عرض مشاركة واحدة
  #31  
قديم 01-04-2013, 10:08 AM
عبدالله سعد اللحيدان عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
الدولة: لبنان
المشاركات: 3,125
افتراضي

العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 19 )
( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 31 )
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
وفي التناصر ، ونصرة المظلوم ( نصر وإعانة المظلوم ) ، وردع الظالمين وردّ الحقوق إلى أهلها :
أسس العربُ - قبل البعث - حلفين ، بهدف نصرة المظلوم وردع الظالمين : قيل :
الحلف الأول :
هو حلف الْمُطَيّبِينَ ، وسبب تأسيس هذا الحلف أن فريقًا من قريش أجمعو على أن يأخذوا من بني عبد الدار الحجابة أي شرف خدمة الكعبة ، واللواء أي شرف حمل اللواء في الحروب ، والسقاية أي شرف سقي الماء للحجيج . فهذه المكرمات الثلاث لم تجتمع في أي بيت من بيوت العرب ، فحقد عليهم آخرون ، ومشوا في نزع هذا الشرف وتقسيمه ، فتفرقت عند ذلك قريش ، واختلفت الآراء ، فاستنصر بنو عبد الدار أنصارهم ، فاجتمع أنصار بني عبد الدار ، فأخرج بنو عبد مناف قصعة مملوءة طيبًا ، ثم غمس الحضور أيديهم فيها ، فتعاقدوا وتعاهدوا على نصرة بني عبد الدار والمظلومين من غيرهم ومن بعدهم ، ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم فسموا المطيبين . ثم اصطلحوا واتفقوا على أن تكون الرفادة والسقاية لبنى عبد مناف ، وأن تستقر الحجابة واللواء والندوة في بنى عبد الدار ، فانبرم الأمر على ذلك واستمر . ولم يشهد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم هذا الحلف .
الحلف الثاني :
حلف الفضول ، وهم جماعة من المطيبين ، وقد شارك فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وهو في سن العشرين أو قريبا منها ، وكان من أمرهم ؛ أن تداعت قبائل من قريش إلى حلف فاجتمعوا له في دار عبد الله بن جدعان ، لشرفه وسنه ، فكان حلفهم عنده ، فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلومًا دخلها من سائر الناس ، إلا قاموا معه وكانوا على من ظلمه حتى ترد مظلمته فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول .
وكان حلف الفضول أكرم وأشرف حلف سُمع به في العرب ، وكان أول من تكلم به ودعا إليه الزبير بن عبد المطلب ، وكان سببه أن رجلاً غريبًا قدم مكة ببضاعة فاشتراها منه العاص بن وائل فحبس عنه حقه ، فاستعدى عليه الغريبُ أهل الفضل في مكة ، فخذله فريق ، ونصره الآخر ، ثم كان من أمرهم ما ذكر ، وقد تحالفوا في شهر حرام ، فتعاقدوا وتعاهدوا بالله ليكونن يدا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يؤدى إليه حقه ، وعلى التأسى في المعاش . ثم مشوا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه أموال الغريب ، فدفعوها إليه .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في هذا الحلف : ( شَهِدْتُ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ - يقصد حلف الفضول فهم في الأصل من جماعة المطيبين - مَعَ عُمُومَتِي وَأَنَا غُلَامٌ فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وَأَنِّي أَنْكُثُهُ ) ، وقال أيضا : ( لَقَدْ شَهِدْت فِي دَارِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا مَا أُحِبّ أَنّ لِي بِهِ حُمْرَ النّعَمِ وَلَوْ أُدْعَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْت ) .
وهو الموقف الإسلامي المطلوب من جميع المسلمين في كلّ زمان ومكان ، ورأينا كيف كان من جماعة غير إسلامية جاهليّة تتخصص في أعمال الخير ونصرة المظلومين وإغاثة المنكوبين ، والمسلمون أولى بذلك .
وعن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه قال : ( أمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة ، فلم يزل يسأل ويدعو حتى صارت جلدة واحدة ، فجلد جلدة واحدة ، فامتلأ قبره عليه نارا ، فلما ارتفع عنه قال : علام جلدتموني ؟ ، قالوا : إنك صليت صلاة بغير طهور ، ومررت على مظلوم فلم تنصره ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( ما من امرئ يَخْذُل امرأً مسلماً في موضع تُنْتَهك فيه حرمته ، ويُنْتَقص فيه من عرضه ، إلا خذله الله في موطن يحبُّ فيه نُصْرته . وما من امرئ يَنْصُر مسلماً في موضع يُنْتَقص فيه من عرضه ، ويُنْتَهك فيه من حرمته ، إلا نَصَره الله في موطن يحبُّ نصرته ) .
قال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ) ، قيل : يا رسول الله ، أنصره مظلوماً ، فكيف أنصره ظالماً !؟ ، قال : ( تحجزه أو تمنعه عن ظلمه فإن ذلك نصره ) ، وللحديث روايات متعدّدة لا تكاد تختلف في شيء .
بتصرّف وإيجاز
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
رد مع اقتباس