عرض مشاركة واحدة
  #31  
قديم 03-07-2009, 11:16 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 773
افتراضي




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد ألا إله إلا الله , وحده لا شريك له , وأن محمدا عبده ورسوله , أما بعد


نستكمل معكم - إن شاء المولى عز وجل - الطريق الذي بدأناه , سائلين الله تعالى التوفيق والسداد ,, وحديثنا اليوم إن شاء الله عن القنوت .


قال رحمه الله : (القنوت للنازلة ومحله )

قال: (ويسن له أن يقنت ويدعو للمسلمين لنازلة نزلت بهم , ومحله إذا قال بعد الركوع : "ربنا ولك الحمد" , و ليس له دعاء راتب وإنما يدعو فيه بما يتناسب مع النازلة )

لما ورد في البخاري وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع إذا قال : (سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد) , فربما قال إذا قال : "اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف" يجهر بذلك . ) .

قال الشيخ رحمه الله : (ويرفع يديه في هذا الدعاء , ويجهر به إذا كان إماما , ويؤمن عليه من خلفه , فإذا فرغ كبر وسجد ) .

هذا الذي سبق هو قنوت النازلة , ثم بيّن الشيخ رحمه الله قنوت الوتر ليتضح الفرق بينه وبين قنوت النازلة فقال : (قنوت الوتر ومحله وصيغته )

قال : (وأما القنوت في الوتر فيشرع أحيانا , ومحله قبل الركوع خلافا لقنوت النازلة )

في مذهب الحنابلة يجوز القنوت في الوتر قبل الركوع وبعده , وهذا ما ذكره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع , أنه من السنن المتنوعة التي تفعل هكذا تارة وهكذا تارة ,
وقد ذكر الشيخ الألباني نفسه ذلك -رحمه الله- في كتابه قيام رمضان فقال : (ولا بأس من جعل القنوت بعد الركوع ومن الزيادة عليه بلعن الكفرة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء للمسلمين في النصف الثاني من رمضان لثبوت ذلك عن الأئمة في عهد عمر رضي الله عنه ) ا.هـ , وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة , وهي من مسائل الخلاف السائغ التي لا إنكار فيها ولا تبديع للمخالف , لكن الأَوْلى اتباع ما ثبت عنه صلى الله عليه وءاله وسلم في جَعْل قنوت الوتر قبل الركوع وقنوت النازلة بعده , والله تعالى أعلم.

فقد جاء في البخاري ومسلم , عَن عَاصِمٌ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْقُنُوتِ . فَقَالَ : "قَدْ كَانَ الْقُنُوتُ" . قُلْتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : "قَبْلَهُ".
قَالَ : فَإِنَّ فُلاَنًا أَخْبَرَنِى عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ ؟ فَقَالَ : "كَذَبَ ، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا - أُرَاهُ - كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلاً إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَهْدٌ فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ" .
فدلّ الحديث على أن القنوت لغير النازلة كان قبل الركوع , لكن قنوت النازلة يكون بعد الركوع , والله تعالى أعلم .

وعن أبي بن كعب رضي الله عنه : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث ركعات كان يقرأ في الأولى بـ"سبح اسم ربك الأعلى" , وفي الثانية بـ" قل يا أيها الكافرون" وفي الثالثة بـ" قل هو الله أحد" , ويقنت قبل الركوع فإذا فرغ قال عند فراغه سبحان الملك القدوس ثلاث مرات يطيل في آخرهن ) رواه النسائي وابن ماجه وصححه الألباني رحمهم الله تعالى.


قال رحمه الله : (ويدعو فيه بما يأتي : اللهم اهدني فيمن هديت , وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت , وبارك لي فيما أعطيت , وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك , وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ولا منجا منك إلا إليك" .

وهذا إذا كان وحده , أما لو صلى بقوم فإنه يدعو بصيغة الجمع , فيقول : اللهم اهدنا فيمن هديت ... ,
).

وهذا الدعاء علمه النبي صلى الله عليه وءاله وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما ,ليقوله في الوتر , والحديث رواه أهل السنن وابن خزيمة وأحمد , وصححه الألباني , رحمهم الله .


قال : (وهذا الدعاء من تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يزاد عليه إلا الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فتجوز لثبوتها عن الصحابة رضي الله عنهم ) .

لا أعلم أحدا من أهل العلم قال بهذا القول غير الشيخ رحمه الله ,, فكونُ النبي صلى الله عليه وءاله وسلم علّم أحد أصحابه دعاءً معينا ليدعو به في صلاته فليس معنى ذلك عدم جواز الدعاء بغيره , وإنما يدل على أفضلية ذلك الدعاء , وقد أثبت الشيخ رحمه الله ذلك في غير هذا الموضع , أن الصحابة كانوا يزيدون على هذا الدعاء , بلعن الكفرة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم , والدعاء للمسلمين والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات , والثناء على الله تبارك وتعالى , بل إن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله رأى أن الثناء يقدم على الدعاء لأنه فتح لباب الدعاء .

الخلاصة : أن هذا الدعاء يدعو به المصلي في قنوت الوتر لثبوت أفضليته عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , ويجوز أن يزيد عليه بما يناسب المقام , إن كان يصلي لنفسه فيدعو لنفسه, وإن كان يصلي بالناس فيدعو لهم , ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات ونحو ذلك .

لكن ينبغي التنبيه هنا على أن السنة أن يكون دعاء القنوت يسيرا كي لا يشق على المصلين , ويدعو بالجوامع من الدعاء , فهكذا كان فعله صلى الله عليه وءاله وسلم في قنوت النوازل يدعو دعاءً يسيرا يناسب النازلة , وكذلك ما علمه للحسن بن علي رضي الله عنهما في قنوت الوتر , كان دعاءً يسيرا جامعا , ولم يرد عنه صلى الله عليه وءاله وسلم شدة التطويل في الدعاء كما يفعل بعض الأئمة الآن .

كما ينبغي التنبيه على أن التغني والتلحين في الدعاء كما يفعله بعض الأئمة المعاصرين ليس مشروعا , بل هو أمر محدث لم يرد عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , فمقام الدعاء مقام تضرع وذل لله تعالى لا مقام التغني والتلحين .



وبهذا ينتهي حديث الشيخ رحمه الله عن القنوت , ويكون حديثنا في الدرس القادم إن شاء الله تعالى عن جلسة التورك , والتشهد الأخير , والحمد لله أولا وآخرا .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته