عرض مشاركة واحدة
  #32  
قديم 01-04-2013, 10:10 AM
عبدالله سعد اللحيدان عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
الدولة: لبنان
المشاركات: 3,125
افتراضي

العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 19 )
( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 32 )
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
وفي التناصر ، ونصرة المظلوم ( نصر وإعانة المظلوم ) ، وردع الظالمين ورد الحقوق إلى أهلها :
نصر المظلوم واجب على جميع المسلمين ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( انصر أخاك ظالماً أو مَظْلوماً ) ، فقال رجل : يا رسول الله ، أنصره إذا كان مَظْلوماً ، أفرأيت إذا كان ظالماً ، كيف أنصره ؟ قال : ( تَحْجُزُه ، أو تمنعه من الظُّلم فإنَّ ذلك نَصْره ) .
قيل : هذا من بليغ الكلام ، الذي لم ينسج على منواله ، و ( أو ) للتنويع والتقسيم . وسمّي ردَّ المظالم نصرا ؛ لأنّ النصر هو العون ، ومنع الظَّالم عون له على مصلحته ، والظَّالم مقهور مع نفسه الأمّارة ، وهي في تلك الحالة عاتية عليه ، فردّه عون له على قهرها ، ونصرة له عليها .
وقد روي أيضا بلفظ : ( لينصر الرَّجل أخاه ظالماً أو مَظْلوماً ، إن كان ظالماً فلينهه ، فإنَّه له نَصْرٌ ، وإن كان مَظْلوماً فلينصره ) .
قال البيهقي : ومعنى هذا : أنّ الظالم مظلوم من جهته ، كما قال الله عزَّ وجلّ : ( وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ) ، فكما ينبغي أن يُنْصر المظْلوم - إذا كان غير نفس الظَّالم ليدفع الظُّلم عنه - كذلك ينبغي أن يُنْصر إذا كان نفس الظَّالم ؛ ليدفع ظلمه عن نفسه .
وقال ابن بطَّال : النصر عند العرب الإعانة ، وتفسيره لنَصْر الظَّالم بمنعه من الظُّلم ؛ من تسمية الشَّيء بما يؤول إليه ، وهو من وجيز البلاغة .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( أَمَرَنا بسبع : بعيادة المريض ، واتِّباع الجنائز، وتشميت العاطس ، وردِّ السَّلام ، وإجابة الدَّاعي ، وإِبْرَار المُقْسِم ، ونَصْر المظْلوم ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( ما من امرئ يَخْذُل امرأً مسلماً في موضع تُنْتَهك فيه حرمته ، ويُنْتَقص فيه من عرضه ، إلا خذله الله في موطن يحبُّ فيه نُصْرته . وما من امرئ يَنْصُر مسلماً في موضع يُنْتَقص فيه من عرضه ، ويُنْتَهك فيه من حرمته ، إلا نَصَره الله في موطن يحبُّ نصرته ) .
قال العظيم آبادي : والمعنى : ليس أحد يترك نُصْرة مسلم ، عند حضور غيبته أو إهانته أو ضربه أو قتله أو نحوها .
وقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( من نَصَر أخاه بظَهْر الغيب ، نَصَره الله في الدُّنْيا والآخرة ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( المسلم أخو المسلم ، لا يَظْلِمه ، ولا يُسْلِمه . ومن كان في حاجة أخيه ، كان الله في حاجته . ومن فرَّج عن مسلم كُرْبة ، فرَّج الله عنه كُرْبة من كُرُبات يوم القيامة . ومن ستر مسلماً ، ستره الله يوم القيامة ) .
وقوله ( لا يَظْلِمه ) هو خَبَر بمعنى الأمر ، فإنَّ ظُلم المسلم للمسلم حرام ، وقوله : ( ولا يُسْلِمه ) أي : لا يتركه مع من يُؤذيه ، ولا فيما يُؤذيه ، بل يَنْصُره ، ويدفع عنه ، وهذا أخصُّ مِنْ تَرْك الظُّلم .
وعن جابر بن عبدالله قال : لما رَجَعَت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مُهَاجرة البحر ، قال : ( ألا تُحَدِّثوني بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة ) ، قال فتية منهم : بلى يا رسول الله ، بينا نحن جلوس مرَّت بنا عجوز من عجائز رهابينهم ، تحمل على رأسها قُلَّة من ماء ، فمرَّت بفتى منهم ، فجعل إحدى يديه بين كتفيها ، ثمَّ دفعها ، فخرَّت على ركبتيها ، فانكسرت قلَّتها ، فلمَّا ارتفعت ، التفتت إليه ، فقالت : سوف تعلم يا غُدر إذا وضع الله الكرسيَّ وجمع الأولين والآخرين وتكلَّمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون ، فسوف تعلم كيف أمري وأمرك عنده غداً ، قال : يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صَدَقَت صَدَقَت ، كيف يقدِّس الله أمَّة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم ) .
قال السِّندي : ( يقدِّس الله ) أي : يُطَهِّرهم من الدَّنس والآثام .
وقال المناوي : استخبار فيه إنكار وتعجُّب ، أي : أخبروني كيف يُطهِّر الله قوماً لا ينصرون العاجز الضَّعيف على الظَّالم القويِّ ، أي : لا يطهِّرهم الله أبداً .
قال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ) ، قيل : يا رسول الله ، أنصره مظلوماً ، فكيف أنصره ظالماً !؟ ، قال : ( تحجزه أو تمنعه عن ظلمه فإن ذلك نصره ) ، وللحديث روايات متعدّدة لا تكاد تختلف في شيء .
بتصرّف وإيجاز
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
رد مع اقتباس