عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 07-10-2012, 11:53 AM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,033
افتراضي

تابع :



ولد الشاذلي بن جديد في قرية بوثلجة بولاية عنابة في 14 افريل 1929 ، و انضم شادلي إلى الجيش الفرنسي كضابط غير مفوض حيث شارك وحارب في الهند الصينية. و في بداية حرب الاستقلال الجزائرية من فرنسا عام 1954، انضم بن جديد إلى جبهة التحرير الوطني ونتيجة لذلك، حيث كوفئ بمنحة القيادة العسكرية لمنطقة وهران الجزائرية عام 1964. و بعد الاستقلال، ترقى في الرتب حتى أصبح عقيد في 1969. كان بن جديد وزيرًا للدفاع من نوفمبر 1978، وحتى فيفري 1979. وأصبح بعد وفاة هواري بومدين رئيسًا للجزائر خلافًا لما كان يعتقد أن يخلف بومدين في الرئاسة مرشحون مثل عبد العزيز بوتفليقة أو محمد صالح يحياوي حيث كان بن جديد يحسب على أنه تحرري موالي للغرب.أثناء فترة رئاسته، خفف بن جديد من تدخله في الاقتصاد وخفف المراقبة الأمنية للمواطنين. في أواخر الثمانيات، و مع انهيار الاقتصاد بسبب انخفاض أسعار النفط بسرعة، اشتدت حدة التوتر بين أجنحة النظام الداعمين لسياسة بن جديد الاقتصادية من جهة. ومن المعارضين لسياسة بن جديد والمطالبين بالعودة إلى النهج المؤسس. في أكتوبر 1988، اندلعت احتجاجات شبابية ضد بن جديد احتجاجا على سياسات التقشف مما أدى إلى انتشار اضطرابات هائلة في مدن وهران، و عنابة، وأخرى أدت إلى أن يقوم الجيش بقمعها بشكل وحشي وأدى هذا إلى مقتل المئات. وفي سعيه للبقاء سياسيًا، دعا بن جديد إلى الانتقال إلى الديموقراطية والسماح بالتعددية الحزبية. على أية حال، تدخل الجيش الجزائري لإيقاف الانتخابات الديمقراطية من جلب حركةالجبهة الاسلامية للانقاذ (FIS) إلى السلطة. مما أدى إلى استقالة بن جديد ودخول البلاد في حرب اهلية دموية بعد جانفي 1992 ابتعد بن جديد عن الحياة السياسة. في أواخر 2008، ظهر بن جديد عندما ألقى خطابًا مثيرًا للجدل في مدينته الأصلية الطارف. ومنذ أن تقاعد، افتتح بن جديد مسلخا في فينسبري بارك، لندن حيث تستقر جالية جزائرية كبيرة هناك وتوفي بن جديد يوم السبت 6 اكتوبر 2012 بالمستشفى العسكري بعين النعجة اثر مرض العضال و عن عمر يناهز 83 سنة.


يحسب للرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد، دوره في تحرير الدبلوماسية الجزائرية من قبضة "الزواج الكاثوليكي"، الذي فرضه الراحل هواري بومدين، على علاقات الجزائر الخارجية، والتي لم تخرج عن محور الجزائر ـ موسكو، غير أن هذا الانفتاح لم يحل دون تمسكها (الجزائر) بالقضايا المصيرية للأمة، وفي مقدمتها قضية فلسطين.

تؤكد الإنجازات التي حققتها الدبلوماسية الجزائرية في الفترة الممتدة بين نهاية السبعينات ومطلع التسعينيات، أن الرئيس، الشاذلي بن جديد، كان بحق حمامة سلام، بفضل جهوده الكبيرة في إخماد بؤر النزاع والتوترات ونصرة المظلوم في العالم والمنطقة العربية على وجه التحديد .

ويذكر التأريخ، أن الجزائر في عهد الشاذلي، كانت الوحيدة من بين 23 دولة عربية في ذلك الوقت، التي كان لها شرف وشجاعة احتضان اجتماع إعلان استقلال دولة فلسطين، وكان ذلك بتاريخ 15 نوفمبر 1988، بقصر الأمم بنادي الصنوبر، في الوقت الذي مالت فيه الكثير من الدول العربية نحو إقامة علاقات دبلوماسية وتجارية مع الدولة العبرية.

