عرض مشاركة واحدة
  #28  
قديم 01-04-2013, 10:05 AM
عبدالله سعد اللحيدان عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
الدولة: لبنان
المشاركات: 3,125
افتراضي

العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 19 )
( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 28 )
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( وكونوا عباد الله إخواناً ) ، فأشار بقوله : ( عباد ) إلى أن من حق العبودية لله الامتثال لما أمر ، والمعنى : كونوا كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والمعاونة والنصيحة ، وفي رواية لمسلم زيادة ( كما أمر الله ) أي بهذه الأمور ، فإن أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أمر منه تعالى وزاد ( المسلم ) حثا على أخوّة المسلم بقوله : ( المسلم أخو المسلم ) وذكر من حقوق الأخوّة أنه لا يظلمه ، ومعروف عظم وكبر الظلم وتحريمه . والظلم محرم في حق الكافر أيضا وإنما خص المسلم لشرفه .
( ولا يخذله ) والخذلان : ترك الإعانة والنصر ، ومعناه إذا استعان به في دفع أي ظلم أو ضرّ أو جلب أي نفع أعانه ونصره ولم يخذله ، ( ولا يحقره ) أي ولا يحتقره ولا يتكبر عليه ولا يستخف به ويروى ( لا يحتقره ) وهو بمعناه .
( التقوى ها هنا ) إخبار بأن التقوى ممّا يحل في القلب من خشية الله ومراقبته وإخلاص الأعمال له لا ماقد يظهر للآخرين . وعليه دل الحديث : ( إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم ) أي أن المجازاة والمحاسبة إنما تكون على ما في القلب دون الصورة الظاهرة والأعمال البارزة . وفي الحديث : ( إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد ، وإذا فسدت فسد الجسد ) .
قال : ( بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه ) أي يكفيه أن يكون من أهل الشر بهذه الخصلة وحدها ، وفي قوله : ( كل المسلم على المسلم حرام ) إخبار بتحريم الدماء والأموال والأعراض وسائر الحقوق ، وهو معلوم من الشرع علما قطعيا .
مع تأكيد الإسلام على أن دماء وأموال وأعراض المسلمين ( كلّ المسلمين ) محترمة ومعصومة في كلّ وقت ومكان .
وقد قررت الشريعة الإسلامية حرمة الاعتداء على دماء المسلمين ( وتشمل : أجسادهم ، نفوسهم ، أرواحهم ، عقولهم ) وأعراضهم وأموالهم ، عملا بالعدل واجتنابا للظلم وردعا للظالمين وحفظا للنظام الانساني من الخلل والاضطراب .
وقد أعلن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ذلك في خطبة الوداع - في أوّل إعلان لحقوق الإنسان - حيث قال : ( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ) .
وقد حدّدت الشريعة العقوبات الدنيوية والأخروية لمن يعتدون على الآخرين ، وينتهكون الحرمات ، ولا يعدلون ، ويظلمون الناس ، ويسعون في الأرض فسادا ، ويشيعون الفاحشة والخوف وعدم الثقة بين الأفراد والمجتمعات والدول .
وأصدرت الشريعة مجموعة من الأوامر والنواهي التي تحمي الأفراد والمجتمعات والدول من التورط في معصية هتك حرمات الناس أوالاطلاع على ما لا يحل الاطلاع عليه من أحوال وأسرار الآخرين ، وحرّمت الغيبة والنميمة والإفك والبهتان والتحسسّ والتجسّس والغشّ والخداع ، وأمرت بالتعاون على البرّ والتقوى ونصر المظلوم وحرّمت إعانة الظالم والتعاون على الإثم والعدوان .
وجاء ذلك كلّه في كثير من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة ، في تشريعات آمرة أو ناهية أو مقرّرة تشمل العبادات والمعاملات والأخلاق ، وفي تأكيد شديد على كلّ ما يحفظ ويصون حياة الإنسان وماله وعرضه وحرّيته وكرامته وسائر حقوقه ويضمن العدالة والمساواة وينفي الظلم ويردع الظالمين .
قال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ) ، قيل : يا رسول الله ، أنصره مظلوماً ، فكيف أنصره ظالماً !؟ ، قال : ( تحجزه أو تمنعه عن ظلمه فإن ذلك نصره ) ، وللحديث روايات متعدّدة لا تكاد تختلف في شيء .
بتصرّف وإيجاز
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
رد مع اقتباس