عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 02-05-2010, 11:28 PM
قطر الندي وردة قطر الندي وردة غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 19,158
Lightbulb مدن الأندلس أشبيلية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين



تقع أشبيلية (أو Seville) فى جنوب أسبانبا، ويخترقها نهر الوادي الكبير من شمالها إلي جنوبها، وهي ثالث المدن الأسبانية من حيث الحجم، وهي عاصمة المنطقة الأندلسية،في الماضي أعتبر ميناء أشبيلية ميناء مهما في الحركة الاقتصادية ما بين أسبانيا وأميركا واليوم يعد هذا الميناء ميناء مهما لشبة جزيرة ايبيريا.
كانت أشبيلية الاندلسية ذات مكانة مهمة وواحدة من أكبر وأشهر المدن فى ذلك الوقت.
وبالرغم من محاولة تغيير الوجه الإسلامي لهذه المدينة على أيدي الأسبان إلا أنها مازالت تحتفظ بكثير من عبق التاريخ الإسلامي، أسست العناصر الأيبرية هذه المدينة تحت اسم «أشبالي» وبعدما دخلها الرومان سنة 205 قبل الميلاد فصارت تعرف بالاسم اللاتيني «أشباليس» وحول المسلمون هذا الاسم الأخير الى أشبيلية، واشتق الأسبان بدورهم منه الاسم الحالي للمدينة سفيليا sevilla.
ولم تفتح هذه المدينة على يد المسلمين في موجة الهجوم الأولى التي قادها طارق بن زياد ولكنها حظيت بالفتح في الفوج الثاني من الفاتحين الذي قاده موسى بن نصير الذي افتتحها بعد حصار دام عدة شهور نظرا لحصانة أسوارها.

وما بين العاصمة والمدينة الثانية ظلت تتأرجح مكانة أشبيلية في الأندلس، ففي البداية اختارها موسى بن نصير عاصمة له لقربها من المغرب والجيوش الإسلامية، وعندما تولى الحر بن عبد الرحمن الثقفي الاندلسي في نهاية عام 98 هـ ، أمر بتحويل العاصمة الأندلسية الى مدينة قرطبة.
وهذا لم يلغي مكانتها أو وفود العرب إليها، فقد أُرسلت فرقة من الجيش الأموي للإقامة بأشبيلية ولحماية سواحلها وذلك في عام 742 م مما أدى إلي توافد القبائل العربية إليها مثل بني موسى من بيت غافق وبني زهرة وبني حجاج وبني خلدون.
ونشأ على أثر هذا جيل المولدين (نتيجة التسامح الذى حظي به النصارى، فتزاوج المسلمين والنصارى) وأصبحوا يشكلون غالبية سكان أشبيلية.
تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

شهدت أشبيلية أزهى عصورها بعد نجاح عبد الرحمن الداخل (صقر قريش) في تأسيس الدولة الأموية الغربية بالأندلس، فلقد اهتموا بهذه المدينة وأسسوا الكثير من المعالم الإسلامية الجميلة، لكن سرعان ما هاجمها النورمانديين سنة 884 م مما نبه الامويين إلى خطورة تلك الهجمات فأنشأوا سوراً حولها وأقاموا بها داراً لصناعة السفن الحربية التي شكلت نواة الأسطول الأموي فيما بعد.
ولكن الخلافات بين الأمراء وخاصة أمراء قرطبة وأشبيلية جعلت عبد الرحمن بن محمد المعروف بـعبد الرحمن الثالث (الناصر) أمير قرطبة أن يسيطر على أشبيلية ويجعلها تابعة لقرطبة، إلي أن استولى المعتمد ابن عباد على مقاليد الأمور في أشبيلية سنة 1042 م وشهدت المدينة ازدهارا لم تشهده من قبل وأضحت أعظم مدن الأندلس بعد انهيار قرطبة وازدهرت الحركة الأدبية والفنية في أشبيلية التي أصبحت قبلة الشعراء والأدباء والمهندسين .

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

ومع انهيار فئة حاكمة وسيطرة فئة أخرى يتأرجح دائما مصير أشبيلية، فنجد أنه بعد انهيار دولة المرابطين وسطوع نجم دولة الموحدين القادمة من المغرب ومبايعة أهل أشبيلية عبد المؤمن بن على خليفة الموحدين سنة 1156 م، تم اختيارها مرة أخرى حاضرة لملك الموحدين في الأندلس وعادت أشبيلية لتحتل موقع الصدارة بين مدن الاندلس.
وشيدت بها القصور والمساجد الرائعة الجمال، وقد أراد أبي يوسف يعقوب المنصور أن يخلد انتصاراته التاريخية بالمدينة فقرر أن يشيد مئذنة سامقة لمسجد أشبيلية الجامع، فجاءت صومعة شاهقة الارتفاع تطل في إباء ورشاقة على حديقة أشبيلية وما يحيط بها مناطق أخرى، وقد أمر المنصور بعد موقعة الأرك بصنع فتاحات أربع مذهبة لتكلل المئذنة ورفعت في حضوره وركبت بالسفود البارز بأعلى القبة وأزيحت عنها الأغشية التي كانت تكسوها فبهرت ببريقها أنظار الحاضرين.
وقد تحولت هذه المئذنة التي كانت رمزا للسيادة الإسلامية الى برج نواقيس للكنيسة التي حلت مكان المسجد الجامع وهي تعرف اليوم باسم «الخيرالدا» لأنها زودت في أعلاها بتمثال من البرونز يرمز للسيادة المسيحية صنعه برتولومي موريل سنة 1567 م بحيث يدور مع الرياح ولذلك أطلق عليه اسم خيرالديو أي دوارة الرياح ومنها جاءت تسمية المئذنة باسم الجيرالد أو الخيرالد ويبلغ ارتفاع الجزء الاسلامي من هذه المئذنة 65,69 مترا.
ويقال أن هذه المئذنة تعتر أقرب إلى الأعاجيب الهندسية منها إلى مئذنة، إذ كانت تستخدم للدعوة إلى الصلاة، وكانت تعتبر حتى وقت قريب أعلى مبنى في العالم، وتم بناؤها عام 712 ميلادية، ومصممها عربي عاش في المدينة، ويقال إن من أشرف على البناء هو شاعر يدعى أبو بكر، لذلك فإن البناء أقرب إلى القصيدة منه إلى بناء من الطوب.
يصل ارتفاع الخيرالدا إلى نحو 250 قدماً (93 متراً)، وليس لها سلم، بل يدور حولها طريق منحدر صاعد، يقال إن المؤذن كان يصعد إلى قمتها علي صهوة جواد، وإلي جوار المئذنة صحن المسجد الذي أصبح يلتصق بالكاتدرائية التي بناها الملوك الكاثوليك لاستغلال المئذنة كقطعة فنية في إطار ذلك المبنى.


وتبرز من بين الآثار العربية أيضا القلعة العربية القديمة وكذلك برج الذهب المطل على نهر الوادي الكبير الذي كان دعامة الأسوار التي بناها الموحدون حول المدينة، وكذلك الشوارع والحارات الضيقة التي تذكرك بالتاريخ القديم لهذه المدينة العريقة.

وفي 22 ديسمبر سنة 1248 دخلت جيوش قشتالة مدينة أشبيلية بعد حصار دام قرابة العام والنصف وانتهى فى ذلك الوقت الحكم الإسلامي لهذه المنطقة.

جمعته
رد مع اقتباس