عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 18-01-2007, 03:47 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

المرفق 2
مذكرة شفوية مؤرخة 31 أيار/مايو 2002 موجهة إلى الأمين العام من البعثة الدائمة لقطر لدى الأمم المتحدة

يهدي الوفد الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة تحياته إلى الأمين العام للأمم المتحدة. وبالإشارة إلى مذكرته المؤرخة 14 أيار/مايو 2002 التي طلب فيها إلى حكومة دولة قطر تقديم معلومات تتصل بتنفيذ الفقرة 6 من القرار دإط - 10/10 الذي اتخذته الجمعية العامة في دورتها الاستثنائية الطارئة العاشرة المستأنفة في 7 أيار/مايو 2002، تتشرف بأن تحيل إليه طيه شريط فيديو من قناة الجزيرة يتضمن المعلومات ذات الصلة المطلوبة.

المرفق 3
مذكرة شفوية مؤرخة 2 تموز/يوليه موجهة إلى الأمين العام من البعثة الدائمة للأردن لدى الأمم المتحدة

يهدي المندوب الدائم للمملكة الأردنية الهاشمية تحياته إلى الأمين العام للأمم المتحدة ويتشرف بأن يشير إلى المذكرتين الشفويتين الأخيرتين المؤرختين 14 أيار/مايو 2002 و 44? حزيران/يونيه 2002 والمتعلقتين بالمعلومات ذات الصلة الرامية إلى تيسير إعداد التقرير المطلوب بموجب الفقرة 6 من قرار الجمعية العامة دإط-10/10 المؤرخ 7 أيار/ مايو 2002.
ويتشرف المندوب الدائم للمملكة الأردنية الهاشمية لدى الأمم المتحدة أن يبلغ الأمين العام أن البعثة الدائمة للمملكة الأردنية الهاشمية لدى الأمم المتحدة تلقت معلومات ذات صلة من عمّان تتصل بالأحداث التي وقعت في جنين وفي أماكن أخرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتأمل في أن تكون هذه المعلومات مفيدة للأمين العام. والمعلومات مرفقة بهذه المذكرة الشفوية.

إرفاق
[الأصل: بالعربية]

شهادات حية للناجين من مجزرة مخيم جنين

بدأ الجيش الإسرائيلي حصاره لمخيم جنين بتاريخ 3 نيسان/أبريل 2002 واستمر الحصار 13 يوماً، قامت خلالها الدبابات الإسرائيلية والتي يقدر عددها بمائتي دبابة بقصف كثيف للمخيم، وانضمت إليها طائرات عمودية من طراز أباتشي وطائرات حربية من طراز إف - 16. وقطعت قوات الاحتلال الماء والكهرباء عن المخيم، ومنعت سيارات الإسعاف والطوارئ والطواقم الطبية من دخول المخيم طوال فترة الحصار. وبتاريخ 10 نيسان/أبريل اقتحم الجيش الإسرائيلي المخيم وبدأ عملية منهجية لتدمير المنازل وتم اعتقال مئات الشبان، وأكدت شهادات شهود عيان قيام الجيش الإسرائيلي بعمليات إعدام ميداني لعدد من الفلسطينيين بعد اعتقالهم.

ويتناول هذا التقرير عددا من الشهادات الحية لجرحى ناجين من المجزرة ولأقارب الشهداء وأصدقائهم وأهالي المخيم والمتطوعين الذين ساعدوا في عمليات الإغاثة والصحفيين.

شهادات جرحى يعالجون في المستشفيات الأردنية

قامت بعثة من دائرة الشؤون الفلسطينية بزيارة عدد من الجرحى الناجين من مخيم جنين الذين يعالجون في المستشفيات الأردنية وزارت مستشفى الأردن في عمان بتاريخ 20 حزيران/يونيه 2002 والتقت سبعة من الجرحى الذين رووا مشاهداتهم الحية والشخصية لما حدث في المخيم أثناء تواجدهم به خلال فترة الحصار والقصف، ومن هذه الشهادات:

الموت الجماعي:

ما تزال قصة الشباب السبعة الذين كانوا يختبئون معاً في غرفة أحد المنازل تتردد بين جنبات المخيم، حيث اعتاد الأهالي من الأقارب والجيران أن يتجمعوا معاً، الرجال والشباب على حدة والنساء والأطفال على حدة. وكان الخوف والانتظار والترقب ثقيلاً على صدور الناس مما دفع البعض منهم إلى الخروج واستكشاف ما يدور حولهم، وهذا ما فعله أحد الشبان الذي خرج إلى الشارع ثم عاد إلى الغرفة حيث يتجمع البقية، إلا أن طائرة الأباتشي التي كانت تحلق فوق المخيم حددت مكانه ولاحقته بصاروخ، فجَّر الغرفة وأدى إلى قتل الشبان السبعة جميعا. وقد بقيت جثثهم في الغرفة أكثر من خمسة أيام لأنهم كانوا وسط المخيم ولم يستطع أحد الوصول إليهم. وعندما استطاع الأهالي الوصول كان المنظر بشعاً جداً؛ أوصال مقطعة وأشلاء محروقة تفوح منها رائحة العفن، ولم يكن من السهولة التعرف إليهم. أحدهم قال إنه عندما دخل الغرفة ارتطمت قدمه برجْل أحد الشهداء فتدحرجت أمامه، وحاول التعرف إلى أحد أقاربه ولم يساعده في ذلك سوى النظارة الطبية التي اعتاد قريبه أن يضعها. ثم بدأت عملية وضع أشلاء كل شهيد في كيس على حدة ودفنها قبل وصول الأمهات والشقيقات حتى لا يصدمن من مناظر جثث الأحباء التي أصبحت قطعاً مشوهة.

الشهيد جابر

ستبقى قصة جابر محفورة في ذكريات أهالي مخيم جنين، الذين ما زال الحزن يعتصرهم حين يسردون قصة استشهاده والآلام التي عاناها قبل أن يقضي شهيداً إضافة إلى معاناة منقذه الذي راقبه وهو يموت بين يديه دون أن يكون بمقدوره تقديم المساعدة له. أصيب جابر برصاص من طائرة الأباتشي، وقام رجل مسن بسحبه من الشارع وأدخله منزله وحاول إسعافه إلا أنه لم يستطع لخطورة إصابته ولعدم تمكن فريق الإسعاف من الدخول إلى المخيم. طلب جابر من صاحب المنزل أن يسقيه ماء إلا أن مسعفه رفض طلبه خوفاً على حياته فمن المتعارف عليه لدى الأهالي أنه لا يجوز إعطاء الجريح الماء لأن هذا يعني موته سريعاً. وبقي جابر ينزف لساعات ثم بدأ يعاني سكرات الموت فقام الرجل بوضع بشكير مبلل بالماء على شفتيه ولقنه الشهادتين إلى أن فاضت روحه، ووضع بطانية على جثة جابر، ثم هرب هو وعائلته من المنزل بعد أن بدأ الجيش الإسرائيلي بهدم المنازل في المخيم.

بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي بدأت عملية البحث عن الجرحى وجثث الشهداء تحت أنقاض المنازل وكان ذلك يتم بأدوات بسيطة مثل أدوات البناء والزراعة وبذلك استغرقت عملية البحث وقتاً طويلاً بسبب وجود أطنان من الركام. وبعد نحو (25) يوماً وعندما وصلت عملية البحث إلى المكان الذي استشهد فيه جابر، سرد صاحب المنزل قصة استشهاده وعين للمنقذين على وجه التحديد المكان الذي سيجدون فيه جثته، ووجدوا بقايا جثته مغطاة ببطانية. إحدى المتطوعات في الهلال الأحمر الفلسطيني راودها الشك في أن يكون الشهيد شقيقها وقالت إن شقيقها كان يرتدي ملابس شبيهة ببقايا الملابس الموجودة على جثة الشهيد. وكان أن سألوا صاحب المنزل عن اسم الشهيد فأكد أن اسمه جابر حسني جبر وهنا انهارت الفتاة وبدأت بالركض والصراخ وتمزيق ملابسها، هذه الفتاة كانت هالة شقيقة جابر.

