عرض مشاركة واحدة
  #21  
قديم 10-08-2007, 10:17 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

هل تضرب أمريكا أهدافا في باكستان؟

تقرير واشنطن- عمرو عبد العاطي

جاءت كلمات باراك أوباما أحد المرشحين للسباق على البيت الأبيض الأسبوع الماضي والتي ذكر فيها أنه لن يتردد في مهاجمة أهداف للتنظيم القاعدة داخل الأراضي الباكستانية إذا ما توفرت معلومات مخباراتية مؤكدة، وفي حالة عدم قيام حكومة مشرف بما يلزم، لتشعل الجدل داخل واشنطن حول كيفية التعامل مع باكستان. وقد أثارت أزمة المسجد الأحمر والاقتتال بين القوات الأمنية الباكستانية وطلبة وطالبات المدارس الدينية في باكستان، والتي انتهت باقتحام المسجد، وقتل العديد من المتحصنين به، والذي أثار حفيظة الأوساط الشعبية الباكستانية؛ بشأن إدارة الحكومة الباكستانية لأزمة المسجد الأحمر، وإمكانية توجيه ضربة عسكرية أمريكية لتنظيم القاعدة، وحركة طالبان الداعم والمساند للتنظيم، وعدد من التنظيمات والجماعات التابعة لهما داخل الأراضي الباكستانية، حيث يتزايد نفوذهم، ولاسيما في المناطق الشمالية، تساؤلات من قبيل مدي نجاح إسلام أباد في مكافحة الإرهاب خلال مشاركتها في الحرب العالمية على الإرهاب بقيادة واشنطن، ومدي تأثير الإخفاقات الباكستانية على علاقاتها مع واشنطن، وما هي الإستراتيجية الأمريكية المستقبلية لتدعيم وتعزيز الجهود الباكستانية في إطار مكافحتها لتنامي نفوذ القاعدة وطالبان على أراضيها.

باكستان نقطة انطلاق القاعدة
تشير الاستخبارات الأمريكية إلى أن القاعدة وطالبان يعيدان ترتيب صفوفهما بالمناطق الجبلية الباكستانية، وأن التهديد يأتي من إسلام أباد، وليس أفغانستان وذلك حسب مقال لـ "فيليب جوردون" (Philip H. Gordon) المتخصص في السياسة الخارجة الأمريكية، منطقة الشرق الأوسط، تركيا، وحلف شمال الأطلسي (الناتو) بمعهد بروكنجز (Brookings Institution)، ومدير الشؤون الأوروبية، والمعنون بـ " لو نجحت باكستان، القاعدة لن" (If Pakistan Prospers, al Qaeda Will Not) حيث يشير إلى نجاح زعيم تنظيم القاعدة "أسامة بن لادن"، والرجل الثاني في التنظيم "أيمن الظواهري"، ورجالات التنظيم وحركة طالبان في الاختباء بباكستان؛ حيث الملاذ الآمن الذي يمكنهم من التخطيط لهجماتهم الإرهابية في كافة أرجاء المعمورة، ولاسيما المصالح الأمريكية والغربية على وجه الخصوص. فضلا عن أن إسلام أباد كانت نقطة الانطلاق لبعض المنفذين والمخططين للعديد من العمليات الإرهابية التي استهدفت الدول الغربية، على غرار أحداث لندن 2005، وكذلك المخططات الإرهابية التي أحبطتها السلطات الأمنية البريطانية مؤخرا، فالتحقيقات والتقارير الاستخباراتية أظهرت أنهم تلقوا تدريباتهم والدعم المالي في إسلام أباد.

وحضور القاعدة في باكستان ولاسيما غرب باكستان لا يأخذ شكل المعسكرات الكبيرة، التي يسهل رصدها؛ ومن ثم إمكانية القضاء عليها بسهولة بضربات جوية، ولكنها أضحت تتسم بالهلامية، حيث أصبحت منقسمة إلى مجموعات صغيرة من الأفراد المنتشرين في المناطق الجبلية التي يقدم سكانها المحللين الدعم لهم.
ويذكر أن الأفغان ارتبطوا بعلاقات قوية بالجيش الباكستاني، ففي عام 1971 استعان الجنرال "محمد يحي خان" بجماعات إسلامية في الحرب بين الحكومة المركزية والقبائل شرق باكستان. وفي منتصف الثمانينات من القرن المنصرم، توطد التحالف بين الجيش الباكستاني والإسلاميين، فقد مدت الاستخبارات الباكستانية المجاهدين الأفغان والعرب بالمال والعتاد في حربهم ضد الاتحاد السوفيتي السابق. فضلا عن، تعاطف أغلبية الشعب الباكستاني، ولاسيما قبائل الشمال مع مقاتلي حركة طالبان وتنظيم القاعدة، الذين يقدمون لهم الدعم والملاذ الآمن، وكذلك بين المدارس الدينية التي تلعب دورا مهم داخل باكستان.

وهو ما أكده "دانيل ماركي" (Daniel Markey) الباحث بمجلس العلاقات الخارجية، المتخصص في الشئون الهندية والباكستانية وجنوب آسيا، والذي عمل بإدارة التخطيط السياسي بوزارة الخارجية الأمريكية، في دراسته المعنونة بـ " الاختيار الخطأ في باكستان " (A False Choice in Pakistan)، والمنشورة بمجلة "الشؤون الخارجية" "Foreign Affairs" الصادرة عن مجلس العلاقات الخارجية في عددها يوليو/ أغسطس 2007، من أن أفراد كلا من القاعدة وطالبان يتمتعان بملاذ آمن في إسلام أباد، والذي يعبر عن الإخفاق الباكستاني في مواجهتهما، والذي دفع العديد من المسئولين في الإدارة الأمريكية وأعضاء الكونجرس الأمريكي إلى انتقاد بطء الجهود الباكستانية، ودعوة البعض منهم إلى تهديد باكستان بفرض عقوبات عليها؛ في حال إخفاقها في تعزيز إجراءات مكافحة الإرهاب، في حين يدعو البعض الآخر إلى عزل نظام مشرف "الاستبدادي" وإرساء حكم ديمقراطي.

وقد زادت تلك الانتقادات بعد الصفقة المبرمة بين الرئيس "برويز مشرف" وزعماء القبائل في وزيرستان، والتي تنص على أن تتوقف السلطات الباكستانية عن القيام بعمليات عسكرية في منطقة القبائل، مقابل تتوقف القبائل عن دعم الجماعات المتطرفة، والتي رأت فيها واشنطن أنها منحت الفرصة للقاعدة وطالبان لإعادة التجمع مرة أخرى، إذ حدت الاتفاقية من قدرة القوات الباكستانية للتعامل مع نفوذ كلا من القاعدة وطالبان هناك. وجمدت تلك الصفقة بعد اقتحام القوات الباكستانية للمسجد الأحمر، والذي ترى فيه العديد من الأوساط أنه قد يكون حافزا لإسلام أباد للقيام بحملة نشطة ضد الجماعات المتطرفة.
وإخفاق إسلام أباد في مواجهة تنامي الجماعات الإرهابية هناك؛ دفع البعض داخل الولايات المتحدة إلى الضغط على الرئيس الأمريكي "جورج بوش" للتحرك بالقيام بعمليات عسكرية في الأراضي الباكستانية؛ بغية وقف تنامي تلك الجماعات الإرهابية والتي تصدرت افتتاحيات الصحف الأمريكية، ولاسيما "الواشنطن بوست"، والتي جاء في افتتاحيتها "لا يجب أن تستبعد الإدارة الأمريكية أي خيار، بما في ذلك ضرب مناطق النفوذ والجماعات الإرهابية داخل الأراضي الباكستانية" وهو الأمر الذي ترفضه باكستان.
وفى هذا الصدد يرى "جوردون " في مقاله المنشور على موقع المعهد، أنه في الوقت الذي كانت ترسل فيه الحكومة الباكستانية قواتها لمحاربة التنظيمات الإرهابية، كانت هناك فروع داخل المؤسسة العسكرية تدعم طالبان بشكل نشط؛ للحيلولة دون سقوط أفغانستان تحت السيطرة الهندية أو الأمريكية.

ماذا أثمرت الجهود الباكستانية
سعت واشنطن إلى خطب ود نظام مشرف خلال التحاف الدولي علي الإرهاب، فمنحت باكستان ما يزيد على عشرة بلايين دولار منذ عام 2001، فضلا عن إسهامها في تخفيض الديون الباكستانية، والذي أفضى إلى نمو اقتصادي فاق الـ (5%) في الأعوام الأربعة الماضية.
فحسب "دانيل"، أثمر التعاون الباكستاني- الأمريكي في القبض على عدد من قيادي القاعدة، أو ملاحقتهم، وتشتيت وتمزيق صفوفهم، ومنهم "أبو زبيدة" و"رمزى بن الشيبة" في عام 2002، و"خالد شيخ محمد" في عام 2003، و"محمد نعيم" و"نور خان" في عام 2004، و"أبو فرج" الليبي في عام 2005.

وفى شهادته المعدة أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي (25/7/2007) قال نيكولاس بيرنز (R. Nicholas Burns) ، مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية للشئون السياسية، أن باكستان حليف استراتيجي في الحرب على الإرهاب، وهى شريك لا يمكن الاستغناء عنه في مواجهة القاعدة، وباقي الجماعات الإرهابية الأخرى. كما اعتبر أن إسلام أباد أضحت أحد مفاتيح الاستقرار في جنوب آسيا، التي أصبحت تحتل مكانة مهمة في السياسة الخارجية الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر.
ويرى أن المساعدات الأمريكية لإسلام أباد تأخذ صورتين، تأتى الأولى في المساعدات العسكرية الأمريكية لمحاربة الجماعات الإرهابية، وتأتى الأخرى في صورة مساعدات اقتصادية لدعم عملية الإصلاح لخلق بيئة رافضة للجماعات الإرهابية والتطرف. وأوضح في شهادته أن الولايات المتحدة زودت باكستان خلال عام 2007 بنحو 843 مليون دولار مساعدات اقتصادية وأمنية، مما جعلها المتلقي الخامس للمساعدات الأمريكية.
وفى إطار التأكيد على الجهود الباكستانية في محاربة الإرهاب، قال مساعد وزيرة الخارجية للشئون الآسيوية الجنوبية والوسطي "ريتشارد بوشير" (Richard Boucher) أن التعامل الباكستاني مع أزمة المسجد الأحمر دليل على الجهود التي تبذلها في مكافحة الإرهاب، والتي تأكدت بعودة القوت للحدود الشمالية حيث القبائل العشائرية الداعمة للقاعدة وطالبان، مما يعد دليلا أخر على جدية إسلام أباد لمواجهة التطرف.

ويعترف المسئولون الأمريكيون بالجهود التي قدمتها إسلام أباد في مجال القضاء على أفراد التنظيمات الإرهابية والمشاركة بالقوات في تحالفها الدولي ضد الإرهاب، فضلا عن إغلاق باكستان حدودها الغربية، ووضع قاعدتين بحريتين، وثلاثة قواعد جوية، ومجالها الجوى تحت إمرة الجيش الأمريكي، وذلك حسبما أوردته الباحثة المشاركة بـ"مركز التحليل والوقاية من الأزمات" بمعهد السلام الأمريكي (USIP)، والمتخصصة في الشؤون العسكرية والآسيوية "كريستين فاير" (Christine Fair) في كتابها المعنون بـ"تحالف محاربة الإرهاب: التحالف مع باكستان والهند " (The Counterterror Coalitions: Cooperation with Pakistan and India)، الصادر عن مؤسسة راند (RAND) في عام 2004.
كما أشار (Touqir Hussain)، وهو دبلوماسي باكستاني سابق، عمل سفير لدى اليابان، أسبانيا والبرازيل، في دراسته المعنونة بـ" الارتباط الباكستاني ـ الأمريكي: الحرب على الإرهاب وما بعدها"، ( U.S.-Pakistan Engagement: The War on Terrorism and Beyond) والمنشورة على موقع معهد السلام الأمريكي (USIP) ، إلى أن باكستان نشرت أكثر من سبعين ألف من قواتها على الحدود الأفغانية، وشنت أكثر من ثمانية وثلاثين عملية ضد المنظمات الإرهابية، وأكثر من ثلاثمائة من أفراد جيشها قتلوا، حيث تكبدت باكستان خسائر لم يتحملها أي حليف شارك في الحرب على الإرهاب، فضلا عن المساعدات الإستخباراتية الباكستانية التي مكنت واشنطن من القبض على أفراد وقيادات تنظيم القاعدة. فكبار أعضاء التنظيم الذين تم القبض عليهم اعتقلوا في باكستان بمساعدة الحكومة هناك، بجانب قيامها بالقبض على أكثر من سبعمائة إرهابي مشتبه بهم وتجميد اثنين وثلاثين حساب مصرفي يشك في أنها على صلة بالمنظمات الإرهابية.

توصيات للإدارة الأمريكية
نظرا لأهمية ومكانة إسلام أباد في الإستراتيجية الأمريكية وتحالفها الدولي لمكافحة الإرهاب، طرح العديد من المسئولين والخبراء والساسة عدد من التوصيات لإدارة الأمريكية؛ بغية تعزيز الجهود الباكستانية لمكافحة الإرهاب، وتقويض تنامي تنظيم القاعدة وحركة طالبان على أرضيها، ومن تلك التوصيات ما طرحه "ستيفين كوهين" (Stephen P. Cohen) هو من كبار مستشاري معهد بروكنجز، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون، والذي عمل مستشارا بوزارة الخارجية الأمريكية للإدارات مختلفة، والمؤلف لعدد من الكتب عن التسلح والصراعات السياسية، وكتابين عن باكستان، خلال شهادة أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي (25/7/2007) منها:

• أنه في الوقت الذي يتصاعد فيه الحديث عن بدية شن عمليات عسكرية أمريكية على الأراضي الباكستانية؛ لتقويض حركة طالبان وتنظيم القاعدة وللحفاظ على السيادة الباكستانية على أراضيها، فإن تلك العمليات يجب أن تتم بمساعدة القوات الباكستانية.
وفي هذا الصدد يري "جوردون" في مقالته السابق الإشارة إليها أن الأسلوب الأمثل للعمل مع تلك المشكلة، يتمثل في مواصلة الدعم للجهود الباكستانية لمكافحة التنظيمات الإرهابية، والضغط على إسلام أباد لمنع تدعيم التطرف والتي تتنوع بين مساعدات عسكرية، اقتصادية، وإنسانية، بجانب تحفيز الدول الغربية لاستيراد من باكستان، وتدعيم التعليم المدني في مواجهة المدارس الدينية، وخلق فرص عمل؛ للشباب لتقليل فرص تجنيدهم من قبل المنظمات الإرهابية.

• الدعم الأمريكي لباكستان لا يجب أن يجعلها تغض الطرف عن التحول الديمقراطي في باكستان، والتي يري فيها "دانيل" أنها قد تكون فرصة للتقرب من المنظمات الإسلامية المقربة من طالبان المعارضة لواشنطن. فحسب "دانيل" الاستخبارات الباكستانية وضباط وجنود بالجيش الباكستاني عززوا علاقاتهم بهذه الجماعات، فهم يعتبرونها ضمان المحافظة على نفوذهم في حال تخلي الولايات المتحدة عنهم كما حدث أكثر من مرة خلال السنوات الماضية. وبجانب الخوف من أن تأتي الانتخابات الديمقراطية بقيادات تعارض الولايات المتحدة ومصالحها بالمنطقة قال "جوردون"أن غالبيتهم لم يفطنوا إلى أن المزيد من القمع من قبل النظام الباكستاني سوف يؤدي إلى خلق بيئة مواتية لتفريخ جماعات إرهابية. فالكثير من الأكاديميين والطلاب والساسة الذين التقي بهم "جوردون" مؤخرا بإسلام أباد يرفضون دعم نظام مشرف "الاستبدادي"، وكذلك الدعم الأمريكي له. ولهذا فقد نشطت حركات المعارضة داخل باكستان بعد قمع مشرف للنظام الإعلامي والقضائي، والذي أدي إلى اشتباكا مع القوات الحكومية هناك.
ولذا، على الولايات المتحدة توطيد دور القادة الباكستانيين المعتدلين، من دون تقويض ثقة المؤسسة العسكرية هناك بها، ومن دون قبول واشنطن لاحتكار المؤسسة العسكرية السلطة السياسية، والدعوة إلى احترام الديمقراطية خلال الاستحقاقات القادمة. فمن شأن التلاعب بالانتخابات زيادة شعبية الإسلاميين وفوزهم بأصوات المقترعين بنسبة تفوق تك التي حصلوا عليها في انتخابات عام 2002.

• أن تستغل واشنطن فترة الهدوء بين الجارتين النوويتين لشن حملة دبلوماسية لحل مشكلة كشمير المتنازع عليها؛ فحل تلك المشكلة سوف يمكن "مشرف" من مواجهة الجماعات المتطرفة، ولاسيما التي تستغل تلك القضية في تجنيد وتجييش المتعاطفين مع قضية كشمير، في صفوفها لاستخدامهم في عملياتها الإرهابية. وموازنة واشنطن علاقاتها مع إسلام أباد بعد توقيع واشنطن اتفاقية التعاون النووي المدني مع نيودلهي.[line]