عرض مشاركة واحدة
  #30  
قديم 06-05-2019, 08:04 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,476
افتراضي

الدرس السادس والعشرون: في بيان فضل ليلة القدر والحث على الاجتهاد فيها

الحمد لله فضّل شهر رمضان على غيره من الشهور، وخصه بليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه، أما بعد:

قال الله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان 3، 4]، وقال تعالى {إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر * سلام هي حتى مطلع الفجر} [القدر 1ـ5].

وهي في شهر رمضان المبارك لقوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} [البقرة 185] وترجى في العشر الأواخر منه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" متفق عليه [أخرجه البخاري رقم 2020، ومسلم رقم 1169]، فينبغي الاجتهاد في كل ليالي العشر طلبا لهذه الليلة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه"، وأخبر تعالى أنها خير من ألف شهر وسميت ليلة القدر لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة لقوله تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان 4] وهو التقدير السنوي، وهو التقدير الخاص، أما التقدير العام فهو متقدم على خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، كما صحت بذلك الأحاديث، وقيل سميت ليلة القدر لعظم قدرها وشرفها ومعنى قوله تعالى: {خير من ألف شهر} [القدر3] أي قيامها والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر خالية منها، وطلبها في أوتار العشر آكد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اطلبوها في العشر الأواخر في ثلاث يبقين أو سبع يبقين أو تسع يبقين" [أخرجه البخاري رقم 2021، 2022 بلفظ قريب]، وليلة سبع وعشرين أرجاها لقول كثير من الصحابة: إنها ليلة سبع وعشرين، منهم ابن عباس وأبي بن كعب وغيرهما، وحكمة إخفائها ليجتهد المسلمون في العبادة في جميع ليالي العشر، كما أخفيت ساعة الجمعة من يوم الجمعة ليجتهد المسلم في جميع اليوم، ويستحب للمسلم أن أن يكثر فيها من الدعاء، لأن الدعاء فيها مستجاب، ويدعو بما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، إن وافقتها فبم أدعو؟ قال: "قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" رواه أحمد وابن ماجة [أخرجه الترمذي رقم 3513، وابن ماجة رقم 3850، والحاكم 1 / 530 وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي].

فيا أيها المسلمون: اجتهدوا في هذه الليلة المباركة بالصلاة والدعاء والاستغفار والأعمال الصالحة فإنها فرصة العمر، والفرص لا تدوم فإن الله سبحانه أخبر أنها خير من ألف شهر، وألف شهر تزيد على ثمانين عاما، وهي عمر طويل لو قضاه الإنسان كله في طاعة الله، فليلة واحدة وهي ليلة القدر خير منه، وهذا فضل عظيم، وهذه الليلة في رمضان قطعا وفي العشر الأخير منه آكد، وإذا اجتهد المسلم في كل ليالي رمضان فقد صادف ليلة القدر قطعا ورُجي له الحصول على خيرها.

فأي فضل أعظم من هذا الفضل لمن وفقه الله، فاحرصوا رحمكم الله على طلب هذه الليلة، واجتهدوا بالأعمال الصالحة لتفوزوا بثوابها، فإن المحروم من حُرم الثواب، ومن تمر عليه مواسم المغفرة ويبقى محملا بذنوبه بسبب غفلته وإعراضه وعدم مبالاته فإنه محروم.

أيها العاصي تب إلى ربك واسأله المغفرة فقد فتح لك باب التوبة، ودعاك إليها وجعل لك مواسم للخير تُضاعف فيها الحسنات وتُمحى فيها السيئات فخُذ لنفسك بأسباب النجاة.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس