عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 21-02-2019, 11:28 PM
عبدالرحمن الناصر عبدالرحمن الناصر غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2012
المشاركات: 490
افتراضي المؤسسات الدينية والإرهاب

.



المؤسسات الدينية والإرهاب


دائما" ما يعلن السياسيون أن الإرهاب ما هو إلا ثمار الفكر الدينى ويتبع ذلك كافة أبواق الإعلام حتى بعض مشايخ السلطة يرددون نفس القول وتعلو المطالبة بتجديد الخطاب الدينى وكأن هذا الخطاب هو الحل السحرى الذى سيبطل العمليات الإرهابية ويعيش الجميع فى سلام تام فلابد من تنقية الفكر الإسلامى .
فهل يا ترى أن المسئول عن الإرهاب هو الفكر الإسلامى أم أن هناك عوامل أخرى هى التى ساهمت فى تواجد هذا الإرهاب بهذا الشكل الكبير على مستوى معظم الدول العربية وعلى مستوى العالم أجمع .
إن المسئول عن وجود الإرهاب عوامل عديدة منها عوامل سياسية - وعوامل إجتماعية - وعوامل إقتصادية - وأخرى نفسية -وبالطبع هناك عوامل ذات نزعة دينية متطرفة - وهل الإرهاب مرتبط بالمسلمين أم أن الإرهاب لا دين له ولا ملة ---
بالقطع أن الإرهاب لا دين له ولا ملة بدليل تواجدة عبر فترات تاريخية بعيدة وقريبة - فالتتار والصليبيون ومنظمات الجريمة المنظمة وخلافهم لم يكونوا مسلمين وتوجد أجنحة عديدة تقوم بالعمليات الإرهابية وهى ليست مسلمة -- ولكن دائما" فى الوقت الحالى كلما تمت عملية إرهابية يتم البحث عن المسلمين -- لأن تاريخ المسلمين على مدى طويل حمل الكثير من عمليات القتل والتدمير وسفك الدماء حتى منذ الرعيل الأول -- فقد تم قتل سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه على يد مسلمين - ثم إقتتل المسلمين فى معارك فيما بينهما فى خلافة الإمام على رضى الله عنه فى معركة الجمل وصفين -- ثم تلى ذلك ظهور الخوارج وما مارسوه من عمليات قتل وسفك الدماء -- ثم قتل الإمام على نفسه على يد مسلم - ثم ما تم بعد ذلك من قتل الإمام الحسين وال البيت على يد مسلمين - ثم ما قامت به الدولة الأموية من سفك الدماء على يد الحجاج بن يوسف الثقفى وقتل سيدنا / عبدالله بن الزبير أيضا" على يد مسلمين -
ثم ما قامت به الدولة العباسية من قتل وسفك للدماء على يد أبو العباس السفاح وأبو مسلم الخرسانى -
فهل كان الدافع فى هذا القتل دينيا" لوجود فتاوى شاذة وفقهاء متشددون - أم كان الدافع سياسيا" بحت من أجل السلطة وتوطيد كرسى الحكم --- بالتأكيد كان الغرض سياسيا" وليس دينيا" -
ثم ننتقل نقلة كبيرة إلى حاضرنا - فيزعم الزاعمون أن العمليات الإرهابية نتيجة للفكر الإسلامى المتطرف والفتاوى الوهابية وفكر إبن تيمية وخلافة -- وتناسوا أننا لو رجعنا بالتاريخ الى 60 أو 70 سنة للوراء سنجد أنه لم تكن توجد أى عمليات إرهابية على الرغم من وجود نفس الأفكار ونفس الفقه ونفس الفتاوى سواء كانت للإمام إبن تيمية أو لغيره - فماذا حدث - لقد تغيرت الشريحة الإجتماعية والسياسية والنفسية والإقتصادية -- فلا توجد عدالة إجتماعية فى توزيع الثروات -- وأصبحت الفوارق الطبقية فى الدخول شاسعة بين أفراد المجتمع الواحد وتلاشت الطبقة المتوسطة فأصبح الناس إما غنى فاحش الثراء وإما فقير مدقع - كما فقدت الأسرة إهتمامها بأطفالها وشبابها - فأخرجت لنا شبابا"غير عابئ بالمسئولية - بالإضافة لما أصاب الكثير من الإطفال والشباب بأمراض نفسية وخواء فكرى كبير - أدى لسقوطهم وإصطيادهم فى دائرة إدارة الأرهاب -- فالشخص الإرهابى الذى ينفذ عمليات القتل وسفك الدماء ضد أشخاص لا يعرفهم بل وتنفيذ عمليات إنتحارية --هذا الشخص لا يمكن أن يكون إنسان طبيعى - إنه مريض نفسيا" وغير سوى .
لذلك على جميع مؤسسات الدول السياسية والإجتماعية والثقافية والنفسية أن تعمل جاهدة لمهاربة هذا الفكر بما تصنعه لشعوبها من اذكاء أدوارها الفعالة بما يكفل حقوق الجميع -- ولا تلقى بكل اللوم على المؤسسة الدينية حتى لا يحملوها بأكثر من طاقتها وبأكثر ما تحتمل ---- كما يجب أن نفرق بين الإسلام الذى هو دين الله الثابت الحق اليقين الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - وبين المسلمون الذين هم خلق الله المتغير ( وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم)
مع تحيتى












.
رد مع اقتباس