عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 18-07-2009, 03:06 AM
The Pure Soul The Pure Soul غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
الدولة: In My Father's Heart
المشاركات: 5,411
موضوع مميز

العادة 4: احرص على ما ينفعك وينفع الناس

تفكير "انفع نفسك وضر الناس" يدعو إلى عقد مقارنات ومنافسة غير صحية. "أنا أنفع نفسي، عندما تضر نفسك أنت" يمثل نموذجا إدراكيا منتشرا بين الأكاديميين والرياضيين والسياسيين ورجال القانون والعائلات والزملاء والأصدقاء.
أسلوب إنفع نفسك وانفع الناس" هو التزام يسمح للجميع بالإنتفاع. يمثل التفكير بطريقة "انفع نفسك وانفع الناس" إطارا ذهنيا وعاطفيا يسعى باستمرار للفائدة المتبادلة في جميع التفاعلات الإنسانية. وتعني "انفع نفسك وانفع الناس" النفع للجميع لأن الاتفاقات أو الحلول المتفق عليها نافعة ومرضية للجميع – فيكون لدى كل الأطراف أحاسيس طيبة نحو القرار، كما تشعر بالتزام نحو عملية التنفيذ.

كل المواقف التي لا تتضمن مبدأ "انفع نفسك وانفع الناس" تعتبر عديمة الفعالية. فمثلا، قد يكن أحد الوالدين لولده حبا مشروطا بالتفوق في مجال ما أو باتباع سلوك يقبله الوالد. وقد لا يظهر رئيس في العمل رد فعله إلا في حالات الفشل فقط، وليس في حالات النجاح. تتحقق الفعالية عندما تكون العلاقات الإنسانية مهمة لنا لدرجة نهتم فيها برفاهية الآخرين وحسن أحوالهم بصرف النظر عما يمكنهم تقديمه لنا.

عقلية الندرة عكس عقلية الوفرة. صاحب عقلية الندرة يعتقد أنه يتضرر عندما ينتفع إنسان آخر. يمثل مبدأ "انفع نفسك وانفع الناس" توازنا بين الشجاعة والشهامة (مراعاة مشاعر الناس). يركز الشجعان الذين لا يراعون مشاعر الناس على اتفاقات "انفع نفسك وضر الناس." أما التفكير بطريقة "انفع نفسك وانفع الناس" فينبع من إقامة التوازن بين الشجاعة والشهامة (مراعاة مشاعر الناس). تنبع علاقات "انفع نفسك وانفع الناس" من الإيمان بالبديل الثالث، ومن التنازل الاختياري عن الأنانية. فالذين لا يثقون في بعضهم البعض لا يؤمنون باتفاقات "انفع نفسك وانفع الناس،" إذ تنبع الثقة من الإيداعات المتكررة والزيادة في رصيد حساب الثقة. وعندما تكون درجة الثقة عالية بين الطرفين، تتبعها تلقائيا اتفاقات "انفع نفسك وانفع الناس."

وتنمو علاقات "انفع نفسك وانفع الناس" من الإيداع غير المشروط في حساب الثقة. ومن ناحية أخرى، يتم تدمير العلاقات عن طريق السحب المستمر من حساب الثقة. التفكير بطريقة "انفع نفسك وانفع الناس" هو صورة ذهنية للتعامل الإنساني. وينبع التفكير بطريقة "انفع نفسك وانفع الناس" من مكارم الأخلاق: الاستقامة، والنضج، وعقلية الوفرة. وهو ينبثق من العلاقات التي يوجد فيها درجة عالية من الثقة، وتتجسد في الاتفاقات التي توضح وتدير التوقعات والإنجازات بفعالية. ويمكننا ممارسة التفكير بطريقة "انفع نفسك وانفع الناس" من خلال أربعة أركان: (1) مكارم الأخلاق، (2) العلاقات، (3) اتفاقات "انفع نفسك وانفع الناس" و (4) النظم والعمليات.

وتركز الدورة التدريبية "العادات السبع: عادات الناس ذوي الفعالية العالية" على البعدين الأول والثاني. أما اتفاقات "انفع نفسك وانفع الناس" والنظم والعمليات فيتم تغطيتها بالكامل في البرنامج التدريبي "الأدوار الأربعة للقيادة."
يمتلك أصحاب شخصية "انفع نفسك وانفع الناس" الاستقامة والنضج وعقلية الوفرة. الاستقامة: الناس ذوو الاستقامة صادقون في مشاعرهم وقيمهم ومبادئهم. عقلية الوفرة: الناس الذين يتمتعون بعقلية الوفرة يؤمنون بأن هناك من الخير ما يكفي الجميع. النضـج: الناس الناضجون يعبرون عن أفكارهم ومشاعرهم بشجاعة مع مراعاة أفكار ومشاعر الناس.

