عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 27-10-2015, 03:19 AM
محمد الكاظمي محمد الكاظمي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
الدولة: عمان - الأردن
المشاركات: 194
افتراضي حقيقة ذكر الله وحدهُ سبحانهُ في القرآن

قال الله العزيز القدير في سورة الزُمَّر : وَإِذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45) ، منوهاً إلى بعض أنواع البشر الذين يكرهون ذِكر الله وحده ، ويحرصون دائماً على عدم الاكتفاء بما جاءت بهِ كتبهِ السماوية وبما جاء بهِ أنبياء الله المرسلين إلى الناس أجمعين ، فنجدهُم على الدوام يستشهدون بقول هذا وذاك من الناس مُدَّعين بخصوصية علمهُم وعبقرية تفكيرهِم وفرادة حكمتهِم ويقين قولهِم بل وعدم القبول بفكرة كونهُم من البشر يُخطؤون ويُصيبون فنجد البعض يُغالي في مديحهِم ويتعصب لآرائهِم بل ويرفُض القبول بغير قولِهم وإن كان في قولهِم الكُفر المباح والشر المُستباح .
وإذا تتبعنا أسباب ودوافع المُلحدين من البشر الذين ينكرون وجود الخالق جُملةً وتفصيلا نجدهُم ليسوا هُم سوى من الناس الذين يُرددون أقوال هذا وذاك من البشر دون أن يكون لهُم رأي أو علم بما يقولون أو يُرددون ، فقط يقولون قال العالم فلان والفيلسوف الفلان والفقيه الفلان وهكذا وغيرها من ألقاب ومسميات يخفون ورائها جهلهمِ وعجزهِم عن استيعاب ما يحدث حولهُم أو في مُحيطهِم .
وعند مراجعتنا لقول الخالق سُبحانه في هذهِ الآية الكريمة نجدها قد ابتدأت بأداة الشرط غير جازمة ( إذا ) و إذا : ظرف لما يستقبل من الزمن و غالباً يليها فعلاً ماضياً شرطاً و جواباً، وبالتالي فوجود هذهِ الأداة في بداية السورة الكريمة إنما جاء ليفصل بعض الناس من البعض الآخر وهذا يتضح بكونها أداة غير جازمة أي لا تجزم بالقول بأنَّ كل الناس بل تخص البعض منهُم وهُم الذين يحرصون على عدم ذكر الله وحده ولا يقبلون أن يكتفي الناس بقولهِ سُبحانه وحده أو بقول أنبياءه ورسله ، فقولهُ سُبحانه (إِذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ) إنما جاءت لتخبرنا عن أولئك اللذين لا يكتفون بقول الله وبقول رسوله ، بل ويشترطون الأخذ بقول هذا وذاك بحجة أنَّهُم لا يفهمون كلام الله ولا كلام رسولهِ المُصطفى وبالتالي فهُم يقتبسون من قول هذا وذاك لعلهُم بذلك أن يكونوا قد تفوقوا على من يُحيط بهِم في العلم أو الفهِم ، ليصل بهِم الأمر إلى التعصب والتزمت والتشدد بالرأي والفكر والمُعتقد ، ليُصح قول الله فيهِم (وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) واستبشارهم هُنا إنما جاءت لتوضح مدى التعصب الأعمى الذي يتمتع بهِ هؤلاء لمجرد ذِكر أي شيء أو قول من أحد الناس دون الله الخالق الواحد الأحد .
ألا يعلم هؤلاء الناس الذين يستبشرون بأقوال الآخرين من البشر بحجة وصفهم بأنَّهُم علماء أو فقهاء وعباقرة بأنَّ معنى مُصطلح العلم هو المعرفة المُسبقة بأمر ما ، والعالم هو من يُخبر الآخرين بمعرفتهِ لمعلومة ما، وبالتالي فصدق العالم أو كذبهِ يتوقف على حقيقة تلك المعلومة، إذاً فالعالم بحاجة إلى من يُثبت كلامه ويُظهر حقيقته ، ولا يُأخذ قول العالم مهما كان أو علا شأنهُ بكونهِ من المسلمات والعياذ بالله ، حيث نستدل بقولهِ سُبحانه في سورة المُمتحنة : رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) ، فكل عالم أو من يدَّعي العلم عليه أن لا يُجزِم برأيه وعلمهِ مهما كان، وإذا حدث وأن أصر أي عالِم على رأيهِ فإنَّهُ يدخُل في الجهل المُدقَع، بل ويدخل فيمن يَفتِن الناس ويُبعدهُم عن الصواب والرأي السديد فيحيد بهِم عن طريق الله وعن التمسك بكتاب الله وبأقوال رسل الله وأنبياءه ، لذلك جاء قول المخلصون لله والمؤمنون بهِ (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) ، فأعمال الصالحين إنما تذهب سًداً عندما يُفتن الناس بهِم ، وما عليهِم حينها سوى الدعاء إلى الله بقولهِم (وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) لعل الله يغفر لهُم جهل الناس وافتتانهم بهِم .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد إبن عبد الله وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين .

محمد "محمد سليم" الكاظمي
رد مع اقتباس