عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 28-11-2013, 09:26 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,943
افتراضي اليتيمة العصماء في قاموس اللغة

قال البوصيري :

حَبَّذَا عِقْدُ سُؤْدَدٍ وَفَخَارٍ = أَنْتَ فِيهِ الْيَتِيمَةُ الْعَصْمَاءُ


لما ذكر النسب وعلوّه قال : حبّذا ، كلمة تقولها العرب في الشيء الذي جاء في مطابقة هوى الإنسان ، يقال فيه حبّذا ، يعني ما أحبّ ذا . النفي مصدره مصدر التعجّب ، يعني هذا الشرف ، وهو النسب العالي ، يعني نسبه العالي ، يعني نسبه صلّى الله عليه وسلّم صار في صورة العقد وهي القلادة التي تلقبها النساء في أعناقهنّ من الذهب والياقوت . قال : عقد سؤدد ، صار هذا النسب في صورة العقد المنظوم ، يعني واحدا بعد واحد . قال : حبّذا عقد سؤدد ، يعني عقد شرف وفخار ، وهو تعظيم الرتبة على الناس . أنت فيه ، ذلك العقد ، أنت فيه اليتيمة العصماء صلّى الله عليه وسلّم ، ، والمراد ياليتيمة هي الياقوتة التي تكون بين الصدفين فريدة ، فإنّ حيتان وأصداف بحر الهند تطلع في أيام النيسان على سطح البحر ، والأصداف كلّها مرتقبين لمطر النيسان فاتحة أفواهها ، فأيّ نقطة سقطت في فمها انعقدت ياقوتة جوفاء ، والياقوت والجوهر والدرّ واللؤلؤ كلّها أسماء مترادفة إلاّ أن اصطلحت على تسمية الأحمر بالياقوت ، وعلى تسمية صغار الياقوت الأبيض باللؤلؤ . قال سبحانه وتعالى في وصف الحور : كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ [ الرحمن : 58 ] والمراد بالياقوت الأحمر ، ثم قال في وصف الحور أيضا في الآية الأخرى : وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون [ الواقعة : 22 ] فاللؤلؤ إذا كان مكنونا ثمّ تمسّه الأهوية والرياح كان في غاية العلوّ والشرف والحسن والبهاء ، وقد قلنا أنّ كلّ قطرة قطرت في فم حوتة أو صدفة ابتلعتها ، فالحوتة تبتلع النقطة والنقطتين والصدفة كذلك تنطبق على ذلك ، فمن ابتلعت نقطة تكوّنت في ذلك ياقوتة أو نقطتين تكوّنت ياقوتتين ، وكذلك الصدفة ، ثمّ إنّ النقطة تكوّنت مع أختها في جوف الحوت وإلاّ في جوف الصدفة لا يختلطان ، فكلّ نقطة تتكوّن لؤلؤة ، فمن كانت في جوفها نقطة واحدة تكوّنت ياقوتة واحدة ، وهي المسمّاة عند الناس باليتيمة والفريدة ، فإنّ هذه الياقوتة اليتيمة في غاية المراتب من العلوّ والشرف والجمال والحسن والخواصّ ، وكلّ ياقوتة مع غيرها في الجوف من اثنين فصاعدا انحطّت مرتبتها عن الفريدة واليتيمة . شبّهَ الشيخ رضي الله عنه هذا النسب العالي بالعقد المنظوم وهو فيه صلّى الله عليه وسلّم بمنزلة الياقوتة اليتيمة التي هي في غاية العلوّ والشرف ، فإنّها عند أهلها يضعونها في أسفل العقد والعقد من فوقها منتظم بالمناظرة ، واليتيمة لا نظير لها ، فشبّهه صلّى الله عليه وسلّم في العقد .
قوله : العصماء ، معناه التي عصمت مع مشاركة غيرها في محلّها ، فإنّها لم يتكوّن معها شيء ، وفي هذا البيت إشارة إلى تمثيله صلّى الله عليه وسلّم بالياقوتة اليتيمة ، فإنّ أبواه صلّى الله عليه وسلّم لم يكن لهما ولد غيره لا ذكر ولا أنثى ، فشبّهه بالياقوتة اليتيمة التي تكوّنت بين الصدفين فيه تشيبه بديع يعني : ذلك النسب الشريف على غاية علوّه وارتفاعه صار في منزلة العقد الشريف منتظم من ياقوت وذهب ، أنت في محلّ ذلك العقد اليتيمة العصماء ، والعصماء من وجهين : أنّها عصمت نفسها من مشاركة غيرها في المحلّ ، وعصمت طالبها من الالتفات إلى غيرها ، فإن طالب الياقوتة إذا وجد اليتيمة لم يلتفت إلى غيرها ، كما تقول العرب في المرأة التي في غاية الجمال والحسن ، ويسمّونها عقيلة ، يريدون أنّ مَن نظر إليها عقلت عقله عن الالتفات إلى غيرها مأخوذة من عقل البعير، إذا عقل حبس في محلّه ، فهذه هي العصماء .


__________________




رد مع اقتباس