عرض مشاركة واحدة
  #31  
قديم 25-12-2009, 12:09 AM
ابن حوران ابن حوران غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 2,349
افتراضي

المكانة الاجتماعية للمعلم في المجتمع المعاصر

[[ المعلم هو ذلك الظالم في الفصل، المظلوم خارجه]] (القول لمحمد عابد الجابري: مفكر مغربي)

مقدمة:
يبدأ كاتب الفصل اقتباسه السابق، ثم يقول: إذا كان المعلمون من أكثر الناس جهداً وإسهاما في بناء الحضارة، فإن رواتب المعلمين والقضاة، يجب أن تكون الأعلى في المجتمع، لأن الأول يبني العقل، والثاني يبني العدل، وكلاهما من ركائز المجتمع، بل وبصائره.

في رواية (السكرية) لنجيب محفوظ، يصرخ أحمد عبد الجواد وهو ينهر ابنه كمال الذي يود الالتحاق بمدرسة المعلمين العليا بدلاً من مدرسة الحقوق قائلاً: ولكن الناس لا تقيم التماثيل لمعلم، أرني تمثالاً أقيم في بلادنا لمعلم. فيرد الولد بأنه في بلاد العالم المتقدم يقيمون مثل تلك التماثيل.

ويستمر الباحث في سرد الصور التي لا تعطي المعلم حقه، فيشير الى أن التلفزيونات تجري مقابلات مع فنانين وأطباء ولاعبي كرة قدم، ولكنها لا تجري مثل تلك اللقاءات مع معلمين. ثم يعرج الى نظرة المجتمع التي تنتقص دور المعلم، حيث يعاني في اختيار زوجته ويعاني من صورته المهزوزة المرتبطة بالدروس الخصوصية، كما يعاني من أعمال فنية أفلام ومسرحيات تتناول المعلم باستهزاء مثل (مدرسة المشاغبين) الخ.

ويتطرق الباحث من خلال الانتقال الى خارج نطاق الوطن العربي، الى حالات متشابهة في العزوف عن امتهان مهنة التعليم. فيذكر أن أشهر تقرير أمريكي صدر عن (مجموعة هولمز) التي تشكلت عام 1983، يذكر أن الطلاب لم يعودوا يُقْبلون على دراسة التربية ليصبحوا بعدها معلمين.

معلمون محبطون ... معلمون منهكون

هل سمعت عن (بول ماكميلان)؟
الرجل كان معلماً في مدرسة بريطانية كبرى وبراتب سنوي قدره 33 ألف جنيه، ترك مهنته كمعلم وأصبح سائق قطار براتب 10 آلاف جنيه إسترليني سنوياً، وذلك استجابة لنصيحة ابنته التي كانت تلاحظ عليه الإنهاك والتعب عند عودته من المدرسة، فقالت له: أبي، أترك مهنة التدريس قبل أن تقتلك.

وفي اليابان، يمتد يوم المعلم الياباني من الثامنة صباحاً حتى الخامسة مساءً، يليها اجتماعات خاصة بالأنشطة المدرسية بحيث يصل المعلم الى بيته في العاشرة مساءً. بالإضافة الى انشغاله في البيت في تحضير الدروس لليوم التالي والتي هي غالباً بين 3 و6 حصص في اليوم.

إنه الإنهاك النفسي للمعلم في جميع بلدان العالم، حيث ضغوط المهنة والتي تظهر بالأشكال التالية:

ـ التبلد وعدم الحماس لتعلم الجديد، والنفور من ممارسة التدريس.
ـ مقابلة اقتراحات التلاميذ وأفكارهم بروح عدائية.
ـ السعي نحو الكمال المهني، وعدم النظر بموضوعية الى واقعيته.
ـ ينتابه وسواس من أن عمله غير كافٍ وغير متقن.
ـ تفضيل العمل الكتابي عن التفاعل مع الطلبة، لأخذ شوط من الراحة.
ـ الندم على احترافه مهنة التدريس.
ـ افتقاد المتعة في عملية التدريس، وترقب العطلات باستمرار.
ـ تصاحبه مشاعر الإحباط الى المنزل.

الالتباس حول مكانة التعليم في مجتمعنا

في الوقت الذي كانت المهنة تجتذب الطلاب المتفوقين في الثانوية العامة، بسبب نظام التكليف الذي يؤمن الوظيفة، فإن إلغاء التكليف جرد المهنة من إحدى مزاياها الرئيسية في مجتمعنا، وبالتالي، حول الكثير من هؤلاء الطلاب وجهتهم الى كليات أخرى.

على أن أخطر آفات العملية التعليمية هي ظاهرة الدروس الخصوصية التي نخرت كالسوس في البنية التعليمية، حيث حولت التعليم الحقيقي من المدرسة الى المنزل أو المركز الإضافي، فتخلت نسبة غير قليلة من المعلمين عن أداء رسالتهم ومسئوليتهم وأصبحوا يكيفون أوضاعهم مع الدروس الخصوصية.

قياس المكانة الاجتماعية للمعلم

تعرف المكانة الاجتماعية (Social Status) كمكافئ للوضع الاجتماعي للفرد، على أساس قيمة مهنته بالنسبة للمجتمع، ويعرفها معجم المصطلحات التربوية والنفسية بأنها (الوضع المهني للمعلم والدرجة التي يصل إليها المعلم في كفاءته المهنية واتجاهاته، واعتراف المجتمع مقارناً بأفراد المهن الأخرى).

في السبعينات ومن خلال عدة دراسات (زين العابدين درويش وعبد اللطيف محمد خليفة) وضع مقياس من 100 درجة، فكان أستاذ الجامعة يقع بالمستوى الأول مع الوزير ومستشار رئيس الجمهورية ووكيل الوزارة. وكان المدرس الجامعي في المستوى الثاني، وناظر المدرسة والمدرس الثانوي والموجه الابتدائي في الدرجة الثالثة ومعلم الإعدادية وناظر الابتدائية في المرحلة الرابعة.

في الثمانينات لم تتغير الترتيبات كثيرا، إلا تساوي ناظر المرحلة الابتدائية ومعلم الإعدادي مع ضابط الجيش أو الشرطة والمخرج المسرحي والطبيب البيطري والفنان التشكيلي. وتغير معلم الابتدائي ليتساوى مع التاجر ومصور التلفزيون والممثل المسرحي.

في التسعينات (الدرجة من 100) حاز أستاذ الجامعة على 94 ومدرس الجامعة على 87 وناظر الثانوية على 74 وموجه الابتدائي على 66 ومعلم الثانوية على 65 وناظر الابتدائية على 60 ومعلم الإعدادية على 59 ومعلم الابتدائية 53.

في عام 2005وضعت الدوائر الحكومية (معاهد التصنيف الرسمية) المعلم في المرتبة الخامسة بعد الطبيب والمهندس والصحفي والصيدلي. أما الجهات غير الرسمية (الأهالي) وضعوا المعلم في الدرجة الثامنة بعد: الطبيب ورجل الأعمال والمهندس والصيدلي والمحاسب والمحامي والصحفي. [ من أطروحة ماجستير للباحثة سامية أحمد فرغلي بقسم أصول التربية ـ عين شمس].

يتبع
رد مع اقتباس