عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 18-01-2007, 03:44 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

وحتى بعد انتهاء الأعمال العسكرية الإسرائيلية في مخيم جنين، واصلت قوات الاحتلال منع المنظمات الإنسانية الدولية، بما في ذلك لجنة الصليب الأحمر الدولية والأونروا، من دخول المخيم لأكثر من 11 يوما، لعلاج الجرحى وإيصال الأدوية والمعونات الغذائية الطارئة، بما في ذلك ما هو مخصص منها للأطفال والنساء وكبار السن. ونتيجة لكل ما سبق ذكره، قُتل فلسطينيون كثيرون، منهم مَن دُفن تحت أنقاض المنازل التي هدمتها الجرافات. ولا يزال بعضهم في عِداد المفقودين، وكثيرون منهم أُصيبوا بجروح وإصابات أخرى خطيرة. وما القول بأن جميع سكان ميخم جنين للاجئين عاشوا محنة قاسية طوال فترة هذا الهجوم العسكري الإسرائيلي وبسببه.

ووردت تقارير من عديد من المصادر موثوقة عن الفظائع التي ارتكبت في المخيم، وعن وجود أدلة دامغة على وقوع جرائم حرب. وبالإضافة إلى ذلك، هناك احتمال بأن تكون مذبحة وجريمة ضد الإنسانية قد ارتكبتا في مخيَّم جنين للاجئين – وهو احتمال تعززه البيانات التي صدرت في وقت ما عن قوات الاحتلال بشأن مقتل المئات من الفلسطينيين في المخيم، كما تعززه ما ذكرته التقارير من أنهم حاولوا نقل الجثث من المخيم إلى ما أسموه مقابر العدو.

وتواصل الهجوم العسكري الإسرائيلي الواسع النطاق في تحد كامل لقرار مجلس الأمن 1402 (2002) المؤرخ 30 آذار/مارس 2002، بل ولقرار مجلس الأمن 1403 (2002) المؤرخ 4 نيسان/أبريل 2002، الذي طالب بتنفيذ القرار 1202 (2002) ”دون إبطاء“. ولم تنسحب قوات الاحتلال الإسرائيلية من آخر المدن الفلسطينية إلا بعد ستة أسابيع من بدء الهجوم، وحتى عندئذ، واصلت حصارها المُحكم للمدن كما واصلت إعادة احتلالها لأجزاء واسعة من المناطق المحيطة من خلال وجود عسكري مكثف. ومنذ ذلك الحين، نفّذت قوات الاحتلال الإسرائيلي غارات متكررة على هذه المدن وأعادت احتلال أجزاء منها، في بعض الأحيان لعدة أيام، وقامت بقتل واختطاف أشخاص وسببت مزيدا من الدمار، وتصرفت بطريقة يقصد منها طمس الخطوط التي تُحدد المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية بموجب الاتفاقات القائمة.

ومن الواضح أن الفظائع الإسرائيلية السالفة الذكر، التي ارتكبت خلال الفترة المشمولة بالتقرير، قُصد بها التسبب في حدوث انهيار اجتماعي واقتصادي للمجتمع الفلسطيني. ولم يكن هدفها أن تُدمر حاضر الشعب الفلسطيني فحسب بل ومستقبله أيضا، بما في ذلك تدمير السلطة الفلسطينية. وليست المحاولات الإسرائيلية الراهنة الرامية إلى تكريس الحالة التي أوجدها الهجوم العسكري الإسرائيلي كقاعدة، من خلال إيجاد عدد من المناطق المعزولة وعن طريق عودة الإدارة المدنية للحكومة العسكرية الإسرائيلية، سوى دليل آخر على ذلك. والحقيقـة هـي أن الهدف السياسي الإسرائيلي الواضح هو العودة بنا إلى حالة ما قبل أوسلو، ولكن في ظل ظروف معيشية بالغة السوء بالنسبة للشعب الفلسطيني.

وخلاصة القول هي أن قوات الاحتلال الإسرائيلية ارتكبت دون شك انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي. كما أنه ليس هناك أي شك في أن إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، قد ارتكبت جرائم حرب في عدة مدن فلسطينية، بما في ذلك مخيَّم جنين للاجئين، تضمنت انتهاكات خطيرة لاتفاقية جنيف الرابعة. وتشمل جرائم الحرب تلك ”القتل مع سبق الإصرار“ و ”المعاملة غير الإنسانية“ و ”الاحتجاز غير المشروع لأشخاص محميين“ و ”تدمير ومصادرة الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية“.

