عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 07-07-2011, 12:07 PM
ليالي ليالي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
الدولة: الكــويـت
المشاركات: 2,225
افتراضي

الشاعرة الفلسطينيه
فدوى طوقان

ولدت في نابلس عام 1917
لأسرة عريقة وغنية ذات نفوذ اقتصادي وسياسي
اعتبرت مشاركة المرأة في الحياة العامة أمرًا غير مستحبّ
فلم تستطع شاعرتنا إكمال دراستها, واضطرت إلى الاعتماد على نفسها في تثقيف ذاتها.

وقد شكلت علاقتها بشقيقها الشاعر إبراهيم علامة فارقة في حياتها
إذ تمكن من دفع شقيقته إلى فضاء الشعر, فاستطاعت وإن لم تخرج إلى الحياة العامة
أن تشارك فيها بنشر قصائدها في الصحف المصرية والعراقية واللبنانية
وهو ما لفت إليها الأنظار في نهاية ثلاثينيات القرن الماضي ومطلع الأربعينيات.

موت شقيقها إبراهيم ثم والدها ثم نكبة 1948
جعلها تشارك من بعيد في خضم الحياة السياسية في الخمسينيات
وقد استهوتها الأفكار الليبرالية والتحررية كتعبير عن رفض استحقاقات نكبة 1948.

كانت النقلة المهمة في حياة فدوى هي رحلتها إلى لندن في بداية الستينيات
والتي دامت سنتين, فقد فتحت أمامها آفاقًا معرفية وجمالية وإنسانية
وجعلتها على تماسٍّ مع منجزات الحضارة الأوروبيّة.

تعدّ فدوى طوقان من الشاعرات العربيات القلائل اللواتي خرجن من الأساليب الكلاسيكية للقصيدة العربية القديمة
خروجًا سهلاً غير مفتعل, وحافظت فدوى في ذلك على الوزن الموسيقي القديم والإيقاع الداخلي الحديث.
ويتميز شعر فدوى طوقان بالمتانة اللغوية والسبك الجيّد, مع ميل للسردية والمباشرة.
كما يتميز بالغنائية وبطاقة عاطفية مذهلة, تختلط فيه الشكوى بالمرارة والتفجع وغياب الآخرين.

مؤلفات :

على مدى 50 عامًا, أصدرت الشاعرة ثمانية دواوين شعرية هي على التوالي:
(وحدي مع الأيام) الذي صدر عام 1952, (وجدتها), (أعطنا حباً), (أمام الباب المغلق), (الليل والفرسان)
(على قمة الدنيا وحيدًا), (تموز والشيء الآخر) و(اللحن الأخير) الصادر عام 2000
عدا عن كتابيّ سيرتها الذاتية (رحلة صعبة, رحلة جبلية) و(الرحلة الأصعب).
وقد حصلت على جوائز دولية وعربية وفلسطينية عديدة وحازت تكريم العديد من المحافل الثقافية في بلدان وأقطار متعدد

رحم الله الشاعرة فدوى طوقان

بعض قصائد الشاعرة


الكوكب الأرضي
هذا الكوكب الأرضي

لو بيدي

لو أني أقْدر أن أقْلِبه هذا الكوكبْ

لو أني أملك أن أملأه هذا الكوكبْ

ببذور الحبّْ

فتعرِّش في كلّ الدنيا

أشجار الحبّْ

ويصير الحب هو الدنيا

ويصير الحب هو الدربْ

***

لو بيدي أن أحميه هذا الكوكبْ

من شر خيار صعبْ

لو أني أملك لو بيدي

أن أرفع عن هذا الكوكبْ

كابوس الحربْ

أن أفرغه من كل شرور الأرضْ

أن أقتلِعَ جذورَ البُغضْ

أن أُقصي قابيلَ الثعلبْ

أقصيه إلى أبعد كوكبْ

أن أغسل بالماء الصافي

إخْوة يوسفْ

وأطهّرُ أعماق الإخوة

من دنسِ الشرْ

***

لو بيدي

أن أمسح عن هذا الكوكبْ

بصمات الفقرْ

وأحرّره من أسْر القهرْ

لو بيدي

أن أجتثّ شروش الظلمْ

وأجفّف في هذا الكوكبْ

أنهار الدمْ

لو أني أملك لو بيدي

أن أرفع للإنسان المتعبْ

في درب الحيرة والأحزان ْ

قنديل رخاء واطمئنانْ

أن أمنحه العيش الآمِنْ

لكن ما بيدي شيْء

إلاّ لكنْ


رجاءً لا تمُتْ


يا أخا الروحِ رجاءً لا تمُتْ

أو فخُذْ روحي معك

ليتني أحمِلُ عن قلبكَ ما

يوجع قلبك

لو ترى كم رفع القلبُ إلى اللّه

صلاة القلب كي يشفي بروح منه جُرحَك

يا أخا الروح رجاءً لا تمُتْ

نقطةُ الضوءِ بعمري أنت

نبراسي المضيء

ابْقَ لي أرجوك

ابْقَ الضوءَ والنكهةَ والمعنَى

وأحلى صفحةٍ في سِفْر شِعري

وّجَت آخرَ عمري

حلمٌ

حلمتُ...

