عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 10-06-2003, 10:23 AM
Hossa Hossa غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2001
المشاركات: 404
Lightbulb وزارات الاعلام....بدعة عربية !!!

العلوج والاوغاد !!!!!
ان الانتاج الجيد يتكلم عن نفسه...قول شائع ومشهور .... فلا يحتاج الى الكثير من الدعاية لوصف محاسنه .... والعكس فالشيئ السيئ يحتاج الى من يحسن صورته في اذهان الاخرين للتغطية على جوانب سوءه ونقصه .....ان مثل هذا الاقوال لم تاتي من فراغ بل هي حقيقة نعيشها جميعا ونراها يوميأ.......فما فائدة الدعاية والاعلان لبضاعة رديئة سيئة فاسدة جربها الجميع لفترات طويلة؟؟؟ ...ليس غريباً ان يكون البيان الاول للانقلابات العسكرية والمدنية والعائلية العربية التي تحدث في دولنا الثورية وغير الثورية هو اعلان سقوط النظام البائد والسيطرة على مبنى الاذاعة والتفاز ...... اما البيان الثاني فهو الغاء كافة وسائل الاعلام المستقلة المقروءة والمسموعة..... و ليس من باب المصادفة ان يكون البيان الثالث هو الاعلان عن تأسيس وزارة اسمها وزارة الاعلام وتعيين وزيرأ لها نرى وجهه صباح مساء .... وظيفة احدهم في ايامه الاخيرة تمثلت في إغناء القاموس العربي بمصطلحات فكاهية......مغول العصر.....علوج الاستعمار......أوغاد ومرتزقة .....قطعان وانذال...مطايا وطراطير...


الهزيمة تعني النصر !!!
وزارات الاعلام في عالمنا العربي ما هي الا ابواق للتظليل وادوات لنشر الكذب والخداع ووسائل للتغطية على فشل الانظمة العربية في مشاريعها التنموية وخططها الاقتصادية ونظمها السياسية.......افتتاحيات الجرائد ونشرات الاخبار على القنوات الفضائية والمحلية تتبجح بالانجازات الكبيرة والتقدم الحضاري ...تترنم بالتطور والازدهار .....تغرد براحة وسلامة المواطنين والامن والخير الذي يعم البلاد .اصمت اذاننا بالدور الريادي والقيادي لدولنا بين دول العالم ...حفظنا عن ظهر الغيب الانجازات العملاقة والكبيرة في زمن اصحاب السيادة و السعادة والمعالي والفخامة والجلالة والسمو..... وسائل الاعلام تنقل لنا اجتماعات القمم العربية الُمملة..... وتعرض رسائل التهنئة المكررة .. وتعكس روابط الاخوة الكاذبة .... واواصر الاشقاء المزيفة...... تلك الوسائل ما فتئت ليل نهار وخلال الخمسين سنة الماضية من الترديد ان الوطن بالف خير وكل شيئ يسير على خير مايرام....... اليهود لا يجيدون السباحة لذا سوف نرميهم في البحر.... فلسطين هي من البحر الى النهر ولن نتنازل عن شبر منها...... سلامنا مع اليهود هو سلام الشجعان ...سلام عادل وشامل.


والواقع يقول !!!
في الوقت ذاته نرى على صعيد الواقع تخلفاً اقتصادياً وديونا كبيرة تثقل كاهل دولنا وخنقا لحريات الافراد واستعباداً لشعوباً بكاملها وفقراً واضحاً وفرقاً شاسعاً بين الزمرة الحاكمة وعموم المواطنين وعلاقات متوترة متشنجة بين حكامنا .... نرى معتقلاً كبير اسموه ظلما وعدواناً الوطن العربي .... نرى استسلاماً وركوعا وانبطاحاً بل زحفاً ...نرى هزيمة وتخلفاً وظلماً....نرى انكساراً وخنوعاً وتشرذماً...نرى طعاماً ساماً اسموه سلاماً .... نرى استهتاراً بدور دولنا عالمياً اسموه دوراً ريادياً....باختصار لقد برعت وبكفائة ونجحت وبامتياز وسائل اعلامنا العربية قاطبة في تحويل حقيقة الهزيمة والتخلف والظلم الى خيال من النصر والتقدم والعدل.


الفشل لا يعني النجاح !!!
في المقابل نرى وسائل الاعلام الغربية تنادي رؤسائها وحكامها بأسمائهم بدون القاب منمقة واسماء مزخرفة......تقوم تلك الوسائل الحرة منها في الكثير من الاحيان بعكس المشاكل اليومية التي يعاني منها الافراد والخطر الذي يهدد المجتمع والبطالة الكبيرة بين المواطنين وانتهاكات حقوق الانسان والتنديد بعنف رجال الشرطة في قمع المظاهرات والممارسات الخارجة عن القانون لرئيس الوزراء ومحاولات استغلال المراكز من قبل بعض الاحزاب السياسية والشخصيات الحزبية والثلوث الكبير الذي الذي اصاب البيئة وسوء تعامل الدوائر الحكومية مع مراجعيها وتدني حالة شبكات الطرق مما ادى الى حوادث مرورية وسوء حالة السجون والمعتقلات وسوء تعامل سلطات الهجرة مع اللاجئين والتبذير والبذخ الذي مارسه المسؤلون وغمط حقوق النساء ....وتفشي تعاطي المخدرات والادمان على الخمور.....


والواقع يقول!!!!
مقابل كل ذلك نرى على ارض الواقع ان تلك البلاد بصورة عامة تسير وكانها ساعة سويسرية لا تؤخر ولا تقدم دقيقة واحدة ...اقتصادها منتعش مزدهر والبطالة متدنية وحقوق المواطنين محفوظة و مصانة والبيئة صالحة وطرق المواصلات ممتازة والكفالة الاجتماعية مضمونة والهيكل والنظام السياسي يسير على افضل ما يرام وانتخابات دورية وتداول سلمي للسلطة وامن وسلامة للمواطنين......نرى نصراً وتقدماً وعدلاً.....باختصار لقد برعت وبكفائة ونجحت وبامتياز وسائل الاعلام الغربية الحرة في تحويل حقيقة النصر والتقدم والعدل في بلادها الى نصر اكبر وتقدم اسرع وعدل امتن.


ُسنة الاباء وبدعة الابناء!!!!
الدول الراقية والمتقدمة تفتقد الى وسيلة التخلف تلك المسماة بوزارة الاعلام بينما قلما يستطيع نظام عربي العيش بدونها فهي له كالماء للسمك .......قامت امرأة عربية مسلمة في وجه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويومها كان خليفة للمسلمين وهو يخطب.... قامت وقالت بضع كلمات في وجهه لم تخف من سلطته ومركزه ولم تخشى ممن حوله بل وصفت واقع حالها بدقة وصدق....لم يسكتها عمر الفاروق بل تركها تكمل واستمع اليها بأدب وصبر.... كانت تلك هي سنة اجدادنا وطبيعة ابائنا واخلاق قدواتنا.... تصوروا ما الذي كان يحدث لتلك المراة لو قامت اليوم في وجه احد اصحاب السيادة و السعادة والمعالي والفخامة والجلالة والسمو...سؤال لا اظن الكثير منا يجهل جوابه ولا يحتاج الى الكثير من الذكاء لمعرفة مصير تلك المراة المتهورة ....نعم هكذا كانت ُسنة خير القرون العربية فجئنا بوزارات الاعلام .لتكون بدعة أسؤ القرون العربية....بدعة سيئة سيتحمل مبتدعيها وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة

للجميع تحياتي واحترامي
رد مع اقتباس