عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 26-06-2013, 07:34 PM
عبدالله سعد اللحيدان عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
الدولة: لبنان
المشاركات: 3,125
افتراضي

العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 39 )
بين العدل والظلم : الحسبة ، الاحتساب ، المعارضة ، الإصلاح ، التغيير ، بين العدل والظلم .
بين العدل والظلم : الحسبة ، الاحتساب ، المعارضة ، الإصلاح ، التغيير ، بين العدل والظلم ( 6 )
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
في مصر : كانت ثورة يونيو 1952 التي قادها الضباط الأحرار حقيقة قضت على القوى السياسية الوحيدة آنذاك والتي اقترن اسم بعضها بالتنمية والإصلاحات والحريات ، فشلّت إثر ذلك الحركة السياسية في مصر ، ولم يعد لها نشاط يذكر ، وتراجعت أيضا التيارات الدينية والعلمانية ، حيث شمل القمع الجميع . وكان على الشعب المصري الولاء للنظام الراديكالي الجديد حيث انحصر كل شيء فيه ، وبالتالي تمّ إسكات كلّ صوت مخالف . لكن جماعة أو حزب ( الإخوان المسلمون ) رغم ما تعرض له من بطش وتنكيل ، استطاع بصبر ومثابرة وعن طريق المساجد والنشاطات الدينية وبحكم كونه حزبا ذا تاريخ وتغلغل في خلايا الشعب المصري وبسبب ما تعرضت له القوى الليبرالية والعلمانية واليسارية عموما من ضرب وإقصاء ، استطاع أن يلملم صفوفه من جديد ليصبح أقوى حركة سياسية في مصر ، وليفرض الحزب بالتالي نفسه كأقوى معارضة ، فيدخل الإخوان البرلمان بحيث لا يمكن للنظام تجاهلهم أو القضاء عليهم مهما عتا وتجبر وظلم واستأثر . وهاهم الإخوان المسلمون يحكمون مصر الآن . والحالة المصرية يمكن اعتبارها شكلا من أشكال تكوّن المعارضات ، وحالة الإخوان المسلمين يمكن اعتبارها نموذجا للنجاح ولو بعد حين .
والمعارضة تعني في حقيقة الأمر المخالفة في الرأي ، وهذه ليست عارا ولا سبّة ولا جريمة . ولكن بعضهم يقول انّه لا يحبّ لفظة المعارضة أو يخاف منها ! فهو يطالب أن يحسّن النظام الحاكم - أي نظام كان - من أدائه ، لكنه يرفض أن يقال عنه انّه معارض وكأن المعارضة جرم أو فعل سلبي ، مع انّه بالمقابل يرغب في أن يكون له مشاركة أو تمثيل في إدارة شؤون بلاده !
وهناك من يسأل : من أيّ جهة تكتسب المعارضة شرعيتها ، من الحكومة أم من الشعب أم من الخارج أم من المعارضين أم من فعل المعارضة ذاته ؟
الشورى ( الديمقراطية ، الاستفتاء ) هي التي يجب أن تكسب أية قوى كانت الشرعية ، وذلك من خلال صناديق الاقتراع وحيث يتبيّن بالتالي مدى قوتها وتمثيلها ونفوذها .
ولاشك أن المعارضة يجب أن تتكئ على شرائح اجتماعية ، وحرية الاقتراع سوف تبين مدى قوتها وتمثيلها ونفوذها .
بالإضافة إلى انّ على المعارضة أن لا تستهين بمن تدّعي تمثيلهم وأن لا تتجاوزهم لأنهم سيخذلونها حتما لو فعلت ذلك . كما يجب عليها أن تكون منسجمة تماما مع تطلعات وأماني من تمثله .
كما يجب على المعارضة أن لا تستهين أبدا بخصومها ولا تغفل عنهم . فعليها أن تجدد نفسها باستمرار ، وتحسّن من آلياتها ، وتتنبه لنقاط ضعفها لتجاوزها ، لكي تكون منسجمة إلى حد كبير مع حجم التحدّيات .
والمعارضة السياسية لا يجوز لها أبدا المطالبة بتسويات مع الحكومة دون معرفة الشعب وإذنه ورضاه . وينبغي أن لا تكون السلطة هي الهدف من المعارضة ، ولا تقاسم ( الكعكة ) ، ولا مساومة الحكومة على أساس ( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) . أما الهدف الأساس فهو الشورى ( الديمقراطيّة ) ، والإصلاح ، والتغيير الإيجابي ، والتعددية السياسية ، وتداول السلطة ، وحرية التعبير والإعلام ، والعمل على التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية ، وفصل السلطات ( التشريعية ، والتنفيذية ، والرقابية ، والقضائية ) ، فمن يقبل بهذا الأساس يعني أنه ساوى نفسه بالآخرين ، فلا يبقى حينئذ غير التنافس عبر صناديق الاقتراع ، ليحدد من هو الحاكم ومن هو المحكوم ، والعملية الشورية ( الديمقراطية ) هذه لا بد أن توجد ولا بد أن تحمى ولا بد أن تستمر ولو بعد حين .
_
قال الله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ، و : ( كُنْتُمْ خَيْرَ اُمَّةٍ اُخْرِجَتْ لِلْنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرَهُمُ الْفَاسِقُونَ ) ، و : ( لُعِنَ الَّذينَ كَفَرُوا مِن بَني إسرائيلَ عَلى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابنِ مَريَمَ ذَلِكَ بِما عَصَوا وَّكَانُوا يَعتدُونَ * كَانُوا لا يَتَناهَونَ عَن مُّنكَرٍ فَعلَوهُ لَبِئسَ مَا كَانُوا يَفعَلُونَ ) ، و : ( فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ) ، و : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ، و : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) ، و : ( فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ، و : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ، و : ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ، و : ( وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ ) ، و : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) ، و : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
_
الحسبة ، الاحتساب ، المعارضة ، الإصلاح ، التغيير ، العدل والظلم ، العدل والظلم في ميزان الإسلام .
بتصرّف وإيجاز .
من : سلسلة العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعية ، والدماء ، والأموال العامّة والخاصّة ، والأعراض ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والمعارضة ، والمقاومة ، والخروج ، والتغيير ، والثورة ، والحكم ، والسلطات ( التشريعية ، والتنفيذية ، والرقابية ، والقضائية ) ، والشورى ، والديمقراطية ، والاستئثار ، والاستبداد ، والطاعة ، والموالاة ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلامية ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلمية متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
الجزء الأول من هذه السلسلة العلمية بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ، وغيرها من الكتابات والنشاطات الثقافية والإعلامية ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
ولابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
قال تعالى : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) .
وأوجز ما قلت في مقدّمات الأجزاء السابقة بالتالي :
سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والإصلاح والدعاء وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه .
وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، التي هي المصدر والمورد ، بل تشمل علوم اللغة والاقتصاد والاجتماع والطبيعة وغيرها .
وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، في أكثر من ألف وخمسمائة ( 1500 ) حلقة ( في اثنين وستين - 62 - مجموعة ) ، مع نشر الجزء الخامس - هو كتابات مبدئية موجزة وعرض تليه مناقشات لاحقة .
وبعد استيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ، والتحقيق والمناقشة والتحرير والمراجعة ، واكتمال السلسلة ، سأقوم بتصنيفها وطباعتها إن شاء الله تعالى .
وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق وتبيينها . قال تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ) .
وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) . ( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) .
سلسلة العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
رد مع اقتباس