رأيت قصائد قلبي التي لم أقلها

تموت واحدة بعد أخرى

حزنتُ... وقمت إليها

ألملمها جثثًا ورفاتْ

بكيت عليها وغسلّتها بالدموعْ

وسلّمتها لمهب الرياحْ

رجعت بخفي حنينْ

بكفين فارغتين

وظل شرود حزين يدبّ على مقلتيّ

وذكرى

بنيتُ لها معبدًا يتهجدُ قلبي لديه

ويضئُ الشموع

لذكرى قصائد ماتتْ

وليس لها من رجوعْ


أنشودةٌ للحبِّ
كان وراء البنت الطفلةِ

عشرةُ أعوامْ

حين دعته بصوتٍ مخنوقٍ بالدمعِ:

حنانك خذني

كن لي أنت الأبَ

كن لي الأمّ

وكن لي الأهلْ

وحدي أنا

لا شيء أنا

أنا ظلّ

وحدي في كون مهجور

فيه الحبُّ تجمّدْ

فيه الحسُّ تبلّدْ

وأنا الطفلةُ تصبو للحبِّ وتهفو

للفرحِ الطفْليِّ الساذجْ

للنطّ على الحبلِ

وللغوصِ بماءِ البركةِ

للّهو مع الأطفالْ

لتسلّق أشجارِ الدارْ

القمعُ يعذبني

والسطوة ترهبني

والجسم سقيمٌ منهار

أرفعُ وجهي نحو سماءِ الليلْ

أهتفُ

أرجُو

أتوسّل:

ظلّلني تحت جناحيكَ

أغثني

خذني من عشرة أعوامِي

من ظلمةِ أيامي خذنِي

وسّعْ لي حضنَك دَعْني

أتوسَّدُ صدرَك امنحني

أمنًا وسلام

يا بلسمَ جرحِ المطحونينْ

وخلاص المنبوذين المحرومينْ

خذني!

خذني!

يجري نهرُ الأيام يمرُّ العامُ

وراءَ العامِ وراءَ العامِ

الطفلةُ تكبَرُ والأنثى

وردةُ بستانْ

تتفتّح والأطيارُ تطوفْ

وتحوم رفوفًا حول الوردةِ

بعد رفوفْ

الزّمنُ الصعْبُ يصالحها

ومجالي الكوْن تضاحكها

والحبُّ يفيضُ عليها

من كلّ جهات الدنيا

ويطوّقها بتمائمه

ويباركها بشعائِرِه

ويساقيها من كوثرِهِ

ما أحلى الحبّ وما أبهاه!

الأنثى الوردةُ بعد سُراها

وتخبّطها في ليلِ متاههْ

تتربَّعُ في ملكوتِ الحبّْ

تصير إلههْ

هالاتُ النورِ تتوّجُها

وتلاطفها قُبَلُ الأنسامْ

ما أحلى الحبّ وما أبهاهْ!

فيه الليلُ سماءٌ تَهْمِي

تُمطر موسيقى وقصائدْ

وقناديلُ الكلماتِ تصبُّ

الضوءَ على أملٍ واعدْ

ما أحلى الحبّْ!

تتفتح فيه عيون القلبْ

ما أحلاه حين يمسُّ شغافَ القلبِ

فيبصرُ ما لا يبصرهُ العقلُ ويدرِكُ

ما لا يدركه الفكرُ ويسبرُ ما لا

تبلغُهُ الأفهامْ

ما أحلى الحبّ وما أبهاهْ!

كونٌ مكتملٌ ومعافى

لم يتشظَّ ولم يتمزَّقْ

يتناسق فيه العمرُ ويمسي

إيقاعًا كونيّ الأنغامْ

تتماهى فيهِ (أنا) مع (أنتْ)

تزهو بحوارٍ موصولٍ

حتى في الصمتْ

ما أحلى الحبّ وما أبهاهْ!

يحيا بين يديْه رميمْ

تندى أرضٌ, تحضرُّ عظامْ

فيه الزمنُ المسحورُ يقاسُ

بدقّاتِ القلبِ المبهورْ

لا بالسَّاعاتِ يُقاس ولا

بتوالي الأشهرِ والأعوامْ

ما أحلى الحبّْ!


إلى أين ؟


إلى أين تنأين عن جاذبية شيءٍ مقدّرْ

يشدك قسرًا إليه?

رويدك مَهْمَا تشبثت أنت بذيل القرار

ما من مفرْ

بأي جناحين أنت تطيرين هاربة منه

طيري كما شئت نحو أقاصي المدى

جناحاك من طينةِ الشمعِ الشمسُ

ملء الأقاصي وما من مفرْ


أوهام في الزيتون

في السفح الغربي من جبل

(جرزيم) حيث تملأ مغارس الزيتون

القلوب و العيون ، هناك ، ألفت

القعود في أصل كل يوم عند زيتونة

مباركة تحنو على نفسي ظلالها،و تمسح

على رأسي غذ بات أغصانها : و طالما

خيل الي أنها تبادلني الألفة و المحبة،

فتحس أحساسي و تشعر بشعوري.

و في ظلال هذه الزيتونة الشاعرة،

كم حلمت أحلاماً ، و وهمت أوهاماً !.))





ودمت بأجمل إحساس

رد مع اقتباس