عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 18-01-2007, 03:15 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

تقرير جنين
الأعمال الإسرائيلية غير القانونية في القدس الشرقية المحتلة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة
تقرير الأمين العام للامم المعد عملا بقرار الجمعية العامة د إ ط – 10/10

أولا – مقدمة
1 - هذا التقرير مقدم عملا بالقرار د إ ط – 10/10 الذي اتخذته الجمعية العامة في دورتها الاستثنائية الطارئة العاشرة في 7 أيار/مايو 2002. ففي الفقرة 6 من منطوق ذلك القرار طلبت الجمعية العامة من ”الأمين العام تقديم تقرير عن الأحداث التي وقعت مؤخرا في جنين وفي المدن الفلسطينية الأخرى، مستفيدا من الموارد والمعلومات المتاحة“.

ثانيا - قرار مجلس الأمن 1405 (2002)
2 - في 19 نيسان/أبريل 2002، اتخذ مجلس الأمن بالإجماع القرار 1405 (2002)، الذي رحب فيه بمبادرتي الرامية إلى استقاء معلومات دقيقة بشأن الأحداث الأخيرة في مخيم جنين للاجئين عن طريق فريق لتقصي الحقائق. وكان وفد الولايات المتحدة الأمريكية قد تقدم بهذا القرار في المجلس عقب محادثات هاتفية جرت بيني وبين وزيري الخارجية والدفاع الإسرائيليين بمبادرة منهما، أُكِد لي خلالها أن إسرائيل ستتعاون تعاونا تاما مع الفريق الذي أعينه.

3 - وعملا بالقرار 1405 (2002)، أنشأتُ في 22 نيسان/أبريل 2002 فريقا لتقصي الحقائق مؤلفا من السيد مارتي أتيساري والسيدة ساداكو أوغاتا والسيد كورنيليو سوماروغا. وأسندت إلى السيد أتيساري رئاسة الفريق، الذي ضم في عضويته أيضا أربعة من كبار المستشارين، هم: اللواء (متقاعد) وليام ناش، بصفته مستشارا عسكريا؛ ونائب المفوض بيتر فيتزجيرالد، بصفته مستشار شرطة؛ والسفير تايجي ليهمان، بصفته مستشارا قانونيا؛ والدكتورة هيلينا رانتا، بصفتها مستشارة طبية/قانونية. وبالإضافة إلى ذلك، زُوِّد الفريق بخبراء تقنيين في المسائل العسكرية والأمنية ومسائل مكافحة الإرهاب، إلى جانب خبراء في الطب الشرعي وموظفين للدعم العام. والتأم شمل الفريق في جنيف وشرع فـي إعداد خطة للعمل بناء على ثلاثة عناصر: (أ) الأحداث التي وقعت في جنين في الفترة السابقة مباشرة لعملية إسرائيل العسكرية؛ (ب) المعركة التي حدثت في جنين خلال عملية الدرع الواقي؛ (ج) جهود العاملين في مجال الأنشطة الإنسانية للوصول إلى السكان المدنيين في جنيف بعد انتهاء القتال.

4 - وبعد تعيين أعضاء الفريق، أثارت حكومة إسرائيل عددا من الشواغل بشأن عمل الفريق، جعلت من المستحيل نشر الفريق في توقيت مناسب وأدت بي إلى حل الفريق. وفي 1 أيار/مايو 2002، بعثت برسالة إلى رئيس مجلس الأمن (S/2002/504) بيَّنت فيها ما بذلته من جهود لتنفيذ القرار 1405 (2002)، وورد في جزء منها ما يلي:

(أ) لقد أصدرت تعليماتي بأن يتجمع الفريق في جنيف في 24 نيسان/ أبريل وأن يتوجه إلى المنطقة يوم 25 نيسان/أبريل. غير أنه بعد أن أعلنت خطتي لنشر الفريق بوقت قصير، بدأت حكومة إسرائيل تعرب عن شواغل تتعلق بتكوين الفريق، ونطاق ولايته، وكيفية تنفيذ هذه الولاية، ومسائل إجرائية مختلفة. وبناء على طلب حكومة إسرائيل، وافقت على أن تجتمع الأمانة العامة بوفد من إسرائيل وأن تستمع إلى شواغل إسرائيل وأن تشارك في عملية توضيحية. وأرجأت موعد وصول الفريق إلى المنطقة إلى 27 نيسان/أبريل.

