عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 18-01-2010, 10:09 AM
ابن حوران ابن حوران غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 2,349
افتراضي تحرير العراق: تحرير أمريكا والعالم

تحرير العراق: تحرير أمريكا والعالم

تأليف: جورج حجار

عرض: صباح ياسين

الناشر: بيروت: دار الركن للنشر والتوزيع؛ دمشق: دار المسبار للنشر والتوزيع

حجم الكتاب: 482 صفحة.

مقدمة:

وحدها صورة الغلاف يمكن أن تحكي قصة الكتاب... السيدة الأمريكية التي فقدت ابنها المجند في الحرب ضد العراق، وهي ترفع يدها المصبوغة بلون الدم في وجه مجرمي الحرب: أوقفوا قتل العراقيين. أوقفوا قتل أولادنا.

أما بقية التفاصيل التي ثبتها د. جورج حجار في كتابه تحرير العراق: تحرير أمريكا والعالم، وهي كثيرة، فإنها تشكل رواية متصلة بقصة النزوع نحو الهيمنة والسيطرة على العالم منذ عام 1893 حين تم احتلال هاواي وضمها لاحقاً الى الولايات المتحدة تحت رقم الولاية الخمسين، حتى جريمة احتلال وتدمير العراق عام 2003 والأعوام التي تلت ذلك التاريخ.

وفي كل تلك المراحل التي قطعتها أمريكا من أجل ضمان تفوقها التاريخي، كان المؤلف يتابع بالتفاصيل والأرقام والأحداث كيف أن وباء التوسع قد تمكن من عقل قادة أمريكا، وأن هذا الوباء سيكون عاملاً أساسياً في تدمير تلك الإمبراطورية وأحلامها.

وعملياً، يصعب الفصل بين الأجزاء السبعة التي وضعها المؤلف كإطار منهجي لكتابه؛ فالحديث عن التفاصيل التي تقف وراء عملية التخطيط والتنفيذ لاحتلال العراق، وإسقاط نظامه الوطني، وبناء حكومة عميلة في بغداد، تؤمن الولاء والطاعة وإعادة سيطرة شركات النفط الأمريكية والغربية على نفط العراق، وهي التي كانت قد طُرِدت بقرار التأميم في العام 1972؛ وكذلك تأمين عزل العراق عن محيطه القومي، وخروج العراق من دائرة الصراع العربي الصهيوني.

كل تلك التفاصيل حاول الكاتب أن يوثق مسارها التاريخي وارتباط عواملها، وتأثيراتها في محيطها العربي والإقليمي والإنساني، وكرس ما جمعه من وثائق ومن أحاديث للمسؤولين الأمريكيين، والمؤيدين والمبشرين بقرن الهيمنة الأمريكية على العالم، أو المعارضين من داخل أمريكا وخارجها ليقدم للقراء سجلاً وثائقياً مُدعم بالأرقام والتحليل والتوقعات للنهاية المؤكدة للمشروع الأمريكي الذي بدأت خطواته المتعثرة التي ستقوده الى السقوط في أرض العراق تحديداً..

ولذلك، فقد اتسم منهج المؤلف بالاستدلال على الوقائع وتحليلها من خلال معطيات الواقع، ولم يذهب الى التأمل أو التمني، وإنما وضع خريطة التفكير الاستراتيجي الأمريكي على طاولة البحث، وحفر عميقا في الأسباب الحقيقية وراء مغامرة الحرب على العراق والقوى المستفيدة من تلك الحرب؛ ولذلك، لم يترك الباحث تلك التفاصيل التي تمر حولنا سريعا في نشرات الأخبار، أو بين سطور التقارير والبحوث التي تصدرها مراكز الدراسات، بل جمع كل ذلك ووضعه أمام القارئ، لمنحه فرصة المشاركة في متابعة التحليل المنهجي التي حملها عنوان الكتاب: تحرير العراق: تحرير أمريكا والعالم.

أولاً: النفط .. والذهب
في عشية غزوه للعراق، وقف بوش أمام معهد المشروع الأمريكي للدراسات، متحدثا عن طموحاته في نشر القيم الديمقراطية في الشرق الأوسط، وكان مستمعوه في معظمهم من المحافظين الجدد وأنصار إسرائيل المتحمسين لها بصورة عمياء.

