عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 05-07-2011, 06:47 PM
ليالي ليالي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
الدولة: الكــويـت
المشاركات: 2,225
افتراضي



الشاعرة السوريه .. سنية صالح

ولدت سنية، بنت فاطمة شريف وخليل صالح، في بلدة مصياف بسورية يوم 14 نيسان/أبريل 1935 ...
كانت البنت الثانية في الأسرة. وهي تقول في مذكراتها، "ولدت لأبوين عائدين من دفن ابنهما الذكر الوحيد"
وتكون بهذا التعبير قد ربطت ولادتها بخيبة وفقدان.

لم تكد سنية تكمل الثالثة من عمرها حتى أصيبت أمها بالتهاب شديد امتد إلى أذنيها وفقدت على أثره السمع. كانت أمها تتألم وتقول إنها لا تعرف كلام سنية. وحالة الأم هذه لم تشجع سنية على الكلام.


وضع الأم الصحي والزوجي دخل في تطورات وتعقيدات عائلية أوصلت الأمور إلى الطلاق. وما تلا من الوقائع، وموت أمها بعد ذلك، هذا كله جعل سنية تنساه أو أنها لم تفهمه، فظلّت سنية قليلة الكلام شديدة الحياء خلال بضع سنوات.

كان ميلها إلى الصمت ملفتاً، وإن لم يكن بالطبع صمتاً كاملاً، إلى أن بلغت العاشرة من عمرها وبدأت نتائجها المدرسية
تبرز قدراتها. لكنها كانت باستمرار تنطوي على جرح سري تتحاشى الإشارة إليه.


وبالفعل لم يكن صمت سنية خالياً أو مقفراً. كان الصمت ينحني على أسراره وآلامه وأخيلته ويكتشف. كأنه صمت من رأى ولم يجد لما رأى تعبيراً. كانت وراء جدار الصمت ولم نكن نعرف ما يجري في ذلك العالم. وفي قصيدة "شام، أطلقي سراح الليل" نكاد لا نعرف من خرج من جوف الآخر، الأم أم الابنة؟


من قصائدها

(شام أطلقي سراح الليل ــ العاصفة تأخذ من القلب ــ رماد الحضارات ــ هياج النار مع كارما..)


تقول

(أيها الوطن الصدئ، أنا قمرك الهش
فاهرب كالورق الميت
أيها الوطن المتآكل
أنا الجسور التي بنيت من عظام أطفالك).

فالشاعرة الأم تكتب لطفلتها شام :



(أيتها اللؤلؤة نمتِ في جوفي عصوراً
استمعتِ إلي ضجيج الأحشاء
وهدير الدماء
حجبتُكِ طويلاً..
طويلاً، ريثما ينهي التاريخ حزنه
فيخرج واحدنا من جوف الآخر).

توصي طفلتها:

(ها هو حصانك الثلجي
يطير مجنوناً بنار المستقبل
لقد أفرغتُ في جوفكِ حمم الأيام
لكن حذار
كي لا يحتال عليك ذئب الأسطورة
نامي في العراء
حيث نار الحقيقة تضطرم).

قصيدة (أسيرة الليل):

(أفتح أعماقي للحرية، فيدخلها الإرهاب رافضاً رماحه
المعادية
يدخل الرئة والشرايين غازياً
يقرر حركة الحياة فارضاً شروطه، مسلطاً رقابته، قاذفاً
خلايا العمر بالمعونات الفاسدة
ويأخذ القلب ما يكفي له من الخبز والطحين
والعدل، دون أن يجرؤ علي المناقشة، فالرقباء كثر
والثعالب شرسة
الدم يتشرد أمام عتمات الإعلانات
ملطخاً بالذل وأحلام واهية تطارد أثر الأمل)؟



.
رد مع اقتباس