عرض مشاركة واحدة
  #27  
قديم 01-06-2018, 04:21 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,474
افتراضي

الدرس الثالث والعشرون: في أحكام الزكاة أيضاً

الحمد لله رب العالمين، له الحمد في الآخرة والأولى أغنى وأقنى ووعد من أعطى واتقى وصدق بالحسنى أن ييسره لليسرى، وتوعد من بخل واستعنى وكذب بالحسنى أن ييسره للعسرى، وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه الذين بذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:

اتقوا الله تعالى واعلموا أن ما تخرجونه من الزكاة وغيرها من الصدقات بنية خالصة ومن كسب حلال أنه يكون قرضا حسنا تُقرضونه ربكم وتجدونه مدخرا لكم ومضاعفا أضعافا كثيرة، فهو الرصيد الباقي والتوفير النافع والاستثمار المفيد، مع ما يخلف الله لكم في الدنيا من نمو أموالكم وحلول البركة فيها، فلا تستكثروا مبالغ الزكاة التي تدفعونها، فإن بعض الناس الذين يملكون الملايين الكثيرة قد يستكثرون زكاتها، ولا ينظرون إلى فضل الله عليهم حيث ملكهم هذه الملايين وأنه قادر على أن يسلبها منهم ويحولهم إلى فقراء معوزين في أسرع لحظة أو يأخذهم على غرة فيتركونها لغيرهم، فيكون عليهم مسؤوليتها ولغيرهم منفعتها.

ثم اعلموا ان الله سبحانه عين مصارف للزكاة لا يجوز ولا يجزئ دفعها في غيرها، قال تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم} [التوبة: 60].

فمن كان يملك ما يكفيه ويكفي من يمونهم لمدة سنة أو له إيراد من رواتب أو غيره يكفيه فهو غني لا يجوز ولا يجزئ صرف الزكاة إليه ولا يجوز له هو أن يأخذها، وكذلك من كان عنده القدرة على الكسب الذي يكفيه [وهناك فرص للكسب موجودة] فإنه لا يجوز ولا يجزئ دفع الزكاة إليه ولا يجوز له هو أخذها، فلا يجوز للمزكي أن يدفع زكاته إلا لمن يغلب على الظن أنه من أهل الزكاة، فقد جاء في الحديث أن الزكاة لا تحل لغني ولا لقوي مكتسب. رواه أبو داود والنسائي.

وكذا لا يجوز صرف الزكاة في المشاريع الخيرية كبناء المساجد والمدارس وغيرها، وإنما تمول هذه المشاريع من بيت المال أو من التبرعات فالزكاة حق الله شرعه لهذه المصارف المعينة لا تجوز المحاباة بها لمن لا يستحقها ولا أن يجلب بها لنفسه نفعا دنيويا أو يدفع بها عنه ضررا ولا أن يقي بها ماله بأن يجعلها بدلا من حق يجب عليه لأحد، ولا يجوز أن يدفع بالزكاة عنه مذمة، ولا يجوز دفعها إلى أصوله ولا إلى فروعه ولا إلى زوجته أو إلى أحد ممن تلزمه نفقته.

فاتقوا الله عباد الله وليكن إخراج الزكاة وصرفها وسائر عباداتكم على مقتضى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واعلموا عباد الله أن من لا يصرف الزكاة في مصارفها الشرعية التي حددها الله في كتابه فإنها لا تجزئه ولا تبرأ ذمته منها، لأن الله سبحانه هو الذي حدد هذه المصارف بنفسه فقال: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم} [التوبة 60] وهذا تعبير يفيد الحصر، وهو قصر الحكم فيما ذكر ونفيه عما عداه، ولو صرفها في مصرف واحد من هذه المصارف الثمانية أجزأه ذلك ولا يتعين عليه استكمالها، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه لما بعثه إلى اليمن: "فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أعنيائهم فتُرد إلى فقرائهم" الحديث [أخرجه البخاري رقم 1458 ومسلم رقم 19] حيث اقتصر على ذكر الفقراء فيه، فدل على جواز الاقتصار عليهم وإجزائه.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس