عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 14-07-2019, 01:06 AM
abeer yaseen abeer yaseen غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2018
المشاركات: 48
افتراضي كيف نحرر انفسنا من التعصب وضيق الأفق ونربي علي ذلك ابناؤنا ؟

الشخصية المتحررة من التعصب وضيق الافق بالاخرين هي شخصية ناضجة اجتماعيا كما ذهب الي ذلك علماء النفس المتخصصون وذلك لانها شخصية من سماتها انها تملك الوعي الكافي بأن " الناس جميعًا لم يخلقوا سواء بل تفرد كل منهم بشخصية تميزه عن غيره كما تميز هو بشخصيته قادر على أن يحترم من يختلفون عنه في قدراته وتحصيله وآرائه وخصاله ولونه وإيمانه وهو لذلك لا يستبعد من المحيط الاجتماعي لحياته كل من يختلف عنه ولا يختار أصدقاءه لثروتهم أو لمكانتهم أو لعقيدتهم أو لجنسهم مثل هذا الشخص هو الناضج حقًا إنفعاليًا واجتماعيًا ذلك لأن بذور التعصب والتفرقة والاستغلال عند بعض الأفراد والجماعات تكمن في مظاهر القلق الإنفعالي وانعدام الثقة بالنفس" (1)

* كيف يستطيع الآباء غرس هذه القيمة في نفوس ابنائهم ؟

الخطاب الإسلامي في هذا الصدد له دوره في غرس قيم التسامح وحب الآخرين وتقبلهم بما سمح بان تنشا في ظله اعراق واتجاهات متباينة في عصر الحضارة الاسلامية مما عجز ان نري مثيله في حضارات اخري بشهادة الكثيرين من علماء الغرب انفسهم وتراثنا الإسلامي حافل بادبيات اسست لمجتمع تعددي وابرزت اسس التعامل الانساني الصحيح بين الناس عامة

وغرس تلك القيم في نفوس الابناء وطلبة العلم خاصة وهو ما نحن بصدد الحديث عنه باعتبارهم الأساس الذي يبني عليهم حاضر الأمة ومستقبلها وبهم يقوى المجتمع حين يؤسس على الحب للآخرين و المساعدة لهم والتعاون معهم بل إن ذلك لا يقل أهمية في المنظور الإسلامي عن العبادات ان لم تسبقها كما اشار الي ذلك حديث الرسول صلي الله عليه وسلم : "ألا أدلكم على أفضل من درجة الصلاة و الصيام؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: إصلاح ذات البين "

من هنا فإننا نجد أن علماؤنا قد ذخرت مؤلفاتهم بتوجيهات إلى القائمين على أمر التربية باشاعة روح التسامح ونبذ الخلاف والفرقة منهم الغزالي في كتابه" أيها الولد" وهو رسالة وجهها إلى تلميذه ناصحًا إياه بقوله :
" إني رأيت الناس يذم بعضهم بعضًا ويغتاب بعضهم بعضًا فوجدت أصل ذلك من الحسد في المال والجاه و العلم فتأملت في قوله تعالى" (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الزخرف:32 فعلمت أن القسمة كانت من الله تعالى في الأزل فما حسدت أحدًا ورضيت بقسمة الله تعالى"وإني رأيت الناس يعادي بعضهم بعضا لغرض وسبب فتأملت في قوله تعالى:{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عدوا}فاطر:6 فعلمت أنه لا يجوز عداوة أحد غير الشيطان (2)

وفي هذا الصدد يعلم تلميذه آداب التعامل مع المخالفين معه وذلك بالنأي عن مناظراتهم أو الجدال معهم وإنما تقبلهم كما هم مع احترامهم وفي هذا يقول: " أما اللواتي تدع فأحدها ألاّ تناظر أحدًا في مسألة ما استطعت لأن فيها آفات كثيرة فإثمها أكبر من نفعها إذ هي منبع كل خلق ذميم كالرياء و الحسد و الكبر و الحقد و العداوة و المباهاة وغيرها " أما إذا كان ولابد من هذا الجدال فعليه أن يتحلى بسعة الصدر التي تجعل هدفه الوصول للحق وتقبله ولو كان على لسان خصمه وفي ذلك يقول: " نعم لو وقعت مسألة بينك وبين شخص أو قوم وكانت إرادتك فيها أن تظهر الحق ولا يضيع جاز البحث لكن لتلك الإرادة علامتان:
إحداهما: ألا تفرق بين أن ينكشف الحق على لسانك أو على لسان غيرك .
والثانية: أن يكون البحث في الخلاء أحب إليك من أن يكون في الملأ.

* فعن المعاشرة الطيبة للمخالفين في الدين
روي عن أبي سنان قال: قلت لسعيد بن جبير: المجوسي يوليني من نفسه ويسلم علىّ أفأرد عليه؟ فقال سعيد: سألت ابن عباس عن نحو من ذلك فقال: لو قال لي فرعون خيرًا لرددت عليه" وفي رواية لابن الجوزي في الحدائق قول ابن عباس رضي الله عنه : لو قال فرعون بارك الله فيك ، لقلت : وفيك "
وعن عطاء قوله عز وجل:{ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً }البقرة:83 قال: للناس كلهم المشرك وغيره
وعن هشام بن عروة قال: عطس نصراني طبيب عند أبي فقال له : رحمك الله فقيل له : إنه نصراني قال أبي: رحمة الله على العالمين (3)

وقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه :"خالط المؤمن وخالط الفاجر ودينك لا تكلمنَّه ( أي لا تحرجنه)(4)

واخيرا ومن التوجيهات النبوية العامة لفن التعامل الاسلامي الصحيح مع الناس عامة والتي تنهي عن الخصومة وتحث علي اللين والألفة

روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله :إياكم و مشارَّة الناس (مخاصمتهم) فإنها تدفن الغرة (حسنته و عمله الصالح ) وتظهر العورة ( العيوب ) (5)

وعن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: أحبكم إلى الله أحاسنكم أخلاقًا الموطؤون أكنافًا الذين يؤلفون ويألفون و أبغضكم إلى الله المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الإخوان الملتمسون لأهل البراء العثرات "(6)

المراجع :
1- التربية الاجتماعية للأطفال، أليس وايتزمان ص 43 ، 44
2- رسالة أيها الولد : للغزالي
3- مداراة الناس : ابن ابي الدنيا ص 94 و الحدائق لابن الجوزي ج3/102
4- حلية الأولياء:لأبي نعيم الأصفهاني ص 280
5- رواه الطبراني في المعجم الصغير 2/ 103 ومداراة الناس ص 112
6- المعجم الصغير، للطبراني 2/ 25 ومداراة الناس ص 116
رد مع اقتباس