عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 18-01-2007, 03:34 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

ح - ملاحظات
82 - مثلما سبق وكتبت إلى رئيـس مجلـس الأمن في 3 أيار/مايو 2002، فإنني أشاطر الرئيس أتيساري وفريقه لتقصي الحقائق تقييمهما بأنه من غير الممكن وضع تقرير كامل وشامل للأحداث الأخيرة في جنين، وكذلك في المدن الفلسطينية الأخرى، بدون تعاون تام من الجانبين والقيام بزيارة للمنطقة. ولذلك فإنني لا أود تجاوز الاستنتاجات الوقائعية المحددة الواردة في متن هذا التقرير، ومع ذلك فإنني على ثقة بأن الصورة التي يرسمها هذا التقرير هي تمثيل أمين لواقع معقّد.

83 - إن الأحداث التي يصفها هذا التقرير، والتردي المتواصل في الحالة، ودورة العنف التي لا تنقطع، هي في رأيي تعبير عن الضرورة الملحّة لأن يقوم الطرفان باستئناف عملية تعيدهما إلى طاولة التفاوض. ويوجد في المجتمع الدولي تأييد واسع النطاق للتوصل إلى حل تعيش فيه دولتان، إسرائيل وفلسطين، جنبا إلى جنب داخل حدود آمنة ومعترف بها، على نحو ما دعا إليه قرار مجلس الأمن 1357 (2002). وفي اعتقادي أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية ملحة بتكثيف جهوده من أجل التوصل إلى حل سلمي ودائم للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، باعتباره عنصرا رئيسيا في البحث عن تسوية عادلة ودائمة وشاملة في الشرق الأوسط استنادا إلى قراري مجلس الأمن 242 (1967) و 338 (1973).

المرفق 1

رسالة مؤرخة 3 حزيران/يونيه 2002 موجهة إلى الأمين العام من المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة

نرفق طيه التقرير الفلسطيني بشأن الأحداث الأخيرة التي وقعت في جنين وفي مدن فلسطينية أخرى. ولأسباب عملية، قُدمت مرفقات التقرير إلى مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص في الأراضي المحتلة. وهذا التقرير مقدم بهدف مساعدتكم في إعداد تقريركم الذي سبق طلبه في الفقرة 6 من قرار الجمعية العامة د أ ط – 10/10 المؤرخ 7 أيار/مايو 2002، الذي اتخذته الجمعية في دورتها الاستثنائية الطارئة العاشرة المستأنفة. وهو مقدم أيضا استجابة للرسالة الموجهة إليَّ من وكيل الأمين العام للشؤون السياسية، والتي طلبت إلى السلطة الفلسطينية أن توفر أية معلومات ذات صلة بتنفيذ ذلك القرار.

ويتألف التقرير الفلسطيني من الفروع التالية*: (لا يستنسخ في هذه الوثيقة سوى الفرع الأول).

الفرع الأول: العرض الرئيسي (9 صفحات)

الفرع الثاني: الوثائق الداعمة

1 - رسائل البعثة المراقبة الدائمة لفلسطين لدى الأمم المتحدة الموجهة إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن ورئيس الجمعية العامة (انظر الوثائق الرسمية للدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة)

2 - الموقف الإسرائيلي بشأن لجنة تقصي الحقائق المعنية بمخيم جنين للاجئين/أسماء بعض الأشخاص الإسرائيليين الذين يحتمل تورطهم في الفظائع المقترفة ضد الشعب الفلسطيني

3 - سرد تاريخي للأحداث من 29 آذار/مارس إلى 15 أيار/مايو 2002 (من إعداد الجمعية الأكاديمية الفلسطينية لدراسة الشؤون الدولية)

4 - موجز/معلومات إرشادية للمرفقات

5 - قائمة بالمرفقات

الفرع الثالث: المرفقات

1 - تقارير السلطة الفلسطينية

2 - المنظمات الدولية غير الحكومية المعنية بالشؤون الإنسانية وبحقوق الإنسان

3 - منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية

4 - المنظمات والمؤسسات الفلسطينية غير الحكومية (المنظمات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان

5 - تقارير الأمم المتحدة ذات الصلة

6 - البنك الدولي

7 - لجنة تنسيق المعونة المحلية/فريق دعم المانحين

8 - وسائط الإعلام الجماهيرية

9 - شريط فيديو (23 دقيقة من سجلات وسائط الإعلام المحلية والدولية)

10 - صور فوتوغرافية (150 صورة)

ونحن على ثقة من أن تقريركم سيكون دقيقا وشاملا. كما أننا نعتقد بأنه ينبغي أن يتضمن التقرير استنتاجات وتوصيات محددة مقدمة إلى الدول الأعضاء وأجهزة الأمم المتحدة ذات الصلة. ومن الواجب تمكين المجتمع الدولي من الإلمام بحقائق ما حدث، ومن الرد عليه، حتى لا تتكرر الفظائع التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس. ومن شأن هذا أن يفتح بالتالي طريق إرساء أسس سلام حقيقي في المنطقة.