وقد ارتُكبت هذه الجرائم بالإضافة إلى انتهاكات جسيمة أخرى لا تُحصى مما يحدده البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، وهو أمر واضح وموثق. وما يلزم الآن هو إجراء تقييم دقيق للنطاق الفعلي لهذه الفظائع.

ولا بد من التأكيد على المسؤولية الشخصية التي يتحملها مرتكبو جرائم الحرب سالفة الذكر، سواء على الصعيد السياسي الذي قد يكون قد أصدر الأوامر، والأكثر بداهة، على الصعيد العسكري، بما في ذلك قادة وجنود الوحدات العسكرية التي ارتكبت تلك الفظائع. وفي هذا الصدد، تبدو المسؤولية الشخصية للجنرال شاؤول موفاز، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، واضحة تماما. ويجب أيضا التأكيد على مسؤولية كل طرف من الأطراف المتعاقدة السامية في اتفاقية جنيف الرابعة، طبقا للمادة 148، سواء كان الطرف المتعاقد هو الذي ارتكب المخالفات الجسيمة للاتفاقية، أم ارتكبها طرف آخر.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من الأفعال الإسرائيلية سالفة الذكر يشكِّل إرهاب دولة، بوصفها أعمالا تهدف إلى إلحاق الأذى بالسكان وإرهابهم من أجل خدمة وتحقيق أغراض سياسية، وفي هذه الحالة بالذات، من أجل إجبار شعب بأكمله على الاستسلام. ولا بد أيضا من الإشارة إلى إرهاب المستوطنين، الذي يمارسه ضد المدنيين الفلسطينيين كثير من المستوطنين غير الشرعيين المتطرفين والمسلحين.

وقد حاولت إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، تبرير أفعالها خلال الشهرين الماضيين، وكذلك خلال ال 18 شهرا السابقة، بوصفها إجراءات لمكافحة ”الإرهاب“، تهدف إلى تدمير ”الهياكل الأساسية للإرهاب“. ومن الجدير بالإشارة أنه لا يمكن أن تكون هناك حجة أو منطق تبرر الانتهاكات الخطيرة والمخالفات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي. وعلاوة على ذلك، فإن سجل ما حدث يشير بوضوح إلى أن طبيعة الإجراءات المتخذة، ومقدار الضرر الذي أُلحق بالسكان والنتائج العملية التي تحققت، تثبت وجود أهداف سياسية مختلفة تماما، كما أشير إليه أعلاه. وفي هذا الصدد، دأبت قوات الاحتلال الإسرائيلية على استهداف قوات الشرطة وقوات الأمن الفلسطينية، بدلا من ”الإرهابيين“ كما حاولت بإصرار تدمير السلطة الفلسطينية وأعلنتها هي، وليس الجماعات المعادية للسلام في الشرق الأوسط ”عدوا“.

وعلاوة على ذلك فإنه، لا يمكن السماح لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، تحت أي ظرف من الظروف، بإخفاء أو تمويه حقيقة أنها توجد في الأرض الفلسطينية، بما فيها القدس، بوصفها سلطة احتلال وأن أصل جميع المشاكل هو وجود هذا الاحتلال، وهذا يزيد من درجة الإحباط واليأس وانعدام الأمل التي أسهمت إلى حد كبير في إيجاد من يقومون بالهجمات الانتحارية بالقنابل.