وفي الحقيقة، فإن هنالك كلمات أخرى تتوارى خلف الجمل الرنانة التي تحدث بها بوش، إنها باختصار جملة من ثلاث كلمات (النفط .. الله .. الذهب) الكلمات الثلاث التي جاءت عنواناً لكتاب (أنطوني كييف براون Antony Cave Brown) وهي ذاتها التي جاءت في عنوان آخر للحملات النفطية التي شنتها الإمبراطورية الأمريكية الأمريكية في القرن الحادي والعشرين للاستيلاء على نفط العراق.. وتصاغ بألفاظ أخرى في الديباجة التي تتصدر (اتفاقية التعاون والصداقة) التي وقعتها الحكومة العميلة مع الولايات المتحدة.

ومع قصة النفط، يروي الكاتب تفاصيل عن خطوات التقدم الأمريكية في الخارطة العربية، حيث يُعَد عام 1979 منعطفاً تاريخيا وإقليمياً، بتوقيع (اتفاقية السلام المصرية ـ الإسرائيلية)، وخروج مصر من دائرة الصراع العربي ـ الصهيوني، ويوثق في إطار ذلك كل تداعيات انتهاء الحرب الباردة، والحرب في أفغانستان الى التهيئة للحرب على العراق، وإطلاق حملة الاحتلال التي انتهت في 9/4/2003، بإعلان السيطرة على بغداد، ثم إعلان بوش من على ظهر حاملة الطائرات لنكولن (أنجزت المهمة) في 1/5/2003، في الوقت الذي كان فيه تقرير مدير وكالة المخابرات المركزية جورج تنت بعنوان (العاصفة الكاملة: التخطيط للعواقب السلبية لغزو العراق)، ينتظر إطلاع الرئيس على مضمونه.

وفي أولى فقرات التقرير إشارة الى (حوادث) عسكرية في مناطق مختلفة من العراق تواجه قوات (التحالف)؛ وفي الوقت نفسه، تسربت أخبار الهجمات المنظمة على القوات الأمريكية في صيف عام 2003، وظهر أول تقرير رسمي عن المأزق الأمريكي بتوقيع (جوزيف كولينز)، مساعد وزير الدفاع الذي اعترف فيه بأن (للعنف بصمة واضحة لعناصر مدربة ومنظمة في مجموعة عسكرية مخططٌ لها وتمتاز بمهارات تكتيكية، ولكن لا دليل لدينا على وجود تنسيق مركزي، وإن معظم الهجومات تعتبر أهدافا لها فرصة).

وتعزز ذلك التقرير باعتراف رسمي من (جون أبي زيد)، قائد القوات الأمريكية في العراق، بأن (أمريكا تواجه حرب عصابات، ومن المرجح أن يكون تنظيم تلك العصابات مركزيا). وتوالت تصريحات القادة الأمريكان بالاعتراف بوجود (مقاومة عراقية واسعة)، ولم يُخفِ الجنرال شانسيكي (Shinseki) قائد الجيوش البرية، الأمر، بل أعلن أن (أمريكا بحاجة الى عدة مئات من آلاف الجنود لغرض الاستقرار في العراق في أعقاب الحرب)...

إنها المقاومة العراقية التي لم تتمكن أمريكا من أن تتجاوز إيقاعها المتصاعد؛ فأعداد الجنود القتلى في ازدياد، وأصوات الانفجارات في بغداد ومدن العراق تُسمع من قبل مراسلي الصحف ومحطات التلفزة الذين كانوا ينتظرون ما بشر به جورج بوش من ولادة الديمقراطية.. والعراق الجديد..

وضمن ذلك السياق، قدم د. جورج حجار في القسم الأول من الكتاب توصيفاً وثائقياً إذا صح التعبير لمجريات الأحداث التي سبقت ورافقت خطوات احتلال العراق؛ فالذاكرة بحاجة الى إعادة توضيب الحقائق. وعبر حزمة من الوثائق، وأغلبها من مصادر العدو؛ يُعاد رسم الصورة في إطارها التاريخي.

ولم تُهمل أدق التفاصيل التي تسهم في توفير مساحة واسعة من المعطيات التي تشير الى أن أمريكا، حين أقدمت على خطوة احتلال بلد كبير متنوع الثقافات والأجناس، ويقف على ثروة كبيرة في الإمكانات وعمق في التاريخ والأدوار الحضارية؛ لم تتوقع أنها ستواجه مقاومة وطنية تجسد الرغبة في الدفاع عن المصلحة الوطنية العراقية، بما تتضمنه من عناصر، أهمها استعادة سيادة الدولة العراقية على كامل أرضها، واستقلال ووحدة الأرض..

فقد جسدت المقاومة العراقية، بشدة وسرعة انطلاقها، سمات مميزة للشخصية العراقية التي تقف على قاعدة تاريخ عريق من تواصل الحضارات من سومر وأكد وآشور وبابل ..

يتبع
رد مع اقتباس