(توقيع) ناصر القدوة

السفير والمراقب الدائم لفلسطين

لدى الأمم المتحدة

إرفاق

التقرير الفلسطيني المقدم إلى الأمين العام عملا بقرار الجمعية العامة د إ ط – 10/10 المؤرخ 7 أيار/مايو 2002، بشأن الأحداث الأخيرة في جنين وفي المدن الفلسطينية الأخرى


الفرع1 : العرض الرئيسي
مقدمة

إن هذا التقرير، الذي يتعلق بالأحداث التي وقعت مؤخرا في جنين وفي المدن الفلسطينية الأخرى بالأرض الفلسطينية المحتلة، مقدم من السلطة الفلسطينية إلى الأمين العام للأمم المتحدة بقصد مساعدته في إعداد التقرير الذي سبق طلبه في الفقرة 6 من قرار الجمعية العامة د إ ط – 10/10 الذي اتخذته الدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة المستأنفة في 7 أيار/ مايو 2002. ويتناول التقرير أيضا، بما في ذلك هذا العرض الرئيسي، الأعمال الإسرائيلية التي سبقت 29 آذار/مارس 2002 وبعض السياسات والممارسات العامة التي تتبعها منذ أجل طويل إسرائيل القائمة بالاحتلال، باعتبارها معلومات ضرورية لفهم الأحداث الأخيرة التي وقعت في كثير من المراكز الفلسطينية المأهولة، بما فيها مدن رام الله وبيت لحم ونابلس وطولكرم وقلقيلية وجنين والخليل. وفي وقت سابق، كان الشعب الفلسطيني يأمل في تمكين فريق تقصي الحقائق، الذي أنشأه الأمين العام تنفيذا لقرار مجلس الأمن 1405 (2002)، من تقديم تقرير شامل بشأن ما وقع من أحداث في مخيم جنين للاجئين. وقد تعذر هذا، للأسف، من جراء رفض إسرائيل التعاون مع فريق تقصي الحقائق ومع الأمين العام، ورفضها لقرار المجلس.

وسعت السلطة الفلسطينية إلى الاضطلاع بتحقيقاتها في أحداث الشهرين الماضيين، وتوثيق الحالات، لتوفير ما يلزم من أدلة كاملة وموثوق بها لتقييم الفظائع والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي، التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلية. ومع هذا، فإن اعتداءات إسرائيل المنتظمة والمستمرة على الوزارات الفلسطينية وسائر الهيئات الرسمية والمؤسسات الحكومية المحلية، إلى جانب الحصار العسكري المستمر، قد أعاقت بشكل خطير أعمال الحكومة ومنعت السلطة الفلسطينية بالفعل من الاضطلاع على نحو كامل بتحقيق شامل من هذا القبيل. وتود السلطة الفلسطينية، وهي تقدم هذا التقرير، أن تلفت انتباه الأمين العام للأمم المتحدة أيضا إلى الاستنتاجات المعروضة في الوثائق الداعمة وفي مرفقات التقرير كذلك، بما فيها شريط الفيديو والصور الفوتوغرافية.

وتدين السلطة الفلسطينية رفض الحكومة الإسرائيلية، على النقيض من موقف السلطة، الامتثال لقرار مجلس الأمن 1405 (2002)، إلى جانب رفضها التعاون مع فيق تقصي الحقائق ومع الأمم المتحدة. والسلطة بإدانتها لهذا الموقف الإسرائيلي، تنضم إلى الإدانة العالمية لمثل هذا الموقف الإسرائيلي، اللاذي أعاق الجهود الرامية إلى إرساء الحقائق على نحو سريع حازم. وهذا الرفض يتفق مع رفض إسرائيل الامتثال لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ولالتزاماتها ومسؤولياتها القانونية في إطار اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب المؤرخة 12 آب/أغسطس 1949.