وفي هذا الصدد، اتخذت السلطة الفلسطينية موقفا شديد الوضوح ضد الهجمات الانتحارية بالقنابل التي تُنفذ ضد المدنيين في المدن الإسرائيلية، وأدانتها بشكل متكرر. أما وجود قوات الاحتلال الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة وردود الفعل الفلسطينية على ذلك الوجود والسلوك، فهما مسألة مختلفة تماما وفقا للقانون الدولي. فالشعب الفلسطيني من حقه أن يقاوم الاحتلال، بل ومن واجبه حماية نفسه ومقاومة الهجمات العسكرية الإسرائيلية، وهي حالة لا يزال القانون الإنساني الدولي ينطبق عليها تماما. وما زالت سياسة السلطة الفلسطينية هي السعي إلى إيجاد تسوية سلمية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية، وتحقيق السلام في المنطقة. غير أن ذلك لا يغير الطابع القانوني لوضع الاحتلال، أو لأية أعمال قد يقوم بها الفلسطينيون في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس. وفي نهاية المطاف فإن الأمل هو الذي يمكن أن يحل محل الإحباط السائد، وأن التقدم السياسي وليس العمل العسكري هو الذي سيؤدي إلى قيام ثقافة سلام تستند إلى حل يقوم على وجود دولتين.

وحتى تاريخ تقديم هذا التقرير، ما زالت إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، تواصل سعيها إلى تحقيق أهدافها السياسية غير المشروعة، فضلا عما يصاحب ذلك من سياسات وممارسات غير مشروعة في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس. وفي هذه الحالة يظل الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال يعاني من الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان، وجرائم الحرب، وإرهاب الدولة والمستوطنين. وما زالت السلطة القائمة بالاحتلال تتصرف بتعنُّت وبلا خوف من قصاص مستهزئة بالقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي، وغير مبالية بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وإرادة المجتمع الدولي.

وحتى بعد انتهاء الأعمال العسكرية الإسرائيلية في مخيم جنين، واصلت قوات الاحتلال منع المنظمات الإنسانية الدولية، بما في ذلك لجنة الصليب الأحمر الدولية والأونروا، من دخول المخيم لأكثر من 11 يوما، لعلاج الجرحى وإيصال الأدوية والمعونات الغذائية الطارئة، بما في ذلك ما هو مخصص منها للأطفال والنساء وكبار السن. ونتيجة لكل ما سبق ذكره، قُتل فلسطينيون كثيرون، منهم مَن دُفن تحت أنقاض المنازل التي هدمتها الجرافات. ولا يزال بعضهم في عِداد المفقودين، وكثيرون منهم أُصيبوا بجروح وإصابات أخرى خطيرة. وما القول بأن جميع سكان ميخم جنين للاجئين عاشوا محنة قاسية طوال فترة هذا الهجوم العسكري الإسرائيلي وبسببه.

ووردت تقارير من عديد من المصادر موثوقة عن الفظائع التي ارتكبت في المخيم، وعن وجود أدلة دامغة على وقوع جرائم حرب. وبالإضافة إلى ذلك، هناك احتمال بأن تكون مذبحة وجريمة ضد الإنسانية قد ارتكبتا في مخيَّم جنين للاجئين – وهو احتمال تعززه البيانات التي صدرت في وقت ما عن قوات الاحتلال بشأن مقتل المئات من الفلسطينيين في المخيم، كما تعززه ما ذكرته التقارير من أنهم حاولوا نقل الجثث من المخيم إلى ما أسموه مقابر العدو.

وتواصل الهجوم العسكري الإسرائيلي الواسع النطاق في تحد كامل لقرار مجلس الأمن 1402 (2002) المؤرخ 30 آذار/مارس 2002، بل ولقرار مجلس الأمن 1403 (2002) المؤرخ 4 نيسان/أبريل 2002، الذي طالب بتنفيذ القرار 1202 (2002) ”دون إبطاء“. ولم تنسحب قوات الاحتلال الإسرائيلية من آخر المدن الفلسطينية إلا بعد ستة أسابيع من بدء الهجوم، وحتى عندئذ، واصلت حصارها المُحكم للمدن كما واصلت إعادة احتلالها لأجزاء واسعة من المناطق المحيطة من خلال وجود عسكري مكثف. ومنذ ذلك الحين، نفّذت قوات الاحتلال الإسرائيلي غارات متكررة على هذه المدن وأعادت احتلال أجزاء منها، في بعض الأحيان لعدة أيام، وقامت بقتل واختطاف أشخاص وسببت مزيدا من الدمار، وتصرفت بطريقة يقصد منها طمس الخطوط التي تُحدد المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية بموجب الاتفاقات القائمة.