(ب) وقـد أجريت المناقشات مع الوفد الإسرائيلي في جو بنّاء جدا يومي 25 و 26 نيسان/أبريل. وعندما أصبح في وسع الوفد الإسرائيلي أن يبعث بتقرير عن نتائج هذه الاجتماعات، كانت عطلة السبت قد بدأت في إسرائيل. وأبلغني وزير خارجية إسرائيل أن مجلس الوزراء الإسرائيلي سيتناول المسألة في اجتماعه المقرر عقده في 28 نيسان/أبريل وطلب إرجاء موعد وصول الفريق يوما واحدا. وقبلت هذا الطلب، وقام وكيل الأمين العام للشؤون السياسية بإحاطة مجلس الأمن علما بذلك.

(ج) وفي 27 نيسان/أبريل، تحدثت هاتفيا مع رئيس وزراء إسرائيل، ثم وجهت رسالتين إلى الممثل الدائم لإسرائيل والمراقب الدائم لفلسطين بينت فيهما عناصر عمل الفريق. وتم تعميم هاتين الرسالتين على أعضاء مجلس الأمن في اليوم ذاته. وبعث إليَّ الممثل الدائم لإسرائيل برد في وقت متأخر من يوم 27 نيسان/أبريل، عرض فيه عدة شواغل لدى حكومته. ورد وكيل الأمين العام للشؤون السياسية شفويا على الممثل الدائم لإسرائيل.

(د) وفي 28 نيسان/أبريل لم يتوصل مجلس الوزراء الإسرائيلي إلى قرار بشأن فريق تقصي الحقائق؛ وأبلغتني إسرائيل أن مجلس الوزراء سيستعرض المسألة في اجتماع يعقده في اليوم التالي. وأطلعت الأمانة العامة مجلس الأمن على المعلومات التي تلقيتها في 28 نيسان/أبريل، ووافق المجلس على أن يعرب رئيس المجلس عن تأييد المجلس المستمر لجهودي الرامية إلى تنفيذ القرار 1405 (2002).

(هـ) ولم يجتمـع مجلس الوزراء الإسرائيلي في 29 نيسان/أبريل. وبدلا من ذلك، أبلغني الممثل الدائم لإسرائيل بأن المجلس قرر عقد اجتماع في وقت مبكر من يوم 30 نيسان/ أبريل. وقامت الأمانة العامة بإحاطة مجلس الأمن علما بذلك.

(و) وعقدت اللجنة الوزارية الإسرائيلية المعنية بالأمن القومي (المجموعة الوزارية المعنية بالأمن) اجتماعا في وقت مبكر من يوم 30 نيسان/أبريل، أصدرت عقبه البيان التالي: ”لقد طرحت إسرائيل مسائل جوهرية أمام الأمم المتحدة بغيـة بحثها بصورة نزيهة. وما دامت هذه الشروط لم تستوف، فلن يتسنى البدء في عملية التوضيح“. ومع عدم صدور أية بادرة رسمية تنم عن الشروط التي ستتعاون على أساسها حكومة إسرائيل مع فريق تقصي الحقائق، جرى استعراض ذلك البيان استنادا إلى التصريحات المختلفة الصادرة عن كبار المسؤولين الإسرائيليين والمحادثات الهاتفية التي أجريتها معهم. وخلصت على مضض إلى استنتاج مؤداه أن إسرائيل، مع مواصلتها الإعراب عن شواغلها للأمم المتحدة في شكل مسائل إجرائية أساسا، قد أصبحت لديها شواغل ذات طبيعة أساسية بشأن قرار مجلس الأمن 1405 (2002).

(ز) وطوال هذه العملية، كانت الأمم المتحدة تبذل قصارى جهدها من أجل مراعاة شواغل حكومة إسرائيل في إطار الولاية التي أسندها مجلس الأمن إليّ. فقد أُوضح بجلاء أن المهمة الموكلة إلى الفريق تتمثل تحديدا في استقاء المعلومات بشأن الأحداث التي وقعت في جنين مؤخرا وأن الوقائع المثبتة لن تستعمل إلا لأغراض التقرير الذي سيقدمه الفريق إليَّ. وفي اعتقادي أن الفريق كان سيضطلع بمهمته في الميدان على نحو يتسم بالنزاهة والاحتراف ويعد تقريرا يتسم بالدقة والشمول والتوازن والمصداقية.

