عرض مشاركة واحدة
  #66  
قديم 04-04-2005, 03:43 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

2 – بطلان التوسل بآثار النبي  :
وبعد إثبات الفرق بين التوسل والتبرك نعلم أن آثار النبي  لا يتوسل بها إلى الله تعالى وإنما يتبرك بها فحسب، أي يرجى بحيازتها حصول بعض الخير الدنيوي كما سبق بيانه.
إننا نرى أن التوسل بآثار النبي  غير مشروع البتة، وأن من الافتراء على الصحابة رضوان الله عليهم الادعاء بأنهم كانوا يتوسلون بتلك الآثار، ومن ادعى خلاف رأينا فعليه الدليل، بأن يثبت أن الصحابة كانوا يقولون في دعائهم مثلاً: اللهم ببصاق نبيك اشفِ مرضانا، أو: اللهم ببول نبيك أو غائطه اجرنا من النار!! إن أحداً من العقلاء لا يستسيغ رواية ذلك مجرد رواية فكيف باستعماله، وإذا كان الدكتور البوطي ما يزال في شك من ذلك، وإذا كان يرى جواز ذلك فعليه أن يثبته عملياً بأن يدعو من على منبره بمثل الدعوات السابقة، وإن لم يفعل – ولن يفعل إن شاء الله ما بقي فيه عقل، وفي قلبه ذرة من إيمان – فذلك دليل على أنه يقول بلسانه ما لا يعتقد في قلبه.
هذا ولابد من الإشارة إلى أننا نؤمن بجواز التبرك بآثاره ، ولا ننكره خلافاً لما يوهمه صنيع خصومنا، ولكن لهذا التبرك شروطاً منها الإيمان الشرعي المقبول عند الله، فمن لم يكن مسلماً صادق الإسلام فلن يحقق الله له أي خير بتبركه هذا، كما يشترط للراغب في التبرك أن يكون حاصلاً على أثر من آثاره  ويستعمله، ونحن نعلم أن آثاره  من ثياب أو شعر أو فضلات قد فقدت، وليس بإمكان أحد إثبات وجود شيء منها على وجه القطع واليقين، وإذا كان الأمر كذلك فإن التبرك بهذه الآثار يصبح أمراً غير ذي موضوع في زماننا هذا(1)، ويكون أمراً نظرياً محضاً، فلا ينبغي إطالة القول فيه، ولكن ثمة أمر يجب تبيانه، وهو أن النبي وإن أقر الصحابة في غزوة الحديبية وغيرها على التبرك بآثاره والتمسح بها، وذلك لغرض مهم وخاصة في تلك المناسبة، وذلك الغرض هو إرهاب كفار قريش وإظهار مدى تعلق المسلمين بنبيهم، وحبهم له، وتفانيهم في خدمته وتعظيم شأنه، إلا أن الذي لا يجوز التغافل عنه ولا كتمانه أن النبي  بعد تلك الغزوة رغّب المسلمين بأسلوب حكيم وطريقة لطيفة عن هذا التبرك، وصرفهم عنه، وأرشدهم إلى أعمال صالحة خير لهم منه عند الله عز وجل، وأجدى، وهذا ما يدل عليه الحديث الآتي:
عن عبد الرحمن بن أبي قراد رضي الله عنه أن النبي  توضأ بوماً، فجعل أصحابه يتمسحون بوضوئه، فقال لهم النبي :  ما يحملكم على هذا؟  قالوا: حب الله ورسوله. فقال النبي :  من سره أن يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله فليصدق
حديثه إذا حدث، وليؤد أمانته إذا اؤتمن، وليحسن جوار من جاوره  (1).
رد مع اقتباس