ومن الواضح أن الفظائع الإسرائيلية السالفة الذكر، التي ارتكبت خلال الفترة المشمولة بالتقرير، قُصد بها التسبب في حدوث انهيار اجتماعي واقتصادي للمجتمع الفلسطيني. ولم يكن هدفها أن تُدمر حاضر الشعب الفلسطيني فحسب بل ومستقبله أيضا، بما في ذلك تدمير السلطة الفلسطينية. وليست المحاولات الإسرائيلية الراهنة الرامية إلى تكريس الحالة التي أوجدها الهجوم العسكري الإسرائيلي كقاعدة، من خلال إيجاد عدد من المناطق المعزولة وعن طريق عودة الإدارة المدنية للحكومة العسكرية الإسرائيلية، سوى دليل آخر على ذلك. والحقيقـة هـي أن الهدف السياسي الإسرائيلي الواضح هو العودة بنا إلى حالة ما قبل أوسلو، ولكن في ظل ظروف معيشية بالغة السوء بالنسبة للشعب الفلسطيني.

وخلاصة القول هي أن قوات الاحتلال الإسرائيلية ارتكبت دون شك انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي. كما أنه ليس هناك أي شك في أن إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، قد ارتكبت جرائم حرب في عدة مدن فلسطينية، بما في ذلك مخيَّم جنين للاجئين، تضمنت انتهاكات خطيرة لاتفاقية جنيف الرابعة. وتشمل جرائم الحرب تلك ”القتل مع سبق الإصرار“ و ”المعاملة غير الإنسانية“ و ”الاحتجاز غير المشروع لأشخاص محميين“ و ”تدمير ومصادرة الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية“.

وقد ارتُكبت هذه الجرائم بالإضافة إلى انتهاكات جسيمة أخرى لا تُحصى مما يحدده البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، وهو أمر واضح وموثق. وما يلزم الآن هو إجراء تقييم دقيق للنطاق الفعلي لهذه الفظائع.

ولا بد من التأكيد على المسؤولية الشخصية التي يتحملها مرتكبو جرائم الحرب سالفة الذكر، سواء على الصعيد السياسي الذي قد يكون قد أصدر الأوامر، والأكثر بداهة، على الصعيد العسكري، بما في ذلك قادة وجنود الوحدات العسكرية التي ارتكبت تلك الفظائع. وفي هذا الصدد، تبدو المسؤولية الشخصية للجنرال شاؤول موفاز، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، واضحة تماما. ويجب أيضا التأكيد على مسؤولية كل طرف من الأطراف المتعاقدة السامية في اتفاقية جنيف الرابعة، طبقا للمادة 148، سواء كان الطرف المتعاقد هو الذي ارتكب المخالفات الجسيمة للاتفاقية، أم ارتكبها طرف آخر.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من الأفعال الإسرائيلية سالفة الذكر يشكِّل إرهاب دولة، بوصفها أعمالا تهدف إلى إلحاق الأذى بالسكان وإرهابهم من أجل خدمة وتحقيق أغراض سياسية، وفي هذه الحالة بالذات، من أجل إجبار شعب بأكمله على الاستسلام. ولا بد أيضا من الإشارة إلى إرهاب المستوطنين، الذي يمارسه ضد المدنيين الفلسطينيين كثير من المستوطنين غير الشرعيين المتطرفين والمسلحين.

وقد حاولت إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، تبرير أفعالها خلال الشهرين الماضيين، وكذلك خلال ال 18 شهرا السابقة، بوصفها إجراءات لمكافحة ”الإرهاب“، تهدف إلى تدمير ”الهياكل الأساسية للإرهاب“. ومن الجدير بالإشارة أنه لا يمكن أن تكون هناك حجة أو منطق تبرر الانتهاكات الخطيرة والمخالفات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي. وعلاوة على ذلك، فإن سجل ما حدث يشير بوضوح إلى أن طبيعة الإجراءات المتخذة، ومقدار الضرر الذي أُلحق بالسكان والنتائج العملية التي تحققت، تثبت وجود أهداف سياسية مختلفة تماما، كما أشير إليه أعلاه. وفي هذا الصدد، دأبت قوات الاحتلال الإسرائيلية على استهداف قوات الشرطة وقوات الأمن الفلسطينية، بدلا من ”الإرهابيين“ كما حاولت بإصرار تدمير السلطة الفلسطينية وأعلنتها هي، وليس الجماعات المعادية للسلام في الشرق الأوسط ”عدوا“.

وعلاوة على ذلك فإنه، لا يمكن السماح لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، تحت أي ظرف من الظروف، بإخفاء أو تمويه حقيقة أنها توجد في الأرض الفلسطينية، بما فيها القدس، بوصفها سلطة احتلال وأن أصل جميع المشاكل هو وجود هذا الاحتلال، وهذا يزيد من درجة الإحباط واليأس وانعدام الأمل التي أسهمت إلى حد كبير في إيجاد من يقومون بالهجمات الانتحارية بالقنابل.

وفي هذا الصدد، اتخذت السلطة الفلسطينية موقفا شديد الوضوح ضد الهجمات الانتحارية بالقنابل التي تُنفذ ضد المدنيين في المدن الإسرائيلية، وأدانتها بشكل متكرر. أما وجود قوات الاحتلال الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة وردود الفعل الفلسطينية على ذلك الوجود والسلوك، فهما مسألة مختلفة تماما وفقا للقانون الدولي. فالشعب الفلسطيني من حقه أن يقاوم الاحتلال، بل ومن واجبه حماية نفسه ومقاومة الهجمات العسكرية الإسرائيلية، وهي حالة لا يزال القانون الإنساني الدولي ينطبق عليها تماما. وما زالت سياسة السلطة الفلسطينية هي السعي إلى إيجاد تسوية سلمية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية، وتحقيق السلام في المنطقة. غير أن ذلك لا يغير الطابع القانوني لوضع الاحتلال، أو لأية أعمال قد يقوم بها الفلسطينيون في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس. وفي نهاية المطاف فإن الأمل هو الذي يمكن أن يحل محل الإحباط السائد، وأن التقدم السياسي وليس العمل العسكري هو الذي سيؤدي إلى قيام ثقافة سلام تستند إلى حل يقوم على وجود دولتين.

وحتى تاريخ تقديم هذا التقرير، ما زالت إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، تواصل سعيها إلى تحقيق أهدافها السياسية غير المشروعة، فضلا عما يصاحب ذلك من سياسات وممارسات غير مشروعة في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس. وفي هذه الحالة يظل الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال يعاني من الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان، وجرائم الحرب، وإرهاب الدولة والمستوطنين. وما زالت السلطة القائمة بالاحتلال تتصرف بتعنُّت وبلا خوف من قصاص مستهزئة بالقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي، وغير مبالية بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وإرادة المجتمع الدولي.

استنتاجات وتوصيات
تشكِّل ثقافة الإفلات من العقوبة السائدة لدى الدوائر السياسية والعسكرية الإسرائيلية على السواء، مصدر قلق بالغ للسلطة الفلسطينية، نظرا إلى الآثار الإنسانية اليومية المترتبة على استمرار الممارسات الإسرائيلية غير المشروعة، التي تُرتكب ضد الشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس. وكما سبق ولوحظ فإن الفشل المتواصل من جانب المجتمع الدولي في كفالة احترام إسرائيل للقانون الإنساني هو الذي أوجد هذه الثقافة الخطيرة القائمة على الإفلات من العقاب. وعلاوة على ذلك، أدى عدم تحرك الدول لتوفير حماية مناسبة للشعب الفلسطيني الخاضع للاحتلال إلى تحمُّل الشعب الفلسطيني نفسه عبء توفير هذه الحماية، الأمر الذي يقوض على نحو خطير ذات الغرض الذي من أجله وُضع القانون الإنساني الدولي، بل ونزاهة هذا القانون.

والفشل في كفالة امتثال إسرائيل لاتفاقية جنيف الرابعة، أدى وسيظل يؤدي إلى عواقب وآثار وخيمة بعيدة الأثر. ذلك أن انتهاكات إسرائيل وخروقاتها الخطيرة للاتفاقية لم تلحق أذى بالغا بالمدنيين الفلسطينيين فحسب، بل وتسببت في الانتقاص من أمن المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين على السواء. كما كان للفشل في كفالة امتثال إسرائيل أثره المباشر والسلبي على قدرة كل من الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية على التوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم.