(ح) ومن الواضح أن التعاون التام من كلا الجانبين كان شرطا أساسيا لهذا، وكذلك القيام بزيارة للمنطقة ذاتها لمعاينة مخيم جنين للاجئين معاينة مباشرة ولجمع المعلومات. وهذا هو ما دعا الأمانة العامة إلى الانخراط في عملية توضيح شاملة مع الوفد الإسرائيلي.

(ط) وفي ضوء إعلان الحكومة الإسرائيلية الصادر أمس، يبدو واضحا أن الفريق لن يتمكن من التوجه إلى المنطقة والشروع في مهمته في المستقبل القريب. وفي حين أنني لم أتلق أي رسائل كتابية أخرى من الحكومة الإسرائيلية منذ 27 نيسان/أبريل، فقد حدث خلال محادثاتي الهاتفية على مدى اليومين الماضيين، أثار مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى مسائل إضافية إلى تلك التي أثارها الوفد الذي قدم إلى نيويورك في الأسبوع الماضي، ولاحت دلائل على أن هذه القائمة قد لا تكون نهائية.

(ي) وكما ذكرت الأمانة العامة في إحاطاتها المقدمة إلى المجلس، يشكل الوقت عاملا حاسما أيضا في هذا الصدد. فمع التغير الذي يطرأ كل يوم على الوضع في مخيم جنين للاجئين، سيصعب أكثر فأكثر التثبت بأي قدر من الوثوق أو الدقة من ”الأحداث الأخيرة“ التي وقعت هناك.

(ك) ولهذه الأسباب، فإنني أعتزم حل فريق تقصي الحقائق غدا. ويؤسفني عدم تمكني من توفير المعلومات التي طلبهـا مجلـس الأمن في القرار 1405 (2002)، ولا سيما أن الظلال الكثيفة التي ألقتها الأحداث التي وقعت مؤخرا في مخيم جنين ستظل باقية في غيبة مثل هذه العملية لتقصي الحقائق.

5 - وفي 3 أيار/مايو 2002، قمت بحل الفريق. وأعربت، في رسالتي إلى رئيس مجلس الأمن لأعلمه بهذا الأمر، عن بالغ تقديري للرئيس اتيساري والسيدة أوغاتا والسيد سوماروغا ولسائر أعضاء الفريق لما بذلوه من جهود في دعم الإجراءات التي اتخذتها بغية تنفيذ القرار 1405 (2002). وذكرت في هذا السياق أنني كنت واثقا كل الثقة من أن الفريق كان سيتصرف على نحو يتسم بالنزاهة والاحتراف في إعداد التقرير الذي طلبه المجلس.

ثالثا - التقرير المعـد عملا بالفقرة 6 من القرار د إ ط – 10/10

أ- مقدمة
6 - امتثـالا لطلب الجمعية العامـة الوارد في القرار د إ ط – 10/10، وجه وكيل الأمين العام للشؤون السياسية في 14 أيار/مايو 2002 رسالتين إلى الممثل الدائم لإسرائيل والمراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة، طالبا منهما تقديم معلومات تتصل بتنفيذ ذلك القرار. وبالإضافة إلى ذلك، وجه وكيل الأمين العام للشؤون السياسية، في 14 أيار/مايو 2002، مذكرة شفوية إلى سائر الدول الأعضاء وبعثات المراقبين طلب فيها تقديم المعلومات ذات الصلة. وفي 3 حزيران/يونيه 2002، وجه وكيل الأمين العام للشؤون السياسية مذكرة شفوية أخرى إلى الدول الأعضاء وبعثات المراقبين مدد فيها الموعد النهائي لتقديم تلك المعلومات إلى 14 حزيران/يونيه 2002.