لقد رفضت إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بشكل دائم، انطباق اتفاقية جنيف الرابعة بحكم القانون على الأراضي العربية التي احتلتها في عام 1967، رغم الاتفاق الدولي في الآراء على تأكيد انطباق هذه الاتفاقية، بما في ذلك ما جاء في 26 قرارا من قرارات مجلس الأمن. وبالإضافة إلى ذلك، تجاهلت إسرائيل باستمرار أحكام الاتفاقية ومبدأ القانون الإنساني الدولي بشأن حماية السكان المدنيين الخاضعين للاحتلال. ورفض إسرائيل قبول انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، قد شل عمل الآلية الداخلية للاتفاقية. وعلاوة على ذلك، فإن الأطراف المتعاقدة السامية لم تتخذ من التدابير ما يكفل امتثال السلطة القائمة بالاحتلال لأحكام الاتفاقية، ومن ثم، فقد أخفقت في ضمان احترام الاتفاقية ”في كافة الظروف“ وفقا للمادة 1 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع.

وبالتالي، فخلال الخمسة وثلاثين عاما الماضية، تُرك السكان الفلسطينيون في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، بدون أية حماية فعالة من سياسات وتدابير إسرائيل القمعية، مما يشمل استخدامها المفرط للقوة المميتة. وقد أدى عدم وجود طرق الإنفاذ إلى إيجاد بيئة تعمل إسرائيل في إطارها دون عقاب، متجاهلة القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي وإرادة المجتمع الدولي.

وثمة محاولة هامة لتقويم هذه الحالة تمثلت في عقد مؤتمر الأطراف المتعاقدة السامية بشأن تدابير إنفاذ الاتفاقية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، وذلك بجنيف في 15 تموز/يوليه 1999، واستئناف هذا المؤتمر في 5 كانون الأول/ديسمبر 2001. واعتمدت الأطـراف المتعاقـدة الساميـة التـي شاركت في المؤتمر المستأنف الذي عُقد في 5 كانون الأول/ديسمبر، إعلانا في غاية الأهمية، أكد، في جملة أمور، أنه ”ينبغي احترام اتفاقية جنيف الرابعة في جميع الظروف“. وحدد الإعلان الالتزامات القانونية لأطراف الصراع والسلطة القائمة بالاحتلال والدول الأطراف. ومن شأن وثيقة هامة من هذا القبيل أن توفر أساسا لاتخاذ إجراءات أخرى تكفل احترام الاتفاقية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس.

والسلطة الفلسطينية ترفع هذا التقرير ومتوقعة من الأمين العام للأمم المتحدة أن يقدم تقريرا دقيقا وشاملا في نفس الوقت. ومن الضروري أن يتضمن هذا التقرير استنتاجات وتوصيات محددة يجري تقديمها إلى الدول الأعضاء وأجهزة الأمم المتحدة ذات الصلة. وينبغي تمكين المجتمع الدولي من الإلمام بحقائق ما حدث، ومن الرد عليها، حتى لا تتكرر الفظائع التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس. ومن شأن هذا أن يفتح عندها طريق إرساء سلام حقيقي في المنطقة، يتضمن تسوية نهائية للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.

ونحن نتوقع أن يساعد الأمين العام كذلك في صياغة الرد اللازم بما في ذلك بذل جهود تعاونية ترمي إلى حمل إسرائيل على الامتثال لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والقانون الإنساني الدولي؛ ووضع آليات لكفالة حماية السكان الفلسطينيين؛ ودعم الجهود المبذولة لإرساء الآليات الضرورية قانونا لتحديد المسؤولية المتصلة بانتهاكات القانون الإنساني الدولي، وخاصة جرائم الحرب، بما فيها اقتراف انتهاكات خطيرة لاتفاقية جنيف الرابعة.

السياق الواقعي والقانوني
”ينبغي ضرب الفلسطينيين، وينبغي لهذا الضرب أن يكون بالغ الإيلام. ويجب علينا أن نسبب لهم خسائر وضحايا حتى يشعروا بالثمن الباهظ.“ آريل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي، في 5 آذار/مارس 2002.

يلزم لفهم وتقييم الأعمال الإسرائيلية خلال الشهرين الماضيين بدقة، أن تستوعب عن اطلاع سياسات وممارسات إسرائيل. بما فيها الانتهاك المنتظم والمتعمد للحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني كما يعرفها القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان. وسياق الاحتلال الأجنبي هو السياق الذي يجب الاضطلاع فيه بأي تقييم.