الشهيدان عبد الكريم السعدي وجمال الصباغ

مارس الجنود الإسرائيليون القتل دون رحمة وكان يكفي لديهم مجرد الاشتباه أو الشك لإطلاق النيران وقتل الأبرياء، وهذا ما حدث مع عبد الكريم السعدي وجمال الصباغ. كان عبد الكريم في العشرينات من عمره ويعمل في بلدية جنين وهو متزوج منذ أربعة أشهر وزوجته حامل، وكان يعاني من آلام في الظهر إثر إصابة عمل تعرض لها أثناء عمله في البلدية مما اضطره لوضع مشد طبي للظهر بشكل دائم. لدى دخول الجيش الإسرائيلي للمخيم قام بتجميع الشباب والرجال في الشوارع والساحات وخرج عبد الكريم ووالده من المنزل وطلب الجنود من عبد الكريم خلع ملابسه ولمح الجندي المشد الطبي على وسطه وظن أنه يحمل حزاماً ناسفاً فعاجله بصليات من الرصاص اخترقت جسده وغطى دمه جسد والده الذي ارتمى إلى جانب جثة ولده من شدة الصدمة.

أما قصة استشهاد جمال الصباغ فلا تختلف كثيراً عن قصة عبد الكريم، فجمال شاب في أواخر الثلاثينات وهو يعاني من مرض السكري، ولدى طلب الجيش الإسرائيلي من الرجال والشباب الخروج من البيوت تمهيداً لتفتيشهم واعتقالهم كان جمال يحمل معه كيساً وضع فيه الأدوية التي يتناولها، وعندما بدأ بخلع ملابسه بناء على أوامر الجنود علق سحاب البنطلون وحاول جاهداً أن يفكه فظن الجنود أنه ينوي عمل شيء ضدهم وأطلقوا عليه الرصاص فاستشهد وغطى دمه طفلاً صغيراً عمره خمس سنوات كان يقف إلى جانبه.

الشهيدان أبو السباع ومحمد مفيد

أهل المخيم جميعاً يعرفون قصة أبو السباع وهو الرجل العاجز الذي يبلغ من العمر 80 سنة ولا يستطيع الحركة بسبب كبر سنه، وعندما بدأت البلدوزرات والجرافات الإسرائيلية هدم حارة الحواشين اقتحم الجنود بيته واعتقلوا أولاده ثم بدأوا عملية هدم منزله دون أن يكترثوا لوجوده في المنزل وعجزه عن الخروج من البيت واستشهد أبو السباع تحت ركام منزله.

وعلى الرغم من أن محمد مفيد كان يعاني من إعاقة عقلية واضحة للعيان من هيئته وملابسه الرثة والطريقة التي يمشى ويتجول بها حيث يمضي الوقت هائما في الشوارع يستجدي المارة، إلا أن حالته هذه أيضا لم تمنع الجنود من إطلاق النار عليه دون أن يشكل أي تهديد لهم.

شهادات حية

نشرت العديد من الصحف لقاءات مع الناجين من سكان المخيم بعد رفع الحصار عنه. وقد صُدم الصحفيون ومراسلو وسائل الإعلام لدى دخولهم المخيم وجاءت شهادات الناجين لتضيف تفاصيل سوداء لأيام الحصار والقصف والمجزرة.

وتحدث سكان من المخيم اعتقلهم الجنود عن ظروف اعتقال مهينة، حيث أجبروا على النوم لأيام طويلة على الأرض يرتدون ملابس داخلية فقط وأياديهم مكبلة بالأصفاد، وحصلوا مرة واحدة يومياً على ماء شرب وخبز وأجبروا على الاستعطاف من أجل السماح لهم بالتوجه لإناء من الحديد لقضاء حاجتهم، وضربهم الجنود والمحققون من المخابرات العامة، ”الشاباك“ واعتدوا عليهم وأطْلق سراح معظمهم في نهاية المطاف، بعد أن اتضح عدم وجود أي شبهات ضدهم.

أحد الناجين من مذبحة المخيم قال، إن عمليات البحث عن الجثث تجري وفقاً لشهادات مواطنين أبلغوا عن شهداء في المنازل أو في الأزقة التي تحولت إلى ركام، وأضاف أن أحد الناجين من المذبحة أبلغ الطواقم العاملة في المخيم عن وجود أربع جثث لشهداء، وحدد لهم المكان بالضبط، مبيناً أن الجرافات هدمت المنازل فوق الشهداء بعد استشهادهم.

شهادة الحاج أحمد أبو خرج

اغرورقت عينا الحاج أحمد محمد خليل أبو خرج بالدموع وهو يشق طريقه إلى منزله الذي تعرض للقصف من الطائرات الصهيونية خلال العدوان على المخيم، ليرشد طواقم الإسعاف إلى الغرفة التي استشهدت فيها شقيقته المسنة يسرى أبو خرج البالغة من العمر 65 عاما ليشاهدها للمرة الأولى بعد استشهادها، في اليوم الثالث للهجوم. وخنقت الدموع كلمات الحاج أحمد أبو خرج عندما شاهد جثة الشهيدة مسجاة على الأرض دون حراك بعد أن مزق جسدها الصاروخ، منظر مأساوي لم يتحمله حتى أعضاء طواقم الإسعاف.

ويقول أبو خرج (في اليوم الثالث للاجتياح سمعنا صوت انفجار قوي في الطابق الأخير من منزلي المكون من ثلاثة طوابق حيث كانت تجمع شقيقتي أغراضها، وتستعد للانضمام إلى أسرتي المكونة من 13 نفراً والتي لجأت إلى الطابق السفلي لتجنب آثار القصف العشوائي. بعد الانفجار الذي هز المنزل صعد أحد أبنائي لتفقد شقيقتي ولكنه لم يتمكن من دخول غرفتها بسبب تواصل القصف وشاهدها من ثقب الباب ملقاة أرضا وتنزف بشدة دون أن تقوى على الحركة، ويضيف أبو خرج اتصلنا فورا بالإسعاف والمستشفى والصليب الأحمر وطلبنا منهم النجدة، وتتالت الاتصالات دون جدوى).

ويقول رئيس قسم الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر تلقينا اتصالا من عائلة يسرى أبو خرج يفيد أن ابنتهم مصابة وتنزف فتحرك أحد الطواقم فورا باتجاه المخيم إلا أن دبابات الجيش الإسرائيلي أطلقت النار علينا ورفضت السماح لنا بالدخول والوصول للمخيم، فأبلغنا الصليب الأحمر الدولي الذي قام بدوره بإجراء الاتصالات المطلوبة إلا أن الموقف لم يتغير وعجزنا عن الوصول لعائلـة أبو خرج لتأدية واجبنا. ولكن حكاية عائلة أبو خرج لم تنته عند هذا الحد كما يقول الحاج أحمد الذي تجاوز العقد الثامن فبعد ساعات اقتحمت قوات كبيرة من الجيش منزلنا واحتجزتنا جميعا في غرفة واحدة وبعد تفتيشنا اعتقلت أبنائي الأربعة واقتادتهم لجهة مجهولة ثم احتلوا المنزل وحولوه إلى ثكنة عسكرية وانتشروا في الطابق الثاني.

ويقول أبو خرج توجهت للضابط المسؤول عن القوة وطلبت منه السماح لنا بإحضار شقيقتي من الطابق الثالث والاطمئنان عليها فرفض ولكن أمام إلحاحي رد عليَّ قائلا أختك ماتت ولا داعي لمشاهدتها، فطلبت منهم السماح للهلال الأحمر بإخراج جثمانها ونقلها للمستشفى فرفض وبقينا محتجزين في الطابق السفلي والشهيدة في غرفتها، ثم أجبرونا تحت تهديد السلاح على إخلاء المنزل وطردونا منه حيث تم تشتيت أسرتي ولا زلت أجهل مصير بناتي وأبنائي، ويضيف أنها كارثة ومأساة حقيقية فشقيقتي لم تشكل خطراً على الجيش وتهدد حياتهم ورغم ذلك قصفوها وقتلوها بدم بارد وتركت دون دفن لمدة 16 يوماً فأي شريعة أو قانون يجيز ذلك؟؟

شهادة زوجة الشهيد ناصر أبو حطب

وعلى مقربة من المكان وفي حي الدمج كان الهدف التالي لجيش العدو الصهيوني المواطن ناصر أبو حطب، الذي يعيل أسرة تتكون من زوجته وأربعة أطفال، وقالت زوجته لن أنسى تلك اللحظات أبد الدهر، فالجنود لم يراعوا حرمة البيت ودون ذنب أو سبب أطلقوا النـار على زوجي أمام أطفاله. وتضيف: (في حوالي الساعة الرابعة عصراً يوم السبت – اليوم الثالث لعملية مخيم جنين – طرق الجنود بوابة منزلنا فاندفع زوجي لفتحه ولكن الصدمة الكبيرة أن الجنود أمسكوا زوجي من عنقه ثم أطلقوا النار عليه بشكل مباشر رغم أنه لم يتأخر عليهم أو يقاومهم والتزم بتعليماتهم، وسقط زوجي أرضاً مضرجاً بدمائه وبدأت بالصراخ والبكاء من هول المنظر فوجهوا بنادقهم نحوي وهم يصرخون شيكت شيكت ثم احتجزوني وأطفالي في غرفة واحدة فاتصلت بالمستشفى والهلال الأحمر طلباً للنجدة وإنقاذ حياة زوجي إلا أن الجنود رفضوا السماح لهم بالوصول إلى منزلي).

وفارق أبو حطب الحياة ولفظ أنفاسه الأخيرة على مرأى ومسمع من زوجته وأطفاله، ولكن الفاجعة الأكبر لأسرته أن الجنود وبعد احتجازهم عدة ساعات غادروا المنزل وأغلقوا بوابته عليهم ومنعوهم من إخراج جثمانه. وتقول الزوجة (لا توجد كلمات تصف هذه الحالة والوضع المنافي لأبسط حقوق الإنسان فقد احتجزني الاحتلال وأطفالي مع الجثة التي عجزنا عن دفنها حتى في ساحة المنزل لصغره). وأضافت أي حياة أو مستقبل أو غد ينتظر أبنائي الذين شاهدوا والدهم ينزف أمامهم دون أن يتمكنوا من مساعدته ثم لا يقدرون على دفنه ويبقى ميتاً بينهم لمدة أسبوع.

قصة الشهيد أشرف أبو الهيجاء

وتكررت المأساة مع عائلة الشاب أشرف محمود أبو الهيجاء الذي عثر على جثته متفحمة بشكل كامل في منزل أحد أقاربه في جورة الذهب في مخيم جنين. وتقول عائلته عندما اشتد قصف الطائرات والدبابات لمنزلنا الذي أصبح منطقة خطيرة بدأنا بمغادرته إلى منزل جيراننا واحداً تلو الآخر، خلال ذلك سقط صاروخ في مدخل الطابق الثاني الذي اندلعت النار فيه فبدأنا نصرخ وننادي على أشرف ليخرج بسرعة واتصلنا بالدفاع المدني والإسعاف لإنقاذ أشرف بعد أن حاصرته النيران كما اعتقدنا إلا أنه تبين فيما بعد أن الصاروخ أصابه بشكل مباشر واحترق جسده واستشهد على الفور. وقال مدير الدفاع المدني (جاءنا اتصال من جورة الذهب يؤكد اندلاع النار في أحد منازله، فانطلقت طواقمنا مسرعة للموقع ولكن دبابات العدو أغلقت الطريق أمامنا ثم أطلقت النار على سيارة الدفاع المدني ثم الإسعاف ولم نتمكن من الوصول للمنزل) وتروي عائلة أبو الهيجاء أن جثمانه بقي على الأرض لأكثر من أسبوعين حتى أخلى الجيش المنطقة التي تم هدم 90 في المائة من منازلها وقتل عدد كبير من المواطنين فيها. وتقول والدته (المكان الذي تواجد فيه ولدي كان موقعا مدنياً وليس عسكرياً ولكن الجيش قصفه على مدار أسبوع كامل ثم أحضر آلياته ودباباته التي نفذت ما عجزت عنه الطائرات فالواضح أن عملياتهم نفذت وفق خطة مسبقة للتدمير والقتل للرجل والطفل والمرأة والحجر والبشر).

