عرض مشاركة واحدة
  #32  
قديم 21-05-2019, 03:52 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,476
افتراضي

الدرس الثامن والعشرون: في بيان ما يشرع في ختام الشهر

الحمد لله الذي من علينا بإكمال شهر الصيام، ووفق من شاء فيه لاغتنام ما فيه من الخيرات العظام، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه البررة الكرام وسلم تسليما كثيرا.

عباد الله.. اتقوا الله في سائر الليالي والأيام، فإنه رقيب لا يغفل قيوم لا ينام.

عباد الله.. مما شرعه الله لكم في ختام هذا الشهر المبارك صلاة العيد شُكرا لله تعالى على أداء فريضة الصيام، كما شرع الله صلاة عيد الأضحى شكرا له على أداء فريضة الحج، فهما عيدا أهل الإسلام، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما قدم المدينة كان لأهلها يومان يلعبون فيهما قال صلى الله عليه وسلم: "قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما: يوم النحر ويوم الفطر" [أخرجه أبو داود رقم 1134 وأبو يعلى في مسنده 6 / 452 رقم 3841 والبغوي في شرح السنة 4 /292 رقم 1098، وأحمد 3 / 178، 250، والحاكم في المستدرك 1 / 294 والبيهقي في السنن الكبرى 3/ 277]،


فلا يجوز الزيادة على هذين العيدين بإحداث أعياد أخرى كأعياد الموالد والأعياد الوطنية والقومية، لأنها أعياد جاهلية سواء سميت أعيادأ أو ذكرياتٍ أو أياماً أو أسابيع أو أعواماً، وسمي العيد في الاسلام عيدا لأنه يعود ويتكرر كل عام بالفرح والسرور بما يسر الله من عبادة الصيام والحج الذين هما ركنان من أركان الإسلام.


ولأن الله سبحانه يعود فيهما على عباده بالإحسان والعتق من النيران، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج العام لصلاة العيد حتى النساء، فيُسن للنساء حضورها غير متطيبات ولا لابسات لثياب زينة وشهرة، ولا يختلطن بالرجال، والحائض تخرج لحضور دعوة المسلمين وتعتزل المصلى، قالت أم عطية رضي الله عنها "كنا نُؤمر أن نخرج يوم العيد حتى تخرج البكر من خدرها وحتى تخرج الحُيض، فيكُنّ خلف النساء فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم، يرجون خير ذلك اليوم وطهرته".


والخروج لصلاة العيد إظهار لشعائر الإسلام وعلم من أعلامه الظاهرة فاحرصوا على حضورها رحمكم الله فإن من مكملات أحكام هذا الشهر المبارك، واحرصوا على الخشوع وغض البصر وعدم إسبال الثياب، على حفظ اللسان من اللغو والرفث وقول الزور، وحفظ السمع من استماع القيل والقال والأغاني والمعازف والمزامير وحضور حفلات السمر واللهو واللعب التي يقيمها بعض الجهال، فإن الطاعة تتبع بالطاعة لا بضدها، ولهذا شرع النبي صلى الله عليه وسلم لأمته اتباع صوم شهر رمضان بصوم ستة أيام من شوال، فقد روى الإمام مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر" [أخرجه مسلم رقم 1164، وأبو داود رقم 2433، والترمذي رقم 759، وابن ماجة رقم 1716]، يعني في الأجر والثواب والمضاعفة لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان عن عشرة أشهر وستة الأيام من شوال عن شهرين، وهذه أشهر السنة كأنما صامها المسلم كلها إذا صام رمضان وأتبعه ستا من شوال، فاحرصوا رحمكم الله على صيام هذه الأيام الستة لتحظوا بهذا الثواب العظيم.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس