عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 15-12-2009, 09:13 PM
قطر الندي وردة قطر الندي وردة غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 19,164
Question حتمية التغيير في تعليم المكتبات والمعلومات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

حتمية التغيير في تعليم المكتبات والمعلومات

ملخص :

تتناول هذه الدراسة أهم ملامح التغيير الذي يشهده تعليم المكتبات والمعلومات ، مع توضيح أهمية ومبررات ذلك التغيير ، وآثاره على مستقبل المكتبات ومراكز المعلومات .

وتقدم الدراسة توصيات لإحداث التغيير اللازم في برامج التعليم في الجامعات السعودية ، حتى تكون قادرة على مواجهة متطلبات سوق الوظيفة ، واحتياجات المستقبل .



مقدمة :

فرضت التطورات السريعة والمتلاحقة في تقنيات الحاسب الآلي والاتصالات والمعلومات أعباء ومسؤوليات كبيرة على تعليم المكتبات والمعلومات ، باعتباره معنياً بدرجة أساسية بتخريج الكوادر العلمية القادرة على الأخذ بزمام تلك التطورات ، والتفاعل معها ، والاستفادة منها .. إلاّ أن واقع الحال يفيد بوجود فجوة بين ما يدرسه الطالب أكاديمياً وبين الواقع الذي يجد نفسه فيه بعد التخرج ، ويشكو أرباب العمل ومسؤولو القطاعات التي تستقبل خريجي المكتبات والمعلومات من ضعف تأهيل الخريجين وعدم قدرتهم على الاضطلاع بمهام الوظائف المناطة بهم ، دون برامج تدريب مكثف بعد التخرج .

والحقيقة أن هذه الشكوى لا تنحصر في حالة خريجي المكتبات والمعلومات ، وإنما تمتد إلى خريجي عدد من الأقسام العلمية ، وهو أمر كان لا بد من التوقف عنده ، والتعمق في البحث فيه ، والتعرف على مسبباته ، واقتراح الحلول المناسبة له ، وفي الوقت المناسب .. ولن يتأتى ذلك إلاّ من خلال المراجعة الدورية لما يقدم في البرامج الأكاديمية ، والعمل على تطويرها وتحديثها بما يتواكب مع طبيعة التغييرات والتطورات التي يشهدها المجال ، وبدون هذا الأمر فإن الفجوة ستزداد اتساعاً ، مما سيؤدي إلى انحسار الإقبال على دراسة علوم المكتبات والمعلومات.. الأمر الذي لا يهدد فقط بإلغاء أقسام المكتبات والمعلومات بدعوى محدودية الوظائف ، بل أن ذلك سيلقي بظلاله القاتمة على المهنة المكتبية بصفة عامة .

ومن هنا .. فإن هذه الدراسة تحاول التعرف على ممارسات الآخرين ، والخطوات العملية التي تم اتخاذها لمواجهة هذا الواقع والتغييرات التي تم استحداثها ، ومن ثم اقتراح السبل التي يتعين إتباعها للسيطرة على هذه المشكلة ، مع توضيح العقبات التي يجب التغلب عليها في هذا الصدد .



أهمية المشكلة :

تنبع أهمية مشكلة الدراسة من حقيقة تأثر التعليم بالتطورات التكنولوجية المتلاحقة والسريعة التي يشهدها مجال المكتبات والمعلومات ، وضرورة مواكبة التعليم لتلك التطورات .. لأن التخلف عن ملاحقتها واستيعابها والتفاعل معها ، سوف يؤدي إلى بقاء المناهج الدراسية في أقسام المكتبات والمعلومات بعيدة عن الواقع المعاش ، كما أن خريجي تلك الأقسام سوف يعانون من الفارق الشاسع بين الدراسة النظرية ومتطلبات العمل .. الأمر الذي ينعكس سلباً على المجال بصفة عامة .



أهمية الدراسة :

تتمثل أهمية الدراسة في أنها تلقي الضوء على أهم التغييرات التي يشهدها تعليم المكتبات والمعلومات ، مع توضيح دوافع ومسببات تلك التغييرات ، والآثار التي تنتج عنها ، وتكتسب الدراسة أهميتها كذلك من كونها تحدد المعوقات التي تحول دون إحداث التغيير المطلوب ، وتقدم التوصيات اللازمة التي يمكن لبرامج المكتبات والمعلومات في الجامعات السعودية الأخذ بها .. حتى تكون قادرة على مواجهة المتطلبات الجديدة التي نتجت عن التطورات التكنولوجية السريعة والمتلاحقة ، وكذلك لمقابلة شروط سوق الوظيفة ، واحتياجات المستقبل .

وتأتي أهمية الدراسة أيضاً من كونها تفتح آفاقاً جديدة لدراسات أخرى تتناول وضع تعليم المكتبات والمعلومات بشكل مفصل ونقدي ، في ضوء المستجدات الحديثة ، وتتيح الفرصة لإثراء النقاش حول جدوى استمرار تلك البرامج ، وفتح حوار مع المطالبين بإغلاق أقسام المكتبات والمعلومات ، وإلغاء برامجها ، بحجة عدم الحاجة إليها ، أو بحجة عدم حاجة سوق الوظيفة إلى خريجي تلك الأقسام أو عدم كفاءتهم .



تساؤلات الدراسة :

تسعى الدراسة للإجابة على التساؤلات التالية :-

1. ما هي التغييرات التي يشهدها تعليم المكتبات والمعلومات ؟

2. ما هي ظروف واتجاهات ومجالات التغيير في تعليم المكتبات والمعلومات ؟

3. ما هي المعوقات والصعوبات التي تحول دون التحديث المستمر للمناهج الدراسية ؟

4. ما هي البرامج والأقسام العلمية التي يمكن لأقسام المكتبات والمعلومات الاشتراك معها في تقديم تخصصات ودرجات علمية جديدة ؟



منهج الدراسة :

تعتمد الدراسة على المنهج الوصفي في رسم الإطار النظري ، ومسح الإنتاج الفكري المتعلق بتعليم المكتبات والمعلومات ، وكذلك الإطلاع على أدلة أقسام المكتبات والمعلومات في جامعات المملكة العربية السعودية ، بالإضافة إلى القيام بإجراء دراسة ميدانية تتمثل في :-

أ ) استعراض موقع جمعية المكتبات الأمريكية ALA على الإنترنت ، وكذلك مواقع مدارس المكتبات والمعلومات في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ( أنظر ملحق أ بعناوين المدارس مرتبة هجائياً حسب الولايات ) ، وذلك للتعرف على اتجاهات وملامح التغيير في تعليم المكتبات والمعلومات ، وقد تم استعراض تلك المواقع خلال فترات مختلفة بدأت في أغسطس 2002 وحتى نهاية يناير 2003م ، وقد اقتصر البحث على تصفح مواقع المدارس المعترف بها من قبل ALA فقط دون غيرها ، كما شمل التصفح الاطلاع على معلومات عن المدرسة ، وأهدافها وبرامجها ، وتجهيزات المعامل التابعة لها ، وأعضاء هيئة التدريس ، ونشاطاتهم البحثية ، والأساتذة الزائرين ، وتقارير عن تعاون المدارس مع المؤسسات والهيئات والمدارس الأخرى ، بالإضافة إلى ما توفره المواقع من أخبار ومتابعات عن خريجي تلك المدارس ، وجهات عملهم ،والفرص الوظيفية المتاحة للخريجين ، وقد تم إنزال وتخزين Downloading للمئات من الصفحات على جهاز الكمبيوتر الشخصي للاطلاع المتأني ، ولم يكن الهدف من هذه الخطوة إجراء مقارنات بين تلك المدارس بقدر ما كان الهدف منها هو التعرف على الاتجاهات العامة لتعليم المكتبات والمعلومات في هاتين الدولتين ، وما يطرأ عليها من تحديث وتغيير .

ب ) إجراء مقابلات شخصية مع أعضاء هيئة التدريس قي قسم المكتبات والمعلومات بجامعة الملك عبد العزيز بجدة ، وقد تركز النقاش حول محورين هما : 1) التغييرات التي يتوقعها أعضاء هيئة التدريس خلال خمس سنوات من الآن ، والانعكاسات التي تنتج عن تلك التغيرات على المواد الدراسية التي يوفرها القسم ، و 2) الأقسام العلمية في الجامعة ، وكذلك المؤسسات والهيئات خارج الجامعة التي يمكن لأقسام المكتبات والمعلومات في المملكة العربية السعودية التعاون معها لتقديم برامج أكاديمية مشتركة .



حدود الدراسة :

تتناول هذه الدراسة الاتجاهات العامة للتغيير في تعليم المكتبات والمعلومات ، والتعرف على دوافع التغيير وآثاره ، وذلك بصفة عامة ، دون الولوج في موضوعات تفصيلية مثل سياسات القبول ، أعداد الملتحقين أو الخريجين ، أو محتويات المواد الدراسية التي يمكن أن تكون موضوعات لدراسات أخرى قادمة .

وحيث أن الدراسة استخدمت أسلوب تصفح موقع جمعية المكتبات الأمريكية على الإنترنت، بالإضافة إلى مواقع مدارس المكتبات والمعلومات في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا .. فإن التصفح اقتصر على المدارس المعتمدة من قبل الجمعية المذكورة ، وتعتمد مدى حداثة ودقة البيانات على معدلات تحديث بيانات تلك المواقع على الإنترنت ، التي تختلف من موقع لآخر ، وبالرغم من أن تلك المواقع قد لا تخلو من دوافع دعائية أو ترويجية ، إلاّ أن الهدف الأساسي لهذه الدراسة تمثل ليس في التأريخ لتلك الأقسام أو لإجراء مقارنات فيما بينها ، بقدر ما كان الهدف هو التعرف على الاتجاهات العامة لتلك المدارس ، وقد شمل التصفح مئات الصفحات والارتباطات الموضوعية التي توفرها ، وتستخدم الدراسة عبارة " مدارس المكتبات والمعلومات " عند الإشارة إلى المدارس الأمريكية والكندية ، بالرغم من أن هناك مدارس قد تم تغيير أسمائها ، كما سيتضح ذلك في الدراسة .. وفي الجانب الآخر فإن الدراسة اكتفت بتسليط بعض الضوء على ملامح التغيير في قسم المكتبات والمعلومات بجامعة الملك عبد العزيز بجدة ، باعتباره أكبر وأقدم أقسام المكتبات والمعلومات في جامعات المملكة ، ولانتماء الباحث إلى القسم المذكور ، كما تم قصر المقابلات الشخصية على أعضاء هيئة التدريس في ذلك القسم ، على اعتبار أن تعدد آراء أعضاء هيئة التدريس فيه ، يعكس في المعدل ما كان بالإمكان الحصول عليه من آراء ، فيما لو تم توسيع العينة ، لتشمل كافة أعضاء هيئة التدريس في جميع أقسام المكتبات والمعلومات بجامعات المملكة ، ولم يكن الهدف مسحياً كما سبقت الإشارة إلى ذلك ، بقدر ما كان الهدف هو الاطلاع على نماذج وآراء يمكن أن تسهم في وضع تصوّر مقترح ، وتوصيات .. يمكن الاسترشاد بها ، لإحداث التغيير المطلوب في برامج المكتبات والمعلومات في الجامعات السعودية.

أخيراً ، فإن من نافلة القول بأن التغييرات التي تحدث في الدول الأخرى ، ليس بالضرورة أن تكون صالحة للتطبيق الحرفي في المملكة .. إنما هدفت هذه الدراسة إلى إلقاء الضوء على التغييرات لفتح آفاق جديدة للنقاش وتبادل الآراء ، وإجراء الدراسات اللازمة ، لوضع ما يصلح منها موضع التنفيذ ، مع ضرورة الاعتراف بريادة الولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص في هذا العلم ، وفي الأخذ بمبادرة استحداث وتطبيق التكنولوجيا الحديثة .



الدراسات السابقة :

تتناول الدراسة في الجزء التالي أهم الدراسات التي تناولت تعليم المكتبات والمعلومات ، وقد تراوحت تلك الدراسات بين التركيز على النواحي النظرية وتحليل أدلة أقسام ومدارس المكتبات والمعلومات ، وبين الدراسة الميدانية التي تناولت بعض الأقسام كحالة تمت دراستها ولم تقدم أي من تلك الدراسات تصورات وخطط متكاملة لإحداث التغيير المطلوب ، وفيما يلي استعراض لتلك الدراسات :

تناولت دراسة وحيد قدوره ، وخالد الحبشي(1) المواضيع المتعلقة بإعداد أخصائيي المعلومات العرب للتعامل مع شبكات الاتصالات والمعلومات الوطنية والدولية ، وقد صنفت مهن المعلومات إلى ( مهن تقليدية متجددة ) ، ومنها خدمة البحث في شبكة الانترنت ، و ( مهن مستحدثة ) ، ومنها تكشيف الموارد المتاحة على شبكة الإنترنت ، وقدمت الدراسة تصوراً لما أسمته ( إستراتيجية تنمية القوى العاملة في المكتبات والمعلومات العربية ) .. تضمن تشخيص الوضع في قطاع المعلومات في كل دولة عربية ، ومتابعة التطورات على الساحة الدولية ، وفهم ظروف وإمكانيات المدارس والجمعيات المكتبية ، وإيجاد هيئة للمناهج والتقييم والاستشراف بمدارس المكتبات العربية ومراجعة شروط القبول ، بحيث يتم توفر ( الثقافة الإلكترونية ) بدلاً من ( الثقافة العامة ) في المتقدمين .

بينما تناول بن عيسى(2) برامج الدراسات العليا لنيل درجة الماجستير في المكتبات والمعلومات في كل من الجامعات السعودية والأمريكية ، وقد قام بزيارات إلى مدارس المكتبات والمعلومات بالولايات المتحدة الأمريكية ، وقد توصلت الدراسة إلى أن المدارس الأمريكية تتجه إلى الفصل بين تخصص المكتبات وتخصص المعلومات ، كما تتجه نحو التركيز على إعداد مهنيين للعمل في المكتبات المدرسية ، وقد أوردت الدراسة جداول تتضمن ترتيب مدارس المكتبات والمعلومات الأمريكية ، مع توضيح التغير الذي طرأ على ترتيب تلك المدارس بين عامي 1980 و 1986م .

أمّا دراسة الصباغ(3) ، فقد قامت بتحليل الجوانب المختلفة لمشكلة البرامج الأكاديمية التعليمية في حقلي علم المعلومات والمكتبات في دول الخليج العربي ، وتحديد أهم المشاكل التي تعاني منها هذه البرامج ، وأهمية التخطيط للبرامج ، واختيار المناهج الأكثر ملائمة لها ، كما تناولت الاحتياجات المتوقعة لخريجي برامج المكتبات والمعلومات .

وتمثلت أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة في محدودية عدد البرامج الأكاديمية التعليمية في دول الخليج لإعداد المكتبيين ، محدودية عدد المكتبات في المنطقة وفي الوطن العربي بصفة عامة ، صعوبة حصول خريجي أقسام المكتبات والمعلومات على وظائف في مؤسسات أخرى غير المكتبات .. بسبب طبيعة الدراسة المنهجية التي تلقوها ، وطرحت ثلاث بدائل هي : إلغاء برامج البكالوريوس في المكتبات واستبدالها ببرامج للدراسات العليا ، أو تعديل المناهج الدراسية بشكل جذري لتصبح برامج ( دراسات المعلومات ) ، أو أن تتحول برامج البكالوريوس في المكتبات إلى برامج بكالوريوس في دراسات ونظم المعلومات ، مع استحداث برامج دراسات عليا في المكتبات بمستوى درجة الماجستير .

هذا وتناول الصباغ في دراسة أخرى(4) نفس الموضوع ، ولكن بتوسع أكبر ، حيث استعرض واقع تعليم المعلوماتية في جامعات مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، والتطورات الحديثة في تعليم المعلوماتية ، معرجاً على التوجهات العالمية في هذا الإطار ، وحاولت الدراسة وضع نموذج لتعليم المعلوماتية في الجامعات الخليجية على مستوى الدراسات الجامعية والعليا . واقترحت الدراسة تقديم برامج المعلوماتية من خلال كيان مستقل يطلق عليه كلية أو مدرسة المعلوماتية ، أو علم المعلومات أو دراسات المعلومات ، حيث يتيح ذلك الاستفادة القصوى من جهود أعضاء هيئة التدريس المتخصصين في مختلف فروع المعلوماتية ، كما يساعد على بناء فلسفة تعليمية واضحة ، وزيادة التكامل ، والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة ، كما يساعد ذلك على عدم تكرار المقررات الدراسية في أكثر من قسم علمي ، كما هو واقع حالياً في معظم الجامعات . كما اقترحت الدراسة أن تقدم برامج معلوماتية أكثر عمومية على مستوى البكالوريوس ، وأن تكون البرامج المتخصصة في مستوى الماجستير والدكتوراه ، كما أوصت الدراسة بأن تشكل المقررات التكنولوجية الجزء الأكبر من المقررات الدراسية ، وأن يكون أعضاء هيئة التدريس من تخصصات مختلفة .

أمّا دراسة بدر(5) التي تناولت الدور المنوط بالمهنيين في المعلومات في البيئة الإلكترونية، باعتبارها محور التطور المستقبلي ، فقد أوردت نماذج من مدارس وأقسام المكتبات التي واجهت تحدي البيئة الإلكترونية ، خصوصاً خارج الولايات المتحدة الأمريكية ، وطرحت عدداً من الأسئلة العامة حول مدى اندماج تخصص المكتبات والمعلومات في المنظومة التعليمية والبحثية للجامعات ، والمعرفة والمهارة الضروريتان للمهنيين في الحاضر والمستقبل ، ومدى استجابة التعليم في مجال المكتبات والمعلومات للتغيرات المجتمعية والتكنولوجية ، وإمكانية التعاون العربي في مجال التعليم لمواجهة البيئة الإلكترونية المعلوماتية العالمية .

وتناولت دراسة محمد(6) الحاجة إلى إحداث تعديل وتغيير في تعليم المكتبات والمعلومات، وذلك باستخدام مداخل وتقنيات حديثة ومتقدمة ، وأثارت الدراسة عدداً من التساؤلات الهامة ، تدور حول إمكانية الاستفادة من أساليب وأدوات التكنولوجيا التعليمية ، وتأثيرها على أساليب تدريس وتعليم المكتبات والمعلومات ، وقام الباحث بتصميم نموذج لبرنامج حاسب آلي لمعرفة العائد التعليمي لجوانب أحد مقررات تخصص المكتبات والمعلومات ، وقد توصلت الدراسة إلى أن التعليم المبرمج بمساعدة الحاسب الآلي يوفر ما نسبته 40% من زمن تعلم الجانب العملي لمادة التصنيف ، مقارنة بالمحاضرات التقليدية ، وأن استخدام البرنامج التعليمي المبرمج له اتجاهات إيجابية لدى الدارسين ، ومن بين التوصيات التي خرجت بها أن تكون الدراسة الأكاديمية استجابةً حقيقية لاحتياجات سوق العمل .. الأمر الذي يستلزم وضع تصور شامل وتوصيف مفصل لمحتوى المقررات الدراسية لأقسام المكتبات والمعلومات ، وأساليب المعالجة والتقويم ، مع ضرورة توفر عنصر المرونة لانتقاء المقررات التي تتفق مع أهداف القسم ، كما أوصت الدراسة بإنتاج برامج تعليمية على الكمبيوتر لتدريس المواد العملية في أقسام المكتبات والمعلومات .

كما تناولت دراسة العريني(7) أثر التكنولوجيا على برامج تعليم المكتبات وعلم المعلومات عن بعد ، أخذاً في الاعتبار تأثر هذا النوع من التعليم بوسائل الاتصالات الحديثة ، وقد أوضحت الدراسة زيادة أعداد الدارسين عن بعد في الولايات المتحدة الأمريكية ، وأوصت بالأخذ بهذه الفكرة في الجامعات المصرية كأحد الحلول لتعزيز تعليم المكتبات والمعلومات المنتظم ، وليس بديلاً عنه ، وركزت على دور المرشد الأكاديمي ، وأخصائي الوسائط التعليمية وتكنولوجيا التعليم عند التخطيط لأي برنامج للتعليم عن بعد ، وقدمت الدراسة قائمة بالموضوعات التي أوصت بدراستها مستقبلاً ، ومن بينها دراسة عن تطوير عائد التكلفة للمنشآت التعليمية ، حاجة سوق العمل ، بالإضافة إلى دراسة المعايير لبرامج تعليم المكتبات والمعلومات عن بعد .

أمّا محور دراسة العجلان(8) ، فقد كان تعليم التقنيات المتصلة بالحاسبات في أقسام المكتبات والمعلومات بالمملكة العربية السعودية ، وقدمت تحليلاً للمفردات المتصلة بتقنية الكمبيوتر ، واستنتجت أن الأقسام المعنية لا تقدم إلاّ عدداً محدوداً من هذه المقررات ، وينطبق ذلك على مرحلتي البكالوريوس والماجستير ، وأوصت الدراسة بإعداد أعضاء هيئة تدريس من ذوي الخبرات في تدريس المقررات المتصلة بتقنية الكمبيوتر والمعلومات ، كما أوصت بضرورة تشجيع البحث والنقاش بين المهتمين في أقسام المكتبات والمعلومات ، حول المنهج الملائم للأوضاع والبيئة في المملكة ، وتفادي التركيز الزائد على التقنيات على حساب الخدمات .

بينما تناولت دراسة صوفي(9) التحديات التي يواجهها التعليم عامة ، والتعليم العالي بصفة خاصة ، والتي تتمثل في تحدي الإعلام العالمي ، والثورة التكنولوجية ، والشبكات المحلية ، والمكتبة الافتراضية ، بالإضافة إلى تحدي البحث العلمي .. وتناولت الدراسة المنافسة التي بدأت بين ( المكتبي العلمي ) و ( المكتبي المتخصص في المكتبات ) ، وشددت الدراسة على ضرورة تكوين المكتبيين في تخصصات علمية متنوعة في كل مجال ، وبالرغم من أن الدراسة تناولت المكتبات الجامعية والبحث العلمي في مجتمع المعلومات بصفة عامة ، إلاّ أنها حفلت بالعديد من الأفكار المتعلقة بتعليم المكتبات والمعلومات في الوطن العربي .

أمّا دراسة متولي(10) ، فقد تناولت التغييرات التي أحدثتها تكنولوجيا المعلومات ، والاتجاهات الحديثة لمساعدة أعضاء هيئة التدريس ، لمواكبة هذه التطورات ، وكذلك الخطط والبرامج الجديدة التي تبنتها أقسام المكتبات والمعلومات في الدول المتقدمة ، للاستجابة لمجتمع المعلومات ، وقد كشفت الدراسة أن معظم الأقسام والمدارس العلمية في كل من أمريكا وبريطانيا وأستراليا قد تبنت مقررات إجبارية تسميها الوحدات القياسية المحورية Modules ، بالإضافة إلى الدرجات المشتركة مع الأقسام العلمية الأخرى كالعلوم الاجتماعية والحاسبات والاتصالات والإدارة ، وطرحت الدراسة جملة من التوصيات من أهمها ضرورة التوسع في تدريس المواد المتصلة بتكنولوجيا المعلومات الحديثة ، ومواكبة التطورات المستجدة كالوسائط المتعددة والإنترنت ، تحسين مستوى اللغات الأجنبية وبخاصة الإنجليزية ، وكذلك المهارات الاتصالية والعلاقات العامة ، وضرورة توضيح أهداف أقسام المكتبات والمعلومات العربية ، مع الأخذ في الاعتبار الاحتياجات المستقبلية ، والعمل على توحيد أسماء هذه الأقسام العربية .

وتناولت دراسة السامرائي(11) تأثير المعلوماتية على علم المكتبات والتوثيق في العراق والأردن ، وقد أوردت الدراسة نماذج من برامج الجامعات الأمريكية ، وحاولت مقارنتها مع برامج الجامعات في كل من الأردن والعراق ، وقد خلصت الدراسة إلى عدد من التوصيات .. من أبرزها : ضرورة التفكير الجدي لتحويل الأقسام إلى كيانات مستقلة ، ترقى إلى مستوى معاهد أو مدارس تجمع كافة التخصصات : مكتبات ، توثيق ، معلومات ، ... الخ ، والتركيز على تكنولوجيا المعلومات ، مع المحافظة على التوازن مع التراث العربي والإسلامي والخصوصية العربية والإسلامية ، وتأهيل الدارسين على مهارات التعامل مع الكمبيوتر ، وإدارة قواعد البيانات ، واستخدام الأقراص المكتنزة والأوعية المتعددة ، ومصادر المعلومات الإلكترونية على شبكة الإنترنت ، ضرورة التركيز على الجانب العملي التطبيقي في كافة الموضوعات ، والتأكيد على اللقاءات العربية المستمرة لتبادل الآراء ، والعمل على التجديد والتطور ومواكبة القرن الحادي والعشرين .

أمّا دراسة المرغلاني(12) ، فقد تناولت تقنية المعلومات ، وأجرت مقارنة بين أقسام المكتبات والمعلومات في جامعات المملكة العربية السعودية ، حيث استعرضت المقررات الدراسية في مجال تقنية المعلومات لمرحلة البكالوريوس ، وخلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج والتوصيات .. من أبرزها : أن معظم أعضاء هيئة التدريس في أقسام المكتبات والمعلومات في المملكة يتولون تدريس مقررات تقنية المعلومات دون توفر الإعداد الأكاديمي والنفسي لديهم ، وفي هذا الإطار ، فقد اقترحت الدراسة الاهتمام بتطوير قدرات وخبرات أعضاء هيئة التدريس ، والعمل على إعداد أخصائي المكتبات والمعلومات من ثلاث جوانب هي : المعلومات والنظم والتقنية ، والعمل على تحديث المقررات الدراسية المتعلقة بتقنية المعلومات ، والاستفادة من خبرات أخصائيي المكتبات والمعلومات العاملين في مرافق المعلومات ، كما طالبت الدراسة تشجيع أعضاء هيئة التدريس وإتاحة الفرصة لهم لحضور الندوات والمؤتمرات المحلية والدولية، والسماح لهم بتقديم الاستشارات للقطاعين العام والخاص ، بالإضافة إلى برنامج ابتعاث أعضاء هيئة التدريس للالتحاق ببرامج أكاديمية ، وفقاً لاحتياجات القسم ، كما أوصت الدراسة بتقديم برامج التعليم المستمر والتدريب العملي للطلاب .

وركزت دراسة السالم(13) على التعليم المستمر للمكتبيين والعقبات التي تواجه إعداد برامج تعليمية ، واستعرضت نماذج للممارسات المطبقة في العالم الغربي ، خصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية ، وقد خلصت الدراسة إلى أن مكتبي اليوم يتمتع بفرصة ذهبية ، لم تكن متاحة لمكتبي الأمس الذي كانت تعوزه عملية الاتصال وتبادل المعلومات مع زملاء المهنة خارج حدود الدولة ، وتوقعت الدراسة استمرار الحاجة في العالم العربي إلى التعليم المكتبي المستمر كنتيجة طبيعية لزيادة أعداد الخريجين ، ولتعقد احتياجات المستفيدين .. إلاّ أن الباحث أبدى مخاوفه من عدم وضوح رؤية أقسام المكتبات والمعلومات في الدول العربية تجاه التعليم المستمر ، حيث تنتهي علاقة الخريج بالقسم بمجرد تخرجه وحصوله على الدرجة العلمية ، واقترح إجراء المزيد من الدراسات في هذا الموضوع .

وفي دراسة أخرى .. تناول السالم(14) التطوير المهني للعاملين في مجال المكتبات والمعلومات من منظور فكري وميداني ، وقد تركزت الدراسة بشكل أساسي على جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ، وقد خرجت الدراسة بنتائج مفيدة من أبرزها أن الدارسين في برامج المكتبات والمعلومات التي تنظمها الجامعة المذكورة ، يرون ضرورة تحسين وتطوير بعض جوانب الدورات التدريبية التي تلقوها ، وقد اقترحت الدراسة جملة من التوصيات من أهمها التركيز على التطبيق العملي في مكتبة الجامعة ، وإشراك المختصين والخبراء من العاملين في المكتبات لتدريس الدورات الخاصة بالمكتبات والمعلومات ، إلى جانب أعضاء هيئة التدريس ، وضرورة إجراء تقييم موضوعي لبرامج الدورات وتطعيمها بالتطبيقات التقنية ، واستخدام القواعد المليزرة ، والاتصال بقواعد المعلومات وشبكاتها .

رد مع اقتباس