شهادة هند عويس

هند عويس أم لعشرة أولاد قالت إن حوالي مائة جندي اقتحموا منزلها وظلوا فيه خمسة أيام وخلفوا وراءهم دماراً كاملاً. ووفقاً لشهادات السكان تصرف الجنود بوحشية دون وجود أي مبرر لذلك، تحدثوا بوقاحة ودمروا أثاث المنزل وحطموا أغراضاً كثيرة فيه، وكتبوا أسماء وحداتهم العسكرية على جدرانه وسرقوا أموالاً وأشياء غالية الثمن.

طالب الجنود الذين اقتحموا منزل هند عويس، جميع سكانه الخروج منه، ورفضت المرأة، إذ لم يوجد أي مكان تستطيع التوجه إليه وأطفالها وسط إطلاق النار في الخارج، واكتفى الجنود في البداية بالسيطرة على الطابقين العلويين من المنزل، وعادوا في اليوم التالي لمطالبة سكانه بإخلاء الطابق الأرضي أيضاً، ورفضت المرأة ثانية. وتقول هند عويس لأحد الصحفيين: حمل أحد الجنود ابن أختي راتب البالغ عاماً ونصف العام من عمره، شده تحت أحد ذراعيه وصوّب باليد الثانية مسدساً إلى رأسه وهدد بلغة عربية مشوشة بإطلاق النار على الرضيع إذا لم يوافقوا على إخلاء منزلها، وبهذا أجبرونا على إخلاء المنزل.

وقالت هند إن الجندي الذي هدد بقتل ابن أختها لم يكن ضابطاً ولا تستطيع التعرف عليه لأنه مثل باقي الجنود كان يضع دهاناً أسود على وجهه، لكنها تعرف اسم الوحدة التي يخدم فيها لأن الجنود كتبوا على جدران منزلها اسم وحدتهم ”غولاني“ بلون أسود، وقالت أيضاً إنهم أشعلوا النار في المنزل قبيل مغادرتهم له وأضافت لربما دبت النار فيه بعد مهاجمة مروحية له.

شهادة أم هيثم

46 بعد عودة الأهالي للمخيم بدأوا بإزالة الأنقاض بحثاً عن أوراق أو مستندات تثبت هويتهم الشخصية أو قطع المصاغ التي طمروها قبل طردهم من منازلهم أو بعض أثاثهم وملابسهم، ولكن المواطنة أم هيثم لم تجد تحت الأنقاض شيئا يذكرها بمنزلها، فقد دمر كل شيء وحتى ملابسهم وأثاثهم لم يبق منه ما يمكن أن يستخدم أو يستفاد منه. وقالت بلحظة دمرونا وشردونا وضاع تعب وشقاء العمر، ومنذ ثلاثة أسابيع نعيش في العراء أو مشردين في المنازل علماً أنها لا زالت تُسدد المبالغ التي بنت فيها المنزل. وبكت الطفلة إسراء بمرارة عندما وصلت للساحة التي كانت يوما منزلها والتي تعرفت عليها لدى مشاهدة والدها يحفر ما بين الركام والأنقاض على الأرض.

شهادة ماهر حواشين

على كتلة اسمنتية وسط مخيم جنين جلس ماهر حواشين واضعا رأسه بين كفيه ومتأملا أنقاض منزله المدمر، الذي دفنت تحت أنقاضه ذكرياته مع كل ما ملكته أسرته. وقال ماهر حواشين، إنه بعد تدمير منزله بالكامل ضاقت به السبل ولا يعرف كيف يتدبر أمره وأمر أسرته في المبيت والعيش، وإنه يعيش الآن في بيت أخيه بشكل مؤقت حتى تحل مشكلته هو وغيره من الذين دمرت قوات العدو منازلهم.

شهادات مصابين بانفجار الألغام

يعيش أهالي المخيم حالة من الخوف والقلق على مصيرهم وحياتهم مع تكرار حوادث انفجار الألغام التي خلفها الجيش الإسرائيلي، وقال أبو أحمد: لم يكتفوا بتدمير منازلنا بل زرعوا الألغام في كل مكان حتى أصبح الخطر يتهدد حياتنا في كل لحظة وعندما وضعت قدمي يوم الأحد داخل المنزل انفجر بي لغم وأصبت وولدي محمد، ويقول الأهالي إن الجنود عندما زرعوا ألغاما في الأحياء والمنازل انفجر منها عشرة ألغام أدت إلى إصابة عشرين فلسطينيا غالبيتهم من الأطفال. وقال مسؤول فريق إزالة الألغام في الصليب الأحمر إن الفريق لاحظ وجود أجسام وألغام مشبوهة بشكل واسع وتمكن من إخراجها وإبطال مفعولها مناشدا المواطنين التعاون معهم حفاظا على حياتهم وأمنهم. هذا وشكّل الفريق عدة فرق محلية لمتطوعين من المخيم للعمل المشترك على رصد الألغام وجمعها وتفتيش المنازل والتجمعات المحلية.

أسد فيصل عرسان 10 سنوات وسعد صبحي الوحشي 12 عاما، طفلان من مخيم جنين كانا يعبثان مع أبناء جيلهما في أحد أزقة المخيم انفجر بهما لغم يؤكد الأهالي أن الجنود زرعوه في المنطقة التي كانت خاضعة للاحتلال. ويقول أسد بعد خضوعه لعدة عمليات جراحية (جلست وأصدقائي في الحي نتحدث عن لحظات المداهمة والقتل الإسرائيلية وعندما بدأنا نلعب انفجر شيء بنا ففقدت الوعي وعندما استيقظت وجدت أنني فقدت جميع أطرافي). ويقول أطباء مستشفى جنين إن إصابة عرسان بالغة وخطيرة وأدت لبتر أطرافه الأربعة أما سعد فأصيب بحروق وشظايا في جميع أنحاء جسده.

شهادات الصحفيين والمنظمات الإنسانية

حتى الصحفيون صدموا من هول المشاهد التي واجهوها في مخيم جنين واعترف بعضهم أنه عجز عن التعبير ووصف الصورة التي شاهدها. وقال الصحفي وليد العمري من قناة الجزيرة القطرية (رغم إعلان السلطات الإسرائيلية إغلاق مخيم جنين في وجه وسائل الإعلام وملاحقتها صممنا على تحدي الصعاب والمخاطر وتمكنا من دخول المخيم لنقل الحقيقة التي لا يمكن التعبير عنها إلا من خلال التواجد في ميدان الحدث الذي كان في حالة جنين مغلقا بالدبابات والقناصة). العمري كان من أوائل الإعلاميين الذين تسللوا إلى المخيم خلال المجزرة، أضاف (الطريق التي سلكناها كانت خطيرة وعسيرة ولم يكن سهلا دخول المخيم) ولكن الصور التي شاهدناها منذ اللحظة الأولى كانت مرعبة للغاية. جثث محترقة أو مقطعة، وعشرات المنازل المهدمة والمدمرة جعلتنا نشعر كأننا في منطقة ضربتها هزة كبيرة. ويضيف أنه واقع مؤلم ومأساوي خاصة عندما تدرك أن الضحايا مواطنون كانوا هُجِّروا قبل 50 عاما وعادت نفس الدولة التي قامت على أنقاض منازلهم لتهجِّرهم مرة أخرى. وأفاد العمري أن من المناظر الأكثر حساسية التي شاهدتها في المخيم المواطنين الذين بقوا محاصرين في منازلهم لأكثر من 20 يوما والسؤال الأكبر الذي راودنا هو كيفية الحفاظ على حياة هؤلاء الأحياء بعد كل ما جرى في المخيم ومناظر الناس الذين كانوا يبحثون تحت الأنقاض عن أحياء أو أشلاء وصور الحالات الإنسانية الفريدة لأم أو أب يبحثون عن أقاربهم أو طفل يبحث عن إخوته وأسرته أو أن تجد شخصا يبحث عن بيته بين الأنقاض.

توقفت الصحفية الأمريكية ميري سيرال مراسلة صحيفة الصنداي تايمز في نيويورك ثم قالت شاهدت صورا كثيرة في المخيم ولكن كل ما عرض وشاهدناه لا يعكس الواقع لأن الأحداث تؤكد أن الجيش الإسرائيلي تعمد تدمير المخيم وسكانه بشكل مناف لكل القوانين فالشهيد جمال فايد كان مقعدا ولم يقاتل أو يشكل خطرا على أمنهم ومع ذلك منعوا أسرته من نقله من المنزل. أما الصحفي الصيني تشوسوزكي – مصور تلفزيوني – فقال بحزن وهو يمسح دموعه: (أيقنت الآن أن العالم كله بدون استثناء شريك في هذه المأساة فقد غطيت أحداثا ومآسيٍ كثيرة في العالم ولكن صور مخيم جنين كانت الأكثر تأثيرا وعنفا. جميع الضحايا كانوا مدنيين. شاهدت جثث الذين أخرجوا من تحت الأنقاض أنها جثث لأطفال ونساء وشبان جميعهم مدنيون وبعضهم تأكدنا أن إصابتهم لم تكن قاتلة ولكن منع علاجهم أدى إلى وفاتهم. لذلك أؤكد أن مجزرة كبيرة ارتكبت وعلى كل صاحب ضمير حي في العالم أن يوقف هذه الحرب والدمار والمآسي.

المتطوعة الأمريكية تشيبس

كانت المتطوعة الأمريكية في الصليب الأحمر تشيبس من أوائل الذين دخلوا شوارع مخيم جنين بعد إغلاقه لمدة أسبوعين أمام الطواقم الطبية الإنسانية، ورغم مشاركتها في حملات إغاثة عديدة في عدد من دول العالـم فإن تشيبس عبّرت عن صدمتها الشديدة بما شاهدته وقالت (شاركت وعشت مع الفلسطينيين لحظات الحزن والألم وهم يحاولون الوصول إلى المخيم لعدة أيام والجيش الإسرائيلي يمنعهم رغم مئات نداءات الاستغاثة التي تلقوها من أطفال ونساء وأهالي المخيم إلا أننا جميعا عجزنا عن القيام بدورنا وتقديم المساعدة لأحد فالدبابات كانت تنتشر في كل مكان وتشارك مع القناصة الذين احتلوا عددا من الأبنية في إطلاق النار حتى على سيارات الإسعاف)، وأضافت: عمل الصليب الأحمر بكل طاقاته وبذل جهودا واتصالات حثيثة لضمان تحرك الهلال الأحمر أو سيارات الصليب الأحمر التي تحمل شارته وتقديم الإسعاف للجرحى أو إخراج أجساد الشهداء ولكن دون جدوى، الجيش الإسرائيلي منعنا من التنقل والحركة وهذا أمر فظيع ومناف للقانون الدولي. وتصف تشيبس الوضع في المخيم بأنه كارثة ومأساة، وتقول (عندما سمح الجيش الإسرائيلي لنا بالدخول كان الوقت متأخرا جدا فما أن وطأت أقدامنا أرض المخيم حتى فاحت روائح الموت من الجثث التي تركها الجيش ملقاة في الشوارع والأزقة وتحت الأنقاض) وأضافت تنقلت في عدة بقاع من العالم وشاهدت أشكالا مختلفة من الدمار ولكن الصورة هنا كانت مختلفة ورهيبة ومأساوية عثرنا على جثث محترقة وأخرى متعفنة وجميعها لمدنيين بعضهم دُفن تحت المنازل التي نسفها الجيش، منهم نساء أو أطفال ومسنين، إنها مجزرة حقيقية وصور رهيبة.