عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 23-12-2010, 12:34 PM
فرسان الليل فرسان الليل غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 264
افتراضي

لن اجادل فيما يتعلّق بالسلطة والشأن السياسي , فبطلان ما نقلت لا يحتاج الى بيان , ويكفي للدلالة الى بطلان النظرية هنا الاشارة الى اصغر المجتمعات الموجودة في المحيط الانساني الا وهي الاسرة , اذ ربّ الاسرة هو الآمر الناهي فيها وهو من يملك القوامة والتي ان انعدمت فيه او انتفت عن اي عضو من اعضاء الاسرة خربت واضطربت وقادتها نحو الفوضى بفقدان الركن الاساسي فيها, وما ادرجه الكاتب من مؤتمرات ولجان شعبية ما هو الا صورة من صور السلطة سرعان ما تتحوّل الى سلطة الحاكم الواحد اذ المصير الى رأي رجل بيده سلطات التنفيذ والتنجيز محتومة بالرجوع الى كون الافراد مختلفين فكرا وفهما واستعدادا , وهو ما أفشل الديمقراطية الاغريقية وجعلها نظريّات خيالية تعوزها التعديلات والترقيعات التي أدخلت عليها أخيرا في العصر الحديث.

امّا عند الحديث عن النظام الاقتصادي , فالتعريف له كان خاطئا منذ البداية , اذ شدّد الكاتب على سبل الانتاج وتنمية الثروة وتكثيرها على انّها المعضلة التي تواجه الامم والشعوب , وهذا خلط ووهم اذ لا علاقة ولو على سبيل التعريض ما بين وجود الفقر والحرمان والفئة المحرومة وما بين زيادة الانتاج , وفي العالم ما يكفي لسد احتياجات كل فرد وكل صغير وكبير وضعيف وعليل , وانّما المشكلة تكمن في كيفية توزيع الثروة ليس بالتساوي بل بالشكل الذي يسد الحاجات الاساسية لكل فرد ولا يحرمه منها ويعمل بالاضافة الى ذلك على توفير الكماليات على قدر المستطاع , اذن هذه النظرية لم تحلّ المشكلة بل زادتها تعقيدا وخاصّة فيما يتعلّق بإلغاء الملكية الفردية اذ انّها لم تسلم من الاشتراكية المزعومة وهذا ما ذهب اليه الكاتب من قوله بالتشاركيات او الشركات , وهو ما ينافي الفطرة الانسانية والتملّك بصفته مظهر من مظاهر غريزة البقاء.

الاخطاء في هذا البحث كثيرة ليس لأنها تنافي عقيدة وضعية قد اعتنقتها , بل لأنها تصادمت مع الروح الاسلامية التي بعثت في جسد الامة وتناقضت مع احكام الله جملية وتفصيلا , اذ لا تخرج عن كونها من تراكمات الجاهليات المعاصرة وان زعمت بأنها جاءت لتصحّح مسيرة كارل ماركس الذي بهت عندما قال بأن الطور الاشتراكي هو آخر الاطوار الانسانية واكثر تطورّا ووقعت فيما وقع فيه من بؤس وضلال.
رد مع اقتباس