عرض مشاركة واحدة
  #18  
قديم 18-10-2010, 10:23 PM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي

(( الحلقة الرابعة عشر ))





الجزء الثاني







صورة قديمة لفضيان دجلة



(( من المعروف أن الشعب العراقي شعب متعب
ومر بظروف صعبة
منذ سقوط بغداد على يد هولاكو القائد المغولي ...
والحقيقة لم يأتي حاكم
طول تلك الفترة المظلمة
نفع العراق أبدا وكانت الكوارث تعصف فيه
من المرض وانتشار الأوبئة والفقر
والمجاعة والعوز والجهل والأمية و الفيضان وغيرها الكثير ))

وهذه الفترة العصيبة من الزمن

جعلت الإنسان العراقي
عصبي المزاج والتوتر الدائم


وهو مصير لم يختاره هو بنفسه
بل حكم القدر الذي نال منه


وليس من المعقول
بعد أن كان عدد نفوس العراقيين في أواخر العهد العباسي 30 مليون نسمة
وبعد مرور مئات السنين يبقى العدد نفسه !!!! ؟
وشوفوا أذن حجم المأساة التي طالت العراقيين

وصل الحال أن يخشى حتى أن يضحك
ويقول ضحكة خير !!!
لان الحزن يلازمه


وعرف بعض الاستقرار في العهد الملكي
ولكن بعد ثورة 14 تموز 1958م
لم يحصل على استقراره النفسي سوى في عهد الرئيس الراحل
عبد الرحمن عارف لمدة سنتين
وفي عهد الرئيس الراحل البكر سنتين أيضا
حين طالب البكر زيادة رواتب الموظفين ..
رفض صدام ذلك
بحجة أن الوضع الاقتصادي
لا يسمح وبعد أن تولى السلطة في العراق
زاد رواتب الموظفين والعمال والعسكريين
والفارق هو شهرين فقط
أذا كانت الغاية
تجير هذه الزيادة لمصلحته الشخصية ...
كل العراقيين يعرفون ذلك
وكان يزور الناس في بيوتهم
وأول شيئا يفعله
يفتح براد الطعام ليرى ما فيه من طعام
وكان الخير وفير
بفضله ولو تدخل أي بيت عراقي
من الطبقة الوسطى والفقيرة بعد غزو الكويت
لا تجد من ذلك سوى قوت اليوم نفسه
وحين تريد أن تعرف السبب يقولون ( الحصار الاقتصادي )
وذلك لسبب بسيط ....

أنه كان يعلم خوف الناس من المجاعة
ولهذا كانت الناس تخزن الطعام
وهي حالة نفسية عانى منها العراق كثيرا
لما كان يتواتر من أحاديث حول مجاعات
جرت بداية القرن العشرين
جعلت البعض يأكل لحم أخيه الإنسان .


ومن عام 1980م إلى ألان لم يرى العراق الخير أبدا
كان الإنسان العراقي لا يعرف الرشوة والمحسوبية ولا السرقة
كان تدمير الذات العراقية مبرمج بصورة مدهشة
كان يقول للعراقيين :
كنتم حفاة وجعلتكم تلبسون الأحذية
والعراقي لم يكن كذلك
بل هو كان يتحدث عن نفسه
لأنه فعلا كان حافي القدمين ....


المرحوم صدام خرج من بيئة محطمة معدمة
وحطم العراق معه

عرف كيف يذل الإنسان العراقي
في الوقت الذي فيه الإنسان
لا يجد غرفة واحدة يسكن فيها ...
يبني قصوره الفارهة








حتى مقابض الأبواب مطلية بالذهب ..
ويلبس ما شاء من الألبسة الإفرنجية والقبعة الأمريكية
يتحدث عن الاستعمار العالمي وهو يقلدهم
والرجل أذا غسل جسمه مرة واحدة في اليوم
على المرأة أن تغسل مرتين !!!!؟
هو الماء الصالح للشرب موجود أصلا !!!
الله يرحمك وحودي ( صاحب المطعم البسيط )
الذي كان يقول له .... جلبتك لكي تغسل الصحون
وليس للنوم .. وأهل الكرخ إدرى بشعابها وشخصياتها

هو لم يكن ظالم فقط ...
بل قتل شعبه في حروب لا معنى لها
ومقابر جماعية لا حصر لها





وقتل جماعي ..
أين كان الضمير العربي والعالمي ؟







إنسان عراقي منهك في كل شيئا ...
وهو قالها لن أخرج من العراق ألا وأجعلها تراب


وعندي النص التسجيلي
وهو لا يقصد سوى خراب النفوس وهذا ما توعد فيه شعبه
الذي دفع أنهار من الدماء للدفاع عنه ونصرته ...
ويختبئ في حجرة تحت الأرض !!!!!
الشجاعة أن يستشهد في ساحة من ساحات بغداد
وليس الهرب منها .....
وشهدت سقوط النظام
ولا سبيل لي سوى البقاء في بغداد مع عوائل كثيرة تنتظر مصيرها
ربما سأكتب تجربتي هذه يوما ما ...

عندما رأيت جندي أمريكي قذر يمزق صورته أمامي ..
ثارت ثورتي
لولا أخي الذي مسك يدي بقوة
وهو يقول لي بعصبية ..
سيقتلوننا جميعا
ويبدو أن جنديا أمريكيا أنتبه لردة فعلي
وتقدم مني ....
وجعلني إمام جدار وهو يطلب مني الهدوء

ولا أدعي البطولة لأني إنسان مسالم ...
ولكني في نفس الوقت وطني
وأحب العراق
وأحب بغداد ....


التي قتلها أولاد العم



ولهذا السبب أني اكره الظلام والظلم
حين رأيت الجنود العراقيون ينزعون ملابسهم وأحذيتهم إمامي
ويطلبون مني قطعة ملابس تسترهم
وكنت مثل المجنون أركض من أجل حمايتهم
ومنحتهم حتى ملابسي
وأخفيت سلاحهم .. وكانت ترسانة
أسلحة خفيفة ومتوسطة وقاذفة ...
مع العتاد
ولو أن الأمريكان فتشوا بيتي
لذهبت ولا رجعة لي
لذلك عندما طلب الجندي الأمريكي الهدوء ..
كان الصمت





وكنت مجبر على الصمت
حالي من حال
ظل صامتا طوال ما يزيد عن 400 سنة

لهذا عندما يصرح أحد أعضاء مجلس النواب الكويتي
ويقول أن صدام حسين

وأكثرية الشعب العراقي هم من غزى الكويت !!!!

هذا كلام جاهل لا يمت للحقيقة بصلة ....

لماذا كانت الانتفاضة أذن .. ؟
بعد ما حدث بداية 1991م
لماذا كانت المقابر الجماعية !!؟
ويتحدثون عن 600 أسير قتلوا ظلما وعدوانا ....
والشعب العراقي دفع أضعاف هذا العدد مئات المرات

حين ثار على نظام الحكم
لولا تدخل بعض النظم العربية
لإنقاذ النظام والأسباب سياسية معروفة




هذه هي الطفولة العراقية البائسة ...
يا... شرفاء العالم



من الصدف .. 18 تشرين الأول 1999م
يصادف اليوم النطق بالحكم على محمد الشاهد .. وبأسم الشعب
حكمت المحكمة على المدان .......... بالحبس الشديد
أربعة سنوات ونصف
وفق مادة قانونية لا تنطبق أصلا مع القانون العراقي النافذ
كان القضاء العراقي في قمة الفساد
وبلد ليس فيه قضاء عادل ... هو في مهب الريح
من السهل رشوة القاضي ولكل قاضي مفتاح
وذهبت مع الريح ... لابد من قصة
وقصتي مع الظلم تدمي القلب


إلى الجزء الثالث

رد مع اقتباس