ويتحدث أحد المصادر أن الرئيس الشاذلي، "حرص شخصيا على إقامة حفل إعلان الدولة الفلسطينية من الجزائر، وجنّد كل المتطلبات السياسية واللوجيستية، إيمانا منه بمركزية هذه القضية وثقلها لدى الشعوب العربية والإسلامية"، بالرغم من خطورة ما قد يترتب على عمل من هذا القبيل، في وقت زال فيه نظام القطبين.

ويقول المختصون في الشؤون الدبلوماسية، إن القضية الوحيدة التي تبناها الشاذلي بن جديد كما ورثها عن سلفه، الراحل هواري بومدين، هي القضية الفلسطينية، مجسدا بذلك العبارة الشهيرة "الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة"، أما ماعدا ذلك، فقد طرأ عليه تغيير جذري، فرضه التوجه البراغماتي للدولة الجزائرية.

وجاء هذا التوجه، تتويجا لخرجته الدبلوماسية التي قادته إلى عدد من الدول العربية، فيما عرف بجبهة الصمود والتصدي، وهي عبارة عن حلف بادرت به مجموعه من الدول العربية لعزل مصر ومحاصرتها، على خلفية إبرامها اتفاقية كامب دايفد للسلام مع الكيان الصهيوني، وضمت كل من الجزائر والعراق وسوريا وليبيا ومنظمة التحرير الفلسطينية.

دبلوماسية الشاذلي التي قادها إثنان من ألمع ما خرّجته المدرسة الجزائرية، وهما محمد الصديق بن يحيى، وأحمد طالب الإبراهيمي، نجحت أيضا في رفع العقبات أمام بروز اتحاد مغرب عربي ظل معطلا، فيما عرف باتفاق زرالدة (غرب العاصمة)، الذي ضم زعماء الدول الخمس، وتكلل بفتح الحدود البرية مع "الشقيقة اللدودة" المغرب، قبل أن تغلق مجددا في منتصف التسعينيات، من طرف المملكة المغربية، في قرار أحادي الجانب، على خلفية حادثة الاعتداء الإرهابي على فندق بمراكش.

المتتبع لمسيرة خليفة هواري بومدين، يتحتم عليه الإشارة إلى الجهود التي بذلها من أجل الحيلولة دون وقوع حرب الخليج الثانية، التي انتهت بتدمير العراق وغرس قواعد عسكرية جديدة في دول الخليج، ويذكر هنا أحد الإعلاميين الذين رافقوا الشاذلي في رحلته هذه، أنه قام بجولة زار فيها كل من وإيران والأردن وسوريا ومصر، من أجل إقناع مسؤولي هذه الدول بألا تتخذ أراضيهم نقاط انطلاق للقوات العسكرية الأمريكية وحلفائها، في ضرب العراق، كما زار العراق وحث رئيسها الراحل، صدام حسين، للانسحاب من الكويت لتجنيب بلاده الدمار، غير أن الرهانات كانت أكبر من طموحه، والمؤامرة مدبرة بإحكام من أجل إحكام السيطرة على نفط ومقدرات منطقة الخليج العربي.

أما خارج المنطقة العربية، فقد أرسى الرئيس الأسبق، سياسة الانفتاح على الجميع، فكانت خرجته الثانية نحو إفريقيا، حيث زار العديد من الدول، في محاولة لعزل المملكة المغربية وحشد التأييد لصالح القضية الصحراوية، تلتها جولة أخرى نحو أوربا، وكانت المحطة الأولى بلجيكا، باعتبارها قلب القارة العجوز، والتي تحولت لاحقا إلى عاصمة الاتحاد الأوربي، ثم إيطاليا، كما ألغى التقليد الذي أرساه الراحل هواري بومدين، وأقدم على زيارة فرنسا، التي تبقى عدوة للجزائر في نظر الضمير الجمعي للجزائريين، بسبب جرائمها الاستعمارية.

ولم تكن زيارة الشاذلي لفرنسا إعلانا عن طي صفحة الماضي مع هذه الدولة المثقلة بجرائم الماضي الاستعماري، بل كانت مسعى لتوسيع قائمة الدول الصديقة، وهو ما تجلى أيضا من خلال جولته إلى دول أمريكا اللاتينية، تلتها زيارته الشهيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهي الزيارة التي كشفت عن توجه جديد للعلاقات العسكرية للجزائر، والتي ظلت رهينة للحليف التقليدي ممثلا في الاتحاد السوفياتي سابقا، وإعلان عن تنويع مصادر شراء السلاح.
__________________




رد مع اقتباس