزل انزلكه الله ؟ ام هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ ) .

نظام الحكم في الاسلام قد نصّ عليه الشارع , وهو الخلافة , ولم يجرؤ احد من حكّام المسلمين على قول غير هذا الا بعد سقوط دولة الخلافة العثمانية , ( ثم تكون خلافة على منهاج النبوّة ) ( كانت بنو اسرائيل تسوسهم الانبياء كلّما مات نبي خلفه نبي ثم ستكون بعدي خلفاء فتكثروا ..... ) , اذن رسول الله عليه الصلاة والسلام حدّد شكل الحكم في الاسلام , ولم يعيّن غيره , واجماع الصحابة قد نحا الى الخلافة ولم يخالف منهم احد , وهذا كان اجماع الامّة والفقهاء والعلماء ولم يخرج عنه الا الشاذ , حتى ان ابن خلدون في مقدّمته قد فرّق بين الملك وبين الخلافة , ان الاولى تحكّم الاهواء , والثانية تحكم بما انزل الله , ونذكر كذلك كيف ان الوالي او المستقل بولايته واقليمه كان يستمد شرعية حكمه برضى الخليفة عليه وان جاء عن طريق الغلبة والقهر وكيف ان الدعاء للخليفة كان يعمّ اقطار العالم الاسلامي , اذن اجماع الامّة جليّ , ولا يخضع هذا النظام لمتطلّبات العصر , اذ لا حاجة لذلك , بل انظمة الحكم اليوم من جمهورية ورئاسية وملكية هي الغريبة ونظام الخلافة هو الملائم ابد الدهر , كما ونصّ الشارع من خلال السنّة المطّهرة على السياسة التي يجب اتبّاعها من قبل الدولة تجاه غيرها من الامم والدولة , واعتبارها مبنيّة على جهاد الطلب لا غيره , وما فيه مصلحة للدعوة ونشرها , وتطبيقها على الامم التي تلي الدولة الاسلامية , ولا أدري صراحة الى من استندت في القول بأن جمهور العلماء اعتبروا الجهاد في الاسلام دفاعي لا هجومي , وهذا مخالف للسنّة والتاريخ واقوال العلماء انفسهم وافعال الخلفاء وواقعنا اليوم الذي ينطق بجهاد الطلب كوننا مسلمون.

اكتفي بهذا القدر الآن على امل متابعة النقاش , راجين من الله ان يكون خالصا لوجهه الكريم
رد مع اقتباس