عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 28-12-2010, 01:30 PM
فرسان الليل فرسان الليل غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 264
افتراضي

أخي هذه التي ذكرت شعارات برّاقة لن تجدها في ظل نظام وضعي لا يحكم بما انزل الله , فالعدل هو اساس الحكم في الاسلام , والمساواة بين الرعيّة مسلمين وغير مسلمين من أبلغ ما اوصى به كتاب الله , والشورى في غير نص قطعي ولا رأي خبير أي في الأمور العملية ممّا حث عليه رسول الله صلوات ربّي وسلامه عليه وما خاب من استشار , ولكن هذه الخطوط العريضة التي ادرجتها لم ولن تتحقق الا في ظل منهج الله , وتجارب الانظمة الوضعية المخفقة والباغية في التاريخ ينبئك بهذا. هذا دون الحديث عن أصل الديمقراطية ومفهومها المخالف لشرع الله جملة وتفصيلا , اذ تجعل اصدار الاحكام على القبيح والحسن من الافعال ,و الحلال والحرام من الاشياء بأيدي أناس تتحكّم بهم اهواءهم ومآربهم الشخصية فيُتّخذوا أربابا من دون الله , ولا أدرى أأنتم أحرص على هذه الديقراطية من محدثيها الاغريق الذين فشلوا في تحصيل " منافعها " المزعومة , أم احرص عليها من الرومان فيما عرف في التاريخ بنظرية العقد الاجتماعي , أم أكثر تفانيا في التطبيق من اوروبا المعاصرة التي كانت اوّل من أعاد الديمقراطية الى الواجهة في عصرنا الحالي.

امّا الاستغلال في الاعراف الاقتصادية فلن يحلّها مجرّد توزيع الارباح على التساوي كما تفضّلت بذكره , ولربّما لم أفهم مقصدك على الوجه الذي تريد , ولكن اقول يتحصّل العامل على الأجر بقدر ما يبذل من جهد وما يقدّم من منفعة , تماما كالمهندس وعامل البناء , الاخير يبذل جهدا جسديا مضاعفا ولكنّ اجره لا يبلغ عشر معشار أجر المهندس , والمهندس المتقن لعمله لا يتساوى اجره مع المبتدئ او المتخرّج حديثا , وهذا من سبل الانصاف للعمال والاجراء , أضف الى ذلك انّ ما يحدد الثمن للسلعة هو مقدار ما تقدّم من منفعة مع ملاحظة عامل الندرة , لذلك عمّال مصانع البلاستيك لا يتقاضون راتبا مماثلا لما يتقاضاه عمّال مصافي البترول على سبيل المثال , وكذلك في المصنع عينه تختلف الاجور بإختلاف المنفعة والجهد , ومن الظلم المجحف ان تتساوى أجور العمّال مع بعضهم في ظل اختلاف الاعمال والمهام , فلو قلت يتوزّع صافي الربح بما يقتضيه الانصاف والعدل لكان اوجه في الحكم. فلا القيمة الفائضة تصح ولا التساوي المطلق في الاجور دون اعتبار للمنفعة والجهد يصب في مصلحة العمال كذلك.
رد مع اقتباس