عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 26-06-2013, 07:30 PM
عبدالله سعد اللحيدان عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
الدولة: لبنان
المشاركات: 3,125
افتراضي

العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 39 )
بين العدل والظلم : الحسبة ، الاحتساب ، المعارضة ، الإصلاح ، التغيير ، بين العدل والظلم .
بين العدل والظلم : الحسبة ، الاحتساب ، المعارضة ، الإصلاح ، التغيير ، بين العدل والظلم ( 4 )
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
وتتبنى المعارضة السياسية أشكالا متنوعة من النضال . فقد يكون نضالها مشروعا بقانون تشرّعه مؤسسات الدولة المعنية ، وهذا ما تعترف به الدول التي تعتمد النظام الشوري ( الديمقراطي ) في إدارة الدولة ، ومثل هذه النظم تؤسس- ضمنا - لمبدأ تداول السلطة . بالمقابل ثمة أنظمة استبدادية ديكتاتورية تحظر على المعارضة النشاط السياسي ، وقد تحظر المعارضة من أساسها ، بل وقد تحظر أي نشاط ديني أو مدني أو اجتماعي لا يكون تابعا للنظام الحاكم وخاضعا له وخادما لأهدافه .
وتتنوع مناهج وأساليب المعارضة السياسية ، فمنها من يمارس العمل السياسي السلمي ، وأخرى قد تعتمد الكفاح المسلح ، ومنها ما يعمل في العلن ، ومنها ما يلجأ إلى السرّية .. إلخ .
والمعارضة السياسية تحمل - عادة - الطابع التنافسي مع السلطة الحاكمة ، وتعني فيما تعنيه : مخالفة الرأي السائد سلطويا ، ومعارضة سياسة النظام ، فلها هي أيضا رؤاها وقناعاتها وتطلعاتها .
وقد تطرح المعارضة السياسية برنامجا سياسيا بديلا ، ترسم فيه تصوّرها التغييري أو الإصلاحي ، وتصوّرها التنموي ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا ، فضلا عن تصوّرها لطبيعة وشكل الحكم وإدارة السلطة .
ومنذ فجر التاريخ ، ارتبطت الإصلاحات بالمعارضة ، وارتبطت المعارضة بالتعدّدية ، وارتبطت التعدّدية بالحرّية ، وارتبطت الحرّية بالكرامة ، وارتبطت الكرامة بالمساواة ، وارتبطت المساواة بالعدل .
فلا إصلاحات ولا سياسة رشيدة دون وجود معارضة ، مهما كان حجم وتأثير هذه المعارضة ، ولا معارضة دون تعدّدية .
ومن التعدّدية تنبثق المعارضة والتنافس في سبيل الصالح العامّ . فحيوية المجتمعات تعود - من بعض الجوانب - إلى التعدّدية السياسية ، وإلى المعارضة النشطة حين تكون ندّا للحكومة ومعارضا لها وبديلا عنها .
وكما تبذل محاولات من الكثيرين لإبراز محاسن التعدّدية والمعارضة وآثارها الإيجابية على الفرد والمجتمع والدولة والعالم ، فإن محاولات عديدة تبذل - من البعض - للنيل من التعدّدية والمعارضة والحطّ من شأنها ومكانتها والإساءة إليها والتشكيك فيها وفي جدوى وجودها أو بقائها .
أحيانا يتم وصف المعارضة بأنها عاجزة عن القيام بالإصلاح أو فعل التغيير ، فلا ضرورة لوجودها إذن . وبالتالي يجب القبول بما هو قائم مهما قسا وعتا الحاكمون وظلموا وفسقوا وفسدوا واستأثروا واعتدوا واستهتروا وخانوا .
ولكن يجب التدقيق في أن واقع المعارضة يختلف في النضال السياسي بين الأنظمة التي تعيش الحياة الشورية ( الديمقراطية ) في الحكم من جانب ، وبين الأنظمة الاستبدادية التي تتفرد بالسلطة من جانب آخر ، ومما ينعكس على حريّة حركة المعارضة ونشاطها وقدراتها .
ومع ذلك فإنه لا يصحّ القول بأن المعارضة ستبقى مشلولة وعاجزة عن صنع الإصلاح أو التغيير في الأنظمة الاستبدادية ، وليست بقادرة أن تلعب دورها إلا إذا وجدت في النظم التي تتبع النظام الشوري ( الديمقراطي ) في إدارة الحكومة حيث يكون تداول السلطة متوافرا ومحققا ، فمثل هذا الحكم ضارّ ومخادع ومظلّل ولا يمكن الأخذ به وهو مناف للواقع في ظل الوسائل المعلوماتية الحديثة .
_
قال الله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ، و : ( كُنْتُمْ خَيْرَ اُمَّةٍ اُخْرِجَتْ لِلْنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرَهُمُ الْفَاسِقُونَ ) ، و : ( لُعِنَ الَّذينَ كَفَرُوا مِن بَني إسرائيلَ عَلى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابنِ مَريَمَ ذَلِكَ بِما عَصَوا وَّكَانُوا يَعتدُونَ * كَانُوا لا يَتَناهَونَ عَن مُّنكَرٍ فَعلَوهُ لَبِئسَ مَا كَانُوا يَفعَلُونَ ) ، و : ( فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ) ، و : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ، و : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) ، و : ( فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ، و : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ، و : ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ، و : ( وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ ) ، و : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) ، و : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
_
الحسبة ، الاحتساب ، المعارضة ، الإصلاح ، التغيير ، العدل والظلم ، العدل والظلم في ميزان الإسلام .
بتصرّف وإيجاز .
من : سلسلة العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعية ، والدماء ، والأموال العامّة والخاصّة ، والأعراض ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والمعارضة ، والمقاومة ، والخروج ، والتغيير ، والثورة ، والحكم ، والسلطات ( التشريعية ، والتنفيذية ، والرقابية ، والقضائية ) ، والشورى ، والديمقراطية ، والاستئثار ، والاستبداد ، والطاعة ، والموالاة ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلامية ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلمية متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
الجزء الأول من هذه السلسلة العلمية بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ، وغيرها من الكتابات والنشاطات الثقافية والإعلامية ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
ولابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
قال تعالى : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) .
وأوجز ما قلت في مقدّمات الأجزاء السابقة بالتالي :
سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والإصلاح والدعاء وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه .
وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، التي هي المصدر والمورد ، بل تشمل علوم اللغة والاقتصاد والاجتماع والطبيعة وغيرها .
وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، في أكثر من ألف وخمسمائة ( 1500 ) حلقة ( في اثنين وستين - 62 - مجموعة ) ، مع نشر الجزء الخامس - هو كتابات مبدئية موجزة وعرض تليه مناقشات لاحقة .
وبعد استيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ، والتحقيق والمناقشة والتحرير والمراجعة ، واكتمال السلسلة ، سأقوم بتصنيفها وطباعتها إن شاء الله تعالى .
وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق وتبيينها . قال تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ) .
وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) . ( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) .
سلسلة العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
رد مع اقتباس