الموضوع: الحج وفضله
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 29-07-2019, 09:48 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,031
افتراضي الحج وفضله

تعريف الحج:
هو قصد بيت الله الحرام وجبل عرفة في شهورٍ معلوماتٍ للقيام بأعمالٍ مخصوصةٍ،

وهذه الأعمال عند جمهور الفقهاء هي:

الوقوف بعرفة، والطَّواف ببيت الله الحرام، والسَّعي بين الصفا والمروة، وذلك وفق شروطٍ وهيئةٍ مخصوصةٍ،

وقد جاء في قول الله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ).

حُكم الحجِّ :

الحجُّ ركنٌ من الأركان الخمسة التي بُني الإسلام عليها، وقد ثبت كون الحجِّ فرض عينٍ

على كلِّ مسلمٍ مستطيعٍ قادرٍ مرَّةً واحدةً في العُمر، وقد جاءت نصوصٌ شرعيَّةٌ كثيرة من القرآن الكريم والسُّنة النَّبويَّة تدلِّلُ على فرضية الحجِّ، منها قول الله تعالى: (...وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ

ومنها ما روي عن النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- أنَّه قال: (أيها الناسُ: قد فرض اللهُ عليكم

الحجَّ فحجُّوا، فقال رجلٌ: أكلّ عامٍ يا رسولَ اللهِ؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا،

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
: لو قلتُ نعم لوجبت، ولما استطعتم


وقد انعقد إجماع الأمَّة على كون الحجِّ فرضاً على كلِّ مسلمٍ قادرٍ مرَّةً واحدةً في حياته،

وأنَّ فرضيته ممَّا هو معلومٌ من الدِّين بالضَّرورة؛ أي يكفُر من أنكره وجحده.

حِكمة تشريع الحجِّ :

إنَّ الله تعالى إذ شرع العبادات المختلفة ليؤديها المسلم ويتقرب إلى الله تعالى بأدائها،

فقد جعل لهذه العبادات حِكماً وغاياتٍ ومعانٍ جليلةً قصدها -سبحانه وتعالى- حين شرّع هذه العبادات،

وأمَّا عن الحِكم والغايات من تشريع الحجِّ، فمنها:

ـــ إنَّ في أداء فريضة الحجِّ استشعار التَّذلُّل لله تعالى وتمام الخضوع له؛ إذ إنَّ المسلم الحاجَّ يترك متاع الدنيا وترفها

وزينتها من لباسٍ وعطورٍ وغيرها، ويتجرَّد لله تعالى من كلِّ ما كان يصرفه عنه من صوارف الدنيا وملهياتها.

ـــ إنَّ في أداء فريضة الحجِّ تأديةً لحق الله تعالى بشكره على نِعمه العظيمة عامّة،

ونعمتي المال والصِّحة والعافية وسلامة البدن خاصَّةً؛ إذ لولا توفرهما لما تمكَّن المسلم من أداء فريضة الحجِّ.

ـــ إنَّ في أداء فريضة الحجِّ اجتماعاً ولقاءً لأعدادٍ كبيرةٍ من المسلمين من مختلف البلاد والأعراق والألوان والأجناس،

ما يدعوهم في ذلك الجو الرُّوحانيِّ والمكان المعظَّم إلى الشُّعور بالتَّآلف والتَّآخي،

وأنَّهم جميعهم على اختلافهم ورغم الفوارق بينهم سواءٌ أمام الله تعالى في تكليفهم بعبادته والتزام طاعته.

فضل الحجِّ :

إنَّ لأداء فريضة الحجِّ فضائل ومنافع يجنيها المسلم الحاجُّ، فقد جاء في قول الله تعالى في سورة الحجِّ:

(وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)، ومن هذه الفضائل:

مغفرة الذُّنوب والعودة بعد الحجِّ بلا ذنبٍ؛ كأنَّ الحاجَّ كالمولود الجديد الذي لا يحمل ذنباً ولم يكتسب إثماً،

كما رُوي عن النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- قوله: (مَن حجَّ للهِ، فلم يَرفُث ولم يَفسُقْ، رجَع كيوم ولدَته أمُّه).

ـــ الفوز بالجنَّة بإذن الله تعالى وكرمه، لمن حجَّ مخلصاً النِّيَّة لله، فقد روي عن النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- قوله:

(الحَجُّ المبْرُورُ ليس لهُ جزَاءٌ إلَّا الجنةُ).

ـــ الحجُّ المبرور من أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله تعالى والجهاد في سبيله، كما روى أبو هريرة -رضي الله عنه-

عن النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: (سألَ رجلٌ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قالَ: الإيمانُ باللَّهِ، قالَ: ثمَّ ماذا؟ قالَ: الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ، قالَ: ثمَّ ماذا؟ قالَ: ثمَّ الحجُّ المبرورُ).


__________________




رد مع اقتباس