7 - وفي 3 حزيران/يونيه 2002، وردا على رسالة وكيل الأمين العام للشؤون السياسية، قدم المراقب الدائم لفلسطين مواد تتعلق بالأحداث الأخيرة في جنين وغيرها من المدن الفلسطينية (انظر المرفق الأول). وبالإضافة إلى ذلك، قدمت خمس من الدول الأعضاء وبعثات المراقبين معلومات ردا على المذكرة الشفوية المؤرخة 14 أيار/مايو (انظر المرفقات الثاني إلى الرابع)( ). وحتى تاريخ تقديم هذا التقرير، لم ترد حكومة إسرائيل على طلب تقديم المعلومات. ونظرا إلى عدم ورود رد من إسرائيل، اعتمدت الأمم المتحدة على التصريحات الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين وغيرها من وثائق حكومة إسرائيل المتاحة للعموم وذات الصلة بالطلب الوارد في القرار د إ ط – 10/10.

8 - ويشمل هذا التقرير الفترة من قرابة بداية شهر آذار/مارس إلى 7 أيار/مايو 2002. وتمشيا مع طلب الجمعية العامة، يستند الجزء الموضوعي من هذا التقرير إلى مصادر المعلومات المتاحة للأمم المتحدة، بما في ذلك المعلومات الموجودة على المشاع والمقدمة من المنظمات غير الحكومية. ويبدأ التقرير ببيان السياق والخلفية، قبل التطرق إلى وصف الأحداث الأخيرة.

ب - المسؤوليات المتعلقة بالأمن والشؤون الإنسانية وحقوق الإنسان
9 - بعد التوقيع على إعلان المبادئ المتعلق بترتيبات الحكم الذاتي المؤقت في 13 أيلول/سبتمبر 1993، وقَّعت حكومة إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية اتفاقا آخر حدد، ضمن جملة أمور، مسؤوليات الجانبين المتصلة بالأمن. وتضمن الاتفاق الإسرائيلي – الفلسطيني المؤقت بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة، الذي وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في 28 أيلول/سبتمبر 1995، تفاصيل الآليات المتعلقة بمد نطاق الحكم الذاتي الفلسطيني إلى أجزاء من الضفة الغربية. وكان العنصر الرئيسي في هذا الاتفاق هو تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق، تختلف درجات المسؤولية الإسرائيلية والمسؤولية الفلسطينية في كل منها. فالمنطقة ألف تتألف من المدن الفلسطينية الكبرى السبع، جنين وقلقيلية وطولكرم ونابلس ورام الله وبيت لحم وأريحا والخليل، وتكون فيها للفلسطينيين المسؤولية الكاملة عن الأمن المدني. أما المنطقة باء، التي تشمل كل المراكز السكانية الفلسطينية الأخرى (عدا بعض مخيمات اللاجئين)، فتحتفظ إسرائيل فيها بـ ”المسؤولية العليا عن الأمن“. وفي المنطقة جيم، التي تشمل جميع المستوطنات والقواعد والمناطق العسكرية وأراضي الدولة، تحتفظ إسرائيل وحدها بالمسؤولية عن الأمن. وتشكل المنطقة ألف 10 في المائة تقريبا من أراضي الضفة الغربية.

10 - وينص الاتفاق المؤقت أيضا على أن ”تكون لإسرائيل المسؤولية العليا عن الأمن لغرض حماية الإسرائيليين ومواجهة خطر الإرهاب“. وينص الاتفاق على أن ”يتخذ كلا الجانبين كل التدابير اللازمة لمنع أعمال الإرهاب والجرائم وأعمال القتال الموجهة من طرف ضد الطرف الآخر، والموجهة ضد أفراد خاضعة لسلطة الطرف الآخر وضد ممتلكاتهم، ويتخذ التدابير القانونية في حق الجناة“.

11 - والتزامات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة مبينة في اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب المؤرخة 12 آب/أغسطس 1949 التي تمثل إسرائيل واحدا من الأطراف السامية المتعاقدة فيها. ويعتبر السكان الفلسطينيون في الأرض المحتلة ”أشخاصا محميين“ بموجب الاتفاقية، التي تنص على أنه لا يجوز قتلهم عمدا أو تعذيبهم أو أخذهم رهائن أو اخضاعهم لمعاملة مهينة أو حاطة بالكرامة. وتقع على عاتق إسرائيل التزامات بألا تزاول أعمال العقاب أو القصاص الجماعي وأن تمتنع عن مصادرة ممتلكات الأشخاص المحميين أو إلحاق دمار واسع النطاق بها إلا إذا كانت ”العمليات العسكرية تقتضي بصورة لا مناص منها هذا التدمير“.

12 - ولم تقبل حكومة دولة إسرائيل بعد، حتى وقت تقديم هذا التقرير، بانطباق اتفاقية جنيف الرابعة لعام 19499?، قانونا، على كل الأرض المحتلة منذ عام 1967. وذكرت إسرائيل أنها تتعهد بالتقيد في إدارتها للأرض الفلسطينية المحتلة بأحكام الاتفاقية المتعلقة بالجوانب الإنسانية. وتصر الأطراف السامية المتعاقدة الأخرى وكذلك لجنة الصليب الأحمر الدولية، على أن الاتفاقية تنطبق، قانونا، على الأرض الفلسطينية المحتلة.

13 - أما السلطة الفلسطينية فهي ملزمة بموجب القانون العرفي الدولي باحترام حقوق الإنسان، بما في ذلك الامتناع عن شن الهجمات ضد المدنيين، ومطلوب منها أن تمنع الجماعات الموجودة داخل إقليمها من شن تلك الهجمات. ومن ثم فإن على السلطة الفلسطينية مسؤولية حماية المدنيين الإسرائيليين من الهجمات التي تصدر من المناطق الخاضعة لسيطرتها الأمنية، بما في ذلك التفجيرات الانتحارية. والجماعات الفلسطينية التي قامت بهجمات ضد المدنيين، تعد منتهكة أيضا لمبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي، هو مبدأ حرمة حياة المدنيين وممتلكاتهم. وأعمال الإرهاب التي تودي بالحياة تنتهك الحق في الحياة المنصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويضاف إلى ذلك أن القانون الإنساني الدولي يحظر على هذه الجماعات، وغيرها من الأفراد المسلحين، إقامة قواعد عسكرية في المناطق المدنية الكثيفة السكان.

ج – تصاعد العنف
14 - منذ أيلول/سبتمبر 2000 الذي اندلعت فيه هذه الأزمة التي تم بيان مصادرها الأساسية بيانا شاملا في تقرير لجنة تقصي الحقائق المنشأة في شرم الشيخ والتي تولى رئاستها السيناتور السابق جورج ميتشيل، ظل العنف بين الطرفين متصلا مع تفاوت في شدته، وتسبب حتى 7 أيار/مايو 2002 في مصرع 441 اسرائيليا و 539 1 فلسطينيا. ومع بداية عام 2002، دخل الطرفان بالفعل في دورة متسارعة من الهجمات العنيفة المتبادلة. وأخذت شدة دورة العنف هذه تزداد شدة طيلة الأشهر الأولى من هذا العام. وبلغ العنف ذروته في شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل، اللذين شهدا ازديادا في تواتر الهجمات التفجيرية الانتحارية ضد الإسرائيليين من جانب الجماعات الفلسطينية، كما شهدا موجتين من موجات توغل جيش الدفاع الإسرائيلي في البلدات والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية، بما في ذلك المناطق الداخلة في نطاق المسؤولية الإدارية والأمنية للسلطة الفلسطينية.

15 - وفي 12 آذار/مارس 2002، وبعد سلسلة من الهجمات الإرهابية قام بها فلسطينيون في وقت سابق من ذلك الشهر، وقرب انتهاء الموجة الأولى من موجات توغل جيش الدفاع الإسرائيلي في الضفة الغربية، أبلغت مجلس الأمن، في جلسة إحاطة، أنني أعتقد أن التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين بلغ نقطة الغليان، وأن الوضع صار في أسوأ حالة له منذ 10 سنوات ودعوت الفلسطينيين إلى وقف جميع أعمال الإرهاب وجميع التفجيرات الانتحارية، قائلا إن هذه الهجمات مستهجنة أخلاقيا وتلحق الضرر بقضيتهم. كما دعوت الإسرائيليين إلى إيقاف قصف المناطق المدنية، وأعمال القتل بدون محاكمة، وهدم المباني، والإذلال اليومي للفلسطينيين العاديين. وأكدت أن هذه الأعمال تضعف بشدة المكانة الدولية لإسرائيل، وتلهب نيران الكراهية واليأس والتطرف لدى الفلسطينيين. وأخيرا، حثثت الزعيمين السياسيين للشعبين – رئيس الوزراء شارون والرئيس عرفات – على أن يقودا شعبيهما بعيدا عن الكارثة.

16 - واستمرت الهجمات الإرهابية الفلسطينية ضد الإسرائيليين، وأعقبتها عمليات توغل عسكري إسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. وفي 4 نيسان/أبريل، أي بعد أسبوع واحد من بدء موجة التوغل الثانية في الضفة الغربية – أي عملية الدرع الواقي التي قام بها جيش الدفـاع الإسرائيلي – قمت مرة أخرى بإطلاع مجلس الأمن على الحالة ودعوت جميع أعضاء المجتمع الدولي إلى النظر على وجه الاستعجال في كيفية التدخل على أفضل وجه لدى الطرفين لإقناعهما بالرجوع عن مسلكهما الراهن. وقلت لمجلس الأمن إن الدفاع عن النفس ليس رخصة بلا حدود، وإن التصدي للإرهاب لا يعفي إسرائيل بأي حال من الأحوال من التزاماتها بموجب القانون الدولـي، ولا يبـرر إيجاد أزمة فيما يتعلق بحقوق الإنسان وبالحالة الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة. وكذلك بدا أن السلطة الفلسطينية تعتقد أن عدم اتخاذ إجراءات ضد الإرهاب، وإحداث الاضطراب والفوضى وعدم الاستقرار، سيؤديان بحكومة إسرائيل وشعبها إلى الرضوخ للضغوط، وهو ما أعتقد أنه لن يحدث. ودعوت حكومة إسرائيل إلى أن تمتثل لقرار مجلس الأمن 1402 (2002) وتسحب قواتها من الأرض الفلسطينية التي احتلتها خلال عملية الدرع الواقي. وحثثت الرئيس عرفات على ممارسة الزعامة السياسية وتحديد المسار لمستقبل شعبه.

17 - وفي أكثر من مناسبة خلال هذه الفترة البالغة الصعوبة، أعربت لمجلس الأمن عما أراه من أنه على الرغم من أن الشعور بالمرارة واليأس لدى الجانبين بلغ ذروة لم يبلغها في أي وقت مضى، فإن من الضروري لنا جميعا أن نتمسك بالإيمان بأنه، مهما طال الزمن، سيأتي يوم تتحقق فيه تسوية سلمية لهذا الصراع. وفي حين أن طريق العودة إلى طاولة المفاوضات لن يكون سهلا أو سلسا، فإنه لا بد للجانبين من أن يقوما من جديد، بمساعدة المجتمع الدولي، ببدء عملية تستند إلى قراري مجلس الأمن 1397 (2002) و 1402 (2002)، اللذين يوفران، إذا ما أخذا معا، رؤية لتسوية دائمة للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، واتخاذ الخطوات الأمنية والسياسية الفورية اللازمة لتجاوز الأزمة الراهنة.

18 - ومن بداية آذار/مارس وحتى 7 أيار/مايو، تعرضت إسرائيل لما يقرب من 16 تفجيرا، كانت أغلبيتها الكبرى هجمات انتحارية. وقتل من جراء هذه التفجيرات أكثر من 100 شخص وأصيب أعداد كبيرة بجروح. وطوال هذه الفترة، كررت حكومة إسرائيل، والمجتمع الدولي، النداءات التي سبق توجيهها إلى السلطة الفلسطينية بأن تتخذ خطوات لوضع حد للهجمات الإرهابية واعتقال مرتكبيها.

19 - وخلال هذه الفترة ذاتها، نفذ جيش الدفاع الإسرائيلي موجتين من موجات التوغل العسكري شملتا الضفة الغربية أساسا، كما قام بضربات جوية لكل من الضفة الغربية وقطاع غزة. وبدأت الموجة الأولى في 27 شباط/فبراير وانتهت في 14 آذار/مارس بالتقريب. وشملت عمليات التوغل هذه، التي قالت إسرائيل إنها تشكل مطاردة للفلسطينيين الذين قاموا بهجمات ضد الإسرائيليين، استخدام القوات البرية، وطائرات الهليكوبتر الهجومية، والدبابات، والنفاثات المقاتلة من طراز F-16 في المناطق المدنية، بما فيها مخيمات اللاجئين، الأمر الذي تسبب في حدوث خسائر جسيمة في الأرواح في صفوف المدنيين.

20 - وعلى مدى يومين هما 8 و 9 آذار/مارس، قُتل 18 إسرائيليا في هجومين فلسطينيين منفصلين وقتل 48 فلسطينيا في الغارات الإسرائيلية التي تبعتهما.

21 - وكانت الأعمال الانتقامية العسكرية الإسرائيلية التي تشن ردا على الهجمات الإرهابية تستهدف في كثير من الأحيان القوات والمنشآت الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية. وأدى هذا إلى إضعاف خطير لقدرة السلطة الفلسطينية على اتخاذ إجراءات فعالة ضد الجماعات المقاتلة التي تشن الهجمات على الإسرائيليين. واستغلت الجماعات المقاتلة هذا الفراغ المتنامي فزادت من هجماتها على المدنيين الإسرائيليين. وفي كثير من الحالات كان مرتكبو هذه الهجمات يتركون رسائل مؤداها أن أعمالهم هذه كانت على وجه التحديد ثأرا من أعمال انتقامية إسرائيلية سابقة، مما يؤدي إلى استمرار واشتداد دورة العنف والثأر والانتقام.

22 - وهذه هي الخلفية التي تم القيام إزاءها بأضخم عملية من عمليات التوغل العسكري الإسرائيلي على مدى عقد من الزمن، وهي العملية المسماة عملية الدرع الواقي. وكان السبـب المباشر لهذه العملية هو هجوم إرهابي ارتكب في 27 آذار/مارس في مدينة ناتانيا الإسرائيلية قتل فيه 28 شخصا وأصيب 140 شخصا بجروح. وقد أدنت هذا الهجوم الإرهابي من مؤتمر قمة جامعة الدول العربية المعقود في بيروت، بوصفه عملا مستهجنا أخلاقيا ووصفته فيما بعد لمجلس الأمن بأنه ضربة موجهة إلى إمكانية التعايش في حد ذاتها. وفي 29 آذار/مارس 2002، أصدر مجلس وزراء حكومة إسرائيل بلاغا أقر فيه ”خطة عمليات واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب الفلسطيني“، ووافق فيه، تحقيقا لهذا الهدف، على ”استنفار الاحتياطي وفقا لما تقتضيه احتياجات العمليات“. وكان الهدف هو ”دحر البنية الأساسية للإرهاب الفلسطيني ومنع تكرار الهجمات الإرهابية المتعددة التي منيت بها إسرائيل“.

د- عملية الدرع الواقي
23 - بدأت عملية الدرع الواقي يوم 29 آذار/مارس بعملية توغل قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في رام الله، التي احتلت خلالها معظم المباني في مجمع مقر الرئيس عرفات. وأعقب ذلـك القيـام بعمليات في طولكرم وقلقيلية في 1 نيسان/أبريل، وبيت لحم في 2 نيسان/أبريل، وفي جنين ونابلس في 3 نيسان/أبريل. وبحلول 3 نيسان/أبريل، كانت القوات الإسرائيلية قد احتلت ستا من أكبر المدن في الضفة الغربية بالإضافة إلى البلدات والقرى ومخيمات اللاجئين المحيطة بها. وأعلن جيش الدفاع الإسرائيلي انتهاء العملية رسميا في 21 نيسان/أبريل عندما أكملت القوات انسحابها من نابلس وأجزاء من رام الله، مع استمرار المفاوضات لرفع الحصار عن كنيسة المهد في بيت لحم. ولم يكن انسحاب جيش الدفاع الإسرائيلي من المدن الفلسطينية، بصفة عامة، إلى المواقع التي كان يحتلها قبل 29 آذار/مارس، بل إلى مواقع تطوِّق المدن. ومنذ ذلك الوقت، قام جيش الدفاع الإسرائيلي بعمليات توغل أخرى في كثير من البلدات والمدن الفلسطينية التي انسحب منها عند انتهاء عملية الدرع الواقي، ووقت إعداد هذا التقرير، دخلت قواته مرة أخرى كثيرا من البلدات الفلسطينية.

يتبع >

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 18-01-2007 الساعة 04:07 PM