الموضوع: الدولة
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 03-02-2010, 06:54 PM
khaldoon_ps khaldoon_ps غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,527
Lightbulb الدولة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
بعد أعداد القسم الأول والثاني والثالث من موضوع مقارنة النظم السياسية تحت عنوان
(مفاهيم أساسيه حول السياسة)
(علم السياسة)
(علاقة علم السياسة بالعلوم الأخرى )
اطرح عليكم القسم الرابع تحت عنوان (الدولة) وأرجو من الله التوفيق لي ولكم .
القسم الرابع
( الدولة )


تعدد المفاهيم حول الدولة :
في سياق الحديث عن مفهوم الدولة ، ناقش العديد من الفلاسفة والمفكرين علاقة السياسة بالدولة من ناحية ، وعلاقة الدولة بالإفراد من ناحية أخرى ، فكما يقول أرسطو وابن خلدون : الإنسان بطبعه كائن اجتماعي ، وكونه كذالك ربما يتطلب منه العمل على إنشاء دولة ، وبالمقابل ينظر البعض إلى إن الدولة عبارة عن مرحلة من مراحل تشكيل المجتمع ذات الصورة الصالحة الخالية من الشر وعليه هل وجدة الدولة لخدمة إفراد المجتمع ؟ ، أم إن الإفراد واجدو لخدمة تلك الدولة ؟، من هنا تبرز مسألة الولاء من قبل الجماعة للدولة او عدمه .وحقيقة الأمر إن قوة الإنسان وعظمته تخضع بالأساس لقوتين :
1- الأولى تتعلق بالدولة .
2- والثانية تتعلق بالخالق "حتى إن كثيرا من المفكرين قد اعتبروا الدولة بمثابة الجزء الحي (living thing) في الحياة العلمية على الأرض "
فلفيلسوف أفلاطون تحدث عن الدولة باعتبارها الجانب الروحي لدى الإفراد وكذالك أرسطو ذكر الدولة باعتبارها الأساس الذي ينتمي إليه الإفراد ، فالإنسان جزء من هذه الدولة كما هي أعضاء الجسم جزء منه . إما هوبز فقد ذكر العلاقة بين الدولة والإفراد في سياق الطاعة والولاء فمن واجبها حماية إفرادها في حالة طاعتهم ، إما هيجل فقد اعتبر الدولة الظل الإلهي في الأرض .
يقود الدكتور حسن نافعة في كتابه مبادئ علم السياسة ان الدولة "هي أولا وقبل كل شيء حقيقة سياسية ، لان المجتمع الدولي يتكون أساسا من وحدات سياسية يحمل كل منها لقب دولة ، والدولة هي أيضا مفهوم قانوني او كما يقول الفقهاء الفرنسيون ،حيلة قانونية ، قصد منها ابتكار أداة ملائمة لتنظيم العلاقة بين وحدات سياسية غير متكافئة في القوة على أساس من العدل والمساواة ، والدولة هي فوق هذا وذالك فكرة فلسفية مجردة ألان نشأة المجتمعات السياسية المنظمة ليست معروفة أو موثقة تاريخيا وفي غياب هذه المعرفة التاريخية الموثقة توجد نظريات أو رؤى أو أفكار ذات طبيعة فلسفية تحاول تفسير نشأة الدولة .

نشأة الدولة :
ترتبط نشأة الدولة بالحديث حول السلطة السياسية باعتبارها ركنا ذا أهمية عالية ، فالأرض والشعب يشكلان خلافا نظريا بقدر ما تشكله السلطة داخل المجتمع فقد تعددت التفاسير حول نشأتها فالتفسير الديني يؤكد إن الدولة من خلق الله والسلطة فيها هي سلطة الله ، وعليه فالدولة ليست مؤسسة إنسانية ، بل هي من عند الله ، بالمقابل هنالك النظرية التعاقدية والعلمية ، فالأولى تركز على رأي الفلاسفة بنظرية العقد الاجتماعي ، والثانية تنطلق من واقع البحث العلمي في تفسيرها لفكرة نشوء الدولة ، ومثال ذالك تقسيم روبرت كارنيو نظريات النشأة إلى قسمين ، الأول يتعلق بافتراض طواعية إفراد المجتمع للعيش تحت سيطرة فئة منها وهي ما يسمى التعاقدية ، والثانية ينطلق من مفهوم التطور التاريخي للعمل الزراعي ، فالفائض من هذا العمل دفع الناس لابتكار إعمال يدوية أخرى كالحدادة ، والحياكة،وبالتالي العيش وفقا لوحدات اجتماعية تطورت وتضاعفت لتصبح في دولة ، وهذا ما اسماه بالنظرية الإرادية أما النظريات العلمية فقد فسرت افتراضات عديدة حول نشأة الدولة تتعلق بالتطور العائلي والقوة والغالبية والنظريات الماركسية .

التطور التاريخي للدولة :
يعود تطور الدولة الى مراحل عدة حيث المجتمعات البدائية ، فالدولة البدائية وجدة من خلال الأسرة والعسيرة ، ومن ثم مجتمع القبيلة تحت سلطة واحدة ، وقد تميزت تلك المجتمعات بالتلاحم البشري والجغرافية حيث اللغة والمعتقدات والمصالح المشتركة ،وبالتالي نتجت عملية تنظيم السلطة بدرجات متفاوتة ، وفي الإمبراطوريات القديمة كاليونانية والرومانية والإمبراطورية الشرقية كوادي النيل والفرات ، والهند والصين حيث ساعدت لمياه والأرضي الخصبة على تجميع الناس وبالتالي نشوء المدن وفي القرون الوسطى سادت فيه الملكية مع السيطرة ، فالإقطاعية لم ترق إلى مستوى الدولة لارتباطها بتجميع الإفراد والولاء لأمراء أقطاعين يؤدون بدورهم الولاء للسيد الإقطاعي ، وبفعل الاكتشافات الجغرافية وتطور حركة التجارة والصناعة البدائية وتضارب المصالح بين التجار والإقطاعيين وسلطة الكنيسة ، ظهرت بوادر الانتماء القومي من حيث الروابط الثقافية واللغوية والبشرية وبالتالي تجميع الإقطاعيات في وحدات سياسية تحت حكم الملوك الذين استطاعوا إخضاع الإقطاعيين وإضعاف سلطة الكنيسة ، إلا إن وجود الدولة القومية بالمعنى الحديث تحقق ما بعد معاهدة وستفاليا عام 1648م .

أركان الدولة:
على الرغم من تباين الآراء حول مفهوم الدولة اجمع الكتاب السياسيون والقانونيون على ضرورة توفر عناصر أساسية لتشكيل الدولة ، كالشعب ، والإقليم ،والسلطة المنظمة،والسيادة،والاستقلال والاعتراف الدولي .


1- الشعب :

عبارة عن مجموعة من الإفراد يعيشون في منطقة معينة تحت سلطة منظمة ، يجمعهم الدين واللغة والتاريخ والمصالح المشتركة ، إضافة إلى وحدة التكوين النفسي من حيث وحدة الأمل والطموح والأهداف .
2- الإقليم :
يتمثل الإقليم بالأرض التي يستقر عليها الشعب حيث الأهمية البالغة ، فالإفراد بحاجة إلى بقعة جغرافية يستقرون عليها،وينظمون حباتهم الاجتماعية والسياسية إذا لا يمكن اعتبار القبائل المتنقلة دولا دونما وجود إقليم يستقرون فيه له حدود يفصله عن جيرانه من الدول ، كذلك وجود الإقليم الجوي والبحري لمسافة اثني عشر ميلا من سواحل الدولة إضافة إلى الجبال والبحيرات والمصادر الطبيعية .
وحسب القانون الدولي " فان للدولة المستقلة نفس الحقوق والوضع الشرعي بغض النظر عن مساحتها أو عدد سكانها ".
3- الحكومة :
من الضروري التميز أولا ما بين الحكومة سلطةًَ وتركيباً وأداءًِ .
فالحكومة هي ممارسة السلطة في جماعة سياسية معينة وممارسة السيادة لتوفير النظام وتسير أمور الدولة داخليا وخارجيا ،فالسلطة تتكون من عناصر مادية ومعنوية .
وحقيقة الأمر إن السلطة السياسية لا تقتصر على القوة المدية ،بل على إيمان وموافقة المحكومين وليس إرادة الحاكمين ، ولو كان الأمر كذلك لاحتاجت الحكومة لوضع رجل امن وراء كل فرد من إفراد المجتمع .وبالمقابل فهي دائما المالكة للقوة الحقيقية كالعسكر والشرطة والمخابرات .ولا يمكن إن تقبل بوجود سلطة غيرها داخل الدولة وإلا لحدث الصراع الذي سوف يؤدي بالنهاية إلى حرب أهلية .
والحكومة كتركيبة تتمثل بأجهزة ومؤسسات السلطة الحاكمة فهي التي تشرع القوانين وتنفذها ، حيث تعمل على تحقيق رغبات الإفراد والفصل فيما بينهم ، وقد يقتصر مفهوم الحكومة على السلطة التنفيذية .
إما الحكومة كأداء فذلك يتعلق بطرق اتخاذ القرار داخلها والعلاقة القائمة ما بين السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية .
4- السيادة :
السيادة تعني سلطة الدولة على حدودها وإقليمها وشعبها وحكومتها وهي صاحبة السلطة العليا داخل واخرج إقليمها ولا تخضع لسلطة أعلى منها وان السيادة غير قابلة للتجزئة أو التصرف وغير مرتبطة أو خاضعة لسيطرة سياسية مباشرة لدولة أجنبية أو سلطة خارجية كالمنظمات الدولية .
5- الاستقلال :
لكي يكتمل مفهوم سيادة الدولة لا بد من توفر عناصر الاستقلال عن سيطرة أي دولة أخرى ، وان لا تكون مرتبطة بحكم فدرالي ، فالولاية لا يمكن اعتبارها دولة لارتباطها بالحكم الفدرالي والمحمية أيضا لا تنطبق عليها شروط الدولة كونها غير مستقلة على الرغم من وجود الأرض والشعب والسلطة.
6- الاعتراف الدولي :
يتمثل الاعتراف الدولي بإقرار المجتمع الدولي نشوء دولة جديدة ممثلة بشعبها وأرضها وسلطتها المنظمة القادرة على الوفاء بالتزاماتها نحو القانون الدولي ، وقد يكون الاعتراف فرديا أو جماعيا عن طريق مؤتمر دولي أو اجتماع هيئات دولية ، وقد يأخذ الاعتراف البعد القانوني بإعلان الدولة رسميا وقد يكون الاعتراف امرأ واقعا بحكم نشوء بعض الدول من خلال ثورات أو حروب أو انقلابات عسكرية ولعل أفضل طريقة للتعبير عن الاعتراف بالدول الأخرى وجود علاقات وبعثات دبلوماسية ما بين الدولتين .

وظائف الدولة :
لطالما كانت الدولة وسيلة وليست هفا وجدت لتحقيق رغبات الإفراد فالوظيفة الأساسية والضرورية التي تقوم بها ويجمع عليها المفكرون هي توفير الحماية والأمن وتنظيم المجتمع وتحقيق الرفاهية لإفراده .
وهي بذلك تقوم بسن القوانين وتنفيذها وإنشاء المحاكم المختلفة ولتحقيق العدالة المجتمعية إضافة إلى تكوين الجيش للدفاع عن حدود الوطن والمؤامرات الداخلية .
إما في ما يتعلق بالوظائف غير الضرورية التي قد تتركها الدولة لمؤسسات خاصة فهي في طبيعتها إعمال خدماتية كالصحة وللتعليم والضمان الاجتماعي وبناء الطرق والمطارات وخدمات البريد ....الخ .


أعدد أخوكم بالله خلدون

التعديل الأخير تم بواسطة khaldoon_ps ; 04-02-2010 الساعة 01:59 AM
رد مع اقتباس