عرض مشاركة واحدة
  #18  
قديم 10-02-2011, 10:15 AM
فرسان الليل فرسان الليل غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 264
افتراضي

يذكّرني البعض هنا بما فعله الطليان حين دخولهم ليبيا , اذ تذرّعوا بكونهم اصحاب السلطة العليا في البلاد لتنفير اهلها من الخروج عليهم ودحر احتلالهم شرعا ( ولاة امر ذاك العصر ) , البعض يسخّر الدين لخدمة دنياه ومنافعه , والبعض الآخر يسخّر الدنيا لإعلاء كلمة الدين , شتّان ما بين الفريقين . العلاقة بين الحاكم والمحكوم في عرُف الاسلام علاقة تكامل وشراكة , لا علاقة سيّد وخادم كي تكون مبنيّة على التضاد والمنابذة , الفاروق عمر قال عند تولّيه للخلافة : لأحملّنكم على الطريق , وقال في موضع آخر اذا رأيتم فيّ اعوجاجا فقوّموني , لا يؤلّه الحاكم ولا يُعصم من الخطأ , ولا تستعبد الشعوب وتقاد كالمواشي والاغنام.

هذا الخلاف الدائر بين شرعية الخروج على الحاكم وحرمته غير وارد في بلادنا اليوم , والعلماء الاكارم الاجلّاء خطر في بالهم الظلم ولم يخطر في بالهم كفر الانظمة والقوانين , الجويني رحمه الله تناول خلوّ زمان من وجود حاكم وطرح علاجه , ولم يخطر على باله انّ النظام بأكمله سيأتي عليه يوم يبدّل فيه من اسلام الى كفر , لذلك كما قال الاخ العربي لكل واقع حكمه , وعلماء السلف اجتهدوا بما في ايديهم من ادوات وبما تناثر عليهم من اقضية ومشكلات. وقد فصّل الدكتور محمد خير هيكل في كتابه القيّم ( القتال والجهاد في السياسة الشرعية ) الآراء المختلفة والمتضاربة ظاهرا , وان كانت كلّها تصب في حوض ان تكون الحاكمية لله وحده لا شريك له في ذلك.

بإختصار لننّحي عقيدة الحاكم جانبا , ولننظر في حكمه , هل هو اسلامي ام وضعي , ان كان اسلاميا اعطينا للمسألة بُعدها المتعلّق بالمفسدة والمصلحة , وان كان وضعيا درسنا الواقع لتغييره بطريقة الشرع في التغيير مع مراعاة استقرار الحكم اواختلاله.
رد مع اقتباس