واستنادا إلى كل ما تقدم، تود السلطة الفلسطينية أن تقدم التوصيات التالية:

• تناشد السلطة الفلسطينية الأطراف المتعاقدة السامية في اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، الموقَّعة في 12 آب/أغسطس 1949، وسويسرا، بصفتها الوديع للاتفاقية، ولجنة الصليب الأحمر الدولية، كفالة احترام الاتفاقية طبقا لأحكام المادة 1 المشتركة في الاتفاقيات الأربع. وفي هذا الصدد، تهيب السلطة الفلسطينية بالأطراف المتعاقدة السامية، منفردة ومجتمعة، القيام، تحديدا بما يلي:

• تكثيف جهودها الرامية إلى التقيُّد تماما بإعلان 5 كانون الأول/ديسمبر 2001 وتنفيذه تنفيذا كاملا، واتخاذ المزيد من الإجراءات استنادا إلى ذلك الإعلان.

• التشاور بشأن صكوكها وآلياتها المتعلقة بسياساتها الخارجية وتطبيقها (مثلا: إنفاذ المادة 2، الحكم المتعلق بحقوق الإنسان من اتفاق الارتباط بين الجماعة الأوروبية وإسرائيل؛ وكفالة التطبيق الصحيح لاتفاق التجارة فيما يتعلق بالقواعد التي تحكم بلد المنشأ؛ وكفالة عدم استخدام مبيعات المعدات العسكرية لإسرائيل ضد الشعب الفلسطيني).

• النظر في إيجاد آليات لتمكين الفلسطينيين من ضحايا الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الإنساني الدولي من الحصول على تعويضات كجزء من عملية تخفيف معاناتهم الإنسانية.

• ترتيب جهودها التعاونية بحيث تؤدي إلى إحباط محاولات دول ما وقف إنفاذ القانون الإنساني الدولي.

• تدعو السلطة الفلسطينية الأمين العام للأمم المتحدة تشجيع اتخاذ الأطراف المتعاقدة السامية للإجراءات السالفة الذكر، وتشجيع اتخاذ إجراءات تكفل ألا تكون حماية السكان الذين يرزحون تحت الاحتلال العسكري العدواني موضع مساومة بين السلطة القائمة بالاحتلال والسكان الواقعين تحت الاحتلال.

• تطالب السلطة الفلسطينية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة النهوض بمسؤولياته بموجب ميثاق الأمم المتحدة من أجل صون السلم والأمن الدوليين، وبناء على ذلك، تطالب المجلس القيام بدور فعال وكفالة الامتثال لقراراته.

• تهيب السلطة الفلسطينية بالجمعية العامة مواصلة عملها القيِّم في مجال إعلان القانون الدولي وفي دعم إعمال حقوق الشعب الفلسطيني. وتهيب بالجمعية على وجه التحديد، أن تواصل، في حالة فشل مجلس الأمن في اتخاذ إجراء، الأعمال التي اضطلعت بها في دورتها الاستثنائية الطارئة العاشرة، وفقا للقرار 377 (د-5) لعام 1950 المتعلق بالاتحاد من أجل السلام.

• تناشد السلطة الفلسطينية الأمم المتحدة والأمين العام إنشاء وجود دولي لرصد الامتثال للقانون الإنساني الدولي، والمساعدة في توفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين، ومساعدة الأطراف في تنفيذ الاتفاقات التي يتم التوصل إليها. وفي هذا الصدد تدعو السلطة الفلسطينية إلى المتابعة الجادة لاقتراح الأمين العام بشأن تأسيس قوى متعددة الجنسيات تكون نشطة وذات مصداقية، وذلك بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

• تدعو السلطة الفلسطينية الدول إلى بذل جهود على الصعيد الوطني للتحقيق في المخالفات الجسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة وتقديم مرتكبيها للمحاكمة.

• تدعو السلطة الفلسطينية إلى إنشاء محكمة جنائية دولية تتولى التحقيق في جرائم الحرب التي يُدَّعى ارتكابها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، وتقديم مرتكبيها للمحاكمة. وتطلب أن ينشئ هذه المحكمة، مجلس الأمن، أو كبديل لذلك، أن تنشئها الجمعية العامة.

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 18-01-2007 الساعة 03:48 PM