العادة 5: احرص أولا على أن تفهم الناس، ثم أن يفهموك

لكي تقوم بتشخيص حالة إنسان ما أو موقفه أو مشكلته تشخيصا صحيحا، عليك أن تمارس الاستماع التعاطفي أولا. قبل تقديم النصيحة لشخص ما، علينا أن نحدد دوافع أو ظروف أو حالة هذا الشخص أولا. وعلينا أن نأخذ في الاعتبار الوقت والجهد الضروريين لممارسة "التشخيص قبل العلاج." فالطبيب الماهر يقوم بتشخيص المرض قبل أن يقدم وصفة بالعلاج. والمهندس يحدد القوى والضغوط المرتبطة بالأرض والتضاريس والمواد قبل تصميم الجسر.

يستمع الناس بدرجات مختلفة. الاستماع جزء مهم، لكنه للأسف يتعرض للإهمال في عملية الاتصال. ومعظم استماعنا يحدث عند المستويات الأربعة الأولى (التجاهل، التظاهر بالاستماع، الاستماع الانتقائي، والاستماع بانتباه). أما الاستماع التعاطفي، أي المستوى الخامس، فهو المستوى الوحيد الذي يسمح للمستمع بالتشخيص والفهم السليم للطرف الآخر.

الاستماع التعاطفي ضروري وحيوي تحت ظروف معينة. الاستماع التعاطفي مهم دائما، لا سيما في الظروف التالية: عندما يحمل التفاعل شحنة عاطفية وانفعالية قوية؛ عندما تكون العلاقة متوترة أو الثقة غير متوافرة؛ عندما نكون غير متأكدين من فهم الآخرين لنا؛ عندما تكون المعلومات معقدة أو غير معروفة لنا؛ عندما نكون غير متأكدين من ثقة الشخص الآخر بفهمنا له.

الاستجابة النابعة من السيرة الذاتية تحول بيننا وبين الفهم الصحيح. عندما نستمع إلى الآخرين نميل إلى غربلة ما نسمعه من خلال خبراتنا وتجاربنا. إذ تشكل خلفياتنا وتاريخنا أدوات فرز نابعة من سيرتنا الذاتية. نقوم بتفسير كلمات ومشاعر الناس لكي تناسب آراءنا وخبراتنا وتجاربنا. وعندما نجيب على ما قالوه فإننا في الحقيقة نقوم بإخبارهم بما كنا سنفعله لو كنا في مكانهم. لكننا لا نخبرهم بما يجب أن يقوموا به.

كم مرة سمعت نفسك تقول: "لو أنا في مكانك ...؟" هذا النوع من الإجابة يمنعنا من فهم الطرف الآخر فهما صحيحا. تأخذ الإجابة النابعة من الذات واحدا من الأشكال التالية: النصح وإلقاء الأسئلة والتفسير والتقويم.

يساعدنا الاستماع بالعين والأذن والقلب على فهم المشاعر والمعاني والمحتوى. التعبيرات والحركات غير المنطوقة مهمة للغاية عندما نحاول أن نفهم شخص آخر. فالاستماع بالعين والأذن والقلب ينبهنا إلى المفاتيح غير المنطوقة مثل نبرات الصوت وملامح الوجه ولغة الجسد بحيث يمكننا فهم المشاعر والمعاني بالإضافة إلى المحتوى.

الإجابة التعاطفية هي فهم عميق لإنسان آخر. ليس لب الإجابة التعاطفية أن تتفق مع شخص ما، أو أن نختلف معه، ولكنه يعني أننا نفهم الإنسان الآخر بعمق، عاطفيا وذهنيا وثقافيا. فالاستجابة التعاطفية تحدث عندما نضع أنفسنا مكان شخص آخر، ونمر بنفس المشاعر التي مر بها. لا يعني هذا أننا بالضرورة نتفق معه كما في العطف لكنه يعني أننا نفهم وجهة نظر الطرف الآخر. هدف الاستجابة التعاطفية، إذاً، هو الفهم العميق لشخص آخر، ذهنيا وعاطفيا، ومعايشته في مواقفه العاطفية والفكرية.
الاستجابة التعاطفية تمنح الآخرين فرصة التنفيس عن مشاعرهم. تسمح الاستجابة التعاطفية للناس بالتعبير عن مشاعرهم واختبارها حسب إيقاعهم الشخصي وفي الاتجاه الذي يرغبونه.

مهارة الاستجابة التعاطفية تحتاج لمران وتدريب وممارسة. تمزج الاستجابة التعاطفية بين عدة مهارات، تتضمن فهم المشاعر، والمفاتيح غير المنطوقة، وصياغة الاستجابة الحميمة بوضوح ومؤازرة. ولكن الاستجابة الحميمة تحتاج بعد كل هذا إلى مران وتدريب وممارسة.

الاستجابة التعاطفية ليست مناسبة في كل الأحوال. في بعض الأحيان لا شيء يجدي سوى الصبر والصمت. وفي كثير من تفاعلاتنا لا تنفع سوى استجابات تعاطفية. أحيانا يبدو وكأن لا شيء يؤتي ثماره. فالاستجابة التعاطفية هي فقط إحدى الأدوات التي تساعدنا على فهم الآخرين.

الوجه الآخر لفهم الآخرين هو أن تجعلهم يفهمونك. بعد أن نفهم الآخرين، نبدأ في البحث عمن يفهمنا. ويقترب الآخرون من فهمنا إذا عرضنا أفكارنا بوضوح، وتحديد، وفي إطار فهمنا العميق لهمومهم ونماذجهم الإدراكية. وكما في أسلوب إنفع نفسك وانفع الناس، تقوم هذه العادة بإيجاد توازن بين الشجاعة ومراعاة الآخرين. ففي حين يتطلب فهم الآخرين مراعاتهم، يتطلب فهم الآخرين لك شجاعة من جانبك.

العادة 6: إحرص أولا على أن تتواد وتتراحم مع الناس، ثم أن تعاون معهم

التكاتف والتفاعل يعني أن الكل أكبر من مجموع الأجزاء. عندما يعمل شخصان أو أكثر على فهم أمر ما، يمكنهم تكوين ظاهرة تسمى " التكاتف." التكاتف يمكننا من أن نكتشف معا أشياء كانت فرص اكتشافنا لها فرادى أقل بكثير.

التكاتف إجراء يوصلنا إلى البديل الثالث. البديل الثالث هو حل مشترك يتم التوصل إليه من خلال مفهوم "انفع نفسك وانفع الناس" الذي يرضي جميع الأطراف المعنية. ولكي يجد الناس البديل الثالث، يجب أن تتم اتصالاتهم بشكل تعاوني، كما يجب أن يعملوا على تحقيق أهداف مشتركة. لا يمكن تحقيق التفاعل دون الوصول إلى البديل الثالث أولا.

يتم تحقيق التكاتف والتفاعل بعد تكوين بيئة مساندة لهما. بالعمل داخل إطار دائرة التأثير الخاصة بنا، يمكننا تكوين بيئة يزدهر من خلالها التكاتف والتفاعل. تتضمن عناصر هذه البيئة: تبني مواقف "انفع نفسك وانفع الآخرين؛" فهم الآخرين أولا؛ الإيمان بقدرتنا على الوصول إلى البديل الثالث. ملحوظة: تقوم هذه العادة على العادتين السابقتين: فكر بطريقة "انفع نفسك وانفع الآخرين،" و "احرص أولا على تفهم الآخرين، ومن ثم على أن يفهمك الآخرون."

العلاقات التي تجمع أناسا ذوي قدرات وأساليب تفكير مختلفة تمثل فرصا للتكاتف. تزداد فرص التكاتف مع الآخرين عندما لا يرى شخصان الأمور بنفس الطريقة. الاختلاف بينهما يمثل فرصة.

وقد يكون هناك خلافات بين الذين يفكرون بشكل مختلف أكثر ممن يفكرون بنفس الطريقة، ولكن عندما تنهار علاقات العمل أو العلاقات الشخصية بسبب عدم الاتفاق، فإنه لا يكون بسبب تلك الاختلافات. السبب الحقيقي هو أن الأشخاص المعنيين لم يقدروا الاختلافات بينهما أو طريقة الاستفادة منها.

الخطوة الأولى نحو الاستفادة من وجود الاختلافات هي تقديرها واحترامها. لا يؤدي مجرد وجود الاختلافات إلى التكاتف بين الناس. بل يجب أن نقدر ونحترم الاختلافات بيننا، وأن نستفيد من وجودها. احترام الفروق والاختلافات يعني منح الآخرين حرية التفكير المستقل، وأن نكون منفتحين لآرائهم. أما تقدير الاختلافات فيعني الاقتناع بأن رؤيتنا غير كاملة.
التحدي الذي يواجهنا هو احترام وتقدير الاختلافات وأن نتعلم مما تكشفه لنا، حيث يمكننا أن نراها كفائدة أو كتهديد، واختيارنا يحدد نوع العلاقات ونوع الحياة التي نحياها.

الأحكام المسبقة قد تعوق تقدير الفروق والاختلافات. تمثل الأحكام المسبقة صور ذهنية مقيدة وغير دقيقة. فهي تمنعنا من تقدير قيمة الاختلافات بيننا وبين الآخرين.

الاتصالات التكاتفية مفتوحة. عندما تكون اتصالاتنا تكاتفية، فإننا ببساطة نفتح أذهاننا وقلوبنا لاحتمالات جديدة، وبدائل جديدة، واختيارات جديدة. فنحن نؤمن بأن الحلول التي نتوصل إليها ستكون أفضل بكثير من الحلول السابقة.

العادة 7: اشحذ المنشار (جدد حياتك)

تعني عبارة اشحذ المنشار صيانة وتحسين ما يساعدنا على إنجاز أعمالنا وتحقيق رغباتنا. عنوان العادة السابعة: اشحذ المنشار، تعود إلى قصة الحطاب الذي يركز بشدة على قطع الأشجار، لدرجة أنه يرفض التوقف لشحذ منشاره المثلوم، ونتيجة لذلك يضيع وقته وطاقته في قطع الأشجار بتلك الطريقة مما يستغرق وقتا أطول وطاقة أكبر عما إذا كان قد شحذ منشاره. ما نتعلمه من هذه القصة هو أهمية الصيانة وتحسين الأشياء التي تساعدنا على إنجاز أعمالنا وتحقيق رغباتنا.

تساعدنا أجسادنا وأذهاننا وأرواحنا على تحقيق أهدافنا. فيكون من واجبنا صيانة إمكانات الإنتاج الشخصية الخاصة بنا (في المجالات البدنية والذهنية والروحية والاجتماعية العاطفية) للوصول إلى أداء أفضل. ويمكن اعتبار صيانة إمكانات الإنتاج الخاصة بنا هي محور عادة شحذ المنشار.

لشحذ المنشار، عليك ببعض التعديلات اليومية التدريجية: معظم الناس على دراية كاملة بمواطن الضعف لديهم، وهم لا يرتاحون لوجود تلك النقاط ومن المؤكد أنهم يفضلون تغييرها ولكنهم منغمسون في عملية التغيير والتي أصبحت بمثابة عادة طبيعية ثانية بالنسبة لهم.

يجب ألا تتضمن المراحل الانتقالية تغييرات فجائية وكبيرة. فالفكرة من وراء شحذ المنشار هي أن تقوم بتغييرات تدريجية يوما بيوم. فاتخاذ خطوات صغيرة متزايدة بانتظام يعطيك عائدا تراكميا يكون له أثر أقوى وديناميكية أكبر من الأثر الذي يمكن أن يحققه أي مجهود عظيم غير منتظم.

ممارسة الرياضة والدراسة والتدريب بانتظام يحسن من حالة الذهن والجسد والحالة المعنوية للإنسان. لا يمكن للجسد والذهن والروح غير المصقولة وغير الشفافة أن تعمل بكفاءة. فبدون تدريب، يصبح الذهن أقل قدرة على الاستخلاص من الذاكرة أو جمع المعلومات أو تقديم أفكار جديدة. وبدون الاهتمام بتعاملنا مع الناس تتبخر العلاقات وتندثر. وبدون التعرض للضوء تعمى العيون تدريجيا. وبدون حساسية واستجابة للمشاعر الداخلية، يموت الضمير.

الناس بحاجة إلى صيانة وتحسين أنفسهم. فممارسة الرياضة توسع حدود القدرات البدنية وتعمل الدراسة والتأمل على تجديد الذهن والحالة المعنوية للإنسان. أما الإيداع في رصيد حساب الثقة الذي لنا لدى الناس وزيادة ثقتهم فينا فيعمل على تطوير علاقاتنا بهم.

البعد الروحي هو مصدر المعاني والأهداف بالنسبة لنا. البعد الروحي هو مصدر المعاني والإلهام لنا، وهو يمثل لب وجوهر السباقية التي تعني اختيار استجابتنا بناء على القيم التي نؤمن بها. فنحن ننهل من البعد الروحي عن طريق الأنشطة التي تقربنا من الله سبحانه وتعالى.

البعد الاجتماعي يمنحك فرصة إمتلاك القلوب. في حين ترتبط الأبعاد البدنية والروحية والذهنية بعلاقة قوية بكل من العادات الأولى والثانية والثالثة،(مبادئ الرؤية الذاتية، والقيادة الذاتية والإدارة الذاتية)، فإن البعد الاجتماعي العاطفي يقوم على كل من العادات الرابعة والخامسة والسادسة (مبادئ القيادة الجماعية، والاتصالات التعاطفية والتعاون الخلاق).

البعد الاجتماعي يمثل تحديا لسباقيتنا. يمثل الناس غالبا أكبر تحد لسباقيتنا. فمخالطتهم والعيش معهم يعطينا فرصة لتطبيق القيم التي نؤمن بها. و في كل مرة نقوم بذلك نطور وننمي بعدنا الاجتماعي العاطفي.


بالتوفيق للجميع
رد مع اقتباس