وما فتئ كل من الاحتلال الإسرائيلي، والسياسات والممارسات التي تنفذها السلطة القائمة بالاحتلال، مدفوعا بهدف اسرائيلي طاغ ومستمر يتمثل في العمل على استعمار الأرض الفلسطينية، بما فيها القدس، من خلال هيكل استعماري واسع النطاق ودائم الانتشار في صورة المستوطنات الإسرائيلية غير المشروعة. وقد قامت السلطة القائمة بالاحتلال، منذ بداية الاحتلال في عام 1967، بنقل ما يزيد على 000 400 من المدنيين الإسرائيليين، على نحو غير مشروع، إلى الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس. وقد صادرت الأرض الفلسطينية، واستغلت الموارد الطبيعية وإساءة استخدامها، وأنشأت هيكل حياة مستقلا، مما يتضمن نظاما قانونيا مختلفا، وذلك لتنفيذ حملتها الاستيطانية غير المشروعة، التي تمثل الظاهرة الاستعمارية الوحيدة المتبقية في العالم في مستهل القرن الحادي والعشرين.

وحملة الاستيطان الإسرائيلية، التي دامت 35 عاما، لم تُنفَّذ، ولم يكن لها أن تُنفَّذ، إلا عن طريق القيام قسرا بنزع ملكية السكان الفلسطينيين الأصليين وعزلهم. وعلاوة على ذلك، وبغية إخضاع السكان المحتلين بكاملهم إخضاعا تاما لخطط إسرائيل التوسعية بشأن الأرض الفلسطينية، دأبت إسرائيل دائما على استخدام وسائل قمعية لا حصر لها، تشمل الخنق الاجتماعي – الاقتصادي والاحتجاز، والإبعاد، وهدم المساكن، وفرض عقوبات جماعية واستخدام القوة المميتة، والقيام في الآونة الأخيرة، باستخدام الأسلحة الثقيلة المخصصة للحرب.

وخلال العشرين شهرا الماضية، شنت إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، حملة عسكرية دموية ضد الشعب الفلسطيني، وصعَّدت كثيرا من سياساتها وممارساتها غير المشروعة، وانتهكت مرارا أحكام القانون الإنساني الدولي الذي يكفل الحماية للسكان المدنيين الفلسطينيين، إلى جانب انتهاكها للاتفاقات القائمة بين الجانبين. ومنذ بداية انتفاضة المسجد الأقصى في 28 أيلول/سبتمبر، التي نشبت من منطلق الرد على زيارة السيد آريل شارون المشينة للحرم الشريف، ما فتئت إسرائيل توسع من نطاق استخدامها لعمليات ”الانتقام“ و ”الردع“، فضلا عن تكثيفها لممارساتها غير المشروعة التي تتضمن قتل المدنيين عمدا، واستخدام القوة المفرطة وغير المتناسبة والعشوائية؛ واستعمال القوة المهلكة ضد المتظاهرين، بما في ذلك الأطفال الذين يقذفون الحجارة؛ وفرض الحصار العسكري والقيود الشديدة على حركة الأشخاص والسلع؛ والقيام بعقوبات جماعية؛ واستهداف مركبات الإسعاف والعاملين في الحقل الطبي وعرقلة وصولهم إلى المصابين، وتدمير الحقول الزراعية واجتثاث الأشجار. وقصفت قوات الاحتلال الإسرائيلية أيضا ودمرت العديد من مؤسسات السلطة الفلسطينية، بما فيها منشآت الشرطة والأمن، بل ومطار غزة الدولي، وهذه الانتهاكات والخروقات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي قد سببت أذى واسع النطاق للسكان المدنيين الفلسطينيين والهياكل الأساسية الفلسطينية والسلطة الفلسطينية ومؤسساتها.

وفي 29 آذار/مارس وطوال الفترة المشمولة بالتقرير، شنت القوات الإسرائيلية المحتلة هجوما عسكريا واسع النطاق ضد الشعب الفلسطيني، وذلك على نحو لم يسبق له مثيل، من حيث الحجم أو الشدة، منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي. وقامت هذه القوات بغزو وإعادة احتلال غالبية المراكز السكانية الفلسطينية، بما فيها المدن والقرى ومخيمات اللاجئين وما يقرب من كافة المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية في الضفة الغربية. وتمادت هذه القوات، على نحو كبير، في استخدام القوة المهلكة على نحو عشوائي، باستعمال أسلحة ثقيلة، تتضمن الدبابات والطائرات العمودية المسلحة والطائرات الحربية، من أجل مهاجمة، وفي بعض الحالات ق قصف المناطق الفلسطينية المكتظة بالسكان. وقُتل عدد كبير من الفلسطينيين، منهم مدنيون، قتلا متعمدا بالنسبة للكثيرين منهم. واستمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي أيضا في ممارسة عمليات الإعدام خارج نطاق القانون، باستخدام القناصة والطائرات العمودية المسلحة، ونيران الدبابات أحيانا، لتقل أشخاص معينين إلى جانب سكان آخرين. وفي بعض الحالات، نُفِّذت حالات الإعدام خارج نطاق القانون ضد المحاربين المستسلمين أو ضد أشخاص مودعين بالسجون الإسرائيلية.

ومع أن عدد القتلى الفلسطينيين لم يتحدد بشكل نهائي، فإن التقارير تشير الآن، في ظل الظروف السائدة على أرض الواقع، إلى أن ثمة 375 فلسطينيا قد قُتلوا في الفترة من 29 آذار/مارس إلى 7 أيار/مايو 2002، كما أصيب المئات من الفلسطينيين بجراح وعانى الكثيرون من حالات إعاقة دائمة من جراء الإصابات الشديدة، بالإضافة إلى تكبد صدمات نفسية وعقلية، مما انتشر على نحو خاص فيما بين الأطفال.

وفرضت قوات الاحتلال الإسرائيلية أيضا تدابير عقوبات جماعية قاسية ضد مئات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، بما في ذلك فرض حصار عسكري واسع النطاق وفترات طويلة من حظر التجول، مما امتد أياما في الكثير من الأحيان. وهذه السياسات والممارسات قد أفضت إلى نقص خطير في الضرورات الأساسية، بما فيها الأغذية والأدوية؛ وقد تفاقمت هذه الحالة كثيرا من خلال القيود، أو حالات المنع الكامل في العديد من المرات، التي فرضت على سيارات الإسعاف والطوارئ والمعونة الإنسانية للحيلولة دون وصولها إلى من يحتاجون إليها. وفي حالات عديدة، تضمن هذا منع نقل ودفن الموتى من الفلسطينيين. واستهدفت الهجمات كذلك بعض المنشآت الطبية، بما فيها المستشفيات. وعلاوة على ذلك، أُعلنت بعض المناطق ”مناطق عسكرية مغلقة“، وحيل دون وصول وسائط الإعلام إليها بالمرة. وتعرض الفلسطينييون أيضا للإهانات والمضايقات المستمرة من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلية عند العديد من الحواجز المقامة على الطرق ونقاط التفتيش في كافة أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة. ومات فلسطينيون كثيرون بعد أن منعتهم قوات الاحتلال عند هذه الحواجز على الطرق من الوصول إلى المستشفيات أو المستوصفات لتلقي الرعاية الطبية. وبالإضافة إلى العدد المتزايد من الحواجز على الطرق، عمدت قوات الاحتلال الإسرائيلي أيضا إلى عرقلة الحركة من خلال حفر الخنادق وهدم الطرق بالجرافات إلى جانب مد أسلاك شائكة في مواقع كثيرة.

وخلال الفترة قيد البحث، قامت القوات الإسرائيلية كذلك بجمع الآلاف من الفلسطينيين الذكور، واحتجزت إسرائيل ما يقرب من 000 7 منهم في عملية تعسفية من عمليات الاحتجاز. وتعرض كثير من المحتجزين لسوء المعاملة، وذكرت التقارير أن بعضهم تعرض للتعذيب. وأغارت قوات الاحتلال على مساكن فلسطينية لا حصر لها، وقامت بتفتيشها، وأهانت وضايقت سكانها، ونهبت المساكن في الكثير من الأحيان. ومن الممارسات الجديرة بالإدانة بصفة خاصة، استخدام السكان الفلسطينيين كدروع بشرية أثناء الاضطلاع بالتفتيشات وعند تقدم القوات العسكرية في المدن والقرى ومخيمات اللاجئين بالأرض الفلسطينية.

وغزت القوات الإسرائيلية المحتلة أيضا مقر الرئيس ياسر عرفات بمدينة رام الله، حيث فرضت حصارا عسكريا صارما واضطلعت على نحو مستمر تقريبا بأعمال عسكرية، مما عرض للخطر أمن وسلامة الأشخاص الموجودين داخل المقر، بما فيهم الرئيس. وفرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي أيضا حصارا عسكريا على كنيسة المهد، حيث ولد السيد المسيح، بمدينة بيت لحم، وذلك خلال بحثها عن عدة فلسطينيين لجأوا إلى هذه الكنيسة. وخلال هذا الحصار الذي دام أكثر من خمسة أسابيع، عرضت القوات الإسرائيلية المحتلة سلامة الكنيسة مرارا للخطر، وأحدثت بالفعل بعضا من التدمير، بما في ذلك الضرر الناجم عن حريق، في أجزاء من مجمع الكنيسة. وبالإضافة إلى ذلك، هاجمت هذه القوات كنائس ومساجد أخرى عديدة في كثير من المدن الفلسطينية، وألحقت بها أضرارا.

وألحقت قوات الاحتلال الإسرائيلية أيضا، خلال الفترة نفسها، دمارا بالغا وواسع النطاق بالهياكل الأساسية الفلسطينية في جميع المدن الفلسطينية الرئيسية ومخيَّمات اللاجئين، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه والطرق. وتشير التقارير إلى أن قوات الاحتلال دمرت و/أو ألحقت أضرارا بحوالي 000 4 منشأة، بما في ذلك المنازل والمؤسسات. وتقع بعض المنشآت التي دمرتها قوات الاحتلال في مناطق تاريخية، كالبلدة القديمة في نابلس مثلا، التي لحقت بها أضرار بالغة. ودمرت قوات الاحتلال ممتلكات عدة وزارات فلسطينية، مثل وزارتي التعليم والزراعة، بما فيهما من الحواسيب والسجلات والأثاث. ودمرت قوات الاحتلال أيضا ممتلكات فلسطينية أخرى متنوعة، بما في ذلك 350 سيارة، من بينها عدة سيارات إسعاف.

وقدّر البنك الدولي الأضرار الكلية التي حدثت خلال الفترة المشمولة بالتقرير بمبلغ 361 مليون دولار من دولارات الولايات المتحدة، فضلا عن الدمار الذي تقدّر قيمته بمبلغ 305 ملايين دولار من دولارات الولايات المتحدة، الذي سببته قوات الاحتلال خلال فترة ال 18 شهرا السابقة. ولا تشمل هذه التقديرات بطبيعة الحال الخسائر الأفدح، المتعلقة بالإيرادات التي خسرها السكان في مجملهم والدمار الذي لحق بالاقتصاد الفلسطيني الوليد، والذي يقدره الجانب الفلسطيني بمبلغ 3 بلايين دولار من دولارات الولايات المتحدة عن فترة الـ 20 شهرا بأكملها.

يأتي بعد ذلك الهجوم العسكري الإسرائيلي على مخيم جنين للاجئين، الذي تبلغ مساحته كيلومترا مربعا واحدا، يعيش فيه 000 13 من اللاجئين الفلسطينيين، الذين اقتلعوا من ديارهم وممتلكاتهم في عام 1948. وقد بدأ الهجوم في 3 نيسان/أبريل واستمر لمدة عشرة أيام، واستخدمت فيه قوات الاحتلال الإسرائيلية طائرات الهليكوبتر الحربية في قصف هذه المنطقة بقذائف ”تو“، برغم ما تتميز به من كثافة سكانية عالية. واستخدمت قوات الاحتلال أيضا مدافع مضادة للطائرات قادرة على إطلاق 000 3 طلقة في الدقيقة. ونشرت عشرات الدبابات والمركبات المدرعة المزوّدة بالمدافع الرشاشة، واستخدمت القناصة. كما عمدت قوات الاحتلال إلى استخدام الجرافات لهدم المنازل وفتح ممرات واسعة في جميع أرجاء المخيم، مما أدى إلى تدمير مربعات كاملة من المنازل، في حالات كثيرة بينما كان سكانها لا يزالون بداخلها. واستخدمت قوات الاحتلال بشكل كثيف المدنيين كدروع بشرية أثناء تنفيذ هذا الهجوم العسكري.

وقد دُمر تماما معظم المخيم وتشردت غالبية سكانه للمرة الثانية. وقاوم عدد من المقاتلين الفلسطينيين الهجوم العسكري الإسرائيلي، وكانوا مسلحين بالبنادق فقط، ومتفجرات بدائية الصنع، كما تشير بعض التقارير. وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلية على دراية تامة وتفصيلية بما يدور في المخيم، من خلال استخدامها للطائرات التي تطير بدون طيار والكاميرات المثبتة على البالونات، التي كانت ترصد الحالة، مما يدل على أن القادة كانوا يسيطرون بشكل كامل على الموقف، وأن جميع الفظائع التي ارتُكبت لم تكن غير متعمدة.