عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 09-01-2011, 09:19 PM
أقبال أقبال غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 722
افتراضي



موسى.. ومبررات قمة بغداد




عبد الفتاح العربي:

من جديد تشير المعطيات الأخيرة إلى عزم الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى عقد القمة العربية على الأراضي العراقية، برغم كل التخوفات التي أطلقها البعض بحكم الوضع الأمني الذي ما زال إلى حد الآن لم يعرف الاستقرار النهائي، وما زالت الاغتيالات متواصلة، وما زال الإنسان العراقي لا يشعر بالأمن الذي فقد منذ أن داست أراضيه دبابات الاحتلال الأمريكي، ومنذ أن وضعته الأجندة الإيرانية في دائرة اهتماماتها السياسية، إذ تشير الأحداث الأخيرة إلى سقوط خمسة أشخاص من عائلة واحدة قتلى على يد مسلحين مجهولين، ونجاة مدير مكافحة الإرهاب بأعجوبة من محاولة اغتيال استهدفته السبت الماضي.

لكل هذه المعطيات يمكن تبرير التخوفات المعلنة هنا وهناك من متتبعي المشهد العراقي، لكنْ للجامعة العربية رأي آخر وتصور آخر للمعطيات؛ فقد صرح عمرو موسى أثناء زيارته إلى بغداد "أن الحركة السياسية تسير إلى الأمام في إطار شراكة وطنية وتفاهم ووفاق"، و"أن هناك دراسة وإعداد لبعض الأمور التي يريد أن يعرضها العراق"، مشيرا "إلى دور العراق الريادي في الإطار العربي والذي يتحول بسرعة إلى دور قيادي وأن العالم العربي سيكون بأيد أمينة لما للعراق من ثقل في المنطقة".

كلام موسى يبدو مليئا بالتفاؤل لعدة اعتبارات يمكن تلخيصها في عدة نقاط، أهمها: الشعور العربي بأن العراق بات ينسحب تدريجيا إلى قوى لا علاقة لها بالعرب والعروبة، ومصالحهم الآنية والاستراتيجية، والضغط الأمريكي من أجل التطبيع مع الوضع العراقي الجديد حتى يستقر البلد في ظل تواجد أمريكي يحرس مصالحه في بغداد دون منغصات، والنقطة الأخيرة هي محاولة الخروج بالعراق كبلد عربي من دائرة التجاذبات الإقليمية والتعامل معه كدولة عربية لها مكانتها الكبرى في الوطن العربي الكبير.

لكن الحاصل على الميدان يناقض كلام عمرو موسى ويدعو إلى المزيد من التريث قبل الحسم في إجراء القمة على الأراضي العراقية؛ فما زال الوضع السياسي هناك متوترا برغم الولادة العسيرة لحكومة المالكي وما حف بها من صراعات تتبعها الجميع بكل حيثياتها وتفاصيلها، وكانت موضع سخرية في العديد من المنابر الإعلامية، بحكم أن الفائز في الانتخابات لم يحظ بتشكيل الحكومة، ولعلها ظاهرة حادثة في النمودج الديمقراطي الأمريكي المراد فرضه على بعض الدول العربية.

إضافة إلى كل ذلك فإن العراق ما زال يعاني من عدة إشكاليات تتعلق بوضعه الاقتصادي والاجتماعي وبنيته التحتية المدمرة، وفوق كل ذلك توافق سياسي حقيقي يضع حدا للإقصاء والتهميش والقتل على الهوية، فما مبررات عقد القمة في بغداد في ظل كل هذا الوضع؟ وعن أي دور قيادي وريادي يتحدث الأمين العام للجامعة العربية لبلد خارج من أتون حرب قصمت ظهره؟!.
